معجزات من القرآن ستسمعها لأول مرة!
نُشر في
تخيَّل كتاباً واضحاً إلى حدٍّ يكفي لأبسط العقول وعميقاً إلى درجةٍ تجعل العلماء يقضون أعمارهم يتأملونه كتاباً لا تشيخ كلماته ولم يأتِ أحد بمثله قط: القرآن يطرح القرآن تحدّياً في ظاهره يبدو بسيطاً، لكنه في حقيقته مستحيل إنه تحدٍّ لو استطاع أعداؤه الإتيان بمثله لتمكَّنوا من محو الإسلام بسهولة فلا بدر، ولا أُحد ولا الخندق، ولا أي معركة كانت ضرورية نحن بتكلم عن تحدٍّ لم يُجاب عنه منذ أربعة عشر قرناً ولا يزال قائماً إلى يومنا هذا فما هو هذا التحدّي؟ لنعد بالزمن إلى تلك الحقبة الجزيرة العربية أرض الشعر والبلاغة سادة اللغة، وملوك البيان وفي يومٍ من الأيام، صمتوا جميعاً حتى أشد الأصوات فخراً ارتجفت وما أسكتهم كانت هذه الآيات من القرآن: "أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ"
"فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ" "أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ" أي القرآن "بَل لَّا يُؤْمِنُونَ" فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ كانت الرسالة واضحة: إمّا أن تردّوا على التحدّي أو تخسروا إلى الأبد إنه أمرٌ غريب وعجيب حقّاً النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي بلّغ هذا الوحي وتحدّى به أولئك القوم كان لا يقرأ ولا يكتب ولم يكن قد اشتغل بالشعر أو الأدب في حياته ومع ذلك، تحدّى ذلك المجتمع في أكثر مجال يتقنونه وبنهاية هذا الفيديو، ستدرك لماذا بقي هذا التحدّي بلا جواب ولماذا يقف القرآن وحيداً بين جميع الكتب لكن قبل أن نصل إلى ذلك برأيك، ماذا حدث بعد هذا التحدّي؟ كلما كرّر القرآن تحدّيه، ازداد صمتهم إذلالاً في البداية، كان المطلوب منهم أن يأتوا بشيء يماثل
القرآن من شخصٍ أميّ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم فلما عجزوا عن ذلك أُعطوا الفرصة ليأتوا به من عالمٍ معتبر أو أديبٍ مشهور كان بإمكانهم استخدام كل الكتب التي كُتبت من قبل، وجمع كل إمكاناتهم وحشد جميع أهل البلاغة والبيان لديهم وفوق كل ذلك، كان بإمكانهم الاستعانة بآلهتهم فإن لم يستطيعوا الإتيان بمثل القرآن كلّه طُلِب منهم على الأقل الإتيان بعشر سورٍ مثله وإن عجزوا عن ذلك، فسورة واحدة فقط لم يعد صمتهم مجرّد فشل، بل صار عاراً فماذا عساهم أن يفعلوا ؟ لم تكن هزيمة فحسب، بل كانت أزمة حقيقية فبالنسبة لثقافةٍ تتباهى بالتفوّق اللغوي كان هذا أقصى درجات الإذلال لم يستطيعوا مقاومته بالكلمات فاضطرّوا إلى حمل السيوف وخوض المعارك واحدةً تلو الأخرى هل لاحظتَ تفصيلاً هنا؟ هذا التحدّي موجَّه أيضاً إلى سائر
الأديان من الواضح أن عبدة الأصنام لم يستطيعوا أن يستعينوا بآلهتهم بشيء لكن كثيراً من الديانات كالهندوسية والمسيحية واليهودية تزعم أنها قائمة على وحيٍ إلهي ومع ذلك، لم تستطع أي ديانة ولا أي فكر، ولا أي صوت أن يجيب لا خلال أربعة عشر قرناً، ولا حتى اليوم ولا بد أن يشكّل هذا علامة استفهام كبيرة أتباع تلك المعتقدات ففي النهاية، ما يطرح هذا التحدّي ليس فكراً عابراً إنه دين أثّر في نصف العالم دين يتبعه ربع سكان الأرض فما الذي في القرآن يجعله بلا نظير؟ أحقّاً لا يوجد بين ملايين الكتب ما يساويه؟ يقول العلماء إن للقرآن أربعين وجهاً من وجوه الإعجاز وبالطبع، لا يمكننا استعراض الأربعين في فيديو واحد لكن دعونا نفتح أربعة أبواب أربعة أبواب إلى معجزات القرآن الأول: قوّة اللغة القرآنية وجمال استخدامها
الثاني: عمق معانيه واتساع شموله الثالث: التدفق القوي في ألفاظه والرابع: طريقته في بيان أسرار الكون التي لم تُكتشف إلا في العصر الحديث هل خطر ببالك يوماً أن حرفاً واحداً من القرآن قد يحمل في طيّاته معجزة؟ لنتأمل سورة يس يقول الله تعالى في آية منها: "وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا" "وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا" إن حرف اللام في قوله "لِمُسْتَقَرٍّ" يغيّر المعنى تغييراً عجيباً لأنه يضيف ثلاثة معانٍ مختلفة إلى الجملة نفسها وبذلك يقدّم ثلاث حقائق جوهرية عن الشمس أحد معاني "لمستقرّ" هو: في مدار أي إن الشمس تتحرك في مدارٍ خاص بها وقد أثبتت المشاهدات العلمية اليوم فعلاً أن الشمس تتحرك في مدار داخل مجرّة درب التبانة والمعنى الثاني الذي يضيفه حرف اللام هو: الغاية أو النهاية فيجوز
أن تُفهم الآية على أنها: تسير متجهةً إلى نقطة ستنتهي عندها أي إن طاقة الشمس ستنفد يوماً ما فهي تسير إلى أن تبلغ تلك النهاية وهذا يدل أيضاً على الطبيعة الفيزيائية والنووية للشمس أما المعنى الثالث الذي يدل عليه حرف اللام هو: السببية فحركة الشمس سببٌ في الاستقرار إذ إن حركتها تولّد توازناً جاذبيّاً يحفظ الكواكب في مداراتها، ومن بينها أرضنا وعندما نجمع هذه المعاني الثلاثة نرى أن ربنا جلّ وعلا قد بيّن حقيقة الشمس من زوايا متعددة بحرفٍ واحد أفلا ترى أن هذا الاستخدام البالغ القوة للألفاظ معجزة؟ وبينما لم يكتشف العلم هذه الحقائق إلا في العصر الحديث كان القرآن قد أشار إليها قبل أربعة عشر قرناً وهذا وجه آخر للإعجاز فإذا كان الحرف الواحد يحمل كل هذه الدلالات فتخيّل ما يفوتك إن لم تتدبر الكتاب كله تقرأ
آية تظن أنك تعرفها ثم ينفتح لك فيها معنى جديد كأنك تعثر على كنزٍ مخبوء أمام عينيك وهناك حروف كثيرة أخرى في القرآن تحمل بذاتها معاني عميقة والآن، دعنا ننتقل إلى مثالٍ آخر ليس في القرآن كلمة واحدة وُضعت اعتباطاً بل كل لفظ هو أبلغ اختيار بين جميع البدائل فعلى سبيل المثال، انظر إلى هذه الآية: "وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ..." إلى آخر الآية "وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ" وتُكمل الآية الحديث عن أثر هذا العذاب ومن أوجه الإعجاز البياني هنا ما يلي: أنه يُظهر شدة العذاب من خلال وصف أقلّ جزءٍ منه فيُعين القارئ على تصور عظمة العذاب الكامل واللافت أن كل كلمة في الآية تدل على شيءٍ يسير أو خفيف أو دقيق تماماً كما هو مقصد الآية العام فكلمة "لَئِن" تفيد معنى
الشرط والاحتمال فبدلاً من الجزم بقول "إذا وقع ذلك" استُخدم تعبيرٌ يوحي بالافتراض والاحتمال وهو ما يدل على القِلّة والخِفّة والكلمة الأخرى "مَسَّتْهُمْ" تعني اللمس فبدل أن يُقال إن العذاب نزل بهم نزولاً مباشراً استُخدم لفظ يدل على مجرد الملامسة الخفيفة ثم تأتي كلمة "نَفْحَة"، وهي نسمة أو هبّة يسيرة فنفحةٍ صغيرة من العذاب تكون فوق طاقتهم على الاحتمال مرةً أخرى، يُستعمل مقدارٌ ضئيل جدّاً ومن بين الألفاظ الأشدّ التي تعبّر عن الألم اختير أخفّ لفظٍ في العربية وهو "العذاب" وأخيراً، بدل استخدام اسمٍ من أسماء الله يدلّ على الجبروت والعظمة استُخدم لفظ "ربّ"، أي المُربّي والمنعِم ألا يحمل ذلك إيحاءً بالرحمة؟ وهكذا، يظهر مرةً أخرى معنى التلطيف وهذا يعني أن كل كلمة قد اختيرت لتكون الخيار الأمثل في خدمة
