ولد في عائلة ملحدة و اعتنق الإسلام! - قصة مثيرة!
نُشر في
صف لنا شعورك عندما نطقت الشهادتين. ما الذي لفتك في الإسلام أكثر من أي شيء آخر؟ كان أبي الجزء الأصعب... فقد كان متعصبا في إلحاده. هذا ما جعلني أنتظر سنة كاملة لأخبر أبي بإسلامي. ولقد صرخ في وجهي وأهانني، "المسلمون أساس الحروب" هكذا قال... "لو اتبعتم الإنجيل لما ارتكبتم الجرائم الإرهابية. ولما فعلتم فعائلكم الوحشية هذه." اسمي ستِين، ولقد أتيت من بلجيكا، من العاصمة بروكسل. وأعيش في تركيا. جئت بواسطة برنامج إيراسموس للتبادل الأكاديمي للطلاب وأدرس القانون. عمري 23 سنة، والحمد لله، أكملت 6 سنوات في دين الإسلام. صف لنا شعورك لمّا نطقت بالشهادتين. سبحان الله كان عليّ أن أفكر بالإجابة لمّا طرحت السؤال... أتعلم لما يكون الصباح الباكر والجو بارد في الخارج مع وجود شمس دافئة، تلمس الشمس جلدك...
ومع أن الطقس بارد إلا أنك تشعر بلمسة الشمس ودفئها، صحيح؟ كل ما حولك باردٌ والشمس وحدها – شيءٌ خاص تلامس أشعتها جلدك بشيء من السكينة، هكذا كان حال قلبي حينها. لمّا نطقت الشهادتين. ولا أبالغ هكذا شعرت حقا. أقسم بالله. ولا أستطيع أن أجرب- أجرب الشعور مرة أخرى لأنه واحدٌ من أسمى وأنقى المشاعر التي قد يعيشها الإنسان. وكأن ما حدث لا يتكرر هو شعورٌ كان مع نطقي بالشهادتين فحسب. صف لنا شعورك في المرة الأولى التي صليت فيها. المرة الأولى التي صليت فيها لم أكن أعلم حقيقة ما أقوم به، لأني لم أكن أعرف أهمية ذلك. لم أكن أعلم لم عليّ تأدية الصلاة. لقد كنت أعلم أن الله سبحانه وتعالى موجود، وأنه الوحيد المستحق للعبادة ولكني لم أتعلم أهمية الصلاة. فعندما صليت المرة الأولى، كانت مجرد حركات رياضية، يوغا مثلا.
كنت مرتاحا فقط. ولكنني لما علمت كيفيتها الصحيحة ووفقت بين الحركات والحكمة منها أصبح الأمر أشبه بـ... كأنها شيءٌ تنتظره بشغف لأنها لم تعد شيئا يريحك فقط. بل ستمنحك الطمأنينة والسلام الذي لن تجده في أي شيء آخر. أسمع أحيانا بعض الأشخاص يقولون – في تركيا خصوصا "أنا أدخن" فأسألهم عن السبب. فيرد أحدهم: "تمنحني الراحة والسكينة" وأقول في نفسي 78 00:02:15,135 --> 00:02:17,237 لو أنك صليت مرة واحدة لكان أفضل وأكثر نفعا لك من آلاف السجائر. لكنهم لا يعلمون. الحمد لله على كل حال. كيف سمعت عن الإسلام أول مرة؟ الإجابة سهلة. لقد كنت صغيرا في أحداث 11/9 تنظيم القاعدة والبرجين التوأمين وأسامة بن لادن. كانتا هاتين الكلمتين أول شيء يرتبط بالإسلام عرفته.
لقد كان هذا سبيل دخول الإسلام إلى حياتنا في كل المجتمع البلجيكي. لماذا اخترت اتباع دين الإسلام وليس دينا آخرا؟ لم يكن الأمر اختيارا مني للإسلام فأنا أرى أن الدخول في هذا الدين منّة وفضلٌ من الله سبحانه وتعالى. والحمد لله على هذه النعمة نعمة الإسلام. وخصوصا أن قصتي غريبة شيئا ما لأني لم أكن أؤمن في أي شيء. كنت ملحدا. ولكن إن سألتني لمَ أعتقد أن الإسلام هو الدين الصواب ذلك لأننا نمتلك عقيدة اسمها "التوحيد"، وهي الإيمان بوحدانية الله. ولأن معنى ومفهوم الإسلام واضح. هذا سبب اعتقادي أن الإسلام هو الدين الأنقى والأطهر، ولأنه أقرب ما يكون في فكرته لإيضاح أصل وجوده. كيف تعامل الناس معك بعد علمهم بإسلامك؟ كيف كانت ردة فعل عائلتك؟ كانت بعض الشيء مضحكة...
أنت تعلم مشاعر الأم وعطفها بأبنائها ومشاعرها تجاههم عظيمة وجياشة. كانت هي أول من أخبرته بإسلامي، وكان ذلك بعد يوم واحد من إعلاني الإسلام لم أكن مترددا. قلت: "أمي علي إخبارك شيئا ما" فقالت: "ما هو؟" فقلت: "أصبحت مسلما" كانت ردة فعلها جيدة وأعرف أمي حق المعرفة امرأةٌ بعقل متزن اعتادت العيش مع أناس من خلفيات دينية وثقافية مختلفة. كما أنها درست في خارج البلاد. فعلمت أنها تمتلك استيعابا واسعا يتقبل الأمر، فما كان منها إلا أن قالت بكل إيجابية: "حسنا، أنت تعلم أني لا أؤمن بالإسلام ولا أقبله، لكنك ابني، وسأظل أحبك مهما كانت معتقداتك" اجتزت حينها 50% من المهمة الصعبة والأمور على ما يرام. وكان الجزء الأصعب أبي. لأنه كان ملحدا متعصبا. ليس ضد الإسلام فقط، بل ضد كل الأديان بلا استثناء. لا يحب أيا منها.
فانتظرت سنة كاملة حتى استطعت أن أخبر أبي بإسلامي. لأنني كنت أعلم أنني لو - خصوصا في الوقت الذي أسلمتُ فيه كان وقتها ظهور حركة داعش والهجمات وما شابه في سوريا... فلو أخبرته حينما أسلمت لشعر بالخوف عليّ. فاستغرق الأمر سنة كاملة لأخبره كانت الساعة الثانية صباحا. وكنا وقتها نقضي العطلة في فرنسا. أتذكر تلك اللحظة جيدا، كنت أمام أبي أمي وأختي كانتا خلفي. وقلت له سأخبرك شيئا. نظر إلي حينها وقال: "ما المشكلة؟ هل أنت شاذ؟" فقلت: "لا، لست منهم وليس ذلك ما في الأمر" فاستغرب وقال: "ما المشكلة إذن؟" قلت: "لقد وجدتَ مصحفا في غرفتي، وسجادة صلاة أيضا ولقد كنت أخبرك أن تلك الأشياء لأصدقائي فحسب...
لكن تلك الأشياء تخصني" نظر إلي مرة أخرى وقال: "هل أنت مسلم؟" والحقيقة أني كنت خائفا لأقول لأنه سيكون مصدوما وقد يشعر بالانزعاج الشديد. وفي الوقت نفسه، كان عندي إيمانٌ كبير جعلني أثق من اعتقادي فقلت... مهما حصل فالله سبحانه وتعالى قد خطط لذلك. وأنه قال سبحانه أن من يتوكل عليه فهو حسبه ويرزقه من حيث لا يحتسب. حتى وإن طردتني من المنزل أو أبعدتني عن العائلة أو أيا كان... متأكدٌ من أن الحل ينتظرني ثم نظرت إلى عينيه وقلت: "اعتنقت الإسلام، أنا مسلم." ولمدة 10 ثوان لم ينطق أبي حرفا. وبعدها انفجر كالبركان يصرخ ويشتم... "كيف فعلت هذا؟" "ماذا يعني أنك أصبحت مسلما؟" "نحن من بلجيكا، من مجتمع فلمنكي نحن لسنا مسلمون، لا يمكنك أن تكون عربيا." كما تلاحظ دمج المسلمين مع العرب.
وقد بدا ذلك مضحكا فهو لم يتحدث معي منذ وقت طويل ثم تدخلت أمي مداخلة رائعة. قالت لأبي: "أنت ملحد، ويزعم الملحدون أنهم يحترمون جميع الأديان، ولكن ابني غير دينه للإسلام فأصبحت لا تكلمه... لن أتكلم معك حتى تعاود الحديث مع ابني" بعد 5 دقائق، تكلم مع أمي. لقد كان هذا أهم رد فعل قابلته. بالنسبة للأصدقاء بعضهم تجنبني ثم عادوا كالسابق لأنهم رأوني لم أغير معاملتي معهم ولم أفعل شيئا سيئا. لم أرتكب جرائم أو أقم بتفجيرات هنا وهناك. بل قالوا أنني تغيرت للأفضل. يعني... في البداية ابتعدوا عني وحاولوا تجنبي ليتأكدوا... وكل شيء يبدو جيدا الآن الحمد لله. وكأن شيئا لم يحدث بل إنهم في الحقيقة يحترمون قراري.
حسنا، أنت تعلم أن عليك تأدية فروض الصلاة والصوم وأداء الحج هل بدا لك أيا من هذه العبادات صعبا؟ في بداية الأمر، نعم. كان صعبا لأنني خصوصا كشخص جديد في الإسلام وسيدرك الإخوة ممن غيروا دينهم نفس المشكلة... لقد كنت وحيدا. لأن الناس سيرشدونك للإسلام. قد يعطونك كتابا... أو شيئا ذو علاقة. أي شيء يخص الإسلام... شاهد الفيديوهات على يوتيوب وما أن تصبح مسلما سيقول أغلب الناس...: "حسنا، الحمد لله، لقد أصبح مسلما مثلنا" ويتوقف الأمر عند ذلك. ولكنها المرحلة الأهم الآن لأنه عندما يصبح شخص ما مسلما كما قلنا ما هو أهم شيء؟ المعرفة. لا يمكننا عبادة الله سبحانه وتعالى إن لم نعرف عنه ما يكفي. فإن لم يكن هناك أحد يطلعك على هذه المعارف فأمامك خيارين. إما أن تمتلك أشخاصا جيدين من حولك.
وبمعيّة الله تسلك طريق الصواب، أو كما يحدث لأغلب الناس سيذهبون في الاتجاه الخطأ بفعلهم الأشياء السيئة أو بممارسة العبادات بطريقة خاطئة، فينحرفون عن الطريق ويعودون لما كانوا عليه من قبل. ولقد كنت أملك هذا بفضل الله لم يكن هناك الكثير من الممارسة في بداية الأمر لكنني حظيت بدائرة معارف وأشخاص حولي الحمد لله وكان الأمر صعبا في البداية لأنني دائما ما كنت أقول لنفسي -وقد يتفق البعض معي على هذا الكلام- سوف أفعل ذلك لاحقا إن شاء الله. بعد أسبوع، سأصلي بعد أسبوع. سأتوقف عن شرب الخمور بعد أسبوع. لكننا نعلم في دواخلنا أن هدف الشيطان ليس ارتكابنا الخطايا. إنما حيلته هي أن نؤجل الطاعات فننساها لأننا بمرور الوقت سنخسر الكثير من الأشياء هناك سورة العصر في القرآن تتحدث عن الوقت.
لذلك، بدأت أصلي – 5 مراتٍ في اليوم وقد كان حقا تحديا اتخذته. بدأت أصلي مرة واحدة يوميا في أول أسبوع مرتين يوميا في ثاني أسبوع ثلاث مرات يوميا في أسبوع الثالث، وهكذا- ولمّا انتظمت في أداء الصلاة 5 مرات يوميا. كان ذلك كالأكسجين الذي تتنفسه روحي. لا أتخيل إذا كنت أستطيع العيش بدون صلاة. مستحيل. نفس الشيء في رمضان. في المرة الأولى التي كان فيها رمضان، أقسم أنني في سريرة نفسي اعتقدت أن المسلمين مجانين! كيف يفعلون ذلك؟ بدأتُ بالتذمر بعد يوم واحد. لم أشرب كوبا من الشاي... أين البطاطس المقلية البلجيكية؟ ولكن الحمد لله، ما إن فهمت العبرة من ذلك وكانت نيّتك خيرا سيسهل كلّ شيء. هل تشعر بالأمان والسكينة أكثر، مقارنة بحياتك سابقا؟ بكل تأكيد.
أشعر بالراحة فعلا، لأننا في الإسلام نملك شيئا اسمه "القَدَر" شيء يشبه المصير المكتوب. وقال الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: " وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُم" وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" مهما حصل في حياتنا علينا اليقين من أن الله خطط كل هذا ودبّر كل شيء أفضل من كل أحلامنا. وعلينا أن نرضى بكل شيء. الرضا هو بداية كل أمر. لمَ يتوجب علينا قول الحمد لله دائما؟ لأنه يجب أن نرضى بقدرنا ولو كان شرّا... الحمد لله. حتى وإن مات أحد فسأحزن وأتألم لكنني سأحمد الله على كل شيء. يموت فلان ويولد فلان... هذه هي سنة الحياة. بكل ما فيها. وحقيقة الأمر أني تعلمت كيف أتعامل مع سيء الأمور وجيدها في حياتي وكيف أستقبلها.
ستتغير اعتباراتك تعامل الناس بلطف. تقدّر الأشياء وتمنحها قيمتها. الأمر مختلف... صدّقني. كيف كان تصورك عن الإسلام قبل أن تُسلم؟ لم يكن الأمر لم أكن عنصريا تجاه الإسلام. كما نرى الآن بالغرب ولم أكن أراه شيئا سيئا حتى. كان الإسلام بالنسبة لي أمرا غريبا. كما لو أقل لك الهندوسية. أمرٌ عادي. وأنت تعرف ما هي الهندوسية ولكنك لا تمتلك معلومات كبيرة عن مفهومها. يعني، لم أكن أجده شيئا يستحق البحث كما أنني لم أكن مهتما في التعرف إليه. كان الأمر مختلفا عن هذه الأشياء. ولم أكن أعتقد لمرة "أتكلم عن الإسلام" لم أكن أعتقد أنني سأؤمن به فلقد كنت مقتنعا بالإلحاد. ولكن، هل كنت متعصبا؟ بالتأكيد، أنت تشاهد التلفاز وترى الإسلام يُعرض على أنه ليس الدين الأفضل في العالم.
ولأوضح ذلك نرى أشياء يومية تُعرض عن تنظيم القاعدة والمنظمات الإرهابية. المحتوى البسيط الذي شاهدته عن الإسلام، كان سلبيا ولكن في نفس الوقت أثر بي- وأظن أنني تأثرت بها لكني لم أدخل مباشرة للإسلام لأننا في بلجيكا نربط المسلمين بفكرة أنهم من طبقة دنيا. وبكل موضوعية كان لهم سمعة سيئة... أعني، هم مقحمون دوما في الجرائم أو أحيانا بأنهم وجه سيء للمجتمع. وأعتقد أن أغلب الناس في أوروبا يجتنبون الإسلام لأنهم لا يعرفون ما هو الإسلام، ولا يدركون شيئا عن ثقافة المسلمين.
لمَ لم تبقى على الديانة المسيحية وشعرت بالحاجة للبحث أكثر؟ عندما كان عمر 14 أو 15 سنة وقد كنت صغيرا حينها كنت مهتما بأسئلة عقائدية أسئلة مثل: ما الغرض من حياتنا هذه؟ ماذا بعد الموت؟ في سن الـ 14 والـ 15 وقد كنت أدرس اللاتينية في الثانوية بدأت القراءة في الفلسفة، كتبٌ لفلاسفة أوروبيون أشخاص مثل إيمانويل و سورين كيركغور فتأثرت بهم جدا. كنت مقتنعا بالإلحاد كل اقتناع. ولقد كان لوالدي أثرا أيضا فقد تربيت على الإلحاد وترعرعت فيه. أعني، كان الأمر أني لا أكره دينا معينا ولست أعتبر أيهم سيئا جدالاتٍ من هذا النوع وقد تسمعها هنا في تركيا أشياء سلبية عن المعتقدات وأنه بسبب الأديان أكثر الناس جاهلون وفقراء... وكنت أقول لنفسي إن كنت أعرف الإلحاد على أكمل وجه إذا كنت ملحدا بحق فيمكنني إقناع أي شخص به.
أستطيع أن أقنع أي شخص بالإلحاد! ذهبت إلى المدرسة إلى معلم دراسات إسلامية وأخبرته بما أريد... كنت أرغب في حضور المحاضرات الإسلامية ولكن -بكل تأكيد- ليس لأعتنق الإسلام... لا. بل لمناقشة الناس عن الإسلام. ويبدو مضحكا كيف أنه بعد أسبوعين طردني خارج الفصل. ثم جاء إلي وقال أنا فعلا أحبك أنت ولدٌ جيد ولكنك لن تتمكن من الدخول إلى محاضراتي بعد الآن. فاستغربت وسألته لمَ؟ ماذا حدث؟ في الحقيقة دعا والد طالبة في الفصل الأستاذ وقال له: "أنا أرسل ابنتي إلى الصفوف الإسلامية لتستزيد من المعارف عن الإسلام... ولكنها بدأت تفكر كالكافرة" وأنه أصبح لديها شكوكا كثيرة نتيجة النقاشات التي نتناولها في الفصل. شعرت حينها بالغرور الكِبر،ذلك الشعور بالفخر عندما تظن أنك تعرف الكثير وأنك الأذكى...
وهذا شيء خطير جدا على النفس. لأنك عندما تكون متكبرا فإنك تسير كالأعمى لا ترى أخطاؤك بحق الناس من حولك. وبعدها بأسبوعين، لبست عصابة رأس وعشت في اكتئاب... وتعلم الشعور عندما يصيبك شيءٌ عظيم ومصاب جلل؟ أو حتى اكتئاب، فإنك تنأى عن الناس. كأنك مجروح الخاطر لا ترغب في فعل أي شيء... تود أو تجلس في غرفتك فحسب لا تفضل أن يرسل إليك شخص ما يحادثك... لا يجب أن يقطع أحدٌ وحدتك حتى ولو كانت أمك وجاءت لتسألك. قررت حينها الابتعاد عن الأنظار فذهبت إلى بوليفيا، وهي دولة في أمريكا الجنوبية. وبوليفيا، واحدة من أفقر الدول في أمريكا الجنوبية عملت حينها مع اليتامى من الأطفال. كان عملا إنسانيا جربته في بوليفيا شيء رائع!
لأن هؤلاء اليتامى وكانوا تقريبا بعمر الخمس أو الست سنوات ولقد كانوا فرحين جدا أكثر مننا كلنا في أيامنا هذا. كنت أتذمر لماذا لا يوجد واي فاي؟ أين الكهرباء؟ لماذا لا يعمل الآيباد؟ ولقد كان هؤلاء الأطفال يلعبون بأوراق صغيرة تغمرهم السعادة. وهذا ليس ما في الأمر لأن الناس يقولون أنه لأنهم لا يعلمون القادم ولا يعلمون ما يجري في الخارج. لكنهم امتلكوا أجهزة تلفاز يوما ورأوا مغنيي راب ولاعبي كرة القدم المشهورون نساءٌ جميلات وسيارات حديثة... كيف يمكن أن يحدث ذلك إذن؟ سألت ذلك أحد الأطفال اليتامى فقال: وقد كانت الإجابة سهلة بالنسبة له. "أخذ الله أبي وأخذ أمي وأنا وحدي الآن مع الله" كنت مندهشا مما قاله. وخصوصا لأنه يتيم. أحد الأشياء المؤثرة في هذه الحياة أكثرها...
اليتيم لأنه حتى نبينا – صلى الله عليه وسلم- كان يتيما. وبدأت أفكر- لأنه في بلجيكا عرفنا أن الدين سيء. المسلمون إرهابيون واليهود لصوص. المسيحيون ذوو شهوة بالأطفال. فقلت في نفسي الدين في أمريكا الجنوبية شيء جميل. لأن الدين يجمع الناس ولأنه من يمنحهم الحياة... شيءٌ كهذا. فبدأت بقراءة الإنجيل. وأظن أن الأمر استغرق ستة أشهر لأكون منحازا للكاثوليكية. كنت أذهب للكنيسة. وفي الكريسماس حيث كنا نؤمن أنه يوم ميلاد المسيح ذهبنا في منتصف الليل فقال الكاهن: أيها المسيحيون، أنتم في أمان من الإله. إنا أرسلنا المسيح روح الله بالروح المقدسة من الإله إلى الإله. فسألت نفسي من هو الإله؟ لأن التوحيد هو أصل الدين.
ونحتاج أن نعرف من هو الخالق فتخيل أن هؤلاء الثلاثة هم الخالقون فلماذا أصلي للصليب؟ لماذا أصلي لماريا؟ لماذا أصلي لـ وأعبد أشياء لا أعرفها؟ سألت هذه الأسئلة فرد علي: "خذ الأشياء كما هي، تعامل معها بقلبك" وقد كان ذلك مدعاةً لليأس... لا بد أن يكون الإيمان بالقلب نعم ولكن يجب أن يتم ترجمته بالأعمال... يجب إقناعنا لماذا نحن مسلمون ولماذا نفعل كذا وكذا... لماذا لا نختار الديانة المسيحية، كما قلت... لأن الكاهن أعني ما قاله ذهب كل حبي للمسيحية هباء... تبخّر من قلبي. وبعدها - عدتُ إلى المسيحية مرة أخرى، عدتُ لشرب الخمر والأعمال السيئة. ثم أتى شهر رمضان وكان هناك طالبٌ آخر في مدرستي وعندما سألته هذه الأسئلة تفاجأ جدا! وبدأ يخبرني كل شيء في قصة رائعة، من القرآن والسنة كان يستشهد بالمصدر في كل كلامه...
ودعاني ثلاث مرات لأجلس معه وكما تعلم، فعلت كما يفعل الأتراك بأن أقول له تسويفا، نعم سآتي سآتي معك ولكنني لم أذهب ولا مرة. في المرة الثالثة قال لي: "اسمعني أنا معجب بشخصيتك، ولكن فكرة أن تعطي نفسك فرصة لتتعامل مع الأديان كلها ولكنك لم تعطي الإسلام فرصة، تزعجني" فقلت: سأذهب معه أذهب إلى المسجد وألتقط بعض الصور ثم سأتمكن من إخبار المسلمين أنني استكشفت الإسلام وتحققت منه... وانظروا لقد كنت في المسجد، وأشياء كهذه... وسيتركونني بعدها. لكنك ستخطط والله يخطط بشكل أفضل منك. وحده من يقدّر ويكتب القضاء. وفي ذلك اليوم، ذهبت إلى المسجد وكان أول شخص أقابله ذو لحية طويلة يلبس كالعرب، وكما تعلم فإن هؤلاء الأشخاص ما إن نراهم في التلفاز فأول ما يخطر ببالنا هو تنظيم داعش أو أي منظمة إرهابية. فقلت لنفسي حسنا.
علي الخروج مباشرة وإلا قتلني... ولكنه كان لطيفا قال لي: "السلام عليكم أخي هل تشرب الشاي؟" فقلت له أن كل ما أريده أن أدخل المسجد في زيارة... فقال: "تعال، تعال هيا ادخل". وكنت جالسا في المسجد ألتقط بعض الصور وفي تلك الأثناء وبعد أن التقطت بعض الصور ارتفع صوت الأذان وبدأ الناس يتوافدون إلى المسجد. وإذا بدأ الناس يدخلون فلن تتمكن من الخروج... لأن كان سيكون تصرفا ليس لائقا. وبالتأكيد لأنني أشقر الشعر فسيكون الأمر كأنه شبهة. وفي كل مسجد مكتبة وكان القرآن أمامي لكنني لم أمسكه أبدا من ذي قبل. فلمّا بدأت أقرأ القرآن، بدأت بسورة الفاتحة... انفطر قلبي كنت أبكي كالطفل الصغير أقسم أنني بكيت كالطفل. ولأنني انتقلت في رحلة من الإلحاد إلى المسيحية إلى الإسلام... علمتُ أن الإسلام مختلف. وأنه هو الحق.
وهكذا أصبحت مسلما. الحمد لله. كنت قد قلت أنه لا يوجد إجابات منطقية في الديانة المسيحية، أخبرنا عن الإجابات المنطقية التي وجدتها في الإسلام. في المسيحية هناك ما يتشابه مع الإسلام. عندما كنت في المملكة الأردنية لغرض الدراسات الإسلامية وكنت أجلس مع شيخي أشرب الشاي وعندما ذهبت إلى مكتبته وجدت كتبا عن التوحيد والعقيدة ورأيت الإنجيل. فتساءلت عالمٌ إسلامي كبير، لماذا قد يتواجد الإنجيل في مكتبته؟ وقد كان ضمن كتبه الكثيرة الإسلامية. لم أفهم غرض وجوده. فذهبت إلى شيخي وسألته. لماذا يوجد الإنجيل في مكتبتك؟ فقال لي: بعد الهجمات الإرهابية كان هناك رجل سوري في الأردن وكان مسيحيا، جاء إلى بيتي يهرع إليّ.
-وقد كان من الحي- كان يصرخ علي ويهينني: "أنتم المسلمون سبب الحروب ولو أنكم لم تكونوا هنا لما كانت أية مشكلة" فقال له الشيخ: "ماذا تقصد؟ لم تقول هذا الآن؟" فقال له الرجل: "لو أنكم اتبعتم الإنجيل لما قمتم بهجمات إرهابية، ولما فعلتم الأشياء الجنونية التي تفعلونها الآن" فقال له الشيخ: "اهدأ" فقال: "لن أهدأ، ولا أسلّم عليك أبدا لن آتي معك" فقال الشيخ: "اهدأ وتعال معي" وبعد فترة من الوقت... دخل الرجل بيت الشيخ وشربوا الشاي معا، فقال له الشيخ: "لنتفق... سأقرأ أنا الإنجيل وأنت اقرأ القرآن وبعد أن تقرأ القرآن تعال إلي وسأبدأ أنا بقراءة الإنجيل ثم نتناقش في نقاشا في القرآن والإنجيل" وافق الرجل. بعد أربعة أيام رجع الرجل إلى الشيخ وطرق باب بيته، فاستغرب الشيخ وقال: "لِمَ يطرق بابي بعد أربعة أيام!
مستحيل أن يكون قد قرأ القرآن أعني، ممكن ولكن هذا غريب أن تقرأ القرآن في أربعة أيام" فقال الرجل للشيخ: "أتعلم، أشعر بالاستياء لأنني أهنتك ولأنني تحدثت بهذه الطريقة عن الإسلام، لأنني بينما كنت أقرأ القرآن ومن بداية القراءة سورة آل عمران سورة مريم، أنتم المسلمون تحبون السيد المسيح أكثر منا تذكرون المسيح عيسى كثيرا وزكريا ومريم القصة كلها مذكورة بشكل أفضل في القرآن" وفي نهاية الأمر أسلم الرجل. فقال الشيخ: "أنا لم ألمس الإنجيل، جاءني الرجل إليّ شخصيا كل هذا مقدّر جاء كأنه يبحث عن الإسلام دون أن أفعل أنا أي شيء" سبحان الله.
نؤمن بما أرسل من الله إلى المسيح، نؤمن بأول إنجيل أُنزل وليس بكتب الإنجيل حديثة العهد بالظهور لأن ما داخل الإنجيل قد تغير، وترى هذا واضحا في الإنجيل على سبيل المثال عندما كنت أقرأ في الإنجيل ترى الإله موصوفا بأنه بشريّ. وفي الإنجيل ستقرأ مرات عديدة أن الإله مخلوق، وأنه كان نائما- وأنه يستريح. أما في الإسلام فلا يوجد شيء كهذا لأن الله بالنسبة لنا الكلمة نفسها، الله العزيز عز وجل القوي. فلا نعلم... لا يمكننا مقارنته عز وجل بأي شيء في الدنيا. هذا أول شيء منطقي لأننا إذا أردنا عبادة أحد مثلنا فلن تتجلى فيه صفة القوة لأن قوته مثل قوتنا. فالله هو العزيز الجليل القويّ ولأجل هذا نعبده قادرٌ على كل شيء. والسبب المنطقي الثاني: هي القواعد والركائز، الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها كل مسلم.
ونرى كيف يكون مضحكا عندما يأتي الأوروبيون إلى تركيا على سبيل المثال فيدعون إلى عدم السرقة والامتناع عن شرب الخمور. هذه أشياء اعتاد عليها المسلم منذ ألف وأربعمئة سنة. وانظر إلى الحال والزمن الذي وصلنا له ليتم الآن توعيتنا بتعاليم ديننا، من أشخاص غير مسلمين... يعلموننا أخلاق الإسلام. وهذا شيء يدعو للتدبر... ما أكثر شيء أعجبك في الإسلام؟ أول شيء... الأخوة. لا يوجد أي دين دعا إلى الأخوة كما فعل الإسلام ويمكنك أن تشعر بذلك في أبسط الأشياء وأكبرها. أشياء بسيطة مثل: "السلام عليكم" تدعو الله أن يبارك ويسلم شخصا آخر. وهذه التحية المعروفة. إن ذهبت إلى آسيا أو إفريقيا فسيعرف أي مسلم المسلم الآخر بعد قوله "السلام عليكم" وهذا شيء من المحبة بيننا.
إذا أنت فعلت شيئا سيئا ولكني أعلم أنك شخصٌ وأخٌ جيد فسأسامحك بكل سهولة. ولكن إن جاء شخصً من خارج مجتمعنا مثلا وحاول السخرية منا أو مهاجمتنا أو فعل أي شيء سيء... وهذا يحصل كثيرا في 2019 خصوصا... الجميع يهاجم المسلمين. من كل أنحاء العالم تتم الهجوم علينا. وقد حدث مؤخرا في أستراليا عندما هوجمت امرأة محجبة. وأحيانا في تركيا تهاجم الفتيات المحجبات... ولكننا ما زلنا نمتلك تلك الرحمة عندما يكون شخص ما ضحية نعيد الحسابات ونتعامل معه كأنه جزء من مجتمعنا ويعتني بعضنا ببعض. وهذا شيء رائع. ما الرسالة التي توجهها للمسيحيين والملحدين الذين يشاهدون الفيديو الآن؟ سأقول لهم، لا تخافوا من البحث في دين آخر ولا تترددوا في طرح الأسئلة. ولا تفخروا بما أنتم عليه أيضا... فيجعلكم لا تبحثون أصلا...
فليس هذا هو الصواب. ابحثوا عما لا تعلمون. فأنا لم أكن أعلم وكنت بعيدا عن الحقيقة لم أكن أعرف الكثير ولكن الأسوأ إن لم ترغبوا في معرفة الحقيقة. وخصوصا في عالمنا، عالم السوشال ميديا، فليس أسهل من أن تمتلك بعض المعارف عن الأديان أو الأشخاص عامة. افتح الهاتف الخلوي (الموبايل) وتمعن فيما ترى في تركيا والدول العربية يمكنك متابعة أفضل العلماء في خمس دقائق فقط! هذه أشياء لم نمتلكها من ذي قبل. فالأمر أسهل الآن لتبحث وتتعرف على الإسلام، ولكن لا تصدق مواقع التواصل الاجتماعي دوما... فقد كنت أتابع أنا أيضا سابقا. ولو أنني اتبعت ما عرفت منها لا أظنني سأكون اليوم هنا في تركيا، ولا أقصد لأني مسلمٌ بل حتى كشخص عادي. تلعب الميديا دورٌ كبير في تفريق الناس عن بعضها. وتخلق فجوة بين الناس.
وكلنا، مسلمون ومسيحيون ويهود لا يهم من أين أتينا وإلى أين ذهبنا أو إلى أين سنذهب... فقد اعتدنا أن نكون هكذا... وأنصح بالبحث أكثر وألا تخافوا من الإسلام لأنه سيغير حياتك، للأفضل. رائعٌ حقا... سعيدٌ جدا بمقابلتك.
ومع أن الطقس بارد إلا أنك تشعر بلمسة الشمس ودفئها، صحيح؟ كل ما حولك باردٌ والشمس وحدها – شيءٌ خاص تلامس أشعتها جلدك بشيء من السكينة، هكذا كان حال قلبي حينها. لمّا نطقت الشهادتين. ولا أبالغ هكذا شعرت حقا. أقسم بالله. ولا أستطيع أن أجرب- أجرب الشعور مرة أخرى لأنه واحدٌ من أسمى وأنقى المشاعر التي قد يعيشها الإنسان. وكأن ما حدث لا يتكرر هو شعورٌ كان مع نطقي بالشهادتين فحسب. صف لنا شعورك في المرة الأولى التي صليت فيها. المرة الأولى التي صليت فيها لم أكن أعلم حقيقة ما أقوم به، لأني لم أكن أعرف أهمية ذلك. لم أكن أعلم لم عليّ تأدية الصلاة. لقد كنت أعلم أن الله سبحانه وتعالى موجود، وأنه الوحيد المستحق للعبادة ولكني لم أتعلم أهمية الصلاة. فعندما صليت المرة الأولى، كانت مجرد حركات رياضية، يوغا مثلا.
كنت مرتاحا فقط. ولكنني لما علمت كيفيتها الصحيحة ووفقت بين الحركات والحكمة منها أصبح الأمر أشبه بـ... كأنها شيءٌ تنتظره بشغف لأنها لم تعد شيئا يريحك فقط. بل ستمنحك الطمأنينة والسلام الذي لن تجده في أي شيء آخر. أسمع أحيانا بعض الأشخاص يقولون – في تركيا خصوصا "أنا أدخن" فأسألهم عن السبب. فيرد أحدهم: "تمنحني الراحة والسكينة" وأقول في نفسي 78 00:02:15,135 --> 00:02:17,237 لو أنك صليت مرة واحدة لكان أفضل وأكثر نفعا لك من آلاف السجائر. لكنهم لا يعلمون. الحمد لله على كل حال. كيف سمعت عن الإسلام أول مرة؟ الإجابة سهلة. لقد كنت صغيرا في أحداث 11/9 تنظيم القاعدة والبرجين التوأمين وأسامة بن لادن. كانتا هاتين الكلمتين أول شيء يرتبط بالإسلام عرفته.
لقد كان هذا سبيل دخول الإسلام إلى حياتنا في كل المجتمع البلجيكي. لماذا اخترت اتباع دين الإسلام وليس دينا آخرا؟ لم يكن الأمر اختيارا مني للإسلام فأنا أرى أن الدخول في هذا الدين منّة وفضلٌ من الله سبحانه وتعالى. والحمد لله على هذه النعمة نعمة الإسلام. وخصوصا أن قصتي غريبة شيئا ما لأني لم أكن أؤمن في أي شيء. كنت ملحدا. ولكن إن سألتني لمَ أعتقد أن الإسلام هو الدين الصواب ذلك لأننا نمتلك عقيدة اسمها "التوحيد"، وهي الإيمان بوحدانية الله. ولأن معنى ومفهوم الإسلام واضح. هذا سبب اعتقادي أن الإسلام هو الدين الأنقى والأطهر، ولأنه أقرب ما يكون في فكرته لإيضاح أصل وجوده. كيف تعامل الناس معك بعد علمهم بإسلامك؟ كيف كانت ردة فعل عائلتك؟ كانت بعض الشيء مضحكة...
أنت تعلم مشاعر الأم وعطفها بأبنائها ومشاعرها تجاههم عظيمة وجياشة. كانت هي أول من أخبرته بإسلامي، وكان ذلك بعد يوم واحد من إعلاني الإسلام لم أكن مترددا. قلت: "أمي علي إخبارك شيئا ما" فقالت: "ما هو؟" فقلت: "أصبحت مسلما" كانت ردة فعلها جيدة وأعرف أمي حق المعرفة امرأةٌ بعقل متزن اعتادت العيش مع أناس من خلفيات دينية وثقافية مختلفة. كما أنها درست في خارج البلاد. فعلمت أنها تمتلك استيعابا واسعا يتقبل الأمر، فما كان منها إلا أن قالت بكل إيجابية: "حسنا، أنت تعلم أني لا أؤمن بالإسلام ولا أقبله، لكنك ابني، وسأظل أحبك مهما كانت معتقداتك" اجتزت حينها 50% من المهمة الصعبة والأمور على ما يرام. وكان الجزء الأصعب أبي. لأنه كان ملحدا متعصبا. ليس ضد الإسلام فقط، بل ضد كل الأديان بلا استثناء. لا يحب أيا منها.
فانتظرت سنة كاملة حتى استطعت أن أخبر أبي بإسلامي. لأنني كنت أعلم أنني لو - خصوصا في الوقت الذي أسلمتُ فيه كان وقتها ظهور حركة داعش والهجمات وما شابه في سوريا... فلو أخبرته حينما أسلمت لشعر بالخوف عليّ. فاستغرق الأمر سنة كاملة لأخبره كانت الساعة الثانية صباحا. وكنا وقتها نقضي العطلة في فرنسا. أتذكر تلك اللحظة جيدا، كنت أمام أبي أمي وأختي كانتا خلفي. وقلت له سأخبرك شيئا. نظر إلي حينها وقال: "ما المشكلة؟ هل أنت شاذ؟" فقلت: "لا، لست منهم وليس ذلك ما في الأمر" فاستغرب وقال: "ما المشكلة إذن؟" قلت: "لقد وجدتَ مصحفا في غرفتي، وسجادة صلاة أيضا ولقد كنت أخبرك أن تلك الأشياء لأصدقائي فحسب...
لكن تلك الأشياء تخصني" نظر إلي مرة أخرى وقال: "هل أنت مسلم؟" والحقيقة أني كنت خائفا لأقول لأنه سيكون مصدوما وقد يشعر بالانزعاج الشديد. وفي الوقت نفسه، كان عندي إيمانٌ كبير جعلني أثق من اعتقادي فقلت... مهما حصل فالله سبحانه وتعالى قد خطط لذلك. وأنه قال سبحانه أن من يتوكل عليه فهو حسبه ويرزقه من حيث لا يحتسب. حتى وإن طردتني من المنزل أو أبعدتني عن العائلة أو أيا كان... متأكدٌ من أن الحل ينتظرني ثم نظرت إلى عينيه وقلت: "اعتنقت الإسلام، أنا مسلم." ولمدة 10 ثوان لم ينطق أبي حرفا. وبعدها انفجر كالبركان يصرخ ويشتم... "كيف فعلت هذا؟" "ماذا يعني أنك أصبحت مسلما؟" "نحن من بلجيكا، من مجتمع فلمنكي نحن لسنا مسلمون، لا يمكنك أن تكون عربيا." كما تلاحظ دمج المسلمين مع العرب.
وقد بدا ذلك مضحكا فهو لم يتحدث معي منذ وقت طويل ثم تدخلت أمي مداخلة رائعة. قالت لأبي: "أنت ملحد، ويزعم الملحدون أنهم يحترمون جميع الأديان، ولكن ابني غير دينه للإسلام فأصبحت لا تكلمه... لن أتكلم معك حتى تعاود الحديث مع ابني" بعد 5 دقائق، تكلم مع أمي. لقد كان هذا أهم رد فعل قابلته. بالنسبة للأصدقاء بعضهم تجنبني ثم عادوا كالسابق لأنهم رأوني لم أغير معاملتي معهم ولم أفعل شيئا سيئا. لم أرتكب جرائم أو أقم بتفجيرات هنا وهناك. بل قالوا أنني تغيرت للأفضل. يعني... في البداية ابتعدوا عني وحاولوا تجنبي ليتأكدوا... وكل شيء يبدو جيدا الآن الحمد لله. وكأن شيئا لم يحدث بل إنهم في الحقيقة يحترمون قراري.
حسنا، أنت تعلم أن عليك تأدية فروض الصلاة والصوم وأداء الحج هل بدا لك أيا من هذه العبادات صعبا؟ في بداية الأمر، نعم. كان صعبا لأنني خصوصا كشخص جديد في الإسلام وسيدرك الإخوة ممن غيروا دينهم نفس المشكلة... لقد كنت وحيدا. لأن الناس سيرشدونك للإسلام. قد يعطونك كتابا... أو شيئا ذو علاقة. أي شيء يخص الإسلام... شاهد الفيديوهات على يوتيوب وما أن تصبح مسلما سيقول أغلب الناس...: "حسنا، الحمد لله، لقد أصبح مسلما مثلنا" ويتوقف الأمر عند ذلك. ولكنها المرحلة الأهم الآن لأنه عندما يصبح شخص ما مسلما كما قلنا ما هو أهم شيء؟ المعرفة. لا يمكننا عبادة الله سبحانه وتعالى إن لم نعرف عنه ما يكفي. فإن لم يكن هناك أحد يطلعك على هذه المعارف فأمامك خيارين. إما أن تمتلك أشخاصا جيدين من حولك.
وبمعيّة الله تسلك طريق الصواب، أو كما يحدث لأغلب الناس سيذهبون في الاتجاه الخطأ بفعلهم الأشياء السيئة أو بممارسة العبادات بطريقة خاطئة، فينحرفون عن الطريق ويعودون لما كانوا عليه من قبل. ولقد كنت أملك هذا بفضل الله لم يكن هناك الكثير من الممارسة في بداية الأمر لكنني حظيت بدائرة معارف وأشخاص حولي الحمد لله وكان الأمر صعبا في البداية لأنني دائما ما كنت أقول لنفسي -وقد يتفق البعض معي على هذا الكلام- سوف أفعل ذلك لاحقا إن شاء الله. بعد أسبوع، سأصلي بعد أسبوع. سأتوقف عن شرب الخمور بعد أسبوع. لكننا نعلم في دواخلنا أن هدف الشيطان ليس ارتكابنا الخطايا. إنما حيلته هي أن نؤجل الطاعات فننساها لأننا بمرور الوقت سنخسر الكثير من الأشياء هناك سورة العصر في القرآن تتحدث عن الوقت.
لذلك، بدأت أصلي – 5 مراتٍ في اليوم وقد كان حقا تحديا اتخذته. بدأت أصلي مرة واحدة يوميا في أول أسبوع مرتين يوميا في ثاني أسبوع ثلاث مرات يوميا في أسبوع الثالث، وهكذا- ولمّا انتظمت في أداء الصلاة 5 مرات يوميا. كان ذلك كالأكسجين الذي تتنفسه روحي. لا أتخيل إذا كنت أستطيع العيش بدون صلاة. مستحيل. نفس الشيء في رمضان. في المرة الأولى التي كان فيها رمضان، أقسم أنني في سريرة نفسي اعتقدت أن المسلمين مجانين! كيف يفعلون ذلك؟ بدأتُ بالتذمر بعد يوم واحد. لم أشرب كوبا من الشاي... أين البطاطس المقلية البلجيكية؟ ولكن الحمد لله، ما إن فهمت العبرة من ذلك وكانت نيّتك خيرا سيسهل كلّ شيء. هل تشعر بالأمان والسكينة أكثر، مقارنة بحياتك سابقا؟ بكل تأكيد.
أشعر بالراحة فعلا، لأننا في الإسلام نملك شيئا اسمه "القَدَر" شيء يشبه المصير المكتوب. وقال الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة: " وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُم" وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ" مهما حصل في حياتنا علينا اليقين من أن الله خطط كل هذا ودبّر كل شيء أفضل من كل أحلامنا. وعلينا أن نرضى بكل شيء. الرضا هو بداية كل أمر. لمَ يتوجب علينا قول الحمد لله دائما؟ لأنه يجب أن نرضى بقدرنا ولو كان شرّا... الحمد لله. حتى وإن مات أحد فسأحزن وأتألم لكنني سأحمد الله على كل شيء. يموت فلان ويولد فلان... هذه هي سنة الحياة. بكل ما فيها. وحقيقة الأمر أني تعلمت كيف أتعامل مع سيء الأمور وجيدها في حياتي وكيف أستقبلها.
ستتغير اعتباراتك تعامل الناس بلطف. تقدّر الأشياء وتمنحها قيمتها. الأمر مختلف... صدّقني. كيف كان تصورك عن الإسلام قبل أن تُسلم؟ لم يكن الأمر لم أكن عنصريا تجاه الإسلام. كما نرى الآن بالغرب ولم أكن أراه شيئا سيئا حتى. كان الإسلام بالنسبة لي أمرا غريبا. كما لو أقل لك الهندوسية. أمرٌ عادي. وأنت تعرف ما هي الهندوسية ولكنك لا تمتلك معلومات كبيرة عن مفهومها. يعني، لم أكن أجده شيئا يستحق البحث كما أنني لم أكن مهتما في التعرف إليه. كان الأمر مختلفا عن هذه الأشياء. ولم أكن أعتقد لمرة "أتكلم عن الإسلام" لم أكن أعتقد أنني سأؤمن به فلقد كنت مقتنعا بالإلحاد. ولكن، هل كنت متعصبا؟ بالتأكيد، أنت تشاهد التلفاز وترى الإسلام يُعرض على أنه ليس الدين الأفضل في العالم.
ولأوضح ذلك نرى أشياء يومية تُعرض عن تنظيم القاعدة والمنظمات الإرهابية. المحتوى البسيط الذي شاهدته عن الإسلام، كان سلبيا ولكن في نفس الوقت أثر بي- وأظن أنني تأثرت بها لكني لم أدخل مباشرة للإسلام لأننا في بلجيكا نربط المسلمين بفكرة أنهم من طبقة دنيا. وبكل موضوعية كان لهم سمعة سيئة... أعني، هم مقحمون دوما في الجرائم أو أحيانا بأنهم وجه سيء للمجتمع. وأعتقد أن أغلب الناس في أوروبا يجتنبون الإسلام لأنهم لا يعرفون ما هو الإسلام، ولا يدركون شيئا عن ثقافة المسلمين.
لمَ لم تبقى على الديانة المسيحية وشعرت بالحاجة للبحث أكثر؟ عندما كان عمر 14 أو 15 سنة وقد كنت صغيرا حينها كنت مهتما بأسئلة عقائدية أسئلة مثل: ما الغرض من حياتنا هذه؟ ماذا بعد الموت؟ في سن الـ 14 والـ 15 وقد كنت أدرس اللاتينية في الثانوية بدأت القراءة في الفلسفة، كتبٌ لفلاسفة أوروبيون أشخاص مثل إيمانويل و سورين كيركغور فتأثرت بهم جدا. كنت مقتنعا بالإلحاد كل اقتناع. ولقد كان لوالدي أثرا أيضا فقد تربيت على الإلحاد وترعرعت فيه. أعني، كان الأمر أني لا أكره دينا معينا ولست أعتبر أيهم سيئا جدالاتٍ من هذا النوع وقد تسمعها هنا في تركيا أشياء سلبية عن المعتقدات وأنه بسبب الأديان أكثر الناس جاهلون وفقراء... وكنت أقول لنفسي إن كنت أعرف الإلحاد على أكمل وجه إذا كنت ملحدا بحق فيمكنني إقناع أي شخص به.
أستطيع أن أقنع أي شخص بالإلحاد! ذهبت إلى المدرسة إلى معلم دراسات إسلامية وأخبرته بما أريد... كنت أرغب في حضور المحاضرات الإسلامية ولكن -بكل تأكيد- ليس لأعتنق الإسلام... لا. بل لمناقشة الناس عن الإسلام. ويبدو مضحكا كيف أنه بعد أسبوعين طردني خارج الفصل. ثم جاء إلي وقال أنا فعلا أحبك أنت ولدٌ جيد ولكنك لن تتمكن من الدخول إلى محاضراتي بعد الآن. فاستغربت وسألته لمَ؟ ماذا حدث؟ في الحقيقة دعا والد طالبة في الفصل الأستاذ وقال له: "أنا أرسل ابنتي إلى الصفوف الإسلامية لتستزيد من المعارف عن الإسلام... ولكنها بدأت تفكر كالكافرة" وأنه أصبح لديها شكوكا كثيرة نتيجة النقاشات التي نتناولها في الفصل. شعرت حينها بالغرور الكِبر،ذلك الشعور بالفخر عندما تظن أنك تعرف الكثير وأنك الأذكى...
وهذا شيء خطير جدا على النفس. لأنك عندما تكون متكبرا فإنك تسير كالأعمى لا ترى أخطاؤك بحق الناس من حولك. وبعدها بأسبوعين، لبست عصابة رأس وعشت في اكتئاب... وتعلم الشعور عندما يصيبك شيءٌ عظيم ومصاب جلل؟ أو حتى اكتئاب، فإنك تنأى عن الناس. كأنك مجروح الخاطر لا ترغب في فعل أي شيء... تود أو تجلس في غرفتك فحسب لا تفضل أن يرسل إليك شخص ما يحادثك... لا يجب أن يقطع أحدٌ وحدتك حتى ولو كانت أمك وجاءت لتسألك. قررت حينها الابتعاد عن الأنظار فذهبت إلى بوليفيا، وهي دولة في أمريكا الجنوبية. وبوليفيا، واحدة من أفقر الدول في أمريكا الجنوبية عملت حينها مع اليتامى من الأطفال. كان عملا إنسانيا جربته في بوليفيا شيء رائع!
لأن هؤلاء اليتامى وكانوا تقريبا بعمر الخمس أو الست سنوات ولقد كانوا فرحين جدا أكثر مننا كلنا في أيامنا هذا. كنت أتذمر لماذا لا يوجد واي فاي؟ أين الكهرباء؟ لماذا لا يعمل الآيباد؟ ولقد كان هؤلاء الأطفال يلعبون بأوراق صغيرة تغمرهم السعادة. وهذا ليس ما في الأمر لأن الناس يقولون أنه لأنهم لا يعلمون القادم ولا يعلمون ما يجري في الخارج. لكنهم امتلكوا أجهزة تلفاز يوما ورأوا مغنيي راب ولاعبي كرة القدم المشهورون نساءٌ جميلات وسيارات حديثة... كيف يمكن أن يحدث ذلك إذن؟ سألت ذلك أحد الأطفال اليتامى فقال: وقد كانت الإجابة سهلة بالنسبة له. "أخذ الله أبي وأخذ أمي وأنا وحدي الآن مع الله" كنت مندهشا مما قاله. وخصوصا لأنه يتيم. أحد الأشياء المؤثرة في هذه الحياة أكثرها...
اليتيم لأنه حتى نبينا – صلى الله عليه وسلم- كان يتيما. وبدأت أفكر- لأنه في بلجيكا عرفنا أن الدين سيء. المسلمون إرهابيون واليهود لصوص. المسيحيون ذوو شهوة بالأطفال. فقلت في نفسي الدين في أمريكا الجنوبية شيء جميل. لأن الدين يجمع الناس ولأنه من يمنحهم الحياة... شيءٌ كهذا. فبدأت بقراءة الإنجيل. وأظن أن الأمر استغرق ستة أشهر لأكون منحازا للكاثوليكية. كنت أذهب للكنيسة. وفي الكريسماس حيث كنا نؤمن أنه يوم ميلاد المسيح ذهبنا في منتصف الليل فقال الكاهن: أيها المسيحيون، أنتم في أمان من الإله. إنا أرسلنا المسيح روح الله بالروح المقدسة من الإله إلى الإله. فسألت نفسي من هو الإله؟ لأن التوحيد هو أصل الدين.
ونحتاج أن نعرف من هو الخالق فتخيل أن هؤلاء الثلاثة هم الخالقون فلماذا أصلي للصليب؟ لماذا أصلي لماريا؟ لماذا أصلي لـ وأعبد أشياء لا أعرفها؟ سألت هذه الأسئلة فرد علي: "خذ الأشياء كما هي، تعامل معها بقلبك" وقد كان ذلك مدعاةً لليأس... لا بد أن يكون الإيمان بالقلب نعم ولكن يجب أن يتم ترجمته بالأعمال... يجب إقناعنا لماذا نحن مسلمون ولماذا نفعل كذا وكذا... لماذا لا نختار الديانة المسيحية، كما قلت... لأن الكاهن أعني ما قاله ذهب كل حبي للمسيحية هباء... تبخّر من قلبي. وبعدها - عدتُ إلى المسيحية مرة أخرى، عدتُ لشرب الخمر والأعمال السيئة. ثم أتى شهر رمضان وكان هناك طالبٌ آخر في مدرستي وعندما سألته هذه الأسئلة تفاجأ جدا! وبدأ يخبرني كل شيء في قصة رائعة، من القرآن والسنة كان يستشهد بالمصدر في كل كلامه...
ودعاني ثلاث مرات لأجلس معه وكما تعلم، فعلت كما يفعل الأتراك بأن أقول له تسويفا، نعم سآتي سآتي معك ولكنني لم أذهب ولا مرة. في المرة الثالثة قال لي: "اسمعني أنا معجب بشخصيتك، ولكن فكرة أن تعطي نفسك فرصة لتتعامل مع الأديان كلها ولكنك لم تعطي الإسلام فرصة، تزعجني" فقلت: سأذهب معه أذهب إلى المسجد وألتقط بعض الصور ثم سأتمكن من إخبار المسلمين أنني استكشفت الإسلام وتحققت منه... وانظروا لقد كنت في المسجد، وأشياء كهذه... وسيتركونني بعدها. لكنك ستخطط والله يخطط بشكل أفضل منك. وحده من يقدّر ويكتب القضاء. وفي ذلك اليوم، ذهبت إلى المسجد وكان أول شخص أقابله ذو لحية طويلة يلبس كالعرب، وكما تعلم فإن هؤلاء الأشخاص ما إن نراهم في التلفاز فأول ما يخطر ببالنا هو تنظيم داعش أو أي منظمة إرهابية. فقلت لنفسي حسنا.
علي الخروج مباشرة وإلا قتلني... ولكنه كان لطيفا قال لي: "السلام عليكم أخي هل تشرب الشاي؟" فقلت له أن كل ما أريده أن أدخل المسجد في زيارة... فقال: "تعال، تعال هيا ادخل". وكنت جالسا في المسجد ألتقط بعض الصور وفي تلك الأثناء وبعد أن التقطت بعض الصور ارتفع صوت الأذان وبدأ الناس يتوافدون إلى المسجد. وإذا بدأ الناس يدخلون فلن تتمكن من الخروج... لأن كان سيكون تصرفا ليس لائقا. وبالتأكيد لأنني أشقر الشعر فسيكون الأمر كأنه شبهة. وفي كل مسجد مكتبة وكان القرآن أمامي لكنني لم أمسكه أبدا من ذي قبل. فلمّا بدأت أقرأ القرآن، بدأت بسورة الفاتحة... انفطر قلبي كنت أبكي كالطفل الصغير أقسم أنني بكيت كالطفل. ولأنني انتقلت في رحلة من الإلحاد إلى المسيحية إلى الإسلام... علمتُ أن الإسلام مختلف. وأنه هو الحق.
وهكذا أصبحت مسلما. الحمد لله. كنت قد قلت أنه لا يوجد إجابات منطقية في الديانة المسيحية، أخبرنا عن الإجابات المنطقية التي وجدتها في الإسلام. في المسيحية هناك ما يتشابه مع الإسلام. عندما كنت في المملكة الأردنية لغرض الدراسات الإسلامية وكنت أجلس مع شيخي أشرب الشاي وعندما ذهبت إلى مكتبته وجدت كتبا عن التوحيد والعقيدة ورأيت الإنجيل. فتساءلت عالمٌ إسلامي كبير، لماذا قد يتواجد الإنجيل في مكتبته؟ وقد كان ضمن كتبه الكثيرة الإسلامية. لم أفهم غرض وجوده. فذهبت إلى شيخي وسألته. لماذا يوجد الإنجيل في مكتبتك؟ فقال لي: بعد الهجمات الإرهابية كان هناك رجل سوري في الأردن وكان مسيحيا، جاء إلى بيتي يهرع إليّ.
-وقد كان من الحي- كان يصرخ علي ويهينني: "أنتم المسلمون سبب الحروب ولو أنكم لم تكونوا هنا لما كانت أية مشكلة" فقال له الشيخ: "ماذا تقصد؟ لم تقول هذا الآن؟" فقال له الرجل: "لو أنكم اتبعتم الإنجيل لما قمتم بهجمات إرهابية، ولما فعلتم الأشياء الجنونية التي تفعلونها الآن" فقال له الشيخ: "اهدأ" فقال: "لن أهدأ، ولا أسلّم عليك أبدا لن آتي معك" فقال الشيخ: "اهدأ وتعال معي" وبعد فترة من الوقت... دخل الرجل بيت الشيخ وشربوا الشاي معا، فقال له الشيخ: "لنتفق... سأقرأ أنا الإنجيل وأنت اقرأ القرآن وبعد أن تقرأ القرآن تعال إلي وسأبدأ أنا بقراءة الإنجيل ثم نتناقش في نقاشا في القرآن والإنجيل" وافق الرجل. بعد أربعة أيام رجع الرجل إلى الشيخ وطرق باب بيته، فاستغرب الشيخ وقال: "لِمَ يطرق بابي بعد أربعة أيام!
مستحيل أن يكون قد قرأ القرآن أعني، ممكن ولكن هذا غريب أن تقرأ القرآن في أربعة أيام" فقال الرجل للشيخ: "أتعلم، أشعر بالاستياء لأنني أهنتك ولأنني تحدثت بهذه الطريقة عن الإسلام، لأنني بينما كنت أقرأ القرآن ومن بداية القراءة سورة آل عمران سورة مريم، أنتم المسلمون تحبون السيد المسيح أكثر منا تذكرون المسيح عيسى كثيرا وزكريا ومريم القصة كلها مذكورة بشكل أفضل في القرآن" وفي نهاية الأمر أسلم الرجل. فقال الشيخ: "أنا لم ألمس الإنجيل، جاءني الرجل إليّ شخصيا كل هذا مقدّر جاء كأنه يبحث عن الإسلام دون أن أفعل أنا أي شيء" سبحان الله.
نؤمن بما أرسل من الله إلى المسيح، نؤمن بأول إنجيل أُنزل وليس بكتب الإنجيل حديثة العهد بالظهور لأن ما داخل الإنجيل قد تغير، وترى هذا واضحا في الإنجيل على سبيل المثال عندما كنت أقرأ في الإنجيل ترى الإله موصوفا بأنه بشريّ. وفي الإنجيل ستقرأ مرات عديدة أن الإله مخلوق، وأنه كان نائما- وأنه يستريح. أما في الإسلام فلا يوجد شيء كهذا لأن الله بالنسبة لنا الكلمة نفسها، الله العزيز عز وجل القوي. فلا نعلم... لا يمكننا مقارنته عز وجل بأي شيء في الدنيا. هذا أول شيء منطقي لأننا إذا أردنا عبادة أحد مثلنا فلن تتجلى فيه صفة القوة لأن قوته مثل قوتنا. فالله هو العزيز الجليل القويّ ولأجل هذا نعبده قادرٌ على كل شيء. والسبب المنطقي الثاني: هي القواعد والركائز، الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها كل مسلم.
ونرى كيف يكون مضحكا عندما يأتي الأوروبيون إلى تركيا على سبيل المثال فيدعون إلى عدم السرقة والامتناع عن شرب الخمور. هذه أشياء اعتاد عليها المسلم منذ ألف وأربعمئة سنة. وانظر إلى الحال والزمن الذي وصلنا له ليتم الآن توعيتنا بتعاليم ديننا، من أشخاص غير مسلمين... يعلموننا أخلاق الإسلام. وهذا شيء يدعو للتدبر... ما أكثر شيء أعجبك في الإسلام؟ أول شيء... الأخوة. لا يوجد أي دين دعا إلى الأخوة كما فعل الإسلام ويمكنك أن تشعر بذلك في أبسط الأشياء وأكبرها. أشياء بسيطة مثل: "السلام عليكم" تدعو الله أن يبارك ويسلم شخصا آخر. وهذه التحية المعروفة. إن ذهبت إلى آسيا أو إفريقيا فسيعرف أي مسلم المسلم الآخر بعد قوله "السلام عليكم" وهذا شيء من المحبة بيننا.
إذا أنت فعلت شيئا سيئا ولكني أعلم أنك شخصٌ وأخٌ جيد فسأسامحك بكل سهولة. ولكن إن جاء شخصً من خارج مجتمعنا مثلا وحاول السخرية منا أو مهاجمتنا أو فعل أي شيء سيء... وهذا يحصل كثيرا في 2019 خصوصا... الجميع يهاجم المسلمين. من كل أنحاء العالم تتم الهجوم علينا. وقد حدث مؤخرا في أستراليا عندما هوجمت امرأة محجبة. وأحيانا في تركيا تهاجم الفتيات المحجبات... ولكننا ما زلنا نمتلك تلك الرحمة عندما يكون شخص ما ضحية نعيد الحسابات ونتعامل معه كأنه جزء من مجتمعنا ويعتني بعضنا ببعض. وهذا شيء رائع. ما الرسالة التي توجهها للمسيحيين والملحدين الذين يشاهدون الفيديو الآن؟ سأقول لهم، لا تخافوا من البحث في دين آخر ولا تترددوا في طرح الأسئلة. ولا تفخروا بما أنتم عليه أيضا... فيجعلكم لا تبحثون أصلا...
فليس هذا هو الصواب. ابحثوا عما لا تعلمون. فأنا لم أكن أعلم وكنت بعيدا عن الحقيقة لم أكن أعرف الكثير ولكن الأسوأ إن لم ترغبوا في معرفة الحقيقة. وخصوصا في عالمنا، عالم السوشال ميديا، فليس أسهل من أن تمتلك بعض المعارف عن الأديان أو الأشخاص عامة. افتح الهاتف الخلوي (الموبايل) وتمعن فيما ترى في تركيا والدول العربية يمكنك متابعة أفضل العلماء في خمس دقائق فقط! هذه أشياء لم نمتلكها من ذي قبل. فالأمر أسهل الآن لتبحث وتتعرف على الإسلام، ولكن لا تصدق مواقع التواصل الاجتماعي دوما... فقد كنت أتابع أنا أيضا سابقا. ولو أنني اتبعت ما عرفت منها لا أظنني سأكون اليوم هنا في تركيا، ولا أقصد لأني مسلمٌ بل حتى كشخص عادي. تلعب الميديا دورٌ كبير في تفريق الناس عن بعضها. وتخلق فجوة بين الناس.
وكلنا، مسلمون ومسيحيون ويهود لا يهم من أين أتينا وإلى أين ذهبنا أو إلى أين سنذهب... فقد اعتدنا أن نكون هكذا... وأنصح بالبحث أكثر وألا تخافوا من الإسلام لأنه سيغير حياتك، للأفضل. رائعٌ حقا... سعيدٌ جدا بمقابلتك.