# تركتُ مليونيرًا عربيًا من أجل الإسلام - قصة اعتناق سينمائية لمسيحية سابقة للإسلام

- Language: ar
- Published: 2026-08-26
- Canonical: https://blog.towardseternity.com/ar/blog/i-left-private-jets-vip-life-for-islam-ex-christian-germans-conversion-to-islam
- Source video: https://www.youtube.com/watch?v=4OEzXBJmJgI
- Channel: Towards Eternity

This is the cleaned transcript of the source video. The speech is unaltered.

---

التحقتُ بمدرسة كاثوليكية. ولا أظن أنه كان لي علاقة بالله. كنتُ أجلس في مقهى في لندن. وكان أمامنا شابان. كان من أسرة عربية نبيلة ومن أغنى العائلات وأكثرها ثراءً. ومنذ تلك اللحظة، انقلبت حياتي كلها رأساً على عقب. كنا أحياناً نسافر بطائرات خاصة. وقد سافرتُ على متن طائرة الكونكورد. كان لدينا سائقون وخادمات وطهاة. وكل ما يمكن أن تتخيّله. بصراحة، تلك الحوارات غيّرت طريقة تفكيري تماماً. فبدأتُ أشتري كتباً عن الإسلام. وكلما قرأت أكثر، كان الأمر مذهلاً إلى حد لا يوصف. وحين اجتمعت كل الخيوط أمامي، بدا كل شيء منطقياً تماماً. كان هناك بث مباشر للصلاة في مكة. وكان الشيخ السديس يتلو القرآن. وفجأة، تأثرتُ بشدة، وبدأتُ أبكي. أبكي، وأبكي، وأبكي.

فذهبتُ إليه وقلت: "ما نفعله هنا حرام" "فإما أن نتزوج، وإما أن أرحل." فقال لي حينها إنه غير مستعد للزواج. وفي تلك اللحظة، عرفتُ في داخلي لم أعد أستطيع الاستمرار. السلام عليكم، أختي باتريشيا فينكو مرحباً بكِ في قناة "نحو الخلود". نحن سعداء جداً بوجودك معنا. أريد أن أبدأ بسؤال: من هي باتريشيا فينكو؟ حدثينا باختصار عن حياتك من فضلك وعليكم السلام. شكراً جزيلاً على دعوتكم. أنا سعيدة جداً بوجودي هنا. أما عن نفسي، ألمانية عائدة إلى الإسلام. كان والدي يونانياً في الأصل، وكانت أمي تشيكية. نشأتُ في بيئة مسيحية، لكنها منفتحة جداً. وفي سن العشرين، اعتنقتُ الإسلام. وفي سن الخمسين، بدأتُ دراسة علم نفس الصحة ثم أصبحتُ لاحقاً شريكة مؤسسة لشركة "أُنايا" للمكملات الغذائية.

واليوم، أشارك كل معرفتي وخبرتي على وسائل التواصل الاجتماعي بوصفي داعمة للصحة. كيف كانت حياتك قبل الإسلام؟ هل يمكنك أن تعيدينا لتلك الأيام، من فضلك؟ التحقتُ بمدرسة كاثوليكية. لذلك نشأتُ هناك وسط الكاثوليكية وقراءة قصص الأنبياء. انفصل والداي عندما كنتُ صغيرة ونشأتُ مع أمي. كانت تدعو الله بصدق، تحتفل بعيد الفصح وعيد الميلاد. كان الله حاضراً دائماً بطريقة ما. كنتُ أعلم أنه موجود، لكنني لم أتعمق يوماً. لم أسأل نفسي حقاً: ماذا يعني الإيمان أصلاً؟ ولا أظن أنني كانت لي علاقة حقيقية بالله. كان الأمر أقرب إلى تقاليد صارت جزءاً من حياتي سواء الاحتفال بعيد الميلاد وكنتُ دائماً سعيدة جداً بالهدايا، بالطبع. في ألمانيا، في الحقيقة، كل شخص يعمل ويعتبر نفسه مسيحياً يدفع ضرائب للكنيسة.

لكن بما أن أمي أيضاً تركت الكنيسة في مرحلة معينة، فقد قالت: "لما أحتاج إلى دفع المال كي أؤمن بالله؟" "لماذا أحتاج إلى دفع ضرائب من أجل ذلك؟" لذلك تركت الكنيسة رغم أنها كانت تؤمن بالله. كيف سمعتِ عن الإسلام أول مرة، وكيف بدأت رحلتك؟ حسناً، أظن أن رحلتي غير مألوفة إلى حد كبير. بدأت في أثناء عطلة الصيف. ذهبتُ إلى إنجلترا لحضور دورة لغة وفي اليوم السابق لعودتي إلى ألمانيا بالطائرة كنتُ أجلس في مقهى في لندن مع صديقة لي. وكان أمامنا شابان. اقتربا منا، وبدأنا نتحدث، وتبادلنا أرقام الهواتف ومنذ تلك اللحظة، انقلبت حياتي كلها رأساً على عقب. مئة وثمانين درجة. فبقيتُ على تواصل مع أحدهما ثم أخبرني لاحقاً أنه من أسرة عربية نبيلة ومن أغنى العائلات وأكثرها ثراءً.

وانتهى بنا الأمر إلى علاقة استمرت أكثر من أربع سنوات. وكانت تلك أكثر سنوات حياتي جنوناً. أعني، كنتُ فتاة صغيرة من ألمانيا ثم أصبحتُ فجأة أعيش حياة "الأميرات". وكان الأمر كله حكاية خيالية. أعني، كل فتاة تريد أن تكون أميرة، صحيح؟ لذا فكنا نعيش فعلاً أسلوب حياة خاصاً ومترفاً. خدمات كبار الشخصيات وأحياناً السفر بطائرات خاصة وقد سافرتُ على كونكورد. كان لدينا سائقون, خادمات, طهاة. وكل ما يمكن أن تتخيّله. حتى إنني قابلت مايكل جاكسون. كان حبيبي في ذلك الوقت شغوفاً جداً بالسيارات الرياضية الفاخرة. فكنا أحياناً نقود في شوارع لندن بسيارة رولز رويس ذات لون لافت جداً أو بأحدث سيارة من جاكوار، إلى أحد المقاهي.

وكان الأمر مذهلاً، كان أسلوب حياة مجنون بل قدنا السيارة أيضاً في شوارع لوس أنجلوس على دراجة هارلي ديفيدسون صفراء، من دون خوذات. كان الأمر جنونياً فعلاً. وتعلم، كانت عائلته دائماً لطيفة معي. وأكثر ما أحببته فيهم هو قوة روابطهم العائلية. ومع أنه لم يكن ملتزم دينياً كان لا يزال يحمل كثيراً من القيم الأساسية في الإسلام. لذلك كنا نتحدث كثيراً عن الدين، وعن النساء والرجال وعن الاحترام والكرامة. وبصراحة، تلك الحوارات غيّرت طريقة تفكيري تماماً. أعني في البداية لم أكن أعرف الكثير عن الإسلام.

كانت في ذهني كل تلك التصورات النمطية أن النساء لا يُحترمن، وأنهن مسكينات وأنهن يُجبرن على التستّر لكن كلما شرح لي كيف أن المرأة مُكرّمة فعلاً في الإسلام وأن الحياء يمكن أن يكون شكلاً من أشكال التحرر بدأتُ أتساءل أكثر عن حياتي أنا. لأنه فعلاً، إذا كان الجمال تحدّده الموضة وصناعة الجمال فإلى أي مدى أنا حرّة حقاً؟ هل أنا حرّة فعلاً في اختيار من يرى جسدي، وكم يُرى منه؟ هل أنا حرة إلى هذا الحد، أم أن الأمر مجرد وهم؟ وماذا يحدث إذا اخترتُ ألا أُظهر كل شيء مثلاً عند التقدم لوظيفة؟ أعني، هل المظهر الخارجي حقاً حقاً أهم من قيمي وصفاتي الداخلية؟ أتعلم ومع الوقت أدركت أن النساء في الغرب بدأن ينافسن الرجال، ويحاولن أن يكنّ مثل الرجال ببساطة لأنهن لم يُمنحن حق القيمة والحقوق التي يستحقِقنها كامرأة.

ومن هنا بدأتْ رحلتي الداخلية فعلاً مع ذلك الإدراك بأن هناك طريقة أخرى في التفكير وطريقة أخرى للحياة، وللتعامل مع الأمور. ففي ذلك الوقت، عندما كنت أزور وطنه أحياناً كان الأمر مملاً . لم تكن هناك وسائل تواصل اجتماعي أو شيء من هذا القبيل في ذلك الوقت ولم يكن هناك الكثير لافعله فبدأت أشتري الكتب. وكذلك تلك الأشرطة الكبيرة القديمة عن الإسلام. كان هذا ما هو متوفر هناك. وفي تلك الفترة، كان الشيخ أحمد ديدات والبروفيسور جيفري لانغ هما من أشهر رجال الدعوة . فشاهدت بعض محاضراتهم، ومقاطع لعلماء اعتنقوا الإسلام. وشاهدت مقاطع عن معجزات القرآن. وكلما شاهدت أكثر وقرأت أكثر أدركت أكثر ..هذا لا يمكن أن يكون من أي مصدر آخر سوى الله.

فرجل أميّ في الصحراء قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام لم يكن يمكنه أن يعرف عن النيران في أعماق البحر أو أن الجبال لها جذور عميقة تثبّت قشرة الأرض أو أن الشمس في الحقيقة تُنتج ضوءها بنفسها بينما القمر يعكسه فقط. كان هذا مذهلاً إلى حد لا يوصف. ثم تعمقت أكثر. بدأت أقارن بين الأديان، لأنني فكرت: حسناً وماذا عن المسيحية إذن؟ وكانت هذه في الحقيقة أول مرة في حياتي أبحث فيها بصدق عن مفهوم الله. بدأت أقرأ الكتاب المقدس وكانت أول مرة. وشاهدت مناظرات كثيرة للشيخ أحمد ديدات. لقد كان قوياً بشكل مدهش في المقارنة بين آيات الكتاب المقدس وآيات القرآن وبين العهد القديم وسائر الكتب. كان واسع العلم جداً في الرجوع إلى التعاليم الأصلية.

لذا تدرك أيضاً أن التعاليم الأصلية لعيسى، عليه السلام كانت ببساطة عبادة إله واحد. أعني، لم يقل أبداً إنه واحد من ثلاثة ولم يدّعِ أبداً أنه هو الله. لذلك تغيّرت الأمور بعد ذلك بزمن طويل. لكن التعاليم الأصلية واحدة. وأعني أيضاً طريقة صلاته وصيامه ولم يأكل لحم الخنزير. أشياء كثيرة جداً. وكذلك مريم، أم عيسى. فهي من أعظم قدواتنا. ومن حيث المظهر أيضاً تُصوَّر دائماً محتشمة. فكما قلت، كل الخيوط، إذا جمعتها معاً تجد أن الأمر فجأة يصبح منطقياً. وفي مرحلة ما، أدركت شيئاً مهماً جداً. أن الرسالات كانت دائماً واحدة. وأن المصدر كان دائماً واحداً. من آدم، إلى موسى، إلى عيسى، إلى محمد، عليهم السلام جميعاً.

ثم فهمت أنني لا أحتاج إلى الاختيار بين الأديان لأنني إذا كنت مسلمة، فأنا أؤمن تلقائياً بالتعاليم الحقيقية للمسيحية واليهودية. فالمسلم لا يكون مسلماً إذا لم يؤمن بعيسى وموسى وبكل من سبقهم. لذلك عندما اجتمعت كل الخيوط أمامي، بدا الأمر منطقياً تماماً. لكن من ناحية أخرى، أنا أيضاً أشعر بالأشياء بعمق شديد. والإسلام خاطب هذين الجانبين فيّ حقاً. ثم جاءت تلك اللحظة الخاصة جداً جداً في بلده. أتذكرها كأنها حدثت اليوم. أردت أن أشغّل التلفاز، فأخذت جهاز التحكم، وشغّلت التلفاز وكان هناك بث مباشر للصلاة في مكة. وكانت المرة الأولى التي حقاً، حقاً أنتبه فيها كان الشيخ السديس يتلو القرآن. ولن أنسى أبداً كيف كان صوته يرتجف. كنت تشعر بالخشية والحب لله في كل كلمة. ثم نظرتُ إلى كل أولئك المسلمين.

