# ما هي المذاهب؟ كل الأسئلة الصعبة تجدونها في فيديو واحد !

- Language: ar
- Published: 2026-08-26
- Canonical: https://blog.towardseternity.com/ar/blog/what-is-a-madhab-every-hard-question-answered-in-one-video
- Source video: https://www.youtube.com/watch?v=4tFuzwRu8g0
- Channel: Towards Eternity

This is the cleaned transcript of the source video. The speech is unaltered.

---

ما هو المذهب؟ ولماذا لدينا مذاهب؟ الخطأ الأول الذي يقع فيه البعض هو تصوّر أن المذهب هو مجرد أقوال شخص واحد عاش في زمن قديم وهذا غير صحيح فالمذاهب وُجدت لتُيسّر لنا الحياة ما معنى مفهوم "البدعة"؟ الرغائب، المعراج، البراءة، المولد هل تُعد هذه أيضاً بدعاً؟ قد يكون في المسألة الواحدة قولان مختلفان أهم ما ينبغي أن يُقال لكل مسلم اليوم هو أن يتحقق من عقيدته فأفكار العالم تأتي كلها مباشرة إلى وجوهنا عبر هواتفنا السلام عليكم ورحمة الله دكتور شادي المصري جزاك الله خيراً على وجودك معنا يشرفنا استضافتك في برنامج "نحو الخلود"، أهلاً بك وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يشرفني التواجد معكم في قناتكم الرائعة كنت أُطالعها قبل قليل وأعجبت بها جداً ما شاء الله جزاك الله خيراً، هذا يعني لنا الكثير حسنا موضوعنا الرئيسي هنا هو عن المذاهب كثير من أسئلتنا تدور حولها فما هو المذهب؟ ولماذا توجد مذاهب؟ حسنا هذا سؤال جيد في كل مسألة غير واضحة وظنية وقد يكون لها أكثر من وجه تأويل وكثير من الناس لا يدركون أن المسألة الواحدة قد يكون لها قولان ولتقديم مثال وقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وفي حضرته بعد غزوة الخندق أعلن النبي صلى الله عليه وسلم على الناس جميعاً "لا يُصَلِّيَنَّ أحدٌ العصر إلا في بني قريظة" وذلك اسم تلك القبيلة، بنو قريظة فاستعد الناس، كلٌّ بحسب سرعته فمنهم من كان مستعداً أكثر من غيره ولذلك، وصل بعضهم قبل دخول وقت المغرب إلى منطقة بني قريظة وآخرون تأخروا فمنهم من ذهب إلى بيته وأخذ فرسه وسيفه ودخل وقت المغرب وهو في الطريق فقال فريق منهم "النبي قال لا يُصَلِّيَنَّ أحد العصر إلا في بني قريظة" وقال آخرون بأنه كان يقصد الاستعجال أي علينا الإسراع لكني نصل قبل غروب الشمس ولم يكن قصده أن نُؤخر صلاة العصر عن وقتها في حين تمسّك آخرون بظاهر النص وقالوا: "هذا نبي هو ليس شخصاً عادياً" "فلن نُصلي العصر" و فعلا ولم يُصلوا العصر وظلوا يركبون ويمضون حتى غربت الشمس فصلّوا العصر بعد الغروب ولما عُرض الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ كلا الفريقين فما دلالة ذلك؟ هذا يدلّ على أن النبي ﷺ قد يتكلم بكلام يُفهم بأكثر من وجه ويُؤدي إلى استنتاجين مختلفين وقد أقرّ النبي كلا الاستنتاجين وهذا خلاصة سبب وجود المذاهب لأن كلام الله وكلام رسوله قابل لأن يُفهم بعدة وجوه وهنا يبرز السؤال: من الذي يملك أهلية الفهم؟ لا بد من توفر كفاءات معينة في اللغة العربية حتى تصبح ما يُسمى بالشخص المجتهد وهو من يراجع النص ويستنتج منه حكماً فالقرآن يخاطبنا بنوعين من الأوامر أوامر لا تحتمل إلا معنى واحداً ونحن نعلمها كمسلمين فمثلاً، لسنا بحاجة إلى الفقه لكي نعلم أننا يجب أن نُصلّي خمس صلوات ونمتنع عن شرب الخمر لسنا بحاجة للفقه في هذا نحن نفعل ذلك لأنه أمر معروف لكن هناك خطاب آخر من الله تعالى في القرآن وهو ما يُعرف بلغة متشابهة أو بكلام ظني الدلالة وهو كلام يحتمل أكثر من معنى فكيف أتصرف بناء عليه؟ هذا سبب وجود المذاهب ففي عصر الإمام أبي حنيفة وهو بعد زمن الصحابة مباشرة حيث جلس العلماء لتدوين كل الأحكام الشرعية المتعلقة بالجسد ما الذي يجب على الإنسان أن يفعله؟ في العبادات وفي التعاملات ووجدوا الكثير من المسائل تحتاج إلى النظر وتحتاج إلى تأمل: ما معنى هذه الكلمة؟ وماذا فعل الصحابة؟ وهذا هو علم الفقه وكل إمام له منهجه الخاص المذاهب وُجدت لتُيسّر لنا حياتنا فلماذا خاطبنا الله بهذا الأسلوب؟ ولماذا تكلّم النبي ﷺ بطريقة تحتمل معاني متعددة؟ كما لو أن الضوء يدخل بلورة وينكسر إلى ألوان جميلة و متعددة و كل ذلك من باب التيسير فالله لا يُريد بكم العُسر بل يريد اليسر لكم لأن حياة الناس مختلفة وخلفياتهم متعددة فهذا الدين يحتاج إلى قدر من المرونة وقد جعلها الله فيه وهذه المرونة تسمح لنا بأن نجد مخرجاً إذا كنا في ظروف معينة تجعل فهمنا للأمور يُسبب لنا مشقة شديدة بحيث لا تصبح حياتنا طبيعية وتصبح الأمور صعبة للغاية فنلجأ إلى فهم آخر لنفس النصوص ونجد فيه راحة وتيسيراً لنا فالمذاهب وُجدت للتيسير ولجعل الإسلام عملياً في حياتنا ولم تُوجد لتقسيمنا إلى فِرق و قبائل ولم تُوجد لتعسير الأمور بل وُجدت لتجعل حياة المسلم أيسر وأسهل هل كانت مصادر المعرفة عند أئمة المذاهب غنية كما هي اليوم؟ ربما قاموا ببعض الاجتهادات لأنهم لم يمتلكوا المعلومات الكافية حينها فكيف نتحقق من أنهم كان لديهم الوصول للمعلومة الصحيحة؟ هذا سؤال وجيه عند النظر إلى شيوخ هؤلاء الأئمة يطمئن القلب إلى أنهم قد أتقنوا فهم الإسلام وأتقنوا فهم السنة النبوية وفهم اللغة العربية لأن شيوخهم كانوا من أبناء وأحفاد الصحابة فهؤلاء الأئمة عاشوا في زمن مبكر جداً ويجب أن نعلم أنه في ذلك الزمان كان هناك العديد من الأئمة لكن بعض تلاميذهم لم ينقلوا مذاهبهم ونحن نعتقد أن ذلك من مشيئة الله أن يُبقي هذه الأربعة مذاهب حيّة إلى يومنا هذا جيلاً بعد جيل حيث تم التحقق منها ومراجعتها ثم مراجعتها مرة أخرى فالخطأ الأول الذي يقع فيه الإنسان هو أن يتصور أن المذهب هو مجرد كلمات قالها رجل واحد عاش في الماضي البعيد وهذا غير صحيح فالمذهب هو مدرسة فكرية حيّة أي منذ زمن الإمام إلى يومنا هذا فكل جيل يخرج فيه علماء ينتهجون هذا المنهج الفقهي ويُوظفون فيه مصادرهم ويحرصون على التحقق والمراجعة الدقيقة المستمرة مره بعد مره وأحياناً قد يدركون أن النتيجة الأصلية للإمام المؤسس ليست هي القول الراجح في المسألة مع أن منهجه كان سليماً وغالب اجتهاده كان صائباً لكن في مسألة معينة قد يخالفونه وهذا هو الدليل على أن هذه المذاهب هي مصادر علمية موثوقة وليست اتّباعاً أعمى ويجب أن نتذكر أن هذه مسائل اجتهادية وحين تكون المسألة اجتهادية نحتاج إلى عدد كبير من أهل الفكر والنظر لكي يؤكدوا القول الصحيح ولهذا نثق كثيراً في المذاهب لأن عدداً كبيراً من العقول ساهم فيها وهذا يفنّد الاعتقاد الخاطئ بأننا مجرد أتباع لإمام واحد منذ القدم و هو غير صحيح إطلاقاً بالإضافة إلى المذاهب الفقهية يوجد أيضاً مذهبان الماتريدية والأشعرية فما الذي يُعلّمنا إياه هذان المذهبان؟ ولماذا هناك معارضة شديدة لهما؟ حسنا في نهاية الفترة التي دُوِّنت فيها الأحكام الشرعية ونُظّمت فيها أصول الفقه في نهاية هذه الفترة...

ظهرت المناظرات الكلامية وانتهت هذه المناظرات إلى اتجاهين رئيسيين في الرد على الانحرافات الاتجاه الأول هو الاتجاه الحنبلي وهو ما يُعرف أيضاً بالاتجاه الأثري وهذا المنهج يُسمى اختصاراً بالأثري وقد مثّله المذهب الحنبلي وكانت رؤيتهم أن كل هذه الأخطاء التي صدرت من المفكرين المعتزلة تُرفض كلياً ووضعوا لها حداً قاطعاً "اتبعوا النص فقط والكتاب والسنة، ولا شيء بعدهما" ثم ظهرت المذاهب الكلامية وهناك مذهبان كلاميان الكلام يُقصد به علم العقيدة الجدلية هذا هو معناه أي علم العقيدة المبنية على الحجج والنقاش العقلي نعم، يتفقون مع المذهب الأثري في رفض بعض الانحرافات العقدية ويجب الالتزام بها لكننا سنرد على المنحرفين ونُبيّن خطأهم بل ونجادلهم بطريقتهم نفسها أي نأخذ المنهج العقلي أو الفلسفي ونُقيم عليهم الحجة من خلاله ونُبيّن للمسلمين لماذا يجب الإيمان بعقائد معينة وهذا يُعرف تقريبياً بـ "المنهج الكلامي" فكلا المنهجين يدافعان عن السنة ويُثبتانها المنهج الأثري يكتفي بالنصوص القرآن والسنة، ولا يتجاوزهما أما المنهج الكلامي فيُرتّب الأفكار ويُقدّم الردود بما يؤهله للرد على أهل الانحراف والإلحاد وقد قال الإمام النووي انه من البدع الواجبة في هذه الأمة كما ذكر هو وتبعه الإمام ابن حجر لاحقاً أن يكون المسلم قادراً على الرد على الفلاسفة وقادراً على الرد على الملحدين وقادراً على الرد على أهل البدع فإذا جاء شخص فيلسوف لا يمكنك أن تقول له إن الله موجود لأن القرآن قال ذلك لأنه لا يؤمن بالقرآن أصلاً لذا يجب أن تكون قادراً على دحض كفره بما يقبل هو من أسس عقلية كما يجب أن تُقدّم عقائدك بطريقة يعترف هو بها أي بأساس عقلي لديه و هذا بإيجاز شديد هو مفهوم "علم الكلام" والحكم الفقهي لعلم الكلام، كما يقول الإمام النووي أنه إذا كان الهدف منه هو الدفاع عن العقيدة فهو من فروض الكفايات على العلماء وأعتقد أن الأمر الأهم الذي يجب على كل مسلم في هذا الزمان أن يفعله هو أن يتحقق من عقيدته أي إيمانه بالله ورسوله وأن القرآن والسنة هما المصدران الأساسيان وأن يكون له موقف من الطبيعية والعلموية ونظرية التطور والأخلاق العلمانية فهذا بلغ حد الفرض العيني اليوم كما كان على آبائكم من قبل فرضاً عينياً أن يتعلّموا استخدام السيف والسهم وركوب الخيل وأن يُقاتلوا المغول من جهة والصليبيين من جهة أخرى لأني شاهدت الموسم الأول من مسلسل أرطغرل وأعلم جيداً ما الذي كان يحدث ما شاء الله ألا يكون فرضاً عينياً على مثل هذا الفتى؟ إنه...

فرض عيني، ويجب أن أُترجم ذلك بأنه واجب فردي لأن احتمال مواجهة المغول أو الصليبيين في ذلك الزمان كان قد يصل إلى 85% فلابد للإنسان أن يتعلّم كيف يُمكن لرجل أن يُربي ولداً لا يعرف كيف يُمسك سيفاً أو يركب خيلاً أو يرمي سهماً أو يمسك درعاً؟ أما في زماننا هذا، فربما لن نُواجه قتالاً مادياً ومن الصعب أن نتخيل أن أحداً في هذا العصر يملك عقلاً وهاتفاً نقالاً ولا يُواجه تهديداً أيديولوجياً أو انحرافاً فكرياً فمجرد اختلاطنا بالناس يجعل ذلك أمراً حتمياً وأفكار العالم كلها تصل إلى وجوهنا من خلال هواتفنا المحمولة ولهذا أرى أنه من الواجب الفردي اليوم أن يُراجع الإنسان إيمانه بالإسلام بعمق وثبات لديّ أسئلة عن مواضيع أخرى خارج إطار المذاهب اريد ان اسألك اياها حين ننظر إلى التصوف نجد أنه قد اتبعه عدد هائل من المسلمين عبر التاريخ وقد انتفع بهم الكثير من الناس لإنقاذ آخرتهم فلماذا هناك معارضة شديدة لهذا الطريق؟ قد تكون هناك معارضة إذا لم يكن التصرف صحيحاً وكما تحدثنا، عندما ننظر إلى الفقه قد يكون هناك مفتي يُخطئ في فتاواه، أليس كذلك؟ وقد يكون له سجل ضعيف وكل فتاواه خارجة عن الصواب لكن ذلك لا يعني إلغاء علم الفقه نفسه فتزكية القلب أمر ضروري في ديننا بغض النظر عن أي فرد معين وكذلك علم العقيدة فتذكّر أن الغرض من مذاهب الكلام هو الدفاع عن عقيدة القرآن والسنة عقيدة أهل السنة والجماعة و ذلك عن طريق البراهين العقلية للتمكن من شرحها والدفاع عنها لكن هذا لا يعني أن كل متكلم سيكون صائباً دائماً فقد يُخطئ في بعض المسائل وكذلك على الجانب الآخر المنهج الأثري، وهو اتباع المنهج الحنبلي لا شك أنه في صفوفهم من وقع في الخطأ أيضاً كما قال ابن الجوزي والآن ننتقل إلى المجال الثالث فقد قلنا: الإسلام، الإيمان، الإحسان أي الأحكام الفقهية، والعقيدة ثم الإحسان وهو التصوف فالتصوف، وتزكية النفس هو علم وفرع من علوم الدين أجمع عليه المسلمون ولا تجد مسلمين اثنين يقولان إن هذا ليس من العلم في الأزمنة القديمة كانوا يطلقون عليه "الرقاق" أي ما يرقق القلوب ثم أُطلق عليه لاحقاً أسماء متعددة حتى استقر الاسم على "التصوف" أي لبس الصوف لأنهم لم يرغبوا في إطلاق اسم لا يمكن التحقق منه فما الذي ستُسمي به شخصاً يُحاول دائماً تزكية نفسه وتطهير قلبه؟ هل ستُسميه بـ "الزكي"؟ لا يمكنك ذلك أولاً، لأنه لا يمكن التحقق من هذا الأمر وثانياً، لأنك لا يجوز لك أن تزكّي نفسك فإذا كنت قارئاً للقرآن وتعرف القراءات يمكننا أن نتحقق من ذلك بسهولة وتقرأ أمامنا جميعاً وإن كنت محدثاً يمكنك أن تُحدّثنا بالأحاديث وسنعلم بذلك أنك من أهل العلم بالحديث أما أن تعبد الله ليلاً ونهاراً وتُسمي نفسك "الزكي" فهذا غير جائز أولاً، لأنه غير قابل للتحقق وثانياً، لأنه مدح للنفس ولذلك اكتفوا بتسميتهم "أهل الصوف" أو "الذين يلبسون الصوف" ومن هنا جاء مصطلح "صوفي" فالصوفي هو من يسير في طريق تزكية النفس ويريد أن يُركّز على ذلك وعلى العبادة ويُعرض عن الدنيا وكل هذه الأمور الجميلة التي تقرّب الشخص من الله فهو خاضع لأن تكون عقيدته صحيحة وعبادته صحيحة وفقه صحيحاً إن خرج عن ذلك فهو ملام في خروجه وإن لم يخرج، فهو محمود ما هو معنى مفهوم البدعة؟ هل كل ما استُحدث في الإسلام بعد زمن النبوة يُعد بدعة، وبالتالي باطل؟ الإمام العز بن عبد السلام من الشافعية والإمام القرافي من المالكية رأيا أن البدع العملية تنقسم إلى خمس مراتب فالبدعة صفة للفعل أما الحكم الشرعي فيُستنبط من مدى موافقتها أو مخالفتها للشريعة فقد تكون البدعة واجبة أو مستحبة أو مباحة أو مكروهة أو محرّمة وهذه تُسمى بدعاً ضرورية فيجوز أن نقول أنه واجب الأخذ بها كمثال: علم الجرح والتعديل في رواة الحديث فلم نرَ الصحابة يقولون لبعضهم "دعونا نقيّم هذا الرجل، هل هو ثقة؟" "هل هو منكر؟ هل هو متروك؟" ثم يضعون عليه حُكماً ويقولوا: "هذا الراوي مردود" "وهذا مقبول جداً، وهكذا" فكل هذه العلوم والتصنيفات وتنظيم العلم وتقسيمه تُعد...

من البدع الضرورية وهي لم تكن موجودة في زمن النبي والصحابة وكذلك صلاة التراويح جماعة وجمع القرآن في مصحف واحد كل هذه كانت بدعاً حادثة في زمانها ولا شك أنها لم تكن موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لكن السؤال هو: ما الحكم الشرعي لها؟ فلو سلّمنا جدلاً بأن عملاً معيناً مثل الذكر الجماعي يُعد بدعة فهل هذه البدعة تُخرجني من الإسلام؟ البدع يجب تصنيفها تصنيفاً فقهياً وفق الأحكام الشرعية ما تعريفنا للذكر الجماعي؟ وكيف نُحدده؟ أي تجمع للمسلمين يذكرون فيه الله سبحانه وتعالى فقد فعل الصحابة ذلك وجلس النبي ﷺ مع المسلمين فالمسألة الوحيدة التي يُثار حولها الخلاف هي الكيفية التي تُقام بها تلك المجالس وهل التسبيح الجماعي بصوت واحد أي أن الجميع يردد الأذكار بصوت موحّد هل هو جائز أم لا؟ هذه هي المسألة الوحيدة أما قول الأذكار بصوت مسموع فليس فيه إشكال الجهر بالذكر ليس فيه مانع لكن توحيد الصوت في الذكر فهذا محل خلاف بين الفقهاء حتى في المذهب الحنبلي، يقول البهوتي إن قراءة القرآن بصوت واحد جماعي أمر جائز فالمذهب الحنبلي نفسه يقر بذلك وجميع المذاهب الأربعة تتفق على جوازه وهذا يدل على أن جميع المذاهب الأربعة تُجيز إقامة مجلس ذكر يُتلى فيه القرآن ويُذكر فيه الله جماعياً وبصوت واحد مع اقتراب شهر رمضان في كل عام ومع اقتراب الأشهر الحرم تعود بعض الليالي الخاصة إلى أذهان الناس مثل ليلة الرغائب، والمعراج، والبراءة، والمولد فهل تُعد هذه أيضاً من البدع؟ وهل لها أصل في سنة نبينا صلى الله عليه وسلم؟ حسنا هذا سؤال جيد بعض هذه الليالي الخاصة وردت بشأنها روايات وأحاديث وقد تكون الأحاديث ضعيفة لكن لا أحد يدّعي أن الاحتفال بهذه الليالي أمرٌ واجب والحديث الضعيف يمكن العمل به في فضائل الأعمال ما دام لم يُقال إنه واجب فلا يُحتج بالحديث الضعيف في الإيجاب أو التحريم لكن يُعمل به في غير ذلك والفقهاء الأوائل، وسأذكر مثالاً من الإمام مالك كان يرى أنه لا يحب إظهار هذه الليالي علناً في تجمعات عامة خشية أن يظن الناس أنها واجبة فكان يكره الاجتماع العام لذلك لا لذات الفعل، بل لئلا يظن الناس أنه فرض من الفروض وقد قال مالك نفس الشيء في صيام الست من شوال فلم يرد أن يظن الناس أنها واجبة ثم اختلف العلماء من بعده لماذا؟ لأنهم رأوا أن المشكلة الأكبر حينها ليست في أن يظن الناس أن ذلك واجب فالناس الآن يعرفون غالباً ما هو الواجب وما ليس كذلك ولكن هناك ضعف في الوعي العام وقد نزلت الغفلة على الأمة ولهذا استدلوا بقول الله "وتعاونوا على البر والتقوى" أي تعاونوا في الخيرات فإذا وجدنا عملاً ورد ولو في حديث ضعيف أو تحت أصل عام مثل التذكير بالنبي ﷺ في شهر ربيع الأول والذي هو في حقيقته المولد فقد عدّوه داخلاً في معنى قوله تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى" ونحن نرى أن الأمة في غفلة عظيمة ولذلك فإن أي عمل له أصل ويُجمع الناس عليه، فهو خير وهذا يُقدّم اليوم لأن الناس لا يُؤدون حتى الفرائض فكيف يظنون أن هذا من الواجبات؟ وأرى أن هذا من التحريش الذي يقوم به الشيطان تلك المجادلات التي يُثيرها إبليس في الأمة هل تعتقد أن هذه الخلافات تُضر بالأمة؟ لا أحب أن أغفل عن الصورة الكبرى فنحن أمة في حالة حرب وأحد الأمور التي يمكنني فعلها والإسهام بها هو أن أُظهر أن بعض هذه القضايا ليست إلا تشتيتاً من إبليس حيث يجرّ الناس إلى وحل الجدال العقيم فإذا جعل الله الأمر واسعاً فليس من حقك أن تُضيّقه برأيك وهذا ما يحدث بين المسلمين المصلّين والملتزمين تحريش إبليس يحصل بأن يقول فريق: "يجب أن يكون كذا" ويقول الآخر: "لا، بل يجب أن يكون كذا" وهذا ما يؤدي إلى الفرقة والاختلاف ولا عجب أن تظهر الفُرقة في زمن تُحارَب فيه الأمة فعندما تُشن الحروب على المسلمين تتضاعف أسباب التمزق والانقسام فقوة الأمة قد تم تفكيكها بالفعل وهذا كله من مكائد إبليس تشتيت يُبعدك كثيراً عن المعركة الحقيقية التي يريد إبليس ألا تُشارك فيها أبداً وأخيراً، لو أُتيح لك أن تُخاطب شباب الأمة الإسلامية بأسرها فماذا تُحب أن تقول لهم في لحظات؟ سأقول ببساطة: إذا رجعنا إلى الله سبحانه وتعالى فإن الله تعالى سيعود إلينا "إن تنصروا الله ينصركم" انصروا الله وسوف ينصركم الله على أعدائكم وهذا ممكن في حياتنا هذه كيف يكون ذلك ممكناً؟ كما أن الله قدّر أشياء أخرى في التاريخ كيف انتصر داوود على جالوت؟ وكيف هزم العرب الروم والفرس معاً؟ فهذا ليس مألوفاً في التاريخ أول ما يُقال في الحروب: لماذا تخسر الجيوش؟ لأنها تُقاتل على جبهتين لكن ماذا عن جيش من الصحابة من العرب الذين لم يكن لديهم شيء ذهبوا باختيارهم ليقاتلوا على جبهتين وانتصروا في كليهما وقد حدث هذا في عهد عمر لو قيل له وهو ابن عشر سنين أنك ستقود الأمة وتهزم هذين الجيشين لكان ذلك موضع سخرية، أليس كذلك؟ ومع ذلك، قد وقع ذلك وقد يقع إذا طبّقنا هذه الآية "إن تنصروا الله ينصركم" فإذا التزمنا بهذا كأمة فلا ندري ما الذي سيحدث فكثير من الأمور العظيمة قد تقع وأنا أؤمن شخصياً رغم ما يبدو من ظلمات في الأفق بأن كثيراً من الأمور العظيمة قد تقع في هذا الجيل جزاك الله خيراً يا شيخ شكراً جزيلاً لك دكتور شادي المصري على وجودك معنا كان من دواعي الشرف أن نُجري هذا الحوار معك على الرحب والسعة وإن شاء الله نود التعاون معك في مشاريع قادمة ونسأل الله أن يبارك فيك ويجزيك خير الجزاء على ما تقدمه للأمه جزاكم الله خيراً وقناتكم ما شاء الله متميزة أنتم الآن على مشارف الثلاثة ملايين مشترك وهذا إنجاز عظيم نسأل الله لكم التوفيق