المقصد الأساسي فإذا كانت نفحةٌ واحدة كافيةً لسحقهم فكيف بالعذاب الكامل؟ ألا ترى أن هذا أسلوب فريد للغاية؟ لقد شرح آلاف العلماء كيف أن كل كلمة في القرآن اختيرت بعنايةٍ فائقة والمثال الأخير في هذا الباب يتعلق بما يتركه القرآن متروكاً على سبيل الإطلاق دون تقييد فهناك حكمة عظيمة، لا في ما يقوله فقط بل أيضاً في ما لا يقوله صراحة فعلى سبيل المثال، تأمّل هذه الآية: "وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" تتحدث الآية عن فلاح المؤمنين لكنها استخدمت لفظ "المفلحون"، فما هو هذا الفلاح؟ لم يُبيَّن ذلك على وجه التحديد ليُفهم كل إنسانٍ المعنى بحسب حاله وبذلك، تخاطِب الآية جميع الناس على اختلافهم فبالنسبة لبعضهم، الفلاح هو النجاة من النار فيعمل بما أمرت به الآية طلباً للسلامة من جهنم ولآخرين، الفلاح هو دخول
الجنة ولقومٍ آخرين، هو لقاء الله في الآخرة وقد يكون لغيرهم النجاة من هموم الدنيا ومشكلاتها، وغير ذلك فالمعنى يتسع بحسب حاجة كل إنسان وهذا ما يجعل التحفيز أبلغ وأقوى بل إن معنى الفلاح قد يختلف عندك بعد خمس سنوات وبهذا الأسلوب، تجدّد الآية رجاءك في كل مرة كأنك تقرؤها أول مرة ولتحقيق ذلك، لا يستخدم القرآن جُمَلاً زائدة ولا ألفاظاً إضافية، ولا حتى حرفاً زائداً بل يختار كلمةً واحدة مفتوحة الدلالة وعندما ننظر إلى الأمثلة الثلاثة معاً نرى كيف أن اختيار القرآن للألفاظ المتسعة المعنى بل لكل كلمة وحرف يحمل دلالاتٍ عميقةً وواسعة فكيف إذن بالجُمَل الكاملة والآيات بأسرها؟ ولهذا السبب، أُلّفت آلاف كتب التفسير حول آيات القرآن ولا يمكن أن تجد كتاباً آخر في العالم يقترب من هذا المستوى وهنا يتجلّى وجهٌ آخر من
وجوه إعجاز القرآن نأتي الآن إلى النقطة الثانية: عمقه المدهش وسعة شموله ما معنى سعة الشمول؟ أي إن القرآن ليس كتاب صلاةٍ وعبادةٍ فقط بل هو كتاب يتناول شؤون الحياة كلها يأخذك في رحلة من عالم النبات والحيوان إلى أعماق النفس البشرية يتحدث عن المجتمع، والقانون، والعلاقات بين الأمم، والعلم بل وحتى عن النجوم في السماء يقصّ أخبار الأمم السابقة، ويخبر عن أحداثٍ مستقبلية قد تحقّق كثيرٌ منها بالفعل ويمتدّ زمنه من خلق الكون إلى يوم القيامة ثم إلى الحياة الأبدية التي تلي ذلك فقد تكون آيةٌ في شؤون الأسرة تشريعاً اليوم وإرشاداً لتزكية النفس غداً وآية أخرى تحرّم الربا، وتُطفئ الظلم أو تعالج الحقد، والحسد، والعنصرية وهي مشكلات عجزت البشرية عن حلّها لقرون طويلة ومع ذلك، يقدّم القرآن حلولها في آياتٍ معدودة في
كل مرة تفتحه، تتوقع أن تجد المزيد وبالفعل، في كل مرة يمنحك المزيد والعجيب في الأمر أن هذه الموضوعات، على عمقها يُعبَّر عنها بأسلوبٍ بسيط يفهمه الجميع فهل تجد هذا الشمول في أي كتابٍ آخر؟ تأمّل خبراء البشر هذا أفنى عمره في القانون وذاك كرّس حياته لعلم الفلك وثالث تخصّص في علم النفس كلٌّ منهم عبقري في مجاله فلا تطلب من الفقيه أن يشرح أسرار الكون ولا من الفلكي أن يغوص في أعماق النفس البشرية وهذا قصورٌ ملازم للبشر أما القرآن، فيتحدث بسلطانٍ وعلم في كل جوانب الحياة ومع مرور القرون، تتجلّى قيمته أكثر فأكثر وبينما يهرم كل شيء في هذا العالم مع الزمن يبقى القرآن أشدّ نضارة، وأعمق تأثيراً، وأقوى حضوراً وقد بلّغه إلينا نبيٌّ أميّ لا يقرأ ولا يكتب صلى الله عليه وسلم وهذا يثبت بوضوحٍ مرةً أخرى أن أحداً لا
يستطيع الإتيان بمثل هذا الكتاب ومع ذلك كله، لا يبدو القرآن أبداً ككتابٍ جافٍّ أو موسوعةٍ باردة وهذا يقودنا إلى الموضوع الثالث: التدفق القوي لألفاظ القرآن ماذا أعني بذلك؟ على سبيل المثال، في سورة الأنعام يقول الله تعالى في إحدى الآيات: "وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ" "يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا" "كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ" وفي الآية هذا التعبير: "كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ" إنه يوحي بصوت إنسانٍ يكافح لالتقاط أنفاسه فنطق كلمة "يَصَّعَّد" ثقيل وصعب على اللسان واللافت أنه في ذلك الزمان لم يكن الناس يعلمون أن الارتفاع في الجو يؤدي إلى نقص الأكسجين وصعوبة التنفّس وعندما نتأمّل ذلك ، نرى أن هذه الآية نفسها تتضمن إعجازاً علميّاً أو مثلاً سورة القمر آخر حرف في كلمة «قمر» هو
حرف الراء وإذا تأملت جيّداً، وجدت أن سورة القمر تتكوّن من خمسٍ وخمسين آية ومن دون استثناء، تنتهي كل آية فيها بحرف الراء ومعلوم ان القمر في العربية تعني: القمر وإذا نظرت إلى شكل حرف الراء فإنه يذكّرك تماماً بهذا الشكل: الهلال ومثالٌ مشهور آخر هو سورة الناس فهي تتحدث عن وساوس الشيطان الخفيّة وطريقة نطق آياتها توحي لك فعلاً بالهمس "بسم الله الرحمن الرحيم" "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ" "مَلِكِ النَّاسِ" "إِلَهِ النَّاسِ" "مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ" "الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ" "مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ" إن الطريقة التي يتسلّل بها الشيطان إلى القلوب يمكن الإحساس بها حتى من خلال صوت الكلمات وقد اعتُبر التناسق الصوتي في القرآن مجالاً مستقلّاً من مجالات الدراسة ومن كان
لديه شك في تدفّق القرآن وأثره فليستمع إليه عبر الإنترنت لخمس دقائق فقط سيشعر به في قلبه فهناك أناس قرؤوا القرآن كاملاً مئات المرات وفي كل مرة يعاودون قراءته دون ملل وبنفس اللذة الروحية فهل تستطيع أن تأخذ أي كتابٍ آخر وتقرأه مرةً بعد مرة وتبدأ في كل مرة بنفس الحماسة؟ لا شك أنك بعد فترة ستملّ والأمر لا يقتصر على القراءة فقط فهناك ملايين البشر حفظوا القرآن كاملاً نعم، ستمئة صفحة كاملة بل إن هناك أطفالاً في سن الخامسة حفظوه كاملاً هذا ليس مبالغة او مزحة وهل تعلم ما الجزء الأكثر إدهاشاً؟ إن الله يفعل كل ذلك باستخدام الحروف والكلمات نفسها التي نستخدمها كل يوم لكنه يرتّبها على نحوٍ بالغ الإتقان حتى إن أعظم فحول اللغة أقرّوا قائلين: "هذا ليس كلام بشر" "إنما هو من عند الله وحده" والآن، ننتقل إلى
موضوعنا الرابع والأخير: الإشارات والتفسيرات العلمية في القرآن لنلقي نظرة سريعة سورة الذاريات، الآية 47: توسّع الكون سورة الحديد، الآية 25: إنزال الحديد من السماء سورة الزمر، الآية 6: تطوّر الجنين في الرحم عبر ثلاث ظلمات سورة النور، الآية 40: وجود الظلمات في أعماق البحار سورة النبأ، الآية 12: طبقات الغلاف الجوي سورة الأنعام، الآية 125: تغيّر ضغط الهواء عند الارتفاع سورة النحل، الآية 68: أن إناث النحل هي التي تصنع العسل سورة الرعد، الآية 3: وجود الذكر والأنثى في النباتات سورة الأعراف، الآية 57: ثِقَل السحاب سورة القيامة، الآية 4: تفرّد بصمات الإنسان سورة الحجر، الآية 22: دور الرياح في التلقيح وغير ذلك الكثير فمن ذا الذي يستطيع أن يأتي بمثل هذا؟ خذ مثلاً أرسطو، أحد أشهر الأسماء في التاريخ لقد
أثّر في أجيال كثيرة وتحدث في موضوعات متعددة في ميادين علمية مختلفة ومع ذلك، فإن أكثر من سبعين في المئة من آرائه العلمية تخالف ما أثبته العلم الحديث أما القرآن، فلم يكرّر تلك الأخطاء أو خذ مثلاً إسحاق نيوتن، الملقّب بأبي الفيزياء الحديثة فقد كان يؤمن بفكرة الكون الساكن بينما يؤكد العلم اليوم أن الكون في تمدّد مستمر تماماً كما أخبر القرآن وخلاصة ما نريد قوله هو: إن الحديث عن مثل هذه القضايا في ذلك الزمان كان أشبه بالسير في حقل ألغام وباختصار، يمكن أن نلخّص الأمر هكذا: على مدى مئات السنين، حاول عدد لا يُحصى من العلماء تسلّق جبال المعرفة وعندما بلغوا القمّة أخيراً اكتشفوا أن القرآن كان هناك منذ البداية وحقيقة عدم وقوع القرآن في خطأ واحد دليلٌ واضح على أنه لا يُضاهى إن زعمتَ أنه كلام بشر فأتِ
بكتابٍ يحمل هذا العمق في كل حرف وبما أن القرآن قد أعلن التحدّي فلنختم بإعطائه الكلمة الأخيرة: "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"
"فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ" "أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ" أي القرآن "بَل لَّا يُؤْمِنُونَ" فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ كانت الرسالة واضحة: إمّا أن تردّوا على التحدّي أو تخسروا إلى الأبد إنه أمرٌ غريب وعجيب حقّاً النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي بلّغ هذا الوحي وتحدّى به أولئك القوم كان لا يقرأ ولا يكتب ولم يكن قد اشتغل بالشعر أو الأدب في حياته ومع ذلك، تحدّى ذلك المجتمع في أكثر مجال يتقنونه وبنهاية هذا الفيديو، ستدرك لماذا بقي هذا التحدّي بلا جواب ولماذا يقف القرآن وحيداً بين جميع الكتب لكن قبل أن نصل إلى ذلك برأيك، ماذا حدث بعد هذا التحدّي؟ كلما كرّر القرآن تحدّيه، ازداد صمتهم إذلالاً في البداية، كان المطلوب منهم أن يأتوا بشيء يماثل
القرآن من شخصٍ أميّ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم فلما عجزوا عن ذلك أُعطوا الفرصة ليأتوا به من عالمٍ معتبر أو أديبٍ مشهور كان بإمكانهم استخدام كل الكتب التي كُتبت من قبل، وجمع كل إمكاناتهم وحشد جميع أهل البلاغة والبيان لديهم وفوق كل ذلك، كان بإمكانهم الاستعانة بآلهتهم فإن لم يستطيعوا الإتيان بمثل القرآن كلّه طُلِب منهم على الأقل الإتيان بعشر سورٍ مثله وإن عجزوا عن ذلك، فسورة واحدة فقط لم يعد صمتهم مجرّد فشل، بل صار عاراً فماذا عساهم أن يفعلوا ؟ لم تكن هزيمة فحسب، بل كانت أزمة حقيقية فبالنسبة لثقافةٍ تتباهى بالتفوّق اللغوي كان هذا أقصى درجات الإذلال لم يستطيعوا مقاومته بالكلمات فاضطرّوا إلى حمل السيوف وخوض المعارك واحدةً تلو الأخرى هل لاحظتَ تفصيلاً هنا؟ هذا التحدّي موجَّه أيضاً إلى سائر
الأديان من الواضح أن عبدة الأصنام لم يستطيعوا أن يستعينوا بآلهتهم بشيء لكن كثيراً من الديانات كالهندوسية والمسيحية واليهودية تزعم أنها قائمة على وحيٍ إلهي ومع ذلك، لم تستطع أي ديانة ولا أي فكر، ولا أي صوت أن يجيب لا خلال أربعة عشر قرناً، ولا حتى اليوم ولا بد أن يشكّل هذا علامة استفهام كبيرة أتباع تلك المعتقدات ففي النهاية، ما يطرح هذا التحدّي ليس فكراً عابراً إنه دين أثّر في نصف العالم دين يتبعه ربع سكان الأرض فما الذي في القرآن يجعله بلا نظير؟ أحقّاً لا يوجد بين ملايين الكتب ما يساويه؟ يقول العلماء إن للقرآن أربعين وجهاً من وجوه الإعجاز وبالطبع، لا يمكننا استعراض الأربعين في فيديو واحد لكن دعونا نفتح أربعة أبواب أربعة أبواب إلى معجزات القرآن الأول: قوّة اللغة القرآنية وجمال استخدامها
الثاني: عمق معانيه واتساع شموله الثالث: التدفق القوي في ألفاظه والرابع: طريقته في بيان أسرار الكون التي لم تُكتشف إلا في العصر الحديث هل خطر ببالك يوماً أن حرفاً واحداً من القرآن قد يحمل في طيّاته معجزة؟ لنتأمل سورة يس يقول الله تعالى في آية منها: "وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا" "وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا" إن حرف اللام في قوله "لِمُسْتَقَرٍّ" يغيّر المعنى تغييراً عجيباً لأنه يضيف ثلاثة معانٍ مختلفة إلى الجملة نفسها وبذلك يقدّم ثلاث حقائق جوهرية عن الشمس أحد معاني "لمستقرّ" هو: في مدار أي إن الشمس تتحرك في مدارٍ خاص بها وقد أثبتت المشاهدات العلمية اليوم فعلاً أن الشمس تتحرك في مدار داخل مجرّة درب التبانة والمعنى الثاني الذي يضيفه حرف اللام هو: الغاية أو النهاية فيجوز
