# لماذا لا يزال الإسلام ينتشر بهذه السرعة؟ (السبب الحقيقي)

- Language: ar
- Published: 2026-08-17
- Canonical: https://blog.towardseternity.com/ar/blog/why-is-islam-still-growing-so-fast-the-real-reason
- Source video: https://www.youtube.com/watch?v=nLlTw2fnk-Y
- Channel: Towards Eternity

This is the cleaned transcript of the source video. The speech is unaltered.

---

هل انتشر الإسلام بالسيف؟ هل الإسلام والعنف شيء واحد؟ وإذا كان الإسلام دين سلام، فلماذا وقعت المعارك؟ على مدى قرون، تكررت هذه الادعاءات مرة بعد مرة. لكن إلى أي حد هي صحيحة؟ لو سألك أحدهم هذه الأسئلة، فكيف ستجيب؟ والأهم من ذلك، ماذا يخبرنا التاريخ نفسه؟ والآن، فلنعد إلى حيث بدأ كل شيء ولنرَ كيف قبلت الأمم الإسلام عبر التاريخ: بقوة السيف، أم بقوة أخرى؟ كان ذلك في عام 610. كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد بدأ هذا الطريق وحده تماماً. لكن الرسالة التي جاء بها كانت جميلة وقوية إلى حدٍّ جعل الناس، مع مرور الوقت يبدؤون في الدخول في هذا الدين طوعاً. في البداية، كانت الدعوة إلى الإسلام سرّية. المسلمون الأوائل، رغم كل الضغط والاضطهاد لم يتخلّوا أبداً عن إيمانهم.

عُذّبوا، وأُلقوا على الرمال الحارقة ورُبطوا داخل بيوتهم، وتُركوا بلا طعام بل وأُجبروا على ملامسة النار المشتعلة. وكل هذا لم يكن إلا لأنهم قالوا: "ربي الله. لا إله غيره." كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالصبر. فظلّوا يسيرون معه في طريق الدعوة إلى الإسلام. كان ذلك تقريباً في عام 620. بعد عشر سنوات من الاضطهاد في مكة هيّأ الله أرضاً جديدة تنمو فيها هذه الرسالة: المدينة. وحين سمع كثير من أهل المدينة رسالة الإسلام أقبلوا عليها بإعجاب. لم يقبلوا الإسلام بالقوة أو التهديد بل رأوا القيمة الحقيقية للرسالة. هاجر النبي ﷺ إلى المدينة مع مسلمي مكة. وعندما وصل إلى المدينة، عقد اتفاقاً مع جميع أهلها: المؤمنون، وعبدة الأصنام، واليهود. وكان الهدف أن يعيش الجميع معاً في سلام.

ومع رؤية الناس لحياة النبي ﷺ، وأخلاقه، وأفعاله أصبحت المدينة سريعاً مركز الإسلام. فُتحت لا بالسيف، بل بالكلمة والسلام. لكن بالطبع، لم يكن غضب أهل مكة قد هدأ. بل كان في ذروته. وقعت في تلك الفترة ثلاث معارك: بدر، وأحد، والخندق. كانت بدر أول معركة. في البداية، خرج المسلمون لاعتراض القافلة التي نظّمها أهل مكة. لكن حين خرج أهل مكة بجيش، أصبح الصدام لا مفر منه. أما أحد والخندق فكانتا معركتين دفاعيتين ولم يقعَا إلا لأن قوات مكة جاءت لتهاجم المدينة. وهل تعرفون كيف دخلت مكة في الإسلام؟ ليس عبر هذه المعارك . فقد وقّع النبي صلى الله عليه وسلم هدنة معهم وهي صلح الحديبية. وحين استقرّ السلام بدأ المسلمون ومشركو مكة يلتقون ويتحدثون بعضهم مع بعض. وحلّ السلام مكان الكراهية والتحيّز.