كانوا يقفون جنباً إلى جنب، يركعون ويتذللون أمام الله، متّحدين. وكان بعضهم يبكي أيضاً. أصابني الأمر في أعماقي، هكذا تماماً. وبدأتُ أبكي. أبكي، وأبكي، وأبكي. ولم أكن أفهم كلمة واحدة مما كان يقوله. لكن قلبي كان يفهم. وروحي أيضاً . وأظن أن الأمر يشبه طفلاً لا يفهم كلمات أمه لكنه يعرفها. وهذا تماماً ما شعرتُ به. في تلك اللحظة عرفت... عرفت فقط. الله موجود حقاً. وهو الحق الواحد الأحد. كيف كان شعورك عندما نطقتِ بالشهادة؟ عدتُ إلى ألمانيا، إلى مسجد صغير في فناء خلفي. كان الإمام لطيفاً جداً فقد ابتسم ورحّب بي. فجلسنا على الأرض في حلقة، وسألني بعض الأسئلة هل أعرف عن الإسلام، وهل أنا مُجبرة على ذلك أم أنني أفعل هذا بإرادتي. ثم طلب مني أن أنطق بالشهادة. وما زلت أتذكر، شعرتُ بخفة لا تُصدق.

وكأنها راحة عميقة، عميقة جداً. كأن روحي تقول: "آه، أخيراً." وكيف تطورت علاقتك بعد أن قبلتِ الإسلام؟ هل أخبرتيه؟ حسناً، أخبرته، وقد لاحظ هو أيضاً. لأن حبي لله سبحانه وتعالى ازداد يوماً بعد يوم. ثم بدأتُ أصوم، وبدأتُ أصلي. هذا جعلني أشعر براحة أقل فأقل مع حياة الأميرات الفاخرة التي كنت أعيشها لأن الخروج إلى النوادي الليلية بالحجاب لا يبدو منطقياً حقاً، كما تعلم ففي البداية حاولتُ أن أجد حلاً وسطاً. فعندما كنتُ في ألمانيا، كنت أرتدي حجابي. وعندما أكون معه، كنت أخلعه. وكان هو موافقاً على ذلك قال إنه لا يريدني أن أرتدي الحجاب عندما أكون معه. فقلت: حسناً. لكن في أعماقي، لم يكن الأمر مريحاً. سبّب صراعاً كبيراً في قلبي. لأنني لا أستطيع أن أعيش حياتين مختلفتين في الوقت نفسه وأكون سعيدة.

لذا لاحظتُ أيضاً مع مرور الوقت، كلما شعرتُ بالقرب من الله شعرتُ في الحقيقة بمسافة أكبر بيني وبينه. ثم حدث أمر ما، فعرفتُ أن هذه قد تكون النهاية. كنتُ أقرأ أكثر فأكثر عن الإسلام، أحاول أن أتعلم. وأتذكر أنني أغلقتُ ذلك الكتاب وفكرت: "حسناً، هناك شيء خاطئ حقاً هنا." "لا أستطيع أن أفعل هذا بعد الآن ولا أستطيع أن أتجاهل هذا." فذهبتُ إليه وقلت: "ما نفعله هنا حرام" "ولا أستطيع الاستمرار هكذا." "إما أن نتزوج، وإما أن أرحل." ثم قال لي حينها إنه غير مستعد للزواج. لكن يمكننا أن نستمر بالطريقة نفسها . وفي تلك اللحظة، عرفتُ فقط. لا أستطيع، لم أعد أستطيع. لذا جمعتُ حقائبي، ورحلتُ.

وكيف كان شعورك عندما عدتِ إلى بيتك وتركتِ علاقة استمرت أربع سنوات؟ كانت تلك فترة مروعة كانت كارثة، لأنني عدتُ إلى البيت ولم يعد لي مكان حتى مع أمي. ماذا سأفعل؟ ماذا سأفعل بحياتي؟ لأنني أنهيتُ المرحلة الثانوية لكنني لم أبدأ أي تعليم بعد ذلك. لا سفر بعد الآن، لا طائرات خاصة بعد الآن لا خدمات كبار الشخصيات بعد الآن، لا شيء. لذا شعرتُ كأنني زائرة في بيتي، لأنني بقيتُ ليس أسبوعاً واحداً، ولا أسبوعين، ولا ثلاثة أسابيع فقط كنتُ معتادة أن أسافر ذهاباً وإياباً. أما الآن فصار الأمر مختلفاً تماماً الطبخ، وتنظيف البيت، وكل شيء، باستمرار وبمفردك. وكان الأمر صعباً جداً. وإدراك أن الأمر انتهى. وماذا أفعل الآن؟ ففكرت: حسناً، سوف أدرس الإسلام. فذهبتُ إلى الجامعة ونعم، لسبب ما لم أكن مقتنعة جداً.

فكرت: هل أستطيع فعل ذلك حقاً؟ وبعد ذلك بوقت قصير جداً، التقيتُ بزوجي لاحقاً. لذلك لم أبدأ شيئاً حقاً. ما مدى صعوبة أن تتبني أسلوب حياة إسلامي مثل اجتناب الحرام والصلاة خمس مرات في اليوم؟ نعم بصراحة، لم أجد الأمر صعباً إلى هذا الحد. لأنني كنت مقتنعة حقاً، وما زلت حتى اليوم بأن التوجيهات التي يعطينا إياها الله سبحانه وتعالى مليئة بالحكمة. أعني فهي موجودة فقط من أجل خير المجتمع وبشكل خاص من أجل خير المرأة ومن أجل حمايتها، لأنها بالتأكيد أكثر عُرضة للأذى. أعني، لقد مُنحت المرأة حقوقاً كثيرة في الإسلام قبل أكثر من ألف وأربعمئة عام. أعني حق الميراث، حق اختيار زوجها حق الطلاق، حق أن تكسب مالها وتحتفظ به بل وحتى مسؤولية أن تتعلم وتثقّف نفسها. أعني، هذه حقوق لم تحصل عليها النساء في أوروبا إلا مؤخراً.

فعودةً إلى سؤالك، تبنّي أسلوب حياة إسلامي مثلاً ارتداء الحجاب كان قراراً اتخذته في الحافلة. ما زلت أتذكر كأنه اليوم كنت جالسة أنظر إلى كل الناس حولي وفكرت: هل أنا حقاً خائفة من وضع قطعة قماش على رأسي بسبب ما قد يفكر فيه الناس أو يقولونه؟ أم أنني أكثر اهتماماً بما يراه الله ويقوله؟ وكانت الإجابة واضحة جداً لي فبدأتُ أرتدي الحجاب في اليوم التالي. وكنت متوترة جداً. أتذكر قلبي كان يدق بسرعة رهيبة. لكن الأمر كان أسهل بكثير مما ظننته. لقد منحني إحساساً عميقاً جداً بالاكتمال لأنني عبّرت في ظاهري عما كنت أحمله في داخلي. لذلك كان البدء بخطوة الحجاب أسهل بكثير. هل مررتِ يوماً بلحظة استثنائية شعرتِ فيها بارتباط خاص بالله؟ نعم، بالتأكيد. مرات عديدة. مثلاً، بعد طلاقي.

كان عليّ أنا وأطفالي أن نبدأ من الصفر وحدنا. لا مال، لا مدخرات، لا عمل، لا دعم من العائلة. لا أحد هناك ليساعدنا. كان عليّ أن أنتقل إلى مدينة جديدة وأجد مكاناً نعيش فيه. وكل من حاول أن يستأجر مكاناً في تلك المدينة يعرف كم يبدو مستحيلاً. أعني، يطلبون منك دخلاً، تأمينات، وضمانات. لم يكن لدي أي منها. وفعلاً، هناك إعلانات كثيرة حتى لأشخاص متعلمين تعليماً عالياً ولديهم دخل ثابت، يبحثون بيأس عن مكان. أقسم بالله، كان الأمر وكأنه مهمة مستحيلة. وأتذكر جيداً جداً. كنت جالسة أمام الكمبيوتر وأخطط في الحقيقة أن أبدأ في البحث عن إعلانات الإيجار وفي تلك اللحظة، دخلت في حالة كاملة من التسليم والثقة.

