Towards Eternity
العودة إلى المدونة

أول ٢٤ ساعة في الجنة والنار | سلسلة يوم القيامة المُصوَّرة بالذكاء الاصطناعي - الحلقة ٤

نُشر في

شاهد على يوتيوب

قد انتهى الحساب الآن واكتملت المحكمة الإلهية وتحدّد مقام كل إنسان وانقسم مليارات البشر إلى فريقين فريق إلى الجنة وفريق إلى السعير أما المنتظرون عند أبواب الجنة فيمتلئون بفرح لا يوصف وينتظرون بشوق دخول دارهم الأخيرة وأخيراً، تُفتح لهم أبواب الجنة واحداً تلو الآخر فيشعرون براحة لم يذوقوها من قبل كأن كل الأثقال قد أزيحت عن كواهلهم ثم فجأة يسطع نور يُضيء ما حولهم ويُسمع صوت من ملائكة الجنة يقول: "سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ" والمؤمنون بوجوه تتلألأ نوراً يمشون خطوة بعد خطوة نحو السعادة الأبدية وفي تلك اللحظة كل مشقة وكل ابتلاء مرّوا به في الدنيا يكتسب معنى فقد جُزي الصابرون بنعيم لا ينفد ولا تعب بعد اليوم، ولا موت، ولا دموع على جانب، هناك الفرحة والسرور وعلى الجانب الآخر، ندم يملؤه الألم والعذاب فالنار بدأت تمتلئ وتتعالى فيها صرخات الحسرة والعذاب في أعماقها فما هي الجنة وما هي النار على الحقيقة؟ هل تشبه الجنة عالَمنا؟ هل فيها صيف وشتاء وليل ونهار؟ ألن يكون البقاء فيها إلى الأبد أمراً مملاً؟ وماذا عن آخر من يدخل الجنة؟ كيف سيكون حاله؟ لنتأمل كل هذا وغيره ونتعرف بتفصيل على ما ينتظر كلا الفريقين يقول ربنا جل جلاله في حديث قدسي: "أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت" "ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر" فالجنة أعظم وأجمل بكثير ممّا سترونه في هذا المقطع وما سنذكره إنما هو أمثلة لتقريب الصورة وحسب والأمر نفسه ينطبق على النار فهناك صرخات بكاء وهنا ابتسامات فرح وسرور الظالمون سيلاقون عاقبة ظلمهم والمظلومون سينالون ثواب صبرهم أما أهل الجنة، فقد انتهى كل شقاء وألم وضيق ولا وحدة هناك ولا دموع وقد وصف القرآن الجنة وصفاً يجعل المرء يتمنى أن يكون فيها بأسرع وقت "وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ" "وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" قال نبينا صلى الله عليه وسلم: "تَصِحُّوا فلا تسقَموا أبداً" "وإنَّ لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبداً" "وإنَّ لكم أن تشِبُّوا فلا تهرَموا أبداً" "وأنَّ لكم أن تنعَموا فلا تبْأسوا أبداً" أهل الجنة يبقون في سن الثالثة والثلاثين وفي أكمل القوة والجمال وإذا دخل الزوجان الجنة معاً بقي بينهما الزواج في سعادة دائمة ومن لم يتزوج في الدنيا فإنه يختار من يشاء هناك وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة فقال: "لبنة ذهب ولبنة فضة" "وملاطها المسك الأذفر" "وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران" "من يدخلها ينعم ولا يبأس" "ويخلد ولا يموت" "لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه" والأمر العجيب أن قوانين الطبيعة وعلاقات الأسباب والمسببات في الدنيا لا وجود لها هناك فكل ما تريده يتحقق فوراً فلكي تأكل ثمرة لا تحتاج أن تزرع بذرة وتنتظر أو تذهب لتحضرها ففي الجنة، لا وسائل ولا خطوات بل يخلق الله لك ما تشاء مباشرة فإذا قطفت ثمرة من شجرة ظهرت أخرى مكانها فوراً ولا ينقص من الشجرة شيء وأي لحم تشتهيه يأتيك حالاً، بأي حال شئت والآن دعني أسألك: كم نوعاً من الطعام أكلت منذ ولدت؟ في هذه الحياة، لا نتذوق إلا جزءاً يسيراً جداً من نِعَم المذاقات ومع ذلك، يسحرنا ذلك الجزء القليل وكأننا نقضي أعمارنا كلها ونحن نشرب من كوب واحد من ماء محيط واسع ومع هذا نشعر بالرضا والسرور فمثلاً، للطماطم مذاقها الخاص وللبيضة مذاقها الخاص وللفلفل مذاقه الخاص، ولكن حين نخلطهم نحصل على نكهة مختلفة وحتى الآن، ربما لم نتذوق واحداً بالمئة من مطابخ العالم ومقارنة بنكهات الجنة فهي لا تساوي واحداً في المليون والآن لنتحدث عن نعمة أخرى في الجنة، لن يكون في قلوبنا حقد ولا غضب ولا حسد فكل المشاعر السيئة والمؤذية ستنزع منا ويعيش الجميع بسعادة كالإخوة والأخوات وقد وصف الله ذلك في القرآن بقوله: "وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ" "إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قلوبُهُم قلبُ رجلٍ واحدٍ" "لا اختلافَ بينَهُم ولا تباغضَ" كأصدقاء وإخوة سيتحدث أهل الجنة عن ذكرياتهم في الدنيا وسيشاهدون اللحظات التي عاشوها سابقاً وكأنهم يرونها من جديد كأنهم يدخلون الجنة من مشهد من فيلم وسيستطيعون رؤية مشاهد لأعجب الأحداث في التاريخ وزيارتها أيضاً والآن ننتقل إلى جمال آخر من جمالات الجنة فهناك أنهار من ماء صاف وأنهار من لبن، وأنهار من عسل وأنهار كثيرة لا تخطر على قلب بشر قال تعالى : "مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ" "أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا" "مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ" "وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ" "وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى" "وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ" لكن الخمر المذكور هنا مختلف تماماً عن خمر الدنيا فهو ذو خصائص خاصة بالجنة شراب طيب يبعث السرور والراحة ولا يُذهب العقل ولا يُسكر أحداً وبالإضافة إلى هذه الجماليات الطبيعية فإن مناخ الجنة أيضاً سيكون مثالياً فلا حر فيها ولا برد بل مناخ معتدل محبوب لدى النفوس وفي الجنة لا وجود لليل بل نور دائم يملأ القلوب بهجة "وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا" فلا ليل في الجنة، إنما نور وسكينة وأيضاً لا نوم في الجنة فالنوم في الدنيا جميل لأنه يزيل التعب أما في الجنة فلا تعب أصلاً "لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ" وفي الدنيا، حتى أجمل الأمور بعد فترة نصاب بالملل، أليس كذلك؟ فهل سيكون الأمر كذلك في الجنة؟ قطعاً لا!

فالله الذي خلق الملل قادر على أن يجعلك لا تشعر بالملل أبداً فالجنة دار نعيم أبدي مملوءة بالبهجة والسرور ولا حاجة فيها لشيء وأهلها فيها خالدون ومن القرآن والحديث نعلم أن للجنة ثمانية أبواب يدخل الناس منها بحسب أعمالهم وهي باب الصلاة، وباب الجهاد وباب الصدقة وباب الريان وباب الحج وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس وباب الإيمان، وباب الذكر ويكون المؤمنون في إحدى درجات الجنة السبع بحسب منازلهم عند الله وهي الفردوس، وعدن، ونعيم، ودار الخلد والمأوى، ودار السلام، وعليّون فإذا كانت الدرجات والمنازل في الجنة متفاوتة فكيف يكون مَن في أعلى الدرجات ومَن في أدناها؟ وقد شرح بديع الزمان سعيد النورسي هذا بشكل جميل مستنداً إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم "المرء مع من أحب" فمثلاً، لو كان ذوقي قوياً جداً، وذوقك أقل وجلسنا على طاولة واحدة أمام منظر جميل وكان بصري أيضاً حاداً أرى البعيد بوضوح، وأنت لا ترى ما أرى فإن جلسنا جنباً إلى جنب نتحدث ونتناول الطعام فمن سيستمتع أكثر سأكون أنا، بطبيعة الحال لأن بصري أشد وذوقي أقوى وهكذا في الجنة، حتى لو جلسنا على طاولة واحدة وتناولنا الطعام نفسه مع أحد أصدقائنا فإن مقدار اللذة التي تصل إلى كل واحد منا ستختلف ولكن دون أن يشكو أحد فكل إنسان سيكون راضياً تمام الرضا بما هو فيه ولا أحد سيتمنى مرتبة أعلى لأننا كما ذكرنا، كل شعور سلبي مؤذٍ سيُنزع من القلوب بالكامل فما نوع الثياب التي سيرتديها أهل الجنة يخبرنا القرآن أن لباس أهل الجنة من حرير ومزيّن بأبهى الزينة "عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ" "يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا" "وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ" فكيف ستكون هيئة جمالنا في الجنة؟ هل سنكون على صورتنا التي كنا عليها في الدنيا؟ في الجنة، يمنح الله كل عبد أكمل جمال وأبهى هيئة ممّا يرضيه ويحبّه ولن يكون هذا الجمال على هيئة واحدة فقط بل يتيح الله لعباده أن يختاروا أي هيئة يشاؤون في أي وقت يشاؤون فينتقل أهل الجنة بين صور متعددة من الجمال كما يحبون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة سوقاً، ما فيها بيع ولا شراء" "إلا الصور من الرجال والنساء" "فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها" هل سمعت عن آخر من سيدخل الجنة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها" "وآخر أهل الجنة دخولاً الجنة" "رجل يخرج من النار حَبْواً" "فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة" "فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى" "فيرجع فيقول: يا الله" "وجدتها ملأى" "فيقول الله عز وجل: اذهب فادخل الجنة" "فإن لك مثل الدنيا" "وعشرة أمثالها" فيقول: "أتسخر بي" "وأنت الملك؟" "أو أتضحك بي" يقول الراوي عبد الله بن مسعود فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه فكان يقال: "ذلك أدنى أهل الجنة منزلة" والآن السؤال الكبير هل سنرى الله في الجنة؟ نعم، إن شاء الله أعظم نعيم أهل الجنة هو رؤية الله والعلم بأنه رضي عنهم وقد وصف القرآن هذا المشهد بقوله: "وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ.

إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ" وهذا أعظم ثواب في الجنة ويقول بديع الزمان سعيد النورسي في تفسيره إن ألف سنة من الحياة السعيدة في الدنيا لا تساوي ساعة واحدة في الجنة وألف سنة في الجنة لا تساوي ساعة واحدة من النظر إلى وجه الله فلا تقارن هذا بحياتك الآن بل تخيل حياة مكتملة الفرح خالصة من كل همّ من أولها إلى آخرها بلا مشقة ألف سنة من هذه الحياة ومع ذلك لا تساوي ماذا؟ لا تساوي ساعة في الجنة ثم تصوّر ألف سنة في الجنة مليئة بالنعم واللذات والسرور الذي لا يُحدّ ومع ذلك لا تساوي ساعة واحدة من رؤية الله فالمؤمنون عندما يرون جمال ربهم يُبهَرون ويقولون كلمات الحمد والتمجيد سبحان الله، والحمد لله والله أكبر وأمر آخر مذهل أن أهل الجنة سيرون أهل النار وأهل النار سيرون أهل الجنة فيزداد ندم أحد الفريقين أضعافاً مضاعفة ويزداد شكر الفريق الآخر أكثر فأكثر فإذا كان أهل الجنة في نعيم لا ينتهي فكيف سيكون حال أهل النار؟ جهنم نار تغلي كغضب مكبوت منذ آلاف السنين كثير من الظالمين الذين آذوا الأبرياء وقتلوا مئات الأطفال وانتهكوا حقوق الناس يُسجَنون هناك الآن وفي داخلها ظلام حالك ومشهد يمتلئ بالألم والندم تعلوه صرخات العذاب "بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا" "إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا" "وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ" "دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا" "لَّا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا" وبرغم شدتها، فالنار ضرورة لإقامة العدل والعدل رحمة للمظلومين يقول الله تعالى: "وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ" "وَلَٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ" وأهل الإيمان لن تكون النار لهم دار خلود فمن وقع في الكبائر ولم يتب ورجحت سيئاته على حسناته ولم تنله شفاعة، فإنه يعذّب فيها مدة فإن عفا الله عنه فلا عذاب وحتى إن دخل المؤمن النار، فإذا انتهى عقابه خرج منها ودخل الجنة وملائكة العذاب في جهنم شديدو الغلظة والقوة في أداء مهامهم ومجرد منظرهم عذاب آخر لأهل النار ويصف القرآن حوار أهل النار مع مالِك، خازن النار "وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ" "قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ" "لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُون" وليس العذاب هناك بالنار وحدها بل يعذب الإنسان أيضاً بحرمانه من نعيم الجنة وبالوحدة وبالصمت وبالاحتراق في النار مع الشيطان وبألم النار وألم الزمهرير وبألم كفره بالله وبألم عدم استطاعته مخاطبة ربه أي أن الإنسان يعذّب بأنواع كثيرة من العذاب وفي ذلك اليوم يقول الله لأهل النار: "اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ" يا له من مشهد مؤلم، أليس كذلك؟ قد انقطع كل اتصال بينهم وبين ربهم فالذين في النار مغلولون بالأصفاد والنار تغشى أجسادهم كلها وعيونهم مليئة بخوف لا يوصف وكل نفس يتنفسونه ممتزج بحرارة جهنم المحرقة يحاولون الفرار وإنقاذ أنفسهم لكنهم لا يستطيعون لأنه لا مخرج لهم الماء الحار يصب على رؤوسهم فيذيب جلودهم ويحرق ما في بطونهم وهكذا يصف القرآن ذلك "وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ" "لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ.

لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ" وطعامهم هو الزقوم، ثمر شجرة في نار جهنم والشوك المؤذي وشرابهم الماء الحميم والقيح وكلما شربوا، شعروا بعذاب يصل إلى أعماق عظامهم "مِّن وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ" "يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ" "وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ" "وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ" وفي آية أخرى يقول الله تعالى: "لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ" "لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ" وكلما صرخوا قائلين: لا نستطيع الاحتمال ازداد العذاب عليهم أشد مما كان ولن تكون لهم رغبة إلا أن يموتوا ويزول وجودهم ولن يكون أبداً ألم يكونوا هم من ألقوا القنابل على الأبرياء في الدنيا وعذبوهم بلا رحمة ولا اكتراث لدموعهم؟ ألم يضحكوا وهم يشاهدون أمّاً تصرخ يأساً على ولدها؟ "يا ليتني كنت عقلت" "يا ليت لي كرّة أخرى" لكن مهما ارتفع صوته في الظلمة فلن يغير ذلك شيئاً فقد انتهى امتحان الدنيا وجاء وقت الجزاء وفي ذلك اليوم، سيتجادل أهل النار فيما بينهم يلقي بعضهم اللوم على بعض ويلعن بعضهم بعضاً وهكذا يصف القرآن ذلك: "قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ" "مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ" "كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا" "حَتَّىٰ إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا" "قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ" "رَبَّنَا هَٰؤُلَاءِ أَضَلُّونَا" "فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ" "قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ" "وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ" "وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ" "فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ" وكذلك سيلوم بعض أهل النار الشيطان فيرد عليهم الشيطان قائلاً: "إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ" "وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ" "وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي" "فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم" "مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ" "إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ" وفي النهاية، ينال الظالم ما يستحق وينال المظلوم حقه ولا أحد يعلم متى يحل الموت بنا لكن كل ما ذكرناه في هذا السرد سيقع يقيناً فملَك الموت يراقبك والقبر ينتظرك والحساب لن يكون سهلاً فمن جهة الجنة، ومن جهة النار وكونك تشاهد هذا الآن يعني أن امتحانك ما زال مستمراً يعني أن أمامك فرصة لتصحيح الطريق فأي لذّة في الدنيا أعظم من نعيم الجنة؟ وهل يُضحّى بنعيم أبدي لأجل متعة زائلة؟ وأيهما أشدّ؟ كسل دقائق قليلة في الصلاة، أم عذاب النار؟ وما الصعب أن يتوب المرء ويصلي الصلوات الخمس التي لا تستغرق ساعة كاملة في اليوم؟ وحين يعمّ الخوف والرعب في أهوال ما بعد الموت أليس يستحق الأمر أن تبتسم حينها وتدخل جنة الخلد؟ فلم يُخلق الإنسان عبثاً الموت حق والقبر حق والحساب حق ولا يمكن إنكار هذه الحقائق ومع كل هذه الأدلة أمام أعيننا كيف نعيش وكأن شيئاً منها غير موجود؟ الموت يطرق باب مئتين وخمسين ألفاً كل يوم أما زال هذا لا يعني لك شيئاً؟ استيقظ قبل أن يوقظك الموت، فالموت لا يموت لا تؤخر توبتك اليوم، ما دام الوقت متاحاً وقلبك ينبض وما دمت تستطيع السجود وما دام باب التوبة مفتوحاً إن لم تكن تصلي، فلتكن هذه اللحظة بداية صلاتك ومع تطبيق الصلاة المجاني الخاص بينا بدون إعلانات يمكنك أن تلتزم بالصلوات الخمس بسهولة وإن أردت تقوية إيمانك وتعميق معرفتك الإسلامية فهناك كثير من المقاطع المعدّة في هذه القناة يمكنك أن تجعلها هدفاً تشاهدها بانتظام وإن لم تستطع قراءة القرآن بالعربية فقد طوّرنا تطبيقاً اسمه "لام ألف قرآن" تتعلم من خلاله بسرعة وسهولة ومجاناً وإن رغبت في تدبر معاني القرآن أكثر يمكنك تحميل تطبيقنا المجاني للقراءة وتذكر: حين تحدّد هدفاً لنفسك ولو كان صغيراً، يبدأ كل شيء في التغيير ونختم بآية قرآنية تفتح أعظم باب للرجاء "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ" "لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ" "إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا" "إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" هل لاحظت شيئاً؟ أنت تشاهد هذا المقطع بدون إعلانات ولأن مؤسسة "نحو الخلود" غير ربحية فلا يمكننا إنتاج هذه المقاطع إلا بدعمكم فإن أردت أن تكون شريكاً في هذا الخير فتبرع لـ "نحو الخلود" ولا تفوّت هذه الفرصة الذهبية