وهذا أتاح لهم أن يروا جمال الإسلام عن قرب. لم يعودوا يستمعوا إلى القرآن بتحيّز. وقرّر كثيرون أن يصبحوا مسلمين. وفي الحقيقة، خلال العامين التاليين للحديبية كان عدد الذين دخلوا الإسلام أضعاف ما كان قبل ذلك. كانوا يدخلون الإسلام لا بالسيف بل بإرادتهم الحرة. لكن رغم ذلك، لم يؤمن كثيرون وبعد عامين، نقضوا اتفاق السلام. بعد ذلك، خرج النبي صلى الله عليه وسلم نحو مكة بجيش قوامه عشرة آلاف. كان يريد فتح مكة بلا حرب. وقد نجح في ذلك. استسلم الناس وقبلوا الأمر. ومثل المدينة ، فُتحت مكة بلا إراقة دماء تقريباً. اذن ماذا حدث بعد الفتح؟ لقد ظل هؤلاء الناس سنوات طويلة يضطهدون النبي ﷺ والمسلمين. والآن، شعروا بالخزي ونكسوا رؤوسهم. كانوا ينتظرون ليروا ما الذي سيحدث لهم. نظر إليهم النبي ﷺ لبعض الوقت.

فماذا سيفعل الآن؟ هل سيعاملهم الآن بالطريقة نفسها التي عاملوه بها من قبل؟ هل سيهينهم هل سيجوعهم ؟ ويطردهم من بيوتهم أو يلقي عليهم سلا الجزور؟ لا شيء من ذلك. بل قال كلمات ستظل خالدة في ذاكرة التاريخ. "لا تثريب عليكم اليوم." "يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين." "اذهبوا، فأنتم الطلقاء." في يوم فتح مكة، أعلن النبي ﷺ عفواً عاماً ومغفرة شاملة. ورأى الناس صدق النبي ﷺ بأعينهم. وسرعان ما دخل أغلبهم، حتى ألدّ أعدائه، في الإسلام. لم يكن السيف هو الذي فتح مكة، بل كانت الرحمة. بعد ذلك، بدأت القبائل في أنحاء الجزيرة العربية تدخل الإسلام جماعات كبيرة. وكل هذا حدث خلال واحد وعشرين عاماً فقط. في كل هذه الأحداث، لم يكن السيف إلا رمزاً للدفاع، ولإظهار أن المسلمين لم يكونوا ضعفاء.

ففي النهاية، لا تقوم دولة بلا جيش كان ذلك أمراً ضرورياً. لكن ما نشر الدين حقاً كان القرآن. لقد أجاب عن كل سؤال، وقدّم براهين أقنعت العقل والقلب معاً. جاء بالعدل إلى المجتمع، ومنح القلب سلاماً وجعل للحياة معنى حقيقياً. وأفضل مثال يدحض ادّعاء انتشار الإسلام بالسيف هو جنوب شرق آسيا. اليوم، تُعد إندونيسيا أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان. ومع ذلك، لم يقاتل أي جيش إسلامي قط في إندونيسيا. ما وصل إلى هذه الأرض لم يكن جيوشاً بل تجاراً ودعاة كسبوا ثقة الناس بحسن أخلاقهم. وأيضاً هناك بنغلاديش. فمرة أخرى، كان انتشار الإسلام فيها على يد دعاة وصلوا إلى قلوب الناس. في القرن الثالث عشر، حملت سفن التجارة العابرة للمحيط الهندي تجاراً مسلمين إلى سواحل جنوب شرق آسيا.

لكنهم لم يكونوا يحملون التوابل أو الأقمشة فقط. بل كانوا، بأخلاقهم الحسنة، وكلماتهم، وأمانتهم في التجارة يحملون الإسلام أيضاً. لا كذب، ولا غش في الموازين. وإذا وعدوا، وفّوا بوعودهم. رأى أهل إندونيسيا المحليون في هؤلاء التجار كيف يصوغ الإسلام الحياة اليومية. وفي الوقت نفسه، وبجهود الدعوة إلى الإسلام ظل عدد المسلمين يزداد أكثر فأكثر. لم يكن هناك ضغط، ولا تهديد. كل شيء حدث بحرية الاختيار. ومن هنا بدأ الانتشار ببطء إلى جزر أخرى. واليوم، يعيش ما يقارب 250 مليون مسلم على هذه الجزر. وقد ظهر النمط نفسه في ماليزيا. فقد أسلم سلطان ملقا أيضاً بتأثير التجار المسلمين. وبعد ذلك، أسلم الناس كذلك. ومن غير حرب، بل بالكلمة والقدوة الحسنة، أصبحت منطقة كاملة مسلمة.

وفي إفريقيا جنوب الصحراء، كانت الصورة مشابهة أيضاً. انتشر الإسلام على طرق القوافل بجهود الدعاة. وكان ذلك سبباً في أن يختار ملوك محليون وشعوبهم الإسلام. واليوم، يعيش أكثر من 300 مليون مسلم في تلك البلاد. وقصة بنغلاديش لا تختلف كثيراً. في السابق، كان أهلها هندوساً. وقد ظلوا قروناً مضطهدين تحت نظام الطبقات. وحين رأوا الحرية والخلاص اللذين جاء بهما الإسلام اعتنقوه بأعداد كبيرة. واليوم، يعيش نحو 150 مليون مسلم في بنغلاديش. إذن، أين الحرب؟ وأين السيف؟ قد يسأل بعضكم الآن: "لكن ماذا عن المعارك؟" "إنها حقيقية أيضاً." فكيف ينبغي أن نفهمها؟ والآن، لننتقل إلى الفترة التي تلت وفاة النبي ﷺ. اختار المسلمون أبا بكر قائداً لهم وخليفة. وكان أقرب أصحاب النبي إليه. وعندما صار خليفة، واجه أزمات سياسية مهمة.

كانت إحداها مع الإمبراطورية الساسانية في أراضي إيران اليوم والأخرى مع البيزنطية. قبل ذلك ببضع سنوات، كان رسول الله قد أرسل رسالة إلى كسرى، ملك الساسانيين يدعوه فيها إلى الإسلام. لكن كسرى مزّق رسالة النبي ﷺ بكبر وغرور. ولم يتوقف عند هذا الحد. "قيّدوا يدي محمد وقدميه، واحضروه لي." كان هذا إعلان حرب واضحاً ضد الدولة الإسلامية. وزادت المظالم التي واجهها المسلمون تحت حكم الساسانيين من اشتعال هذا التوتر. أما بيزنطة، من ناحية أخرى، فقد قتلت الصحابي الذي أُرسل إليها رسولاً وبدلاً من أن تعوّض عن ذلك حشدت جيشاً قوامه نحو مئة ألف ضد المسلمين. والتقى الطرفان في معركة مؤتة. إذن، كانت هناك حرب قائمة بالفعل ولم تتخذ أي من الإمبراطوريتين خطوة نحو السلام مع المسلمين. بل كانوا هم من أشعلوا النار.

لاحقاً، واصل الخليفة الثاني، عمر، هذا الكفاح. وفي ذلك الوقت، لم يأتِ أي عرض للسلام من الطرف الآخر. بل في الحقيقة، قبل كل معركة، كان المسلمون يقدّمون العرض نفسه: "إما أن تسلموا، أو تعقدوا صلحاً معنا على دفع الجزية." كان تقديم هذا العرض قاعدة ثابتة وكان يُعرض غالباً قبل أن تبدأ المعركة. كثير من البلاد التي تُعد اليوم بلاداً إسلامية فُتحت في تلك الفترة. سوريا، والقدس، ومصر، والعراق وإيران، وأذربيجان، وغيرها. ، هناك أمران يجب أن نفرّق بينهما بوضوح. فتح منطقة ما على يد دولة مسلمة شيء ودخول أهل تلك المنطقة في الإسلام شيء مختلف تماماً. بعد الفتوحات، لم يُجبر أي غير مسلم على الدخول في الإسلام. ولم يُقل لهم: "هذه الآن دولة مسلمة" "ولا مكان لكم فيها"، ولم يُطرَدوا منها.

بل على العكس، بنى المسلمون مدارس ومراكز علمية. ونشأ فيها العلماء والدعاة. شرحوا العقيدة للناس فبدأ الناس يقبلون الإسلام باختيارهم الحر. وإذا أردت دليلاً على أنه لم يكن هناك سيف او ضغط، فانظر إلى أرمينيا. فرغم أنها كانت تحت الحكم الإسلامي نحو ألف عام ما زالت أرضاً مسيحية. أو انظر إلى ما يقارب خمسة عشر إلى عشرين مليون عربي مسيحي ما زالوا موجودين حتى اليوم. فوجودهم يثبت ان الإسلام لا يُجبر الناس على الدخول فيه بالسيف. والآن، لنضع مشهدين جنباً إلى جنب. ماذا يحدث حين تُفتح أرض على يد المسلمين وماذا يحدث حين تؤخذ أرض إسلامية على يد غير المسلمين؟ والآن، سآخذكم إلى مشهدين من التاريخ. أحدهما مثال مذهل على الرحمة... والآخر مثال على الدمار.

الأول هو فتح القدس على يد عمر رضي الله عنه، ولحظة دخوله المدينة. والثاني هو سقوط الأندلس من الحكم الإسلامي. على امتداد التاريخ، حين كانت تُفتح مدينة أو منطقة كان المشهد نفسه يتكرر . كان الناس يُظلمون، وتُنهب أموالهم وتُحرق دور عبادتهم وتُقيّد حريتهم الدينية وتصبح الحياة لا تُطاق بسبب الضرائب الثقيلة. لكن الفتوحات الإسلامية كسرت هذا النمط تماماً. حين كانت القدس تحت الحكم البيزنطي حاصرها الجيش الذي أرسله عمر. وافق أهلها على تسليم المدينة بسلام بشرط أن يأتي الخليفة نفسه ليتسلّمها. وكان هذا فتحاً آخر بلا إراقة دماء. دخل عمر رضي الله عنه المدينة ماشياً مرتدياً ثياباً بسيطة. وأعطى عهداً مكتوباً ينص على أن أرواح المسيحيين وكنائسهم في حماية. وضمن لهم أن يمارسوا دينهم بحرية.

وسُمح للقادة المسيحيين بأن يحتفظوا بمناصبهم. قبل ذلك، كان الناس يدفعون ضرائب باهظة رغم أن حكامهم كانوا من أهل دينهم نفسه. "هذا آخر ما أملك من حبوب." "أطفالي يتضورون جوعاً بينما مخازنكم تفيض بالطعام." "لعلّ الله يُرسل لنا مُخلّصاً." لكن تحت الحكم الإسلامي لم يكن عليهم إلا دفع ضريبة واحدة أخف ونتيجة لذلك، تحسّن مستوى معيشة الناس. هذه الضريبة، التي تُسمّى الجزية كانت تعني أنهم لم يلزموا بالانضمام إلى الجيش وأن أمنهم مكفول. أما النساء، وكبار السن، ورجال الدين فلم يكن عليهم دفع هذه الضريبة أصلاً. بل إن عمر بن الخطاب وضع راتباً من بيت مال المسلمين لكبار السن الذين لا يستطيعون إعالة أنفسهم حتى لو كانوا من غير المسلمين.

"حين كانوا شباباً، استفدنا من كدّهم وتعبهم." "فهل نتركهم الآن حين يشيخون." وكما ترون، قدّم المسلمون أول نموذج لنظام التقاعد في التاريخ. لم يكن هناك تمييز في القانون. بل بلغ الأمر أن من المعروف أن عمر وقف ذات مرة جنباً إلى جنب مع رجل يهودي في المحكمة وكان يُحاكم وفق الشروط نفسها. وتُروى حالة مشابهة أيضاً عن الخليفة الرابع علي رضي الله عنه. قدّم الإسلام نظاماً فيه ترتيب كامل من الاقتصاد إلى القانون، ومن الأسرة إلى التعليم. نظاماً يحارب الكذب، والظلم، وأكل الربا وأخذ الرشوة، والانحلال الأخلاقي. كان هذا هو النظام الذي ناله أهل القدس وظل هذا الفهم حياً في القرون التي تلت ذلك. لكن للأسف، كانت الصورة الثانية مختلفة تماماً.

الأندلس، الأرض التي تُعد جزءاً من إسبانيا اليوم كانت في يوم من الأيام تحت الحكم الإسلامي. وُضعت هناك أسس كثير من مجالات العلم على يد علماء مسلمين. وعاش المسلمون وغير المسلمين معاً في سلام إلى أن غزت الجيوش المسيحية تلك المنطقة. ومنذ ذلك اليوم، بدأت سياسة كاملة من المجازر والنفي ضد المسلمين واليهود. عندما وُقّع اتفاق السلام، وُعد المسلمون بالحرية الدينية. لكن سرعان ما اتضح أن هذا الوعد لم يكن إلا كذبة. ومنذ عام 1499، بدأت عمليات التعميد القسري. ثم لاحقاً، مُنع الإسلام في إسبانيا كلها وأصبح من بقي على إسلامه مهدداً بالموت أو النفي. وكانت النتيجة: أُجبر مئات الآلاف من المسلمين على الهجرة والذين بقوا فاضطروا إلى العيش كأنهم مسيحيون وممارسة دينهم في السر. ورغم ذلك، ظلوا يتعرضون للهجوم.

قُتل آلاف الناس، لمجرد الاشتباه في أنهم يهود أو مسلمون بطريقة شديدة القسوة ومُحيت حضارة كاملة من الوجود. والآن، فكّر في الأمر. رحمة في القدس، ودمار في الأندلس. كلاهما يُسمّى بالكلمة نفسها: "فتوحات". لكن النتائج كانت متعاكسة تماماً. وبالمناسبة، هل تعرفون إلى أين ذهب عشرات الآلاف من اليهود الذين اضطروا إلى الرحيل في ذلك اليوم؟ لقد استقبلتهم دولة إسلامية أخرى، وهي الدولة العثمانية. فُتحت لهم الأبواب. ومُنحوا أماكن يعيشون فيها، وحُفظ لهم أمنهم. ومن المفارقة أن ما نراه اليوم يكشف كيف تبدلت المواقف. هناك دراسة لافتة للاهتمام: منذ بداية التقويم الميلادي وحتى اليوم أي خلال أكثر من ألفي عام مات ما يقارب 579 مليون إنسان في الحروب. وهل تعرفون كم من هذه الوفيات يندرج تحت عنوان الجهاد؟ أقل من 5%.

أما 95% من جميع الذين ماتوا في الحروب فلم تكن لهم أي علاقة بالإسلام. لم يكن الإسلام هو سبب الحروب في العالم. بل كانت الأسباب الحقيقية أسباباً دنيوية مثل الصراع على السلطة، والقومية والمصالح الاقتصادية. الحرب العالمية الثانية، وحرب المئة عام والحروب النابليونية، والغزوات المغولية والحروب الاستعمارية، والقتل الجماعي للمدنيين والنساء، والأطفال، وكبار السن، والاغتصاب، وتعذيب الأسرى... كل هذا لم يكن له أي علاقة بالإسلام. بل على العكس، اذا اتُّبعت أخلاق الجهاد في الإسلام لما حدث اي من هذه الأشياء. لأن الأمر مختلف تماماً. فالحرب تكون فقط بين الجيوش ، ولا يُؤذى المدنيون. وأثناء المعركة، كل من يستسلم يُعصم دمه. وتُحفظ حياته. والتعذيب محرّم. ولا يجوز إساءة معاملة الأسرى.

لذلك، فإن المقولة التي تقول "أنّ الإسلام دين دماء" لا معنى لها من الأساس. وعندما ننظر إلى واقع اليوم، ماذا نرى؟ في ميانمار، تُجبِر الحكومة البوذية المسلمين على الخروج من بيوتهم وأرضهم. تُحرق القرى، وتُقطع الطرق ويُدفَع الناس إلى البحر. وفي تركستان الشرقية تضطهد الحكومة الصينية مسلمين الأويغور. تُمنع العبادة. وتصبح قراءة القرآن جريمة. وفي الهند، تهاجم بعض الجماعات المتطرفة المسلمين. وتُحرق المساجد. ويُقتل الناس في الشوارع بلا محاكمة. وفي فلسطين، يزداد الوضع سوءاً يوماً بعد يوم. وإذا كان هناك عنف، فهو موجّه ضد المسلمين. كُن على يقين من ذلك. الآن أخبرني أنت: هل الإسلام دين عنف أم أننا لا نشهد العنف إلا حين لا تُطبّق مبادئ الإسلام؟