وقلت: "يا الله، اهدني." "دلّني إلى أين أذهب." "وأول مكان سأحصل عليه، سأقبله" "لأنك تعلم ما هو الأفضل لنا." وكان ذلك يوم خميس. بحثت، وكانت تلك أول مرة أبحث فيها ولم يكن هناك إلا إعلان واحد بيت جميل، واسع بما يكفي لنا جميعاً، وبسعر مناسب. أرسلت رسالة إلى أصحاب الإعلان فقالوا لي إنني أستطيع أن آتي يوم السبت بين العاشرة والثانية عشرة صباحاً لكنهم حذروني أن كثيرين من الناس سيأتون لذلك عليّ أن أخصص وقتاً طويلاً. قلت: لا بأس، أرجو أن ترسلوا لي العنوان. وفي يوم الجمعة راجعت العنوان، وتعرف ماذا حدث؟ أضاف الرجل ملاحظة إلى الإعلان يقول فيها لكل من كان مهتماً: "من فضلكم تواصلوا معي مرة أخرى لأن كل الرسائل حُذفت من النظام." فكرت: ماذا؟ بدا الأمر غريباً جداً بالنسبة إلي.

لكنني لم أفكر فيه مرة أخرى لأنني كنت أكثر انشغالاً بما سأرتديه. فكرت: حسناً، هل أرتدي الحجاب بطريقة فضفاضة؟ وأجعله إلى الخلف قليلاً، كما تعلم أم أرتديه بالطريقة التقليدية إلى الأمام؟ ولم أكن أريد أن أبدو متدينة كثيراً فنحن هنا في ألمانيا. وهناك قدر كبير من العنصرية. ثم قلت: حسناً يا رب، الأمر كله بيدك. وسأرتديه بالطريقة التقليدية. وإذا كان مقدراً لنا أن نعيش في هذا البيت الجميل فستيسّره لنا. ففي صباح السبت، وبسبب موعد آخر مبكر كان لدي، وبسبب الازدحام الشديد وصلتُ متأخرة جداً. في العاشرة وخمس وأربعين. فتحت العائلة الباب وابتسموا وقالوا: "مرحباً، أنتِ أول من وصل." أتذكر أنني فكرت: "ماذا؟" كان من المفترض أن يكون هناك كثيرون ولم أفهم إلا لاحقاً معظم الناس لم يحصلوا على العنوان لأن رسائلهم حُذفت.

سبحان الله. وباختصار، كان المستأجرون قد خططوا لأن يوصوا صاحب البيت بأول شخص يعجبهم، سبحان الله. وفي ذلك الصباح، كنتُ أنا أول من وصل، وقد أعجبتهم. وهكذا، وعلى عكس كل الاحتمالات، حصلنا على البيت. وأقسم بالله، كان بيتاً جميلاً جداً. حديقة واسعة، وجيران مسلمون طيبون. كل ما كنا نحتاج إليه كان قريباً منا. وفعلاً، كنت أبكي دموعاً كثيرة من الامتنان كل يوم لأنني أخيراً استطعت أن أوفر لأطفالي بيتاً هادئاً وجميلاً. هناك أناس كثيرون يبحثون لسنوات ولا يجدون مكاناً. لكن عندما تترك نفسك تسقط تماماً، في تسليم كامل عندها فقط سيحملك الله. وإنه شعور جميل جداً. من الصعب جداً الوصول إليه. أختي باتريشيا، رحلتك الإسلامية أثّرت أيضاً في رحلتك الصحية.

أخبرينا أكثر عن ذلك، من فضلك بعد عشرين عاماً من زواج سامّ، وتربية أطفالي وصلتُ إلى القاع، كما قلت وجسدي ببساطة انهار. أُصبت بأمراض مناعية هاشيموتو والصدفية. وكانت لدي التهابات مزمنة وكنت أتألم حقاً في كل يوم وكل ليلة. كانت هناك أوقات لم أصلى فيها واقفة. كان عليّ أن أجلس. وكان لدي تساقط شعر، ومشكلات في القلب وضبابية في الذهن، وإرهاق عميق جداً. مهما نمت، ومهما شربت من القهوة. وكلما ذهبت إلى الطبيبة، كانت تقول فقط: "كيف حالك؟" فأدخل في نوبة بكاء. وفي مرة نظرت إلي وقالت: "إذا واصلتِ هكذا، فسوف ينتهي بك الأمر في المستشفى" "إما بسبب الاحتراق النفسي، أو بسبب السرطان." وهذا أخافني حقاً. لأنني في ذلك الوقت كنت أخاف فعلاً من الإصابة بالسرطان.

