Towards Eternity
العودة إلى المدونة

من البوذية إلى الإسلام - "اعتقدتُ أن الدين مجرد تجارة !"

نُشر في

شاهد على يوتيوب

أنا من نسل الساموراي عائلتي عائلة بوذية بالنسبة لي، الدِّين كان مجرد تجارة فهم لا يهتمون إلا بزيادة عدد الأتباع ليحصلوا على المال من المؤمنين وجدتُ نوعاً آخر من البشر في بنغلادش بعض الناس فقط لأنهم وُلدوا في اليابان توفَّر لهم التعليم والصحة وبعض الناس فقط لأنهم وُلدوا في بنغلادش كانوا فقراء جداً "لم أشعر بوجود أي عدلٍ في ذلك" ثم وجدتُ القرآن مترجماً إلى اللغة اليابانية وبدأتُ في قراءته وحينها اكتشفت مفاهيم مميّزة عن الآخرة وهي الحياة بعد الموت وعن التوحيد، أي وحدانية الله الخالق حينها أدركتُ أن عليّ أنا أن أصبح مسلماً السلام عليكم دكتور كيوشيرو سوجيموتو شكراً لقبولك دعوتنا في برنامج "نحو الخلود" نحن سعداء جداً بوجودك معنا وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته إنه من دواعي سروري سأبدأ بسؤال: من هو كيوشيرو سوجيموتو؟ هل يمكن أن تحدِّثنا باختصار عن حياتك؟ اسمي سيوشيرو سوجيموتو وسوجيموتو هو اسم العائلة حيث أنتمي إلى عشيرة سوجيموتو وعشيرة سوجيموتو في الأصل عشيرة ساموراي فأنا من نسل الساموراي وُلِدتُ ونشأتُ في مدينة سيكي، في محافظة غيفو وهي تقع في وسط اليابان تقريباً وفيما بعد، حين أصبحتُ طالباً جامعياً درستُ الأنثروبولوجيا الثقافية لأبحث في الثقافات المختلفة، وهناك تعرّفتُ على الإسلام وأنا في التاسعة عشرة من عمري وأسلمتُ حين بلغتُ العشرين ثم صرتُ أعمل إماماً ورئيساً للمركز الثقافي الإسلامي في تشيبا الذي يقع بجوار طوكيو بماذا كنتَ تؤمن قبل أن تُسلم؟ في الحقيقة، لم أكن أؤمن بدينٍ محدد اسمي فقط كان يُنسب إلى البوذية لأن عائلتي بوذية لكن في الواقع لم يكن هناك دين محدد فقط من الناحية الثقافية، مثل معظم اليابانيين الذين يُبدون احتراماً للأسلاف لم أكن أؤمن بأي دينٍ آخر لأنني كنتُ أرى أن الدين مجرد تجارة فهم لا يسعون إلا لزيادة عدد الأتباع ليجمعوا المال من المؤمنين ثم يصبحون هم أنفسهم أغنياء فكان هذا بالنسبة لي نوعاً من التجارة وهذا كان تصوري آنذاك ومعظم اليابانيين يظنون أن هذه الحياة هي النهاية وهذا هو الافتراض السائد كيف سمعتَ عن الإسلام أول مرة؟ حين كنتُ طالباً في الجامعة، التقيتُ بطالبٍ من بنغلادش وكان أول مسلم ألتقي به في حياتي كان هذا الطالب يتحدث قليل من اليابانية وكان يحتاج إلى وسيلةٍ للتواصل فصرتُ صديقه لأتدرّب على اللغة الإنجليزية وقضينا بعض الوقت معاً وكنا نأكل سوياً ونتحدث كثيراً عن معني الحياة ثم دعاني لزيارة بنغلادش في عطلة الصيف ولأنني كنت مهتماً بالثقافات المختلفة، وافقت وكانت هذه الرحلة أول رحلةٍ لي إلى خارج اليابان وكانت إلى بلدٍ مسلم فشعرتُ بفارق ثقافي كبير إذ كانت بنغلادش دولة فقيرة جداً ورأيتُ فوارق شديدة في الطريق كان هناك الكثير من الأطفال المشردين ينامون على الأرصفة، فصُدمت وقلت: ما هذا؟ لأنك لا ترى مثل هذا في اليابان عادة وبعد أن وصلتُ إلى بيت صديقي استقبلتني عائلته: والده، ووالدته وإخوته وأخواته، بكل حفاوة وكانوا يتمتّعون بحسن الضيافة والودّ فكان ذلك صدمة ثقافية أخرى بالنسبة لي لأنهم يُجلّون الأسرة ويُقدّرونها ولديهم نظام الأسرة الممتدة ولا يزالون يحافظون عليه ثم بعد ذلك زرتُ الأرياف والقرى فرأيتُ الناس مفعمين بالحياة، مليئين بالنشاط وهذا شيء لا يمكن أن تجده في اليابان لأن كل شيء هناك محكومٌ ومقيّد وحين تنظر في أعين الناس في اليابان ترى أن كثيراً منهم عيونهم ميّتة لأنهم بلا هدفٍ في الحياة لا يعلمون ما الذي يفعلونه ولا يدركون الغاية الحقيقية من وجودهم فهم يعيشون من أجل العمل أو يعملون من أجل العيش، ولا يدرون لماذا لكنني وجدتُ نوعاً مختلفاً من البشر في بنغلادش فعلى الرغم من فقرهم المادي إلا أنني كنتُ أرى في أعينهم نوراً كانوا مزارعين بسطاء ورأوني أول أجنبيّ في حياتهم ومع ذلك دعوني إلى شرب الشاي الذي يسمونه "تشاي" وهو شاي بالحليب وقدّموا لي "بيثا" وهي حلوى تقليدية لديهم وقالوا لي: تفضل وتناول الطعام فأصابتني الدهشة لأن مثل هذا لا يحدث أبداً في اليابان فمن المستحيل أن ترى شخصاً أجنبياً لأول مرة ثم تدعوه مباشرة إلى بيتك هذا لم يحدث لي قط لكنني عشتُ هذا الموقف في بنغلادش فقلت في نفسي: لِمَ هذا الفرق؟ وكانت تلك هي البداية التي جعلتني أفكر في الإسلام لأنني كنت أعلم أنهم جميعاً مسلمون وربما سلوكهم وأخلاقهم نابعة من القيم الإسلامية فلما عدتُ إلى اليابان بدأتُ أبحث عن كتب متعلقة بالإسلام وكان ذلك في عام 1996 حين لم يكن الإنترنت متاحاً بعد فكنت أجد المعلومات فقط في المكتبات العامة أو في المكتبات التجارية حتى وجدتُ القرآن مترجماً إلى اللغة اليابانية وكان هو المصدر الرئيس لمعرفة الإسلام فأخذتُ أقرأ الترجمة اليابانية واكتشفتُ مفاهيم فريدة عن الآخرة وهي الحياة بعد الموت وعن التوحيد، أي وحدانية الله الخالق وكانت تلك المفاهيم جديدة تماماً عليّ لم أفكر بها في حياتي قط لأن الناس في اليابان مشغولون جداً فكيف يجدون وقتاً للتفكير في ما بعد الموت؟ حتى لا يخطر ذلك على عقولهم لثانية واحدة في حياتهم اليومية وكذلك مفهوم الإله نفسه فالمجتمع الياباني معروف بتعدّد الآلهة ولا يوجد في اليابان أيّ تعريف واضحٍ للإله ولا أحد يعلّمك من هو الله وحين قرأتُ القرآن، وجدتُ فيه تعريفاً واضحاً للإله تعريفاً واضح بكل بساطة وبدون تعقيد كما في سورة الإخلاص مثلاً أعوذ بالله من الشيطان الرجيم "قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ" قول بسيط، لكنه كان مفاجئاً بالنسبة لي إذ فيه تعريف واضح لله فزاد اهتمامي بقراءة بقية أجزاء القرآن لأعرف تماماً ما الذي كُتب في هذا الكتاب فالقرآن نحو ستمائة صفحة فقلت: لا بد أن أقرأه لأعرف ما الذي يريد الخالق، الله أن يخبرنا به فصرتُ أقرأه قراءة شخصية كأن الخالق، كان يخاطبني أنا ولم أعد أنظر إليه ككتاب من القرن السابع بل كدروس حيّة موجهة لي في حياتي وكنتُ متشوقاً لأتعلم شيئاً من هذا الكتاب وفي النهاية وجدتُ نفسي أؤمن بالمفاهيم الأساسية كالإيمان بالآخرة ووحدانية الله أما سبب اقتناعي بالآخرة فهو كما ذكرتُ من قبل أنني صُدمتُ بما رأيته في بنغلادش بسبب الفقر هناك فكنتُ في ذلك الوقت أتفكّر: لماذا هؤلاء الناس فقراء؟ فقط لأنهم وُلدوا في بلدٍ فقير، صاروا فقراء وبالمقابل، هناك من وُلد في اليابان فتوفّرت له الصحة والتعليم منذ البداية فمن الذي يملك الحق في أن يقرّر هذا؟ نحن لا نملك الحق في اختيار المكان الذي نولد فيه ليس لدينا اي يد في اختيار هذا الشيئ وهذا يعني أن حياتنا منذ بدايتها غير متكافئة ولا يمكن إنكار هذا الواقع فمنذ اللحظة الأولى هناك فجوة هائلة بين الناس وتفاوتٌ في ظروف الحياة لا يمكن تعديله خلال هذا العمر القصير ولهذا كنتُ أشعر أنه لا عدل في هذه الحياة لأن شيئاً ما قد قُدّر منذ البداية لكن بعد أن قرأتُ القرآن، وجدتُ مفهوم الآخرة فصار الأمر واضحاً لي لأن كل ما نُعطى في هذه الحياة إنما هو اختبار سواء أُعطيت كثيراً أو قليلاً فذلك لا علاقة له بالنتيجة النهائية فلو وُلد أحدهم في بنغلادش وعاش في ظروفٍ صعبة لكنه عمل الصالحات في هذه الحياة فإن حياته ستُحفظ له في الآخرة وسيدخل الجنة ويعيش فيها إلى الأبد وإذا تفكرنا في هذا فنحن نعلم أن هذه الحياة قد تمتد في أقصاها إلى مئة عام أما الحياة الأبدية فبلا حدود وحين نقارن مئة عام بالأبدية فهي لا تساوي شيئاً بل أقل من ثانية واحدة ولهذا فإن عدل الآخرة هو الذي أعطي لحياتي معنى ما العامل الحاسم الذي جعلك تتخذ قرار اعتناق الإسلام؟ ما الذي جعلك تقول: يجب أن أصبح مسلماً؟ هل لاحظت أمراً؟ بينما تشاهد هذا المقطع لا ترى أي إعلانات وذلك لان مؤسسة نحو الخلود هي مؤسسة غير ربحية فلا يمكننا إنشاء هذه المقاطع سوى بدعمكم إذا أردت أن تكون جزءاً من هذا العمل الصالح، فتبرع لـ "نحو الخلود" ولا تفوت هذه الفرصة الذهبية ما العامل الحاسم الذي جعلك تتخذ قرار اعتناق الإسلام؟ ما الذي جعلك تقول : يجب أن أصبح مسلماً؟ كما ذكرتُ، هذان المفهومان، مفهوم الآخرة ومفهوم التوحيد، أي وحدانية الله كانا منطقِيَّين تماماً بالنسبة لي لكن كان لا بد أن أراجع جميع آيات القرآن لأرى ما الذي كُتب فعلاً في هذا الكتاب الذي يقارب ستمائة صفحة فبدأتُ أتحقق بعناية: هل فيه تعاليم خطيرة أو أفكار غريبة؟ لكن كلما قرأت أكثر، ازددتُ اقتناعاً بأنه أمر فطري تماماً بالنسبة لي وشيءٌ ينبغي للإنسان أن يتبعه ويؤمن به حتى شعرتُ في النهاية أن هذا القرآن ليس من صنع البشر بل هو وحيٌ من الخالق، من الله سبحانه وتعالى وازداد يقيني أن القرآن كتاب يغيّر الحياة لذلك أردتُ أن أتبعه لأن الإسلام لا يقتصر على قراءة كتاب، وهو القرآن بل هو ممارسةٌ وتجربةٌ إيمانية حيّة فأحببتُ أن أعرف كيف يعيش المسلمون وكيف يمارسون دينهم في حياتهم اليومية وكيف أستطيع أن أكتسب هذا الشعور الداخلي كيف؟ لم أجد طريقاً واحداً لذلك إلا أن أصبح أنا نفسي مسلماً وأن أعيش الإسلام بنفسي وأختبره حقاً وإلا، فإنك إن بقيت مجرد باحثٍ خارجي تحافظ على مسافة بينك وبين الدين بحجة الموضوعية تبحث وتبحث، ولكنك لا تستطيع أن تفهم الجانب الباطني الحقيقي للإسلام فالباحث لن يصل لهذا الأمر وهذا العلم كنتُ أريد أن أعرفه بدافع الفضول والرغبة في الفهم أردتُ أن أصبح مسلماً لأعرف حقيقة ما هو الإسلام فعلاً ما هي الصعوبات الكبرى التي واجهتها بعد اعتناقك للإسلام؟ أولها كانت مسألة الطعام الحلال وكان ذلك منذ نحو ثمانيةٍ وعشرين عاماً أما الآن، فالحمد لله لدينا الكثير من الخيارات للطعام الحلال لكن في ذلك الوقت، حتى المسلمون أنفسهم لم يكن لديهم وصول كافٍ إلى الطعام الحلال فكانت تلك هي العقبة الأولى أما الثانية فكانت مكان العبادة والصلاة إذ أذكر أنه لم يكن في اليابان كلها إلا سبعة مساجد فقط أما اليوم فلدينا أكثر من مئةٍ وإحدى وخمسين مسجداً فكيف وأين أقيم الصلاة صار تحدياً آخر والتحدي الثالث كان النظرة السلبية التي يحملها غير المسلمين في اليابان تجاه الإسلام فالناس هناك يكادون لا يعرفون شيئاً عن الإسلام فخلال عشرين سنةٍ حاولتُ أن أشرح الإسلام لوالدَيّ لكن في الغالب بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر ترسخت صورةٌ سلبية عن الإسلام مرتبطة بالإرهاب فلم يرغبا في الاستماع عن الإسلام بل تكوّنت لديهما صورةٌ خاطئةٌ ونفور لكنني كنتُ أرغب في التوضيح فكلما اجتمعنا حاولتُ أن أقدّم شيئاً عن الإسلام لكن لم يكونا يعبآن بذلك ولم أقم بالإلحاح لكن كنت أُبيّن لهما جمال الإسلام لكن مع مرور الوقت بدآ يشعران بالنفور وذات يوم حين قدما من مدينتي الأصلية غيفو قال والدي غاضباً: مجدداً سيبدأ ابني بالحديث عن الإسلام وزارني لبضع دقائق فقط ثم غادر لأنه لم يُرِد أن يسمع شيئاً عن الإسلام فتوتّرت علاقتنا حينها فبدأتُ أفكر كيف يمكن إصلاحها فقررتُ أن أغيّر طريقتي وأبدأ بإرسال الهدايا لهما لإدخال السرور على قلبيهما فكنتُ أرسل لوالدي القهوة لأنه يحبها وبعض المكسرات والحلوى لأنه يفضّلها فاستمريت على ذلك حتى رأيت قلبه يلين وسمَح لنا أن نزور مدينتنا الأصلية من جديد فزرنا مسقط رأسي قادمين من تشيبا فقال لي والدَيّ إن لديهما قلقاً بشأن المنزل من سيعتني بهذا البيت القديم الموروث عن جدّي؟ وفي العادة في اليابان، الابن الأكبر هو المسؤول عن ذلك فكان هذا الحمل يقع علي عاتقي أنا أي أن هذا كان دوري فقلتُ لهما: لا تقلقا، سأعتني بالبيت فزالت عنهما تلك المخاوف ثم كانت المخاوف التالية تتعلق بصحتهما إذ كانا حينها في الخامسة والسبعين من العمر فسألا: في حال مرضنا أو أصابنا بشلل، من سيقوم بالاعتناء بنا اذا احتجنا إلى رعاية خاصة؟ أو شيئ من هذا القبيل ماذا سيحدث؟ فقلت لهما: لا تقلقا، سنعتني بكما فاطمأنا وزال قلقهما ثم سألني والدي سؤالاً غريباً فقال: لماذا تُطلق لحيتك؟ اللحية فكان سؤالاً مثيراً للاهتمام لأنه كان سؤال مرتبط بالإسلام وكان سؤالاً انتظرته منذ زمن لذلك لم أجبه مباشرة عن السؤال لانه من أجل يفهم إجابة هذا السؤالً عليه أولاً أن يفهم أساسيات الإسلام و ما هي طبيعة هذا الدين فقلت لوالدي : هل لديك عشر دقائق لنتكلم؟ فقال والدي: نعم فعلمت أن لدي الآن فرصةً للحديث عن الإسلام ولو لعشر دقائق فقط، الحمد لله فقد كان في السابق لا يحتمل حتى دقائق قليلة أما الآن فقد سمح لي بعشر دقائق فعلي أن اغتنمها فاستخدمتُ طريقة "غوارب" وهي الحديث عن وجود الله، ووحدانيته والوحي، والنبوة، وهي الأركان الأساسية وقد كنتُ مدرَّباً عليها فبدأتُ أشرح لهما باليابانية البسيطة وكانا يستمعان، والوالدة كذلك كانت تنصت وبعد أن انتهيت من الحديث، سألني والدي ماذا تريد؟ قالها بجدية: ما الذي تريده؟ وكانت زوجتي تجلس بجانبي تستمع فشعرت أن لحظةً مهمةً قد جاءت فقالت: أريد أن نذهب جميعاً إلى الجنة هذا ما قالته زوجتي فقال : كيف؟ كيف إذا؟ فقلت له حينها: هل يمكنك أن تنطق بالشهادة؟ لأن طريقة "غوراب" تقوم أساساً على الشهادة وهي شرح أنه لا معبود بحق إلا الله وأن محمداً ﷺ رسول الله هذا هو جوهر الرسالة وقد كنت قد شرحت ذلك لهما بالفعل وفهماه بنحو ما فلم يتبقّ إلا أن يقرّا بذلك ويُشهدا به فقلت لهما: ما أريده منكما أن تشهدا بما شرحتُه لكما الآن فنظر والدي ووالدتي إلى بعضهما ثم قالا: حسناً عجباً!

فقالا: حسناً، يمكننا أن نقولها وكانت تلك أسعد لحظةٍ في حياتي وفوراً قمت انا و زوجتي بسجدة شكر لله لقد كانت نتيجة غير متوقعة أبداً لكن سبحان الله، هذا ما حدث فعلاً ما أكثر ما أثّر فيك من صفات النبي محمد ﷺ؟ صلى الله عليه وسلم بالنسبة لي، فأول ما أثّر في نفسي أنه رسول القرآن وهذا أمرٌ عظيم لأنني كنت منبهراً بالقرآن نفسه فكنت أتساءل: كيف استطاع أن يبلّغ هذه الرسالة، القرآن من غير أن تتغيّر أو تتحرّف على مدى ألفٍ وأربعمائة عام؟ إنه أمرٌ معجز حقاً وأيضاً شخصيته العظيمة كلما تعرّفتُ عليه أكثر، ازددتُ إعجاباً واحتراماً له كيف كان ممكناً في القرن السابع حين لم تكن هناك حضارة مادية ولا وسائل دعمٍ أو تواصل أن يقوم بالدعوة إلى الإسلام؟ فلم تكن هناك سيارات ولا قطارات ولا أجهزة لوحية ولا حواسيب ومع ذلك، في ثلاثٍ وعشرين سنة فقط سافر مسافاتٍ طويلة من مكة إلى المدينة وكان يدعو الناس إلى الإسلام كل يوم في حياته ثم في النهاية، حدث فتح مكة وفُتحت مكة، هذا أمرٌ مدهش ما الفرق الذي تراه في نفسك قبل الإسلام وبعده؟ يمكننا أن نقول الفرق في كلمة واحدة: سكينة القلب والعقل فكل ما يقدّره الله هو خير لكننا لا ندرك النتيجة النهائية فهو يرى الصورة الكاملة أما نحن البشر فلا نرى إلا جزءاً صغيراً منها فقد يبدو لنا في لحظتنا أن شيئاً سيئاً قد حدث لكن عند النظر لهذا الحدث وبعد مرور عشرٍ أو خمس عشرة سنة ندرك المعنى الحقيقي لِمَ وقع ذلك الحدث فحياتنا اليوم في عصر التقنية تتبدّل بسرعةٍ كبيرة كل شيء يتغيّر لحظةً بلحظة وحالتنا المالية كذلك تصعد وتهبط بشكل كبير وصحتنا أيضاً، كما رأينا في جائحة كورونا فقد يُصاب الإنسان فجأة ويموت وعلاقاتنا الإنسانية مليئة بالاختلافات في الآراء والمشاعر، فالحياة غير مستقرة فإذا ركّزنا على هذه التقلّبات الكثيرة سيصبح القلب مضطرباً لكن المسلم، رغم عيشه في هذا العالم المتغيّر يُقيم الصلاة خمس مراتٍ في اليوم ويبقى على اتصال بالله الخالق الثابت الذي لا يتغيّر ومن هنا تنبع سكينة القلب وهذا ما يمكن أن أسمّيه فائدة عملية أو تجربة إيمانية داخلية فأنا أجد الطمأنينة خاصة حين أؤمن بالقدر قضاء الله تعالى وتقديره فهذا الإيمان عامل راحة عظيم لأن الحياة فيها خيرٌ وشرّ وارتفاع و انخفاض فما نراه شرّاً كبشر هو في علم الله خيرٌ في الحقيقة لأنه سبحانه مصدر الخير كله فكيف لنا ان نتوقع شيئاً سيئاً من الله؟ لا، هذا هو الإيمان الحقيقي او اليقين وفي النهاية، ما نحصل عليه هو سكينة القلب فأيّاً ما يحدث، خيراً كان أم شراً نقول: الحمد لله وهذا ما تعلّمته وشعرت أنه فرق واضح بين ما كنت عليه قبل الإسلام وما أصبحت عليه بعده