# عارضة أزياء آسيوية شهيرة تعتنق الإسلام! - "كنت عبدة، والإسلام منحني الحرية!"

- Language: ar
- Published: 2026-08-26
- Canonical: https://blog.towardseternity.com/ar/blog/famous-asian-model-converts-to-islam-i-was-enslaved-islam-gave-me-freedom
- Source video: https://www.youtube.com/watch?v=CPLwLX5-0yQ
- Channel: Towards Eternity

This is the cleaned transcript of the source video. The speech is unaltered.

---

نشأت في أمريكا كان والدي قسّاً في الكنيسة المشيخية عندما تكون مطلوباً أو مشهوراً تصبح حياتك شديدة التحكم يبدو الأمر وكأنك أنت من يُسيطر ويبدو الأمر برّاقاً ولكن في الحقيقة تصبح مقيداً مثلاً، كنتُ مقيدة بوكالة كنت أشعر أن الوكالة تستنزف روحي لم أعد أتخذ أي قرار كنت أشعر أنني فارغة تماماً من أنا؟ من هي إليزا؟ لم أعد أعلم لقد كنت مُستعبدة كنت أشعر أن الاكتئاب يتصاعد وشعرت أن ظلمة ترتفع في داخلي فقلت في نفسي: أنا بحاجة إلى الروحانية الآن في نفس الفترة تقريباً تعرّفت على شخص في ماليزيا كان في الحقيقة يُصلّي خمس مرات في اليوم فأعطاني بعض الكتيّبات واحدة تلو الأخرى غيّرت طريقة تفكيري وفي النهاية قال لي: "يا إليزا، أظن أنك تعلمين الكثير" "أظن أنه ينبغي أن تدخلي الإسلام" إن كان الله يريد لي ذلك، فلا أستطيع منعه ثم شعرت بخفة شديدة وشعور حقيقي بالحرية من هي إليزا كيم؟ هل يمكنك أن تخبرينا بإيجاز عن حياتك؟ أنا تايلاندية أمريكية وُلدت في إينيد، أوكلاهوما وهي بلدة صغيرة جداً لأب قسّ فوالدي قس في الكنيسة المشيخية نشأت في أمريكا وبعد أن أنهيت دراستي للماجستير انتقلت إلى تايلاند حيث شاركت فعلاً في مسابقة ملكة جمال تايلاند ومن هناك بدأت التمثيل وعرض الأزياء ثم انتهى بي الأمر في ماليزيا حيث أسلمت منذ اثني عشر عاماً الحمد لله، كيف كانت حياتك من ناحية الإيمان؟ بماذا كنت تؤمنين؟ وُلدت في عائلة مسيحية متدينة كان والدي قساً مشيخياً وكان جدي قساً وعمي قساً وكان لهم مكانة عالية في تايلاند على أي حال وعندما وُلدت في أوكلاهوما كان والدي يحضّر شهادة الدكتوراه في اللاهوت فنَشأت قريبة جداً من الكنيسة بدأت الغناء في جوقة الكنيسة عندما كان عمري ثلاث سنوات فكانت ممارسة النصرانية دائماً حاضرة كنت أذهب إلى الكنيسة كل أحد وحتى في الجامعة كنت أُغني في فرقة غنائية مسيحية فكانت النصرانية أمراً كبيراً في حياتي والروحانية والإيمان بالله أتذكر حتى في الامتحانات كنت أفكر: لم أدرس بما يكفي ولكن معي الصليب وكنت أضعه على مكتبي وإن أحسنت كنت أقول إن هذا بقوة الإله فكنت فتاة متدينة جداً لكنني دائماً كنت أصلي للإله الآب فلم أصلّ أبداً للمسيح ولم أصلّ مطلقاً للإله الابن ما الأمر الذي جعلك تشكّين في معتقداتك؟ لقد بدأ الأمر في الحقيقة عندما حصلت على شيء من الشهرة فقد كنت أظهر على التلفاز منذ كان عمري اثني عشر عاماً كان هذا العالم مألوفاً لي وأظن أن والدتي كانت تحب أن تراني أنمو وأصبح لدي بعض الجرأة فعندما رأت أنني أستطيع أن أتحدث أكثر بدأت أدخل مجال عروض الأطفال ونحو ذلك وبعد أن أنهيت درجة الماجستير سافرت إلى تايلاند لأقضي "إجازة" مع والدي وعندما وصلت إلى تايلاند كان والدي عليه أن يسافر في رحلة عمل إلى جنيف فتركني وحدي لمدة أسبوعين وخلال تلك الفترة كان هناك إعلان لمسابقة ملكة جمال تايلاند فقلت: ستكون هذه إجازة مجانية لمدة أسبوعين أبي مسافر فلم لا أستمتع بهذه الإجازة الجميلة؟ فذهبت، وأنا لست طويلة جداً فقلت إني لن أنجح في ذلك سأذهب فقط من أجل الطعام المجاني ولكنني وصلت إلى المراتب الخمس الأولى فقلت: ماذا أفعل هنا؟ لكن ذلك فتح لي الكثير من الأبواب فأنهيت المسابقة وبدأت أعمل في الإعلانات التلفزيونية وكانت هذه الإعلانات التلفزيونية هي ما جاءت بي إلى ماليزيا فجئت إلى ماليزيا لأقوم بذلك أيضاً وقمت ببرنامج واقعي وأعمال من هذا النوع وانتهى بي المطاف في فيلم تلفزيوني وفيلم يظهر على التلفاز وهو فيلم حول مصاصي الدماء وكان طاقم العمل من المسلمين الملايو ورغم أنني حينها كنت أمريكية لم أفكر في الدين أو أي شيء من هذا القبيل عندما وصلت إلى هناك لم أفكر أن هؤلاء النساء المحجبات مسلمات وقلت في نفسي: هذه مجرد موضة هنا ولم أفكر أن الرجال ذوي اللحى مسلمون قلت في نفسي: إنهم يحبون شعر الوجه هنا لم أفكر في الأمر ثم عندما دخلت موقع التصوير لماذا طاقم العمل والمخرج وبقية الممثلين لا يأكلون أثناء النهار ثم يأكلون كثيراً في الليل؟ لم أكن أعلم أنه شهر رمضان لم أكن أعلم، ولكني كنت أعلم أنهم لا يأكلون كانوا يطلبون مني أن آكل بينما هم لا يأكلون فقلت في نفسي: هذا غريب أظن أن التشبيه الذي أستطيع أن أقدمه هو أننا أحياناً نرى ممثلي هوليوود بعد أن ينالوا الشهرة يسقطون في الاكتئاب أو أسوأ من ذلك فتتساءل: لماذا؟ لديك كل شيء لديك كل شيء فكيف ذلك؟ فبدأت أشعر بذلك لأنني كنت أتساءل: هل يريد الناس معرفتي ومصادقتي لأجلي أنا أم لأجل ما يظنون أنني عليه؟ وليس ذلك فقط لأنه في فترة ما عندما تكون مطلوباً و مشهوراً تصير حياتك شديدة التحكم يبدو أنك تسيطر عليها ويبدو الأمر برّاقاً لكن في الحقيقة أنت مقيد فمثلاً، كنتُ مقيدة بوكالة وكنت أشعر أن الوكالة تستنزف روحي لأنه يمكنك أن تتخيل عندما تبلغ مستوى معيناً على الأقل في مجال عرض الأزياء التجاري تستيقظ صباحاً وتذهب إلى موقع التصوير لا تحتاج حتى أن تمشط شعرك أو أي شيء يمكنك أن تذهب إلى مكان التصوير بملابس النوم إن أردت فبمجرد أن أجلس يأتي شخص ليمشط شعري ويأتي آخر ليعطيني ملابسي وآخر ليضع مساحيق التجميل وآخر ليعطيني الطعام لم أعد أتخذ أي قرار حتى أنني لم أعد أعلم أي نوع من البيض أحب أن آكل ولا حتى أي قصة شعر أريد حتى لو قصّوا شعري في موقع التصوير ثم جاء العميل وقال: لا نحب هذه القَصة يأتون بمصفف شعر من الصالون ليقص شعري هناك فكنت أشعر أنني فارغة تماماً من أنا؟ من هي إليزا؟ لم أعد أعلم حتى لا أعرف كيف أرتدي ثيابي لم أعد أعلم وحسب فشعرت أن حياتي تنحدر وأن داخلي فارغ جداً وكنت أشعر أنني على وشك الانزلاق إلى العدم ولم يكن الأمر مجرد ذلك لأقول الحق: لم أعد أعرف معنى السعادة لم أعد أعرف من أكون ولا ماذا أشعر فكنت أشعر فقط بما يُخبرني به النص إن كان عليّ أن أكون حزينة ذلك اليوم أكون حزينة وإن كان عليّ أن أكون سعيدة ذلك اليوم أكون سعيدة لم أعد أعرف شعوري الحقيقي لم أكن أستطيع حتى أن أقص أظافري دون أن أخبر أحداً ولا أتعرض للشمس دون أن أخبر أحداً لأن المكياج سيتغير ولا أن أفقد أو أزيد 300 جرام لأن ملامحي وجسدي سيتغيران لقد كنت مُستعبدة كنت فارغة وضائعة تماماً فكنت دائماً أتساءل: من أنا؟ بعد أن كنت فتاة أمريكية واثقة جداً أصبحت أشعر أن الاكتئاب يتصاعد وأحسست بظلام يرتفع بداخلي وقلت: أنا بحاجة إلى الروحانية الآن وطبعاً بصفتي ابنة قسّ بدأت أنظر في النصرانية واشتريت أكواماً من الكتب حتى قال لي والدي: هل ستدخلين الكلية اللاهوتية؟ هل ستصبحين واعظة أم ماذا؟ فاشتريت الكثير من الكتب وقلت: لقد اعتمدت على الله منذ كنت صغيرة وسأثبّت نفسي في الدين فقلت: إن كنت سأفعل ذلك كشخص بالغ وليس كطفلة تسمع مواعظ فسأفعله بشكل صحيح وأقوم ببحث فبدأت أقرأ ولأقول الحق، لم أكن قارئة نهمة لكن هنا بدأ الله سبحانه وتعالى أن يهديني في رحلتي لأني كنت أظن أنني إن وجدت الكنيسة الأولى فهذه كانت مهمتي أن أجد الكنيسة الأولى وأرى كيف كانوا يعبدون الله وأعبد الله مثلهم لأن هذا ما يرضيه لأني كنت أعلم أن النصرانية فيها مذاهب كثيرة وكان حينها ما يُقارب 200 مذهب مختلف فقلت: لا يمكن أن يكون هذا صحيحاً لابد أن هناك مذهباً واحداً هو الأصوب وعندما قرأت عن تاريخ جمع الكتاب المقدس قلت: مهلاً كيف يمكن لمجموعة من الرجال أن يُقرّروا ما سيدخل في المخطوطة المنسوبة إلى الله؟ كيف يمكنكم أن تقرّروا ذلك؟ هذا عبث كيف تقولون إن هذا يُدرج وهذا يُستبعد؟ هذا أمر صادم ولا أستطيع قبوله فلم أعد أستطيع أن أثق بالكتاب المقدس فقلت: حسناً، دعنا لا نفكر في ذلك بعد الآن فهذا الأمر أرعبني فوضعت الكتاب المقدس جانباً وقلت: لا أستطيع النظر فيه دعني فقط أنظر في التاريخ وبالطبع تاريخ النصرانية دموي جداً فقلت: إن كان لا بد من قتل هذا العدد من الناس لإقناعهم ثم إجبارهم على الإيمان فالأمر لا يبدو صحيحاً فالكتاب المقدس والتاريخ المسيحي صارا مرفوضين بالنسبة لي فقلت: ماذا الآن؟ وكفتاة نصرانية كنت أنسى أن أصلي أحياناً وليس ذلك فقط بل كنت أحب الرقص حينها إن خرجت للرقص ليلة السبت وأرتدي ملابس رقص وأفعل ما أفعل ثم أذهب صباح الأحد إلى الكنيسة هل هذا صواب؟ ليس صواباً حقاً فقلت: هناك ثغرات هنا لا أعلم، لست متأكدة إن كنت راضية عن هذه الثغرات حاولت أن لا أفكر في الأمر لكنني لست متأكدة من الرضا عنه ولم أكن قد رفضت النصرانية كلياً بعد كنت أظن أنني بحاجة إلى المزيد من البحث وفي تلك الفترة تقريباً تعرّفت على شخص في ماليزيا وكان يصلي خمس مرات في اليوم قبل ذلك لم أكن قد رأيت أحداً يُصلي خمس مرات في اليوم لم يكن هذا في دوائري وكنت أنظر إلى صلاته وكان يقوم بالصلاة ما شاء الله خمس مرات يومياً وكنت أنظر له وأقول: أنا ابنة قسّ ولا أصلي خمس مرات في اليوم وإن نسيت الصلاة لشهرين لا يحدث شيء ثم اقترح عليّ هذا الصديق أن أذهب معه إلى درس درس يذهبون له وهو درس في المركز الإسلامي للشيخ حسين يي ولم أكن أعرفه وكنت خائفة ماذا أرتدي؟ أنا عارضة أزياء فليس عندي ملابس لائقة ثم ذهبت إلى المركز الإسلامي للشيخ حسين فأعطاني بعض الكتيّبات ولأقول الحق: شعرت أنها مرتّبة من الله لي هذا ما شعرت به الكتيب الأول ما زلت أذكره كان اسمه "أناتو" وأناتو هو إله السكان الأصليين في أستراليا والسبب في ذكره أن تصورهم للإله هو أنه لا يأكل ولا يدخل الخلاء فكان هذا يميل إلى معنى التوحيد فواحداً تلو الآخر كان يُغيّر طريقة تفكيري ووجدت الأمر يسيراً وكان يحكي قصص الأنبياء فكنت أقول: هذا مألوف بعض الشيء لكنني لم أستوعب أن إبراهيم هو أبرام لم أستوعب ذلك ولم أستوعب أن موسى هو موسيس لم أستوعب ذلك فاللغة العربية حينها كانت غريبة جداً على مسامعي أحياناً يسألني الناس: لقد كنتِ عارضة أزياء وفي هذا المجال وكل ذلك هل كان الأمر صعباً؟ ليس حقاً فحتى وأنا عارضة أزياء لم أكن كغيري لم أكن أذهب للحفلات أو ما شابه بل كنت أجلس في زاوية أقرأ كتابي وأنتظر دوري فقط فكنت أفكر: ما أقرؤه الآن يلامسني ويناسب قِيَمي لقد شعرت دائماً أنني في مكان لا أشبه نفسي فيه نعم، كنت في عرض الأزياء والتمثيل وكثيرون يتمنون دخول هذا المجال وشعرت أنني وُفقت فيه لكنني لم أشعر يوماً أنني في طبيعتي حقاً فلما بدأت أقرأ هذه الكتّيبات شعرت أن القِيَم التي فيها متوافقة معي تماماً فلم يكن الأمر صعباً فِهْم التوحيد ومعانيه كلها كانت كقطع أحجية تركب معاً فقلت في نفسي إن الإسلام أشبه بمفهوم ممتد وهذا يعني أنه يمكنني فهم أنه يرجع لعهد آدم وكان الإسلام موجوداً دوماً وكان هناك مسلمون دائماً وقد استوعبت هذا ثم بدأت أفكر وهذا جانب المبالغة والمثالية والتدقيق في داخلي "أريد أن أكون مسلمة صالحة هل أستطيع أن أكون مسلمة صالحة؟" لم أرد أن أدخل الإسلام ثم أبدأ في المعاصي مباشرة هذا ما كان في عقلي حينها فقلت: عليّ أن أتعلم أشياء أولاً عليّ أن أتعلم العربية وأتعلم كيف أصلّي وكل هذا وفي ذلك الوقت ظهر أستاذ شريف وفي اليوم الذي بدأ يحدثني بجدية أكثر كنت قد حجزت موعداً مع متطوعة من مركز "الخادم" فقلت: أحتاج أن أعرف كم يستيقظون باكراً وكم من الوقت يستغرق ارتداء الحجاب ألا يأخذ وقتاً طويلاً؟ ألا يشعرن بالحر؟ وكيف يصومون؟ لأنني كنت أنحف ممّا أنا عليه الآن فقلت: أنا نحيفة جداً، كيف سأصوم؟ هل سأمرض؟ فقلت: حسناً، سأتابع امرأة مسلمة لأسبوع سأذهب إلى بيتها الخامسة فجراً وأفعل ما تفعل وأرى إن كان بإمكاني فعل ذلك وكان يُفترض أن ألتقي متطوعتي ذلك اليوم لكن لأنه كان يوم الأحد وهو يوم الدرس المعتاد فذهبت إلى الدرس أولاً فالتقيت بالأستاذ شريف قبلها وقال لي: يا إليزا، ماذا تعلمين حتى الآن؟ هل تودين الحديث؟ وفي قلبي قلت: لا، يا أستاذ لقد بحثت بما يكفي وأشعر أنني مسلمة بالفعل لا أحتاج للكلام لكن لطفه جعلني أقول: حسناً، سأجلس وأتحدث معه فدخلنا بيت الشيخ حسين وجلسنا وبدأ يستمع إلى كل ما أقوله لك الآن وفي النهاية قال لي: يا إليزا، أظنك تعلمين كثيراً أرى أنك ينبغي أن تدخلي الإسلام الآن فقلت: عندي موعد مع المتطوعة بعد 15 دقيقة ربما ليس اليوم فسألني: ما الذي يمنعك إذاً؟ فقلت له: أشعر أن عليّ أن أتعلم العربية وأقرأ القرآن وأتعلم الصلاة وأعرف بعض الأحاديث فنظر إلي...أتذكر ما سأله لي وأعتقد أنه عرف أو لاحظ شخصيتي التي تبحث عن المثالية ربما لاحظ ذلك وقال: كم تظنين سيأخذ ذلك؟ 20 سنة؟ 30 سنة؟ 50 سنة؟ ولا أعلم إن بدا هذا سخيفاً لك وللمشاهدين أم لا لكن الشيء الذي أبكاني ويجب أن تتذكر أنني كنت أبحث فقط لمدة ثلاثة أشهر وما شابه وأردت حقاً أن أتعلّم أكثر وأردت أن أفهم الإسلام أكثر فقال: يا إليزا، ألا تعلمين أن الله سبحانه وتعالى يحفظ هذا المستوى من العلم الذي تريدينه إلا لمن أسلم؟ فدخل كلامه إلى قلبي وأوجعني وبكيت حينها لأنني لم أستطع أن أكون كاملة لكنني فهمت في تلك اللحظة فهمت قصده وألقى الله سبحانه وتعالى في قلبي أمرين أولاً أن أفكر: يا إليزا، إذا كان الله سبحانه وتعالى قد أخذ بيدك في هذه الرحلة وأراك أنك كنت مسلمة طوال حياتك أفلا تظنين أنه سيعُينك مع والدك؟ أفلا تظنين أنه سيُعينك مع عائلتك؟ فاطمأن قلبي ثم قلت: الأستاذ محق كل ما أقوله مجرد مباهاة أُظهر به ما أعلم وما أشعر لكن لم أفعل شيئاً حقيقياً فحتى أعلن بالشهادة لم أفعل شيئاً سوى كلام باللسان ولماذا يرزقني الله العلم وأنا لم أتخذ الخطوة و أُسلّم له نفسي ؟ فقد فهمت حينها وحين كنت أبكي بشدة وكان الأستاذ معتاداً على تلقين الشهادات ورأى أنني بلغت درجة أعمق من الفهم فسألني: هل أنتِ مستعدة؟ وكان الحوار غير مُخطط وقبل لقائي بالمتطوعة لكني فهمت وآخر ما خطر لي عندما سألني: إن كان الله يريد ذلك، فلن أستطيع منعه إن كان الله يريدني، فلن أستطيع منعه فنطقت بالشهادة كيف كان الشعور؟ الشعور...أنا أستحضره الآن عندما تنطق بالشهادة بالعربية تكون مشوشاً قليلاً لأنك لا تنطقها بشكل صحيح لكن عندما قلتها بالإنجليزية أحسست بها شعرت بوخز يسري من أعلى رأسي إلى أسفل عنقي ويمرّ بجسدي كله حتى ركبتي وقدمي وشعرت بموجة تجتاحني وكأن حياتي القديمة تغادر وحياة جديدة تدخل من رأسي إلى قدمي كما نُفخت الروح في آدم من رأسه إلى قدميه وقد أحسست بها وحين وصلت قدميّ سمعت أذني تصدر صفيراً كصفير جهاز التلفاز عند انقطاع الإرسال سمعت أذني تصدر بيييييب حتى بصري بدا مائلاً قليلاً إلى اللون الوردي حتى رؤيتي صارت مختلفة قليلاً ثم شعرت بخفة، بخفة شديدة جداً فقلت: سبحان الله، هذا هو الحق وشعرت بخفة شديدة ومباشرة بعد ذلك كان أذان العصر فذهبت لأتوضأ من غير أن أعرف كيف أتوضأ فقال لي أحدهم: افعلي هذا، لا تفعلي هذا افعلي كذا، لا تفعلي كذا ثم دخلت مباشرة إلى قاعة الصلاة في مركز الخادم ووقفت بجوار صديقة أخرى تعرّفت عليها وكنت طوال الوقت أقلّدها تماماً بهذا الشكل وكانت هذه أول صلاة لي ومنذ ذلك الحين على حسب ما أذكر لم أترك صلاة وأول سجود فهمته بحق كان في صلاة المغرب تلك الليلة ذهبت إلى متطوعتي مع صديقاتها وكانوا خمساً، أربع منهن اعتنقن الإسلام فاجتمعنا في مقهى ثم ذهبنا بعد ذلك إلى بيت إحداهن لأداء صلاة المغرب فكان أول إمام لي رجلاً وثاني إمام لي امرأة وقد علمتني الأربع المسلمات حديثاً حينها كيف أقوم بالسجود الصحيح والإطالة في السجود الأخير والدعاء فيه لأنها أحد أوقات قبول الدعاء وسأقول لك الدعاء الذي أدعو به في كل صلاة إلى نهاية العام وأذكر كلماته بالضبط لأني كنت أكرّره في كل صلاة "اللهم اجعل والديّ يقبلانني كابنتهما المسلمة" وأكثر سؤال يُسأل لي بعد قصة دخولي الإسلام: "ماذا عن أبيك؟ ماذا عن أمك؟" وأقول لك: هذا من عظيم أثر الدعاء فكنت ما زلت خائفة جداً وكان عندي قلق وفي ديسمبر جاء اليوم الكبير الذي كان لابد أن أخبر فيه والدي أنني قد أسلمت بالفعل وكان هذا وعدي لله فأخذته للعشاء فالرجل الشبعان رجل سعيد كما يُقال وهذه كانت استراتيجيتي وتذكر أنني قضيت عاماً كاملاً على ذلك الدعاء نفس الدعاء الذي قلته للتو "يا رب، أرجوك، اجعل والدي يقبلانني كابنتهما المسلمة" كنت أكرّره مراراً وتكراراً ولم أيأس منه وفي نهاية العشاء تشجّعت وقلت لأبي: أبي، عليّ أن أخبرك بأمري مع الإسلام وبعد ذلك قال لي: حسناً يا إليزا، لا داعي أن تقولي شيئاً فتعجبت ولكن بعد ذلك قال أبي أجمل الكلمات أجمل الكلمات قال: تعلمين يا إليزا؟ إن كنت تؤمنين بإله إبراهيم كما أؤمن أنا فأنا سعيد وإن كان هذا الدين يثبّت قلبك ويمنحك السلام فامضي فيه ولا تقلقي بشأني ولا بشأن والدتك ولا من العائلة ثم ذكر أن في عائلتنا بوذيين وكاثوليك وبروتستانت والآن لدينا مسلم فقال: سيكون الأمر على ما يرام وكانت تلك أجمل الكلمات أجمل وأرق الكلمات وبالطبع كان السؤال التالي: وماذا عن والدتك؟ كانت أمي في أمريكا وكانت خطتي كالابنة الذكية أن أخبر أبي أولاً لأنه الألطف وبعد أن يزورني يذهب ليزور أمي وكانت أمي تعيش في بوسطن حينها وكانت تعاني من مرض في الكلى لذا كانت تعتني بنفسها هناك فكانت الخطة أن يخبرها أبي فسافر أبي إلى بوسطن واتصل بي عند وصوله فقلت: حسناً، غداً سيخبرني أنه أخبرها بالفعل ومرت الأيام: يوم، يومان لكني قلت: "لا أريد أن أخبر أمي" "أمي ستسألني العديد من الأسئلة" لكن بعد مرور خمسة أيام سألت أبي: يا أبي هل أخبرتها بعد؟ هي لم تقل أي شيء فقال فقط بشكل عابر: نعم، أخبرتها فقال: هل تريدين الحديث لها عن الأمر؟ فقلت له: لا لا، لا أريد الحديث لها عن ذلك فقصتي مع والداي رائعة للغاية إنها حقاً جميلة وأنا أؤمن يقيناً أني هذا بسبب دعائي لله فلا تيأسوا أبداً من الدعاء ولا تنسوا الدعاء واستمروا في الدعاء حتى يُستجاب وحين أسلمت أدركت أنني نلت عائلة عائلة لأول مرة لا تتدخل في شؤوني ولا يهتموا بماضيّ يكفي أن أكون أختاً مسلمة لهم ليُحسنوا إليّ ويهتموا بي حتى في الشدائد ولم أعهد ذلك من قبل فأنا ابنة وحيدة نشأت وحيدة ..لدي عائلة حتى إنني لم أشعر بذلك في البداية وتساءلت: لماذا ينادي الجميع بعضهم "أخي" و"أختي"؟ لم أشعر بذلك في البداية لكن الآن حين أرى محجبة أقول: هذه أختي ولا يهم من هي ولا أعرفها، لكنها أختي وحين أمشي في تايلاند أحياناً يمرّ بي رجل لا أعلم إن كان مسلماً فيقول: السلام عليكم فأرد: وعليكم السلام حين دخل الإسلام حياتي أولاً، وجدت انسجاماً مع القِيَم ثم بدأت أنسجم مع المظهر واكتشفت أن الحجاب جعل صوتي يُسمع صار الناس يسمعون صوتي صاروا يسمعون عقلي الذي كنت أتشوق أن أظهره لأني لم أكن أستطيع أن أتكلم ولا أن أُبدي رأيي ولا أن أُظهر شيئاً وشعرت بالحرية حرية من العبودية السابقة فالإسلام هو حرية حرية للعقل، حرية للصوت حرية أن تختار من يرى ماذا وما الذي أرتدي وكامرأة أسلمت هل تظنين أن هذا الدين ينتقص من قيمة المرأة أو يهينها؟ هناك شبهة أخرى شبهة أن الإسلام يظلم المرأة ويهينها ولكن أقول إن هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة وأنا أعترف أنه أحياناً في بعض الأماكن تتداخل العادات في كيفية ممارسة الإسلام لكن إن نظرنا إلى الإسلام الخالص فأنا أتعاطف مع الرجال، عذراً أشعر بالشفقة على الرجال لأنهم هم المطالبون بالخروج وتحمل المسؤوليات أما المرأة فقد رفعها الله إلى مكانة الراحة والطمأنينة فالرجال مُكلّفون بالإنفاق على النساء وحمايتهن بدنياً وعاطفياً وكل شيء نحن النساء نطبخ للرجال صدقةً ونغسل لهم ثيابهم صدقةً وبالطبع نرضيهم ابتغاء مرضاة الله ولكن اعلمي أن كونك امرأة في الإسلام بين رجال متمسكين بدينهم ما شاء الله، لستِ مظلومة فصوتي مسموع وأشعر أنني مرئية، وأشعر أنني محمية وحين أكون بين رجال ملتزمين...

في مرة كنت أعمل فترة في منظمة إسلامية غير حكومية وكنا نتناوب في إلقاء تذكرة وعندما كان يحين دوري، كان الرجال جميعاً يغضّون أبصارهم أو ينظرون إلى الأرض فكانوا يحترمونني لدرجة عدم التحديق بي فكانوا يستمعون إلى كلماتي وتذكرتي لكن مع احترام عظيم حتى عندما أذهب إلى مطعم "تشيليز" الأمريكي وفي ماليزيا يُقدم طعام حلال كنت أذكر أنني جلست بلباسي العادي والنادل كان من بنغلاديش وما إن رآني حتى قال: "مرحباً" وهو ينظر إلى الطاولة "مرحباً سيدتي، كيف أساعدك؟" وطوال الوقت لم ينظر إليّ بل أعطاني الاحترام الكافي ما شاء الله لماذا الإسلام من بين مئات الأديان وأنماط الحياة؟ هذا أيضاً من أكثر الأسئلة شيوعاً: لماذا الإسلام؟ وجوابي: لأني أحب الشريعة أحب الأحكام ويتعجب الناس: "أتحبين الأحكام؟!" "ماذا تعنين؟" أصدقائي المسلمون بالولادة يقولون أحياناً: "نحن لا نحب الأحكام" "نحن نهرب من الأحكام، عمّ تتحدثين؟" فأقول لهم: كشخص عاش في ضياع وفراغ شديد وعاش أسلوب حياة المشاهير وما شابه أشعر بالتباين فمن أن لا تعلم حقاً ماذا تفعل وهل هو صحيح أو خطأ إلى أن يصبح الأمر واضحاً جداً فتعرف إن هذا صحيح وهذا غير صحيح وما بينهما ما دام لا يخالف الإسلام الحمد لله، الأمر واضح أصبحت أعلم كيف أنظم حياتي وماذا أفعل لهذا أحب الأحكام وحتى حين تكون هناك أحكام لا نفهم حكمتها كشهادة رجل وامرأتين فلها دائماً جواب جيد ودوماً وراءها حكمة إن جاءت فتاة تبحث عن قيمتها عن طريق الجمال والزينة والشهرة و ما إلى ذلك فما تقولين لها؟ أسأل نفسك: هل حقاً هذه الأمور ستجعلك سعيد؟ فحين تضعين مساحيق التجميل وتصففين الشعر وتلبسين تلك الثياب وما شابه فكّري جيداً ألا تجعلين سعادتك معلّقة بالآخرين؟ وتجعلين رضا الآخرين وقبولهم لك يتعلق بسعادتك فالأمر يعتمد عليهم وقيمتك تعتمد عليهم وماذا عن الشهرة؟ هل الشهرة حقاً ما سيُشبعك؟ الشهرة أيضاً أمر خارجي فلا تأتي إلا من الناس لن تكوني مشهورة إلا إذا قال الناس عنك إنك عظيمة فهل هذا ما تريدينه حقاً؟ ربما، ولكن هناك طرق أخرى للشهرة يمكن أن تكوني مشهورة عند الملائكة صحيح أنك لا ترين ذلك لكن يمكن أن تكوني مشهورة بخيرك وصلاحك يمكن أن تكوني مشهورة بتقواك وبرّك فإن قلتِ لي إنك واثقة بنفسك بغض النظر عن شكلك ومظهرك وتستطيعين أن تعبّري بصوتك وتكونين مثيرة للاهتمام وفخورة بنفسك فربما أصدقك ابحثي عن قيمتك في داخلك وتعلّمي الإسلام لأن الإسلام هو الذي سيُعيد إليك كرامتك ويُعيد إليك صوتك ويُعيد إليك عزتك ويجعلك تدركين أنك أعظم من مجرد ثياب أو شعر ابحثي في داخلك واستمري في طلب الجواب ولا تتوقفي حتى تجديه