وفي تلك الفترة، عشت مرة أخرى واحدة من تلك المعجزات في حياتي. كنت أعمل أمام الكمبيوتر وكانت أمي تحاول أن ترفع معنوياتي. قالت في الهاتف: "اذهبي وتفقدي صفحتي على فيسبوك." "نشرت شيئاً مضحكاً." ولم أكن أفعل أشياء كهذه أبداً. أبداً، أبداً، أبداً، على الإطلاق فلم يكن لدي أي وقت. لكن في تلك اللحظة، حدث شيء مميز حقاً. وما زلت أتذكره حتى اليوم. شعرت حقاً وكأن أحداً يضع يده على يدي، ويدفع الفأرة. ضغطت على صفحة أمي، ومررت قليلاً وفجأة ظهر هذا العنوان: "اختراق في أبحاث السرطان." "علاج السرطان بالتوت." ومنذ تلك اللحظة، غُصت بعمق في البحث والصحة الشمولية. كنت متعطشة جداً للصحة. كنت مهووسة جداً بالفهم. كنت فقط أتمنى أن أفهم كيف يعمل الجسد وكيف تجمع كل الخيوط معاً.

وتناولت مئات ومئات من المكملات وجربت كل شيء، وغيّرت كل شيء. وتابعت خبراء صحة من كل أنحاء العالم كانوا يقولون إنهم يشفون الأمراض المزمنة وأمراض المناعة الذاتية. وها أنا اليوم، الحمد لله، نجح الأمر. بإذن الله. ما هو الغشاء الحيوي، وما المشاريع التي تعملين عليها حالياً؟ حسناً، الغشاء الحيوي هو في الأساس أوساخ لزجة في أمعائك يمكن أن تجعلك مريضاً. ومن خلال تجربتي، لدى الجميع تقريباً شيء منه. وربما لديك أنت أيضاً. الغشاء الحيوي ليس شيئاً جديداً. فقط فكّر في أنبوب التصريف تحت حوضك. هناك دائماً تلك الطبقة اللزجة ذات الرائحة الكريهة التي تتراكم على الجدار الداخلي، صحيح؟ وشيء مشابه، مثل طبقة لزجة، يمكن أن يتكوّن أيضاً على طول الجدار الداخلي لأنبوب أمعائك حيث يوجد أكبر جزء من جهازك المناعي.

وهذا قد يكون مشكلة حقيقية. وأنا أؤمن بصدق أن الغشاء الحيوي من أكثر الموضوعات التي يُغفل عنها عندما يتعلق الأمر بالصحة. أعني، حتى الدراسات المنشورة من المعهد الأمريكي للصحة تشير إلى أن ثمانين في المئة من العدوى المزمنة في أجسامنا تتضمن أغشية حيوية. إنه أمر جنوني. ولهذا، فإن إزالة الغشاء الحيوي من أمعائي غيّرت كل شيء. وعندما تزيله باستخدام نظام تنظيف الأمعاء يمكنك بالفعل طرده ورؤيته في يدك. أنا أحب هذا حقاً ويجب عليك بالتأكيد أن تجربه. اذن المشكلة هي أنه مع نمط الحياة اليوم ومع كل الطعام الذي نأكله والطعام المصنّع الذي نأكله نحن نغذي الكائنات الضارة بدلاً من النافعة. لذلك إذا أردت أن تقلل احتمال تكوّن الغشاء الحيوي ونموه فاستمر في تغذية الكائنات النافعة.

فهي تحب الطبيعة، وتحب الطعام الحقيقي، وتحب الطعام الكامل. وأي شيء طبيعي ونظيف، فكُلْه. وأي شيء غير ذلك، فاتركه. وعندها تغذي بكتيرياك النافعة. ماذا يعني لك الإسلام والطب؟ حسناً، أنا أؤمن حقاً أن الله سبحانه وتعالى خلق جسدنا المدهش ليحملنا خلال هذه الحياة. أعني، إنه هبة من الله. وأحد الأمور التي أدركتها خلال رحلتي الصحية هو أن جسدك يحاول دائماً أن يحميك. وأتمنى حقاً أن يركز الطب على دعم عمليات الشفاء التي خلقها الله أصلاً في داخلنا بدلاً من الاكتفاء بعلاج الأعراض.

أعني، لماذا لا نحاول أن نفهم ما الذي يفعله الجسد؟ ولماذا يرفع الجسد الكوليسترول فجأة؟ ولماذا تستجيب مستقبلات الإنسولين فجأة بدرجة أقل؟ ولماذا يرفع القلب الضغط؟ من الذي يطرح هذه الأسئلة؟ وإذا بحثت حقاً عن السبب فسوف تُدهش، لأن جسدك لا يخذلك. في معظم الوقت، هو في الحقيقة ينقذك من شيء أسوأ. ويُحزنني حقاً أننا كمسلمين لدينا إرشاد واضح فيما نأكله وما لا نأكله، بل حتى وفي مقدار ما نأكله. وإن لم أكن مخطئة، ففي القرآن لا توجد إلا أربع آيات تتحدث عن أكل الحلال. لكنها تأتي دائماً مقترنة بما هو طيّب. أي بما هو نافع فقل لي، ما الشيء الطيّب حقاً في زماننا ؟ هل السكر حلال؟ نعم. لكن هل هو طيّب لنا؟ لا. هل أكل اللحم حلال؟ نرجو ذلك. لكن هل أكل اللحم كل يوم طيّب لنا؟ لا.

وختم الحلال الموجود على العبوة لا يعني أنها طيّبة. وأنا أعتقد أن الإسلام والطب ينبغي أن يسيرا جنباً إلى جنب. أعني، إن نبينا محمداً، صلى الله عليه وسلم قال إن الله سبحانه وتعالى ما أنزل داء إلا أنزل له دواء. وبالمناسبة، هذا الحديث موجود على رف مطبخي كتذكرة لي. ما أكثر ما أثّر فيكِ في النبي محمد، صلى الله عليه و سلم؟ أنه كان دائماً شديد الرفق ودائماً شديد اللطف، وعادلاً. أحياناً عندما أتخيل العيش في ذلك الزمن وأن تخاطر بكل شيء تخاطر بحياتك، وتخاطر بمكانتك. ويمكن أن تخسر كل شيء. ومع ذلك تظل ودوداً، ومحباً، وعادلاً. أعني، هذا حقاً... فوق طاقة البشر. فأي شخص كان سيغضب جداً وأي شخص كان ربما يفقد أعصابه وأي شخص كان ربما حسناً يتحول إلى شخص غير عادل. لكنه لم يكن كذلك.

وأن تكون لديه هذه القدرة على الصبر، وهذه الشجاعة وهذه القوة، فهذا أمر مذهل. لا يمكن أن يكون ذلك إلا إذا كنت مختاراً من الله، إذا كنت رسولاً. لا أحد غيره كان سيفعل ذلك. وأخيراً، لو كانت لديك دقيقة واحدة لتتحدثي لكل غير المسلمين في العالم فماذا ستقولين لهم؟ كم أتمنى حقاً أن تشعروا بما أشعر به عندما أقرأ القرآن. بعض هذه الآيات تحركني فعلاً حتى أبكي لأنني أدرك أن هذه كلمات الخالق. ولا يمكن لإنسان أن يتكلم هكذا وهناك جزء معيّن على وجه الخصوص. بعد أن يصف الله كل آيات الخلق، وكل الأدلة من حولنا يسأل البشر سؤالاً واحداً: فأين تذهبون؟ أعني، يمكنك أن تطارد الأهداف، وتُلهي نفسك، وتُنهك نفسك وتبني البيوت، وتؤسس العائلات وتشتري سيارات. وتملأ أيامك، وتسعى وراء المزيد. ثم توقف لحظة، وأغلق عينيك.

وحين يسألك خالقك برفق، وبحب عظيم، حاول أن تشعر بذلك. فأين تذهب؟