أن تُفهم الآية على أنها: تسير متجهةً إلى نقطة ستنتهي عندها أي إن طاقة الشمس ستنفد يوماً ما فهي تسير إلى أن تبلغ تلك النهاية وهذا يدل أيضاً على الطبيعة الفيزيائية والنووية للشمس أما المعنى الثالث الذي يدل عليه حرف اللام هو: السببية فحركة الشمس سببٌ في الاستقرار إذ إن حركتها تولّد توازناً جاذبيّاً يحفظ الكواكب في مداراتها، ومن بينها أرضنا وعندما نجمع هذه المعاني الثلاثة نرى أن ربنا جلّ وعلا قد بيّن حقيقة الشمس من زوايا متعددة بحرفٍ واحد أفلا ترى أن هذا الاستخدام البالغ القوة للألفاظ معجزة؟ وبينما لم يكتشف العلم هذه الحقائق إلا في العصر الحديث كان القرآن قد أشار إليها قبل أربعة عشر قرناً وهذا وجه آخر للإعجاز فإذا كان الحرف الواحد يحمل كل هذه الدلالات فتخيّل ما يفوتك إن لم تتدبر الكتاب كله تقرأ
آية تظن أنك تعرفها ثم ينفتح لك فيها معنى جديد كأنك تعثر على كنزٍ مخبوء أمام عينيك وهناك حروف كثيرة أخرى في القرآن تحمل بذاتها معاني عميقة والآن، دعنا ننتقل إلى مثالٍ آخر ليس في القرآن كلمة واحدة وُضعت اعتباطاً بل كل لفظ هو أبلغ اختيار بين جميع البدائل فعلى سبيل المثال، انظر إلى هذه الآية: "وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ..." إلى آخر الآية "وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ" وتُكمل الآية الحديث عن أثر هذا العذاب ومن أوجه الإعجاز البياني هنا ما يلي: أنه يُظهر شدة العذاب من خلال وصف أقلّ جزءٍ منه فيُعين القارئ على تصور عظمة العذاب الكامل واللافت أن كل كلمة في الآية تدل على شيءٍ يسير أو خفيف أو دقيق تماماً كما هو مقصد الآية العام فكلمة "لَئِن" تفيد معنى
الشرط والاحتمال فبدلاً من الجزم بقول "إذا وقع ذلك" استُخدم تعبيرٌ يوحي بالافتراض والاحتمال وهو ما يدل على القِلّة والخِفّة والكلمة الأخرى "مَسَّتْهُمْ" تعني اللمس فبدل أن يُقال إن العذاب نزل بهم نزولاً مباشراً استُخدم لفظ يدل على مجرد الملامسة الخفيفة ثم تأتي كلمة "نَفْحَة"، وهي نسمة أو هبّة يسيرة فنفحةٍ صغيرة من العذاب تكون فوق طاقتهم على الاحتمال مرةً أخرى، يُستعمل مقدارٌ ضئيل جدّاً ومن بين الألفاظ الأشدّ التي تعبّر عن الألم اختير أخفّ لفظٍ في العربية وهو "العذاب" وأخيراً، بدل استخدام اسمٍ من أسماء الله يدلّ على الجبروت والعظمة استُخدم لفظ "ربّ"، أي المُربّي والمنعِم ألا يحمل ذلك إيحاءً بالرحمة؟ وهكذا، يظهر مرةً أخرى معنى التلطيف وهذا يعني أن كل كلمة قد اختيرت لتكون الخيار الأمثل في خدمة
المقصد الأساسي فإذا كانت نفحةٌ واحدة كافيةً لسحقهم فكيف بالعذاب الكامل؟ ألا ترى أن هذا أسلوب فريد للغاية؟ لقد شرح آلاف العلماء كيف أن كل كلمة في القرآن اختيرت بعنايةٍ فائقة والمثال الأخير في هذا الباب يتعلق بما يتركه القرآن متروكاً على سبيل الإطلاق دون تقييد فهناك حكمة عظيمة، لا في ما يقوله فقط بل أيضاً في ما لا يقوله صراحة فعلى سبيل المثال، تأمّل هذه الآية: "وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" تتحدث الآية عن فلاح المؤمنين لكنها استخدمت لفظ "المفلحون"، فما هو هذا الفلاح؟ لم يُبيَّن ذلك على وجه التحديد ليُفهم كل إنسانٍ المعنى بحسب حاله وبذلك، تخاطِب الآية جميع الناس على اختلافهم فبالنسبة لبعضهم، الفلاح هو النجاة من النار فيعمل بما أمرت به الآية طلباً للسلامة من جهنم ولآخرين، الفلاح هو دخول
الجنة ولقومٍ آخرين، هو لقاء الله في الآخرة وقد يكون لغيرهم النجاة من هموم الدنيا ومشكلاتها، وغير ذلك فالمعنى يتسع بحسب حاجة كل إنسان وهذا ما يجعل التحفيز أبلغ وأقوى بل إن معنى الفلاح قد يختلف عندك بعد خمس سنوات وبهذا الأسلوب، تجدّد الآية رجاءك في كل مرة كأنك تقرؤها أول مرة ولتحقيق ذلك، لا يستخدم القرآن جُمَلاً زائدة ولا ألفاظاً إضافية، ولا حتى حرفاً زائداً بل يختار كلمةً واحدة مفتوحة الدلالة وعندما ننظر إلى الأمثلة الثلاثة معاً نرى كيف أن اختيار القرآن للألفاظ المتسعة المعنى بل لكل كلمة وحرف يحمل دلالاتٍ عميقةً وواسعة فكيف إذن بالجُمَل الكاملة والآيات بأسرها؟ ولهذا السبب، أُلّفت آلاف كتب التفسير حول آيات القرآن ولا يمكن أن تجد كتاباً آخر في العالم يقترب من هذا المستوى وهنا يتجلّى وجهٌ آخر من
وجوه إعجاز القرآن نأتي الآن إلى النقطة الثانية: عمقه المدهش وسعة شموله ما معنى سعة الشمول؟ أي إن القرآن ليس كتاب صلاةٍ وعبادةٍ فقط بل هو كتاب يتناول شؤون الحياة كلها يأخذك في رحلة من عالم النبات والحيوان إلى أعماق النفس البشرية يتحدث عن المجتمع، والقانون، والعلاقات بين الأمم، والعلم بل وحتى عن النجوم في السماء يقصّ أخبار الأمم السابقة، ويخبر عن أحداثٍ مستقبلية قد تحقّق كثيرٌ منها بالفعل ويمتدّ زمنه من خلق الكون إلى يوم القيامة ثم إلى الحياة الأبدية التي تلي ذلك فقد تكون آيةٌ في شؤون الأسرة تشريعاً اليوم وإرشاداً لتزكية النفس غداً وآية أخرى تحرّم الربا، وتُطفئ الظلم أو تعالج الحقد، والحسد، والعنصرية وهي مشكلات عجزت البشرية عن حلّها لقرون طويلة ومع ذلك، يقدّم القرآن حلولها في آياتٍ معدودة في
كل مرة تفتحه، تتوقع أن تجد المزيد وبالفعل، في كل مرة يمنحك المزيد والعجيب في الأمر أن هذه الموضوعات، على عمقها يُعبَّر عنها بأسلوبٍ بسيط يفهمه الجميع فهل تجد هذا الشمول في أي كتابٍ آخر؟ تأمّل خبراء البشر هذا أفنى عمره في القانون وذاك كرّس حياته لعلم الفلك وثالث تخصّص في علم النفس كلٌّ منهم عبقري في مجاله فلا تطلب من الفقيه أن يشرح أسرار الكون ولا من الفلكي أن يغوص في أعماق النفس البشرية وهذا قصورٌ ملازم للبشر أما القرآن، فيتحدث بسلطانٍ وعلم في كل جوانب الحياة ومع مرور القرون، تتجلّى قيمته أكثر فأكثر وبينما يهرم كل شيء في هذا العالم مع الزمن يبقى القرآن أشدّ نضارة، وأعمق تأثيراً، وأقوى حضوراً وقد بلّغه إلينا نبيٌّ أميّ لا يقرأ ولا يكتب صلى الله عليه وسلم وهذا يثبت بوضوحٍ مرةً أخرى أن أحداً لا
يستطيع الإتيان بمثل هذا الكتاب ومع ذلك كله، لا يبدو القرآن أبداً ككتابٍ جافٍّ أو موسوعةٍ باردة وهذا يقودنا إلى الموضوع الثالث: التدفق القوي لألفاظ القرآن ماذا أعني بذلك؟ على سبيل المثال، في سورة الأنعام يقول الله تعالى في إحدى الآيات: "وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ" "يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا" "كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ" وفي الآية هذا التعبير: "كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ" إنه يوحي بصوت إنسانٍ يكافح لالتقاط أنفاسه فنطق كلمة "يَصَّعَّد" ثقيل وصعب على اللسان واللافت أنه في ذلك الزمان لم يكن الناس يعلمون أن الارتفاع في الجو يؤدي إلى نقص الأكسجين وصعوبة التنفّس وعندما نتأمّل ذلك ، نرى أن هذه الآية نفسها تتضمن إعجازاً علميّاً أو مثلاً سورة القمر آخر حرف في كلمة «قمر» هو
