"تركتُ مهنتي الطبية من أجل الإسلام" - القصة غير المروية وراء "نحو الخلود"
نُشر في
أسوأ يوم في حياتي. 21 يونيو 2017. في ذلك الصباح، تلقيت أكثر خبر مؤلم في حياتي. في لحظة واحدة، انقلب عالمي كله رأساً على عقب. في السادسة صباحاً، رن هاتفي. كانت أختي. قالت بصوت مذعور: "أمي لا تستطيع التنفس، تعال إلى المستشفى بسرعة" ثم أغلقت الخط. كنتُ في صدمة كاملة. لأنها كانت قد دخلت المستشفى فقط بسبب ارتفاع في مستوى السكر في الدم وكان من المتوقع أن تخرج غداً. عندما زرتها في الليلة السابقة كان كل شيء تحت السيطرة. اندفعت خارج البيت وركبت سيارتي. وعندما وصلت إلى المستشفى رأيت فرد أمن يقف أمام غرفة أمي. عندها أدركت مدى خطورة الموقف حقاً. الأطباء يعرفون ذلك. يوضع الأمن أمام الباب عندما تكون عملية الإنعاش القلبي تُجرى في الداخل. في تلك اللحظة، فهمت ما معنى أن تخونك ركبتاك.
في العادة، وبصفتي طبيباً كنت أنا من اقوم بهذه الإجراءات الطارئة. لكن هذه المرة، لم يكن بيدي شيء أفعله سوى الدعاء. وبعد دقائق قليلة، خرج الطبيب. والنظرة على وجهه تقول كل شيء. قال بهدوء: "لقد فعلنا كل ما استطعنا، لكن أنا آسف." لقد فقدت أمي. انهار عالمي كله. ولأسابيع، شعرت بفراغ كامل داخلي. لكنني شعرت أيضاً بهذا الصبر الذي وهبني الله إياه. كان هنا تماماً، حقيقياً جداً. لقد حمى قلبي من أن يتحطم. الحمد لله. كنت في الخامسة والثلاثين من عمري. في ذلك الوقت، كنت شخصاً يصلي ربما مرتين أو ثلاث مرات في اليوم ولا يجد متعة في عمله كطبيب ويقضي معظم وقت فراغه في لعب لعبة Assassin's Creed على جهاز PlayStation.
أشاهد مباريات كرة القدم، وأقضي ساعات في مشاهدة التحليل باختصار، لم يكن لدي اتجاه واضح ولا إحساس بالغاية في الحياة. كنت كسفينة تائهة في وسط المحيط بلا بوصلة. كانت غفلتي عميقة إلى درجة أن حتى الابتلاءات التي كنت أواجهها من حين لآخر لم تكن كافية لإيقاظي. لكن بعد ذلك، وفي اللحظة التي لم أكن أتوقعها أبداً أخذ الله مني الشخص الأغلى عندي. هذه هي. وبهذا الفقد المؤلم، أعادني الله إلى نