من العمل في FBI إلى إمام مسلم! - "تخليت عن الـFBI من أجل الإسلام" | نحو الخلود
نُشر في
رغبتي في أن أصبح عميلًا في مكتب التحقيقات الفيدرالي قادتني إلى الإسلام كان لدينا صديق للعائلة عمل سابقًا مع مكتب التحقيقات الفيدرالي فسألته يومًا أريد أن أكون عميلًا معهم ما الذي يجب أن أدرسه؟ "فأجاب "العربية والفارسية في سنتي الجامعية الأولى، بدأت دراسة اللغة العربية وقدمت طلبات لعدة وظائف في مكتب التحقيقات الفيدرالي حصلت على فرصتين للتدريب وعرضوا علي وظيفة محلل استخبارات خلال عملي، كانت هناك بعض الأمور المصنفة "سريّة للغاية" بعد عدة سنوات، وجدت نفسي قد عدت إلى نفس النقطة سابقاً، عملت مع مكتب التحقيقات الفيدرالي والآن أجد نفسي أتحدث أمام هيئة محلفين كبرى بدأت أستمع للقرآن وكان واضحًا لي أنه ليس من هذا العالم من هو عدنان أدريان وودسميث؟ هل يمكنك أن تحدثنا بإيجاز عن حياتك؟ بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله قبل أن أُعرف باسم عدنان كان اسمي أدريان وُلدت عام ألف وتسعمئة وثمانية وثمانين لأم أمريكية وأب بريطاني في السنة الأولى من الجامعة، اعتنقت الإسلام قضيت خلال تلك الفترة قرابة سنة ونصف في العالم العربي والشرق الأوسط لدراسة اللغة العربية ثم انتقلت إلى كاليفورنيا لبضع سنوات حيث تزوجت ونقيم في مدينة بروفيدنس في ولاية رود آيلاند منذ عشر سنوات حيث أعمل إمامًا ومرشدًا مسلمًا في جامعة براون وأنا حاليًا مرشح لنيل درجة الدكتوراه في جامعة هارفارد كيف كانت حياتك الدينية قبل الإسلام؟ بماذا كنت تؤمن؟ لا أتذكر كل التفاصيل، ولكن كما تروي لي والدتي عندما كنت في السابعة من عمري طلبت منها أن نجد كنيسة وننضم إليها لأتمكن أخيرًا من أن يتم تعميدي لأنه بالنسبة لي، كان الإيمان والدين والمسيحية أهم شيء خلال نشأتي، كنت منخرطًا بشدة في الكنيسة لدرجة أنني في السنة الأخيرة من المدرسة الثانوية ألقيت العظة في أحد الشباب وكنت مشاركًا بطرق متعددة في الكنيسة لكن خلال السنوات التي قضيتها هناك كانت هناك أمور شاهدتها في الكنيسة وعناصر من المسيحية أزعجتني كثيرًا ولم أفهمها لكنني كنت أعلم بما يكفي لأدرك أنني بحاجة إلى علاقة مع الله وأنني بحاجة إلى دين واعتقدت أن تلك الكنيسة والمسيحية عمومًا جيدة بما يكفي ربما لا يمكنني الحصول على شيء أفضل من ذلك لأنني إنسان محدود الذكاء وبالتالي، ظننته أفضل ما يمكنني الحصول عليه في هذا العالم، وهذا ما عليّ أن أكتفي به ما الجوانب التي كانت تزعجك في ذلك المعتقد؟ وما الذي لم يبدُ منطقيًا بالنسبة لك؟ أحد العناصر التي أزعجتني لم يكن بالضرورة العقيدة، بل الممارسات أولاً، كانت هناك ظاهرة الطوائف المختلفة التي تقوم بأمور متباينة جدًا في عبادتها ومعتقداتها من الأمور الأساسية أيضًا أنني نشأت في الكنيسة وخلال المرحلة الثانوية خصوصاً كان نمط العبادة يتبع ترتيبًا محددًا ولكن عندما حصلنا على قسّ رئيسي جديد مؤقت لمدة سنة فقط، بدأت الأمور تتغير نمط العبادة بدأ يتغير وترتيب الخدمة بالكامل هذا جعلني أتساءل كيف يمكن أن تتأثر طريقة عبادتنا لله بسهولة بقرارات رجل واحد، بينما يعارضه الآخرون؟ شعرت أن هناك استغلالًا للسلطة في هذا وهذا الأمر كان يزعجني كيف بدأت رحلتك نحو الإسلام؟ كان ذلك في الصف الثامن حيث خضعنا لاختبار لتحديد ميولنا المهنية حصلت على أعلى نتيجة في تطبيق القانون ففكرت، حسنًا، إذا اتجهت إلى تطبيق القانون، يمكنني أن أصبح ضابط شرطة ولكن إذا أردت أن أحقق التميز فإن أرقى مستوى في مجال تنفيذ القانون هو مكتب التحقيقات الفيدرالي كان لدينا صديق للعائلة يعمل كمحقق وقد تعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي لذا أجريت عدة محادثات مع هذا الصديق وفي إحدى المرات سألته ما الذي يجب أن أدرسه؟ هل أدرس علم الجريمة أو علم النفس؟ فأجاب: لا.
ادرس العربية والفارسية مكتب التحقيقات الفيدرالي بحاجة إلى متحدثين بهاتين اللغتين حاليًا إذا تعلمت إحداهما، ويفضل كليهما سيكون انضمامك للمنظمة شبه مؤكد في السنة الأولى من دراستي الجامعية في كلية دارتموث بدأت تخصصي في اللغة العربية ومن متطلبات هذا التخصص، أن علينا الالتحاق بمقرر مدخل إلى الثقافة العربية في شتاء السنة الأولى، التحقت بالمقرر وأذكر أننا شاهدنا يومًا وثائقيًا بعنوان الإسلام: إمبراطورية الإيمان خلال هذا الفيلم سمعت الأذان أو نداء الصلاة لأول مرة في حياتي وسمعته في ذلك الصف عدة مرات خلال المقرر أثناء عرض الوثائقي أتذكر جيدًا أنني، كنت أمشي عبر المناظر الثلجية في نيوهامبشاير وأشعر لأيام، ربما لأسابيع بعد ذلك أن كل شيء من حولي يردد صدى الأذان شعرت به يتردد في داخلي وشعرت أن شيئًا ما يناديني ومن تلك اللحظة قدماً، بدأت البحث في الإسلام وفي البداية بدأت في عملية فهم بعض جوانبه ووجدت الكثير منها منطقيًا وبعض الممارسات شعرت وكأنها ما كنت أبحث عنه طوال حياتي وقلت في نفسي: سأتبع هذه الممارسات لأصبح مسيحيًا أفضل في البداية، ذهبت إلى غرفة رابطة الطلاب المسلمين في الحرم الجامعي بدارتموث وأخذت كتيبًا صغيرًا عن الصلاة يشرح كيفية أدائها وكل تفاصيلها وشروطها وما إلي ذلك قرأت الكتيب وشعرت أن هذا هو ما كنت أبحث عنه طوال حياتي فكرت حينها، حسنًا، سأتعلم فقد نشأت في بيئة تواجد فيها قساوسة مسيحيون أخذوا ممارسات من البوذية أو أجزاء من الهندوسية أو اليوغا ليصبحوا مسيحيين أفضل بواسطتها فقلت لنفسي: لأجرّب هذه الصلاة التي يؤديها المسلمون؛ وأصبح مسيحيًا أفضل وخلال عطلة الربيع قمنا برحلة تطوعية إلى نيو أورلينز بعد أن ضربها إعصار كاترينا لنحاول مساعدة المتضررين من الإعصار هناك وفي أوقات الاستراحة كنت أذهب إلى قادة البرنامج وأسألهم: "هل تعرفون أين اتجاه الشرق؟ كنت أريد العثور على القبلة لأداء الصلاة وكنت ألاحظ نظرات الاستغراب منهم متسائلين عما أفعله خاصة أنني كنت مسيحيًا كان هذا قبل نحو شهرين من اعتناقي الإسلام رسميًا ونطقي بالشهادة كيف شعرت عندما كنت تصلي، كمسيحي؟ شعرت كأنني ذلك الطفل الصغير، أدريان الذي كان يائسًا للعثور على أجوبة لأسئلته الوجودية وكأنه أخيرًا وجد السلام وأجوبة تساؤلاته لذا بعد شهرين من محاولة استيعاب بعض جوانب الإسلام مثل هذه الممارسة أو تلك العقيدة ومحاولة دمجها في حياتي المسيحية بعد حوالي شهرين من ذلك وجدت نفسي في غرفة رابطة الطلاب المسلمين لحضور صلاة الجمعة.
للمرة الثانية جلست هناك، وكانت تجربة مختلفة تمامًا عن الذهاب إلى الكنيسة في طفولتي شعرت أنني أخيرًا وجدت كل ما كنت أبحث عنه في العبادة شعرت بالخطبة موجهة لي بشكل مباشر وكانت ذات صلة عميقة بي وشعرت بالصلاة تربطني بخالقي ثم كان وقوفنا جميعاً واصطفافنا للصلاة وركوعنا وسجودنا للخالق تجربة لم أشهد مثيلاً لها من قبل بعد انتهاء الصلاة، جلست في قاعة الصلاة الصغيرة داخل الحرم الجامعي وقلت لنفسي: لقد اتبعت الكثير من أجزاء الإسلام هذا هو إرثي المسيحي وهذا ما نشأت عليه وما كنت أقدّره في المسيحية ولكن خلال الأشهر الماضية، تبنيت هذا الجانب من الإسلام جلست أتأمل وأفكر: يبدو أنني أصبحت أكثر ارتباطًا بالإسلام مما أنا عليه بالمسيحية أعتقد أن هذا يعني أنني مسلم جلست أفكر في أنني قد أصبحت مسلماً عندها نهضت وتوجهت إلى الإمام وقلت له: أريد أن أصبح مسلمًا، أريد أن أنطق الشهادة أريد أن أسألك، لماذا تركت المسيحية؟ هل لأنك وجدت فيها تناقضات؟ لم أشعر أبدًا أنني تركت المسيحية لم يكن قراري يومًا أن أتركها بل كان قراري أن أكون مسيحيًا أفضل من خلال هذه الممارسات والمعتقدات التي وجدتها في الإسلام ثم أدركت أن التابع الحقيقي للمسيح المسيحي الحق، هو مسلم عيسى المسيح عليه السلام كان مسلمًا ودعا إلى الإسلام لذا، ما تركته لم يكن المسيحية بحد ذاتها بل القبلية التي تحدد الدين بالانتماء لشخص معين أو جماعة بعينها في الحقيقة، كل الأديان الأخرى تستمد أسماءها من شخص أو شعب أو ثقافة معينة المسيحية من المسيح، البوذية من بوذا، اليهودية من شعب يهوذا لذا كل هذه الأسماء مشتقة من أسماء أشخاص معينين أما الإسلام، فهو مفهوم شامل ينتمي إلى الجميع لذا كان الإسلام دين عيسى المسيح عليه السلام وعندما سعيت لأن أكون مسيحيًا أفضل، وجدت أن الوصف الأقرب لي لم يكن مسيحيًا، بل مسلمًا كيف كانت ردة فعل الناس من حولك على إسلامك؟ استغرق الأمر من والدتي بضعة أشهر لتتقبل الأمر وأتحمل أنا مسؤولية ذلك فقد أخبرتها مباشرة يوم نطقت الشهادة اتصلت بها في نهاية اليوم وقلت لها أمي، أريد التحدث معك بشأن أمر ما فقالت: أدريان، أنا في طريقي للخروج هل يمكننا تأجيل الحديث؟ فقلت: أمي، لقد أصبحت مسلمًا فقالت: حسنًا، لنتحدث لاحقًا عليّ الذهاب، وداعاً.
كانت قلقة؛ لأنها من منظورها كانت ترى أنني أمر بأسبوع صعب واستغرق الأمر منها بعض الوقت لتتقبل ذلك وماذا حدث بعد ذلك؟ هل التحقت بمكتب التحقيقات الفيدرالي كمسلم؟ حسناً، طموحي للعمل في مكتب التحقيقات الفيدرالي هو ما قادني في النهاية إلى الإسلام فبسبب رغبتي في الانضمام إلى المباحث الفدرالية درست اللغة العربية ومن خلال دراستي للعربية تعرفت على الإسلام، ومن ثم أصبحت مسلمًا ثم وجدت نفسي، خلال سنتي الجامعية الثالثة والرابعة تقدمت لعدة وظائف في مكتب التحقيقات الفيدرالي وحصلت على فرصتين للتدريب وعملت صيفاً في واشنطن العاصمة وكان لدي تصريح أمني سري للغاية مما يعني أنني خضعت لتحقيق شامل في خلفيتي حيث تحققت المباحث الفدرالية من كل تفاصيل حياتي وكل الأماكن التي أمضيت فيها وقتًا وتحدثوا مع جميع الأشخاص ممن ربطتني بهم علاقة في حياتي وكان عليّ أن أجتاز اختبار كشف الكذب واسْتَجْوِبوني حول حياتي بالكامل ومرت عملية الفحص عبر سلسلة من الاختبارات وبعد فترة تتراوح بين ستة إلى ثمانية أشهر تم تأهيلي من قبل الحكومة للوصول إلى المواد الحكومية السرية إذا لزم الأمر لذا تمكنت خلال فترة عملي في مكتب التحقيقات الفيدرالي من الاطلاع على بعض الوثائق المصنفة كسرية "وكانت هناك جملة واحدة مصنفة "سري للغاية هل تم قبولك في مكتب التحقيقات الفيدرالي الآن؟ كان لدي تصريح أمني حصلت على فرصتين للتدريب معهم وكان لدي عرض عمل كمحلل استخبارات كنت أرى مستقبلي المهني في المنظمة وكان من المقرر لي أن أكون عالم لغويات وعندما أبلغ سن السادسة والعشرين كنت سأكون مؤهلاً للتقدم لوظيفة عميل خاص ومن ثم أتابع مسيرتي المهنية كنت إذاً عميلاً مسلمًا في مكتب التحقيقات الفيدرالي، كيف كانت تجربتك، وماذا حدث بعد ذلك؟ قابلت العديد من الأشخاص المخلصين والمجتهدين لكنني كنت في طور الاستيقاظ التدريجي وأخذ مني ذلك وقتًا طويلاً كنت قد بدأت تدريجيًا في إدراك جوانب من تمييز البيض في أمريكا فيما يتعلق بنشأتي كأمريكي أبيض كنت قد نشأت في بيئة راضية عن الوضع كما هو حيث كنت أعتقد أنه يمكنني فقط أن أعيش حياة جيدة، وأجد منزلاً جيداً، ووظيفة جيدة وأحاول ألا أؤذي أحدًا، وبذلك سأكون شخصًا جيدًا دون أن أدرك أن المنزل الذي تختاره والوظيفة التي تذهب إليها، والتعليم الذي تحصل عليه كلها تساهم في نظام من القمع والاستعباد في الولايات المتحدة وفي الخارج فأنت تنشأ في الغرب معتقدًا أن الشرطة موجودة لحمايتنا ولكن إذا كنت تنتمي إلى مجتمع أقلية فقد تدرك أن هذا جزء من الحقيقة لكنهم أيضًا يسببون الكثير من العنف والأذى للمجتمعات أيضًا وهكذا، الأمر نفسه ينطبق على مكتب التحقيقات الفيدرالي نعم، يقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي بإحضار الأشخاص الذين ارتكبوا أشياء فظيعة إلى العدالة لكن في الوقت نفسه، هو جزء من منظمة سياسية ويعمل لصالح السياسيين حيث من مصلحة السياسيين أن يُعتبر التهديد الذي يواجههم اليوم هو التهديد الذي يخصص مكتب التحقيقات الفيدرالي موارده لمكافحته استغرقني بعض الوقت حتى أدرك ذلك وكان ذلك بعد عام فقط من فترة تدريبي ثم بدأت أفكر في الزواج من السيدة التي كنت مهتمًا بها وكان هناك حديث مع والدها جعلني أدرك أنه لم يعد بإمكاني التوفيق بين هذين الأمرين فقد كانا دائمًا في صراع لم أستطع أن أخدم المجتمع الروحي والديني الذي يعني لي الكثير وفي الوقت نفسه أخدم المنظمة التي تسببت في أضرار كبيرة لهذا المجتمع إذن، لماذا تركت مكتب التحقيقات الفيدرالي؟ لقد كانت مسيرة مهنية حلمت بها لفترة طويلة ألم يكن من الصعب تركها من أجل دينك؟ الأمر مثير للاهتمام كان صعبًا ولم يكن صعبًا في الوقت نفسه لم يكن صعبًا في تلك اللحظة التي اتخذت فيها القرار أذكر أنني كنت جالسًا في غرفة المعيشة في منزل والد زوجتي المستقبلية جلست مع ذاك الرجل الأفغاني، شخص رائع ومحبوب كان مفعماً بالحب والدفء وكل شيء استقبلني في منزله بحفاوة كان متحمسًا لأنني بدوت له رجلًا صالحًا، وكان سعيدًا بأنني مهتم بالزواج من ابنته تحدثنا عن ذلك وعن طموحاتي في الحياة وأين أرى نفسي في المستقبل وكيف يمكن لابنته أن تتأقلم مع ذلك وكان هو، هذا الرجل الرائع، يستمع ويشجعني بكل حماسة ثم فجأة أصبح وجهه جادًا وقال: أعتقد أننا بحاجة إلى مسلمين مثلك في مكتب التحقيقات الفيدرالي لكن لا أعتقد أن ذلك المسلم يمكنه الزواج من ابنتي كنت جالسًا هناك، أشعر بالضآلة ومتفاجئًا من ذلك الرجل ثم أدركت أنه على حق، هو على حق تمامًا ولم يرق لي الأمر حقاً ثم في تلك اللحظة عندما وضح لي والد زوجتي الأمر بشكل صريح أدركت أنه إذا كان عليّ أن أختار بين أن تكون لديّ هذه المرأة الجميلة، الملهمة كشريكة حياة لبقية عمري وتربية الأطفال معها بين أن أختارها هي أو أن أختار مسارًا مهنيًا معينًا كنت قد بدأت أسأم منه كنت سأختارها و أري ما يحدث لقد كان عملي في مكتب التحقيقات الفيدرالي هو ما منحني التركيز كان هو ما أعطاني الاتجاه منحني شعورًا بالهدف والمهمة في حياتي وعندما سُلب مني ذلك، وجدت نفسي في حالة من التشتت فقلت في نفسي، حسنًا، أريد أن أخدم المجتمع المسلم أريد أن أزداد معرفة والحمد لله، مُنِحت بعض الإجازات، بعض التراخيص التقليدية، في تعليم القرآن وحفظ القرآن، وأساسيات الفقه، والعقيدة وعلم التوحيد، وغيرها من المؤهلات وبذلك كان لدي هدف عام ورسالة تتمثل في خدمة المسلمين والتعلم عن الإسلام وفي نهاية المطاف، كان لديّ شعور بالهدف الأسمي وهذا ما منحني إياه الإسلام من خلال عبادتي لخالقي لكنني أيضًا يجب أن أفعل شيئًا في هذا العالم بينما أنا هنا ثم بعد عدة سنوات وجدت نفسي في موقف معاكس تماماً حيث كنت في السابق أعمل وأقوم بعمل لصالح مكتب التحقيقات الفيدرالي والآن استلمت منصب الواعظ الإسلامي في جامعة براون وإمام في المجتمع في ولاية رود آيلاند وكانت تلك السنوات التي كانت الدولة الإسلامية تُعتبر تهديدًا وجوديًا عظيمًا لأمريكا حيث كان الجميع في حالة خوف منها في تلك الفترة، تواصل معي العميل المحلي لمكافحة الإرهاب في بروفيدنس لتأسيس علاقة تعاون كنت أعلم جيدًا ما كان يقوم به، وأدرك أنه لا يمكنني رفضه تمامًا لكن كان عليّ أن أحافظ على تواصل معه بسبب ما كان يرغب في التحقق منه في المجتمع والضرر الذي يمكن أن يسببه على مستوى منهجي بينما كان ذلك العميل الفيدرالي يحاول تأسيس علاقة معي كنت أتواصل مع أشخاص متعددين في المجتمع وتعرفت على أحد الإخوة الذين كانوا في نظام السجون في رود آيلاند وأخبرني عن قصة حدثت له هناك عندما كان في السجن وبعد فترة، ظهر محامٍ مساعد من مكتب الادعاء الأمريكي في مكتبي في براون حاملاً استدعاء قانوني وهو مستند قانوني ينص على أنه إذا لم أقدم لهم بعض المعلومات، سيضعوني في السجن في تلك اللحظة، اضطررت إلى التواصل مع معارفي وبذلك وجدت نفسي أمام هيئة محلفين كبرى وطريقة عمل هيئة المحلفين الكبرى ليست مثل هيئة المحلفين في المحكمة الأمريكية العادية حيث إنه بعد أن ينتهي المحامي من تقديم قضيته يحق لأعضاء هيئة المحلفين طرح أي أسئلة يريدونها لذا كان في الغرفة عشرون فرداً من سكان رود آيلاند العاديين وبدؤوا يطرحون عليّ أسئلة حول الإسلام وكان بإمكاني أن أرى الشعور بعدم الارتياح على وجه المدعي العام الأمريكي واحدة من هؤلاء كانت امرأة طيبة جدًا كانت من الحضور وسألتني قائلة ذكرتَ أنك كنت مرشدًا روحيًا لهذا الأخ والآن أنت في هذا الوضع حيث عليك تقديم معلوماته الشخصية لنا وللمحامي ولعميل المباحث الفدرالية وكل هذا هل أثر ذلك على علاقتك به؟ فقلت: فقلت: بارك الله فيك، بالطبع أثر ذلك شكراً لسؤالك، إنها حالة مؤسفة حقاً ولكن، كان من الواضح أن المدعي العام الأمريكي لم يكن سعيدًا لأن أعضاء هيئة المحلفين بدؤوا يرون الجانب الإنساني للموقف وكيف أنه في النهاية كان أمراً غير منطقي هل ألهمت أحدًا من حولك لاعتناق الإسلام بعد أن أسلمت؟ بعد حوالي عشر سنوات من إسلامي زرت منزل جدتي التي كانت قد بدأت تعاني من الخرف ثم توفيت على إثر ذلك حيث بدأت شخصيتها تتلاشى وتظهر عليها علامات البراءة الطفولية في يوم من الأيام، ذهبت لزيارتها، كما كنا نفعل دائمًا مع عائلتي وأشقائي نظرت إليّ بكل اهتمام وقالت لي ذلك الشيء الذي تفعله عندما تذهب إلى الطابق العلوي، أريد أن أفعله معك فكرت: ما الذي تعنيه بذلك؟ عمّ تتحدث؟ ثم أدركت أنها كانت تشير إلى الوقت الذي كنت أصلي فيه في الطابق العلوي عندما كان يحين وقت الصلاة كنت أستأذن لأصعد إلى الطابق العلوي لأداء صلاة الظهر أو العصر كانت تلاحظ ذلك، وترى كيف كنت أذهب لبعض الوقت ثم أعود فسألتها: هل تقصدين الصلاة؟ هل هذا ما تقصدينه ؟ فقالت: نعم فقلت: حسناً، يمكنك الصلاة معي ثم صلينا معاً وفي يوم آخر، قالت لي: هل يمكننا أن نفعل ذلك الشيء الذي نفعله في الطابق العلوي فقلت: بالطبع ثم قلت لها: هل يمكنني أن أخبرك عن الإسلام وعن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)؟ فأجابت: نعم، نعم، من فضلك وهكذا، كانت امرأة طيبة مباركة حقاً.
بارك الله في قلبها. لم أقابل من قبل امرأة بلطفها أخبرتها بكل شيء، وتحدثت معها عن "لا إله إلا الله"، عن شهادة الإيمان وكيف أنه لا إله إلا الله ومعنى ذلك ومن هو محمد ﷺ وكانت مستعدة تمامًا لتقبل ذلك فنطقت بالشهادة هناك، وقالت شهادة الإيمان في ذلك المكان.
ما أكثر ما أثّر فيك حول النبي محمد ﷺ؟ عندما قرأت عن حياته كان واضحًا لي أنه كان شخصًا بلا عيب لا يفعل سوى الصواب في حياته أعتقد أن هذا كان أمرًا جوهرياً لطالما كنت شخصًا يسعى للكمال دائماً أحرص على فعل الصواب وأشعر بضيق شديد عندما أشعر أنني ارتكبت خطأ لذا، معرفة التفاصيل الدقيقة للحظات حياته، هذا الرجل الملهم كان لذلك تأثيراً شافياً حقاً بالنسبة لي كان ذلك بمثابة رؤية لما يعنيه أن أكون أفضل نسخة من نفسي وقراءة الروايات وسماع القصص عن النبي ﷺ والتعرف على سيرته بالكامل كانت مصدر شفاء لي تحدثت عن بعض الآيات في القرآن التي جعلتك تؤمن بأن هذا الكتاب لا بد أن يكون إلهيًا هل يمكنك إعطاء مثال أو مثالين عن تلك الآيات؟ نشأت كعازف بيانو كلاسيكي وكنت بارعًا في هذا المجال كبرت وأنا أعزف على البيانو وأقدم حفلات عزف منفرد طويلة، وفزت ببعض المسابقات لذلك كانت الموسيقى والألحان مهمة جدًا لي أعتقد أن هذا كان أحد الأسباب التي جعلت الأذان يؤثر فيّ بشدة كان مجرد سماع جماله وبساطته مدهشًا ومن ثم، بمجرد أن بدأت أستمع إلى القرآن أدركت بشكل واضح أنه ليس من هذا العالم كوني قد نشأت في وسط موسيقي ثم استماعي إلى بساطة ودقة تلاوة القرآن جعلني أقع في حب فن التلاوة القرآنية فورًا لذا من أوائل الأشياء التي جذبتني للقرآن لم تكن بالضرورة الحكمة العميقة التي وجدتها فيه والتي كانت في غاية العمق بالطبع بل كان ذلك الصوت الصافي الذي لم يبدُ لي بشريًا أخي عدنان، شكرًا جزيلاً على إجاباتك الصادقة تعلمنا الكثير منك أسأل الله أن يجزيك خيرًا على كل ما تقدمه لهذه الأمة - آمين يا رب جزاك الله خيرًا على تواجدك معنا وإياكم أسأل الله أن يجازيكم خيرًا كان لي الشرف العظيم بأن أكون هنا.
شكرًا جزيلاً
ادرس العربية والفارسية مكتب التحقيقات الفيدرالي بحاجة إلى متحدثين بهاتين اللغتين حاليًا إذا تعلمت إحداهما، ويفضل كليهما سيكون انضمامك للمنظمة شبه مؤكد في السنة الأولى من دراستي الجامعية في كلية دارتموث بدأت تخصصي في اللغة العربية ومن متطلبات هذا التخصص، أن علينا الالتحاق بمقرر مدخل إلى الثقافة العربية في شتاء السنة الأولى، التحقت بالمقرر وأذكر أننا شاهدنا يومًا وثائقيًا بعنوان الإسلام: إمبراطورية الإيمان خلال هذا الفيلم سمعت الأذان أو نداء الصلاة لأول مرة في حياتي وسمعته في ذلك الصف عدة مرات خلال المقرر أثناء عرض الوثائقي أتذكر جيدًا أنني، كنت أمشي عبر المناظر الثلجية في نيوهامبشاير وأشعر لأيام، ربما لأسابيع بعد ذلك أن كل شيء من حولي يردد صدى الأذان شعرت به يتردد في داخلي وشعرت أن شيئًا ما يناديني ومن تلك اللحظة قدماً، بدأت البحث في الإسلام وفي البداية بدأت في عملية فهم بعض جوانبه ووجدت الكثير منها منطقيًا وبعض الممارسات شعرت وكأنها ما كنت أبحث عنه طوال حياتي وقلت في نفسي: سأتبع هذه الممارسات لأصبح مسيحيًا أفضل في البداية، ذهبت إلى غرفة رابطة الطلاب المسلمين في الحرم الجامعي بدارتموث وأخذت كتيبًا صغيرًا عن الصلاة يشرح كيفية أدائها وكل تفاصيلها وشروطها وما إلي ذلك قرأت الكتيب وشعرت أن هذا هو ما كنت أبحث عنه طوال حياتي فكرت حينها، حسنًا، سأتعلم فقد نشأت في بيئة تواجد فيها قساوسة مسيحيون أخذوا ممارسات من البوذية أو أجزاء من الهندوسية أو اليوغا ليصبحوا مسيحيين أفضل بواسطتها فقلت لنفسي: لأجرّب هذه الصلاة التي يؤديها المسلمون؛ وأصبح مسيحيًا أفضل وخلال عطلة الربيع قمنا برحلة تطوعية إلى نيو أورلينز بعد أن ضربها إعصار كاترينا لنحاول مساعدة المتضررين من الإعصار هناك وفي أوقات الاستراحة كنت أذهب إلى قادة البرنامج وأسألهم: "هل تعرفون أين اتجاه الشرق؟ كنت أريد العثور على القبلة لأداء الصلاة وكنت ألاحظ نظرات الاستغراب منهم متسائلين عما أفعله خاصة أنني كنت مسيحيًا كان هذا قبل نحو شهرين من اعتناقي الإسلام رسميًا ونطقي بالشهادة كيف شعرت عندما كنت تصلي، كمسيحي؟ شعرت كأنني ذلك الطفل الصغير، أدريان الذي كان يائسًا للعثور على أجوبة لأسئلته الوجودية وكأنه أخيرًا وجد السلام وأجوبة تساؤلاته لذا بعد شهرين من محاولة استيعاب بعض جوانب الإسلام مثل هذه الممارسة أو تلك العقيدة ومحاولة دمجها في حياتي المسيحية بعد حوالي شهرين من ذلك وجدت نفسي في غرفة رابطة الطلاب المسلمين لحضور صلاة الجمعة.
للمرة الثانية جلست هناك، وكانت تجربة مختلفة تمامًا عن الذهاب إلى الكنيسة في طفولتي شعرت أنني أخيرًا وجدت كل ما كنت أبحث عنه في العبادة شعرت بالخطبة موجهة لي بشكل مباشر وكانت ذات صلة عميقة بي وشعرت بالصلاة تربطني بخالقي ثم كان وقوفنا جميعاً واصطفافنا للصلاة وركوعنا وسجودنا للخالق تجربة لم أشهد مثيلاً لها من قبل بعد انتهاء الصلاة، جلست في قاعة الصلاة الصغيرة داخل الحرم الجامعي وقلت لنفسي: لقد اتبعت الكثير من أجزاء الإسلام هذا هو إرثي المسيحي وهذا ما نشأت عليه وما كنت أقدّره في المسيحية ولكن خلال الأشهر الماضية، تبنيت هذا الجانب من الإسلام جلست أتأمل وأفكر: يبدو أنني أصبحت أكثر ارتباطًا بالإسلام مما أنا عليه بالمسيحية أعتقد أن هذا يعني أنني مسلم جلست أفكر في أنني قد أصبحت مسلماً عندها نهضت وتوجهت إلى الإمام وقلت له: أريد أن أصبح مسلمًا، أريد أن أنطق الشهادة أريد أن أسألك، لماذا تركت المسيحية؟ هل لأنك وجدت فيها تناقضات؟ لم أشعر أبدًا أنني تركت المسيحية لم يكن قراري يومًا أن أتركها بل كان قراري أن أكون مسيحيًا أفضل من خلال هذه الممارسات والمعتقدات التي وجدتها في الإسلام ثم أدركت أن التابع الحقيقي للمسيح المسيحي الحق، هو مسلم عيسى المسيح عليه السلام كان مسلمًا ودعا إلى الإسلام لذا، ما تركته لم يكن المسيحية بحد ذاتها بل القبلية التي تحدد الدين بالانتماء لشخص معين أو جماعة بعينها في الحقيقة، كل الأديان الأخرى تستمد أسماءها من شخص أو شعب أو ثقافة معينة المسيحية من المسيح، البوذية من بوذا، اليهودية من شعب يهوذا لذا كل هذه الأسماء مشتقة من أسماء أشخاص معينين أما الإسلام، فهو مفهوم شامل ينتمي إلى الجميع لذا كان الإسلام دين عيسى المسيح عليه السلام وعندما سعيت لأن أكون مسيحيًا أفضل، وجدت أن الوصف الأقرب لي لم يكن مسيحيًا، بل مسلمًا كيف كانت ردة فعل الناس من حولك على إسلامك؟ استغرق الأمر من والدتي بضعة أشهر لتتقبل الأمر وأتحمل أنا مسؤولية ذلك فقد أخبرتها مباشرة يوم نطقت الشهادة اتصلت بها في نهاية اليوم وقلت لها أمي، أريد التحدث معك بشأن أمر ما فقالت: أدريان، أنا في طريقي للخروج هل يمكننا تأجيل الحديث؟ فقلت: أمي، لقد أصبحت مسلمًا فقالت: حسنًا، لنتحدث لاحقًا عليّ الذهاب، وداعاً.
كانت قلقة؛ لأنها من منظورها كانت ترى أنني أمر بأسبوع صعب واستغرق الأمر منها بعض الوقت لتتقبل ذلك وماذا حدث بعد ذلك؟ هل التحقت بمكتب التحقيقات الفيدرالي كمسلم؟ حسناً، طموحي للعمل في مكتب التحقيقات الفيدرالي هو ما قادني في النهاية إلى الإسلام فبسبب رغبتي في الانضمام إلى المباحث الفدرالية درست اللغة العربية ومن خلال دراستي للعربية تعرفت على الإسلام، ومن ثم أصبحت مسلمًا ثم وجدت نفسي، خلال سنتي الجامعية الثالثة والرابعة تقدمت لعدة وظائف في مكتب التحقيقات الفيدرالي وحصلت على فرصتين للتدريب وعملت صيفاً في واشنطن العاصمة وكان لدي تصريح أمني سري للغاية مما يعني أنني خضعت لتحقيق شامل في خلفيتي حيث تحققت المباحث الفدرالية من كل تفاصيل حياتي وكل الأماكن التي أمضيت فيها وقتًا وتحدثوا مع جميع الأشخاص ممن ربطتني بهم علاقة في حياتي وكان عليّ أن أجتاز اختبار كشف الكذب واسْتَجْوِبوني حول حياتي بالكامل ومرت عملية الفحص عبر سلسلة من الاختبارات وبعد فترة تتراوح بين ستة إلى ثمانية أشهر تم تأهيلي من قبل الحكومة للوصول إلى المواد الحكومية السرية إذا لزم الأمر لذا تمكنت خلال فترة عملي في مكتب التحقيقات الفيدرالي من الاطلاع على بعض الوثائق المصنفة كسرية "وكانت هناك جملة واحدة مصنفة "سري للغاية هل تم قبولك في مكتب التحقيقات الفيدرالي الآن؟ كان لدي تصريح أمني حصلت على فرصتين للتدريب معهم وكان لدي عرض عمل كمحلل استخبارات كنت أرى مستقبلي المهني في المنظمة وكان من المقرر لي أن أكون عالم لغويات وعندما أبلغ سن السادسة والعشرين كنت سأكون مؤهلاً للتقدم لوظيفة عميل خاص ومن ثم أتابع مسيرتي المهنية كنت إذاً عميلاً مسلمًا في مكتب التحقيقات الفيدرالي، كيف كانت تجربتك، وماذا حدث بعد ذلك؟ قابلت العديد من الأشخاص المخلصين والمجتهدين لكنني كنت في طور الاستيقاظ التدريجي وأخذ مني ذلك وقتًا طويلاً كنت قد بدأت تدريجيًا في إدراك جوانب من تمييز البيض في أمريكا فيما يتعلق بنشأتي كأمريكي أبيض كنت قد نشأت في بيئة راضية عن الوضع كما هو حيث كنت أعتقد أنه يمكنني فقط أن أعيش حياة جيدة، وأجد منزلاً جيداً، ووظيفة جيدة وأحاول ألا أؤذي أحدًا، وبذلك سأكون شخصًا جيدًا دون أن أدرك أن المنزل الذي تختاره والوظيفة التي تذهب إليها، والتعليم الذي تحصل عليه كلها تساهم في نظام من القمع والاستعباد في الولايات المتحدة وفي الخارج فأنت تنشأ في الغرب معتقدًا أن الشرطة موجودة لحمايتنا ولكن إذا كنت تنتمي إلى مجتمع أقلية فقد تدرك أن هذا جزء من الحقيقة لكنهم أيضًا يسببون الكثير من العنف والأذى للمجتمعات أيضًا وهكذا، الأمر نفسه ينطبق على مكتب التحقيقات الفيدرالي نعم، يقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي بإحضار الأشخاص الذين ارتكبوا أشياء فظيعة إلى العدالة لكن في الوقت نفسه، هو جزء من منظمة سياسية ويعمل لصالح السياسيين حيث من مصلحة السياسيين أن يُعتبر التهديد الذي يواجههم اليوم هو التهديد الذي يخصص مكتب التحقيقات الفيدرالي موارده لمكافحته استغرقني بعض الوقت حتى أدرك ذلك وكان ذلك بعد عام فقط من فترة تدريبي ثم بدأت أفكر في الزواج من السيدة التي كنت مهتمًا بها وكان هناك حديث مع والدها جعلني أدرك أنه لم يعد بإمكاني التوفيق بين هذين الأمرين فقد كانا دائمًا في صراع لم أستطع أن أخدم المجتمع الروحي والديني الذي يعني لي الكثير وفي الوقت نفسه أخدم المنظمة التي تسببت في أضرار كبيرة لهذا المجتمع إذن، لماذا تركت مكتب التحقيقات الفيدرالي؟ لقد كانت مسيرة مهنية حلمت بها لفترة طويلة ألم يكن من الصعب تركها من أجل دينك؟ الأمر مثير للاهتمام كان صعبًا ولم يكن صعبًا في الوقت نفسه لم يكن صعبًا في تلك اللحظة التي اتخذت فيها القرار أذكر أنني كنت جالسًا في غرفة المعيشة في منزل والد زوجتي المستقبلية جلست مع ذاك الرجل الأفغاني، شخص رائع ومحبوب كان مفعماً بالحب والدفء وكل شيء استقبلني في منزله بحفاوة كان متحمسًا لأنني بدوت له رجلًا صالحًا، وكان سعيدًا بأنني مهتم بالزواج من ابنته تحدثنا عن ذلك وعن طموحاتي في الحياة وأين أرى نفسي في المستقبل وكيف يمكن لابنته أن تتأقلم مع ذلك وكان هو، هذا الرجل الرائع، يستمع ويشجعني بكل حماسة ثم فجأة أصبح وجهه جادًا وقال: أعتقد أننا بحاجة إلى مسلمين مثلك في مكتب التحقيقات الفيدرالي لكن لا أعتقد أن ذلك المسلم يمكنه الزواج من ابنتي كنت جالسًا هناك، أشعر بالضآلة ومتفاجئًا من ذلك الرجل ثم أدركت أنه على حق، هو على حق تمامًا ولم يرق لي الأمر حقاً ثم في تلك اللحظة عندما وضح لي والد زوجتي الأمر بشكل صريح أدركت أنه إذا كان عليّ أن أختار بين أن تكون لديّ هذه المرأة الجميلة، الملهمة كشريكة حياة لبقية عمري وتربية الأطفال معها بين أن أختارها هي أو أن أختار مسارًا مهنيًا معينًا كنت قد بدأت أسأم منه كنت سأختارها و أري ما يحدث لقد كان عملي في مكتب التحقيقات الفيدرالي هو ما منحني التركيز كان هو ما أعطاني الاتجاه منحني شعورًا بالهدف والمهمة في حياتي وعندما سُلب مني ذلك، وجدت نفسي في حالة من التشتت فقلت في نفسي، حسنًا، أريد أن أخدم المجتمع المسلم أريد أن أزداد معرفة والحمد لله، مُنِحت بعض الإجازات، بعض التراخيص التقليدية، في تعليم القرآن وحفظ القرآن، وأساسيات الفقه، والعقيدة وعلم التوحيد، وغيرها من المؤهلات وبذلك كان لدي هدف عام ورسالة تتمثل في خدمة المسلمين والتعلم عن الإسلام وفي نهاية المطاف، كان لديّ شعور بالهدف الأسمي وهذا ما منحني إياه الإسلام من خلال عبادتي لخالقي لكنني أيضًا يجب أن أفعل شيئًا في هذا العالم بينما أنا هنا ثم بعد عدة سنوات وجدت نفسي في موقف معاكس تماماً حيث كنت في السابق أعمل وأقوم بعمل لصالح مكتب التحقيقات الفيدرالي والآن استلمت منصب الواعظ الإسلامي في جامعة براون وإمام في المجتمع في ولاية رود آيلاند وكانت تلك السنوات التي كانت الدولة الإسلامية تُعتبر تهديدًا وجوديًا عظيمًا لأمريكا حيث كان الجميع في حالة خوف منها في تلك الفترة، تواصل معي العميل المحلي لمكافحة الإرهاب في بروفيدنس لتأسيس علاقة تعاون كنت أعلم جيدًا ما كان يقوم به، وأدرك أنه لا يمكنني رفضه تمامًا لكن كان عليّ أن أحافظ على تواصل معه بسبب ما كان يرغب في التحقق منه في المجتمع والضرر الذي يمكن أن يسببه على مستوى منهجي بينما كان ذلك العميل الفيدرالي يحاول تأسيس علاقة معي كنت أتواصل مع أشخاص متعددين في المجتمع وتعرفت على أحد الإخوة الذين كانوا في نظام السجون في رود آيلاند وأخبرني عن قصة حدثت له هناك عندما كان في السجن وبعد فترة، ظهر محامٍ مساعد من مكتب الادعاء الأمريكي في مكتبي في براون حاملاً استدعاء قانوني وهو مستند قانوني ينص على أنه إذا لم أقدم لهم بعض المعلومات، سيضعوني في السجن في تلك اللحظة، اضطررت إلى التواصل مع معارفي وبذلك وجدت نفسي أمام هيئة محلفين كبرى وطريقة عمل هيئة المحلفين الكبرى ليست مثل هيئة المحلفين في المحكمة الأمريكية العادية حيث إنه بعد أن ينتهي المحامي من تقديم قضيته يحق لأعضاء هيئة المحلفين طرح أي أسئلة يريدونها لذا كان في الغرفة عشرون فرداً من سكان رود آيلاند العاديين وبدؤوا يطرحون عليّ أسئلة حول الإسلام وكان بإمكاني أن أرى الشعور بعدم الارتياح على وجه المدعي العام الأمريكي واحدة من هؤلاء كانت امرأة طيبة جدًا كانت من الحضور وسألتني قائلة ذكرتَ أنك كنت مرشدًا روحيًا لهذا الأخ والآن أنت في هذا الوضع حيث عليك تقديم معلوماته الشخصية لنا وللمحامي ولعميل المباحث الفدرالية وكل هذا هل أثر ذلك على علاقتك به؟ فقلت: فقلت: بارك الله فيك، بالطبع أثر ذلك شكراً لسؤالك، إنها حالة مؤسفة حقاً ولكن، كان من الواضح أن المدعي العام الأمريكي لم يكن سعيدًا لأن أعضاء هيئة المحلفين بدؤوا يرون الجانب الإنساني للموقف وكيف أنه في النهاية كان أمراً غير منطقي هل ألهمت أحدًا من حولك لاعتناق الإسلام بعد أن أسلمت؟ بعد حوالي عشر سنوات من إسلامي زرت منزل جدتي التي كانت قد بدأت تعاني من الخرف ثم توفيت على إثر ذلك حيث بدأت شخصيتها تتلاشى وتظهر عليها علامات البراءة الطفولية في يوم من الأيام، ذهبت لزيارتها، كما كنا نفعل دائمًا مع عائلتي وأشقائي نظرت إليّ بكل اهتمام وقالت لي ذلك الشيء الذي تفعله عندما تذهب إلى الطابق العلوي، أريد أن أفعله معك فكرت: ما الذي تعنيه بذلك؟ عمّ تتحدث؟ ثم أدركت أنها كانت تشير إلى الوقت الذي كنت أصلي فيه في الطابق العلوي عندما كان يحين وقت الصلاة كنت أستأذن لأصعد إلى الطابق العلوي لأداء صلاة الظهر أو العصر كانت تلاحظ ذلك، وترى كيف كنت أذهب لبعض الوقت ثم أعود فسألتها: هل تقصدين الصلاة؟ هل هذا ما تقصدينه ؟ فقالت: نعم فقلت: حسناً، يمكنك الصلاة معي ثم صلينا معاً وفي يوم آخر، قالت لي: هل يمكننا أن نفعل ذلك الشيء الذي نفعله في الطابق العلوي فقلت: بالطبع ثم قلت لها: هل يمكنني أن أخبرك عن الإسلام وعن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)؟ فأجابت: نعم، نعم، من فضلك وهكذا، كانت امرأة طيبة مباركة حقاً.
بارك الله في قلبها. لم أقابل من قبل امرأة بلطفها أخبرتها بكل شيء، وتحدثت معها عن "لا إله إلا الله"، عن شهادة الإيمان وكيف أنه لا إله إلا الله ومعنى ذلك ومن هو محمد ﷺ وكانت مستعدة تمامًا لتقبل ذلك فنطقت بالشهادة هناك، وقالت شهادة الإيمان في ذلك المكان.
ما أكثر ما أثّر فيك حول النبي محمد ﷺ؟ عندما قرأت عن حياته كان واضحًا لي أنه كان شخصًا بلا عيب لا يفعل سوى الصواب في حياته أعتقد أن هذا كان أمرًا جوهرياً لطالما كنت شخصًا يسعى للكمال دائماً أحرص على فعل الصواب وأشعر بضيق شديد عندما أشعر أنني ارتكبت خطأ لذا، معرفة التفاصيل الدقيقة للحظات حياته، هذا الرجل الملهم كان لذلك تأثيراً شافياً حقاً بالنسبة لي كان ذلك بمثابة رؤية لما يعنيه أن أكون أفضل نسخة من نفسي وقراءة الروايات وسماع القصص عن النبي ﷺ والتعرف على سيرته بالكامل كانت مصدر شفاء لي تحدثت عن بعض الآيات في القرآن التي جعلتك تؤمن بأن هذا الكتاب لا بد أن يكون إلهيًا هل يمكنك إعطاء مثال أو مثالين عن تلك الآيات؟ نشأت كعازف بيانو كلاسيكي وكنت بارعًا في هذا المجال كبرت وأنا أعزف على البيانو وأقدم حفلات عزف منفرد طويلة، وفزت ببعض المسابقات لذلك كانت الموسيقى والألحان مهمة جدًا لي أعتقد أن هذا كان أحد الأسباب التي جعلت الأذان يؤثر فيّ بشدة كان مجرد سماع جماله وبساطته مدهشًا ومن ثم، بمجرد أن بدأت أستمع إلى القرآن أدركت بشكل واضح أنه ليس من هذا العالم كوني قد نشأت في وسط موسيقي ثم استماعي إلى بساطة ودقة تلاوة القرآن جعلني أقع في حب فن التلاوة القرآنية فورًا لذا من أوائل الأشياء التي جذبتني للقرآن لم تكن بالضرورة الحكمة العميقة التي وجدتها فيه والتي كانت في غاية العمق بالطبع بل كان ذلك الصوت الصافي الذي لم يبدُ لي بشريًا أخي عدنان، شكرًا جزيلاً على إجاباتك الصادقة تعلمنا الكثير منك أسأل الله أن يجزيك خيرًا على كل ما تقدمه لهذه الأمة - آمين يا رب جزاك الله خيرًا على تواجدك معنا وإياكم أسأل الله أن يجازيكم خيرًا كان لي الشرف العظيم بأن أكون هنا.
شكرًا جزيلاً