حرف الراء وإذا تأملت جيّداً، وجدت أن سورة القمر تتكوّن من خمسٍ وخمسين آية ومن دون استثناء، تنتهي كل آية فيها بحرف الراء ومعلوم ان القمر في العربية تعني: القمر وإذا نظرت إلى شكل حرف الراء فإنه يذكّرك تماماً بهذا الشكل: الهلال ومثالٌ مشهور آخر هو سورة الناس فهي تتحدث عن وساوس الشيطان الخفيّة وطريقة نطق آياتها توحي لك فعلاً بالهمس "بسم الله الرحمن الرحيم" "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ" "مَلِكِ النَّاسِ" "إِلَهِ النَّاسِ" "مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ" "الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ" "مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ" إن الطريقة التي يتسلّل بها الشيطان إلى القلوب يمكن الإحساس بها حتى من خلال صوت الكلمات وقد اعتُبر التناسق الصوتي في القرآن مجالاً مستقلّاً من مجالات الدراسة ومن كان
لديه شك في تدفّق القرآن وأثره فليستمع إليه عبر الإنترنت لخمس دقائق فقط سيشعر به في قلبه فهناك أناس قرؤوا القرآن كاملاً مئات المرات وفي كل مرة يعاودون قراءته دون ملل وبنفس اللذة الروحية فهل تستطيع أن تأخذ أي كتابٍ آخر وتقرأه مرةً بعد مرة وتبدأ في كل مرة بنفس الحماسة؟ لا شك أنك بعد فترة ستملّ والأمر لا يقتصر على القراءة فقط فهناك ملايين البشر حفظوا القرآن كاملاً نعم، ستمئة صفحة كاملة بل إن هناك أطفالاً في سن الخامسة حفظوه كاملاً هذا ليس مبالغة او مزحة وهل تعلم ما الجزء الأكثر إدهاشاً؟ إن الله يفعل كل ذلك باستخدام الحروف والكلمات نفسها التي نستخدمها كل يوم لكنه يرتّبها على نحوٍ بالغ الإتقان حتى إن أعظم فحول اللغة أقرّوا قائلين: "هذا ليس كلام بشر" "إنما هو من عند الله وحده" والآن، ننتقل إلى
موضوعنا الرابع والأخير: الإشارات والتفسيرات العلمية في القرآن لنلقي نظرة سريعة سورة الذاريات، الآية 47: توسّع الكون سورة الحديد، الآية 25: إنزال الحديد من السماء سورة الزمر، الآية 6: تطوّر الجنين في الرحم عبر ثلاث ظلمات سورة النور، الآية 40: وجود الظلمات في أعماق البحار سورة النبأ، الآية 12: طبقات الغلاف الجوي سورة الأنعام، الآية 125: تغيّر ضغط الهواء عند الارتفاع سورة النحل، الآية 68: أن إناث النحل هي التي تصنع العسل سورة الرعد، الآية 3: وجود الذكر والأنثى في النباتات سورة الأعراف، الآية 57: ثِقَل السحاب سورة القيامة، الآية 4: تفرّد بصمات الإنسان سورة الحجر، الآية 22: دور الرياح في التلقيح وغير ذلك الكثير فمن ذا الذي يستطيع أن يأتي بمثل هذا؟ خذ مثلاً أرسطو، أحد أشهر الأسماء في التاريخ لقد
أثّر في أجيال كثيرة وتحدث في موضوعات متعددة في ميادين علمية مختلفة ومع ذلك، فإن أكثر من سبعين في المئة من آرائه العلمية تخالف ما أثبته العلم الحديث أما القرآن، فلم يكرّر تلك الأخطاء أو خذ مثلاً إسحاق نيوتن، الملقّب بأبي الفيزياء الحديثة فقد كان يؤمن بفكرة الكون الساكن بينما يؤكد العلم اليوم أن الكون في تمدّد مستمر تماماً كما أخبر القرآن وخلاصة ما نريد قوله هو: إن الحديث عن مثل هذه القضايا في ذلك الزمان كان أشبه بالسير في حقل ألغام وباختصار، يمكن أن نلخّص الأمر هكذا: على مدى مئات السنين، حاول عدد لا يُحصى من العلماء تسلّق جبال المعرفة وعندما بلغوا القمّة أخيراً اكتشفوا أن القرآن كان هناك منذ البداية وحقيقة عدم وقوع القرآن في خطأ واحد دليلٌ واضح على أنه لا يُضاهى إن زعمتَ أنه كلام بشر فأتِ
بكتابٍ يحمل هذا العمق في كل حرف وبما أن القرآن قد أعلن التحدّي فلنختم بإعطائه الكلمة الأخيرة: "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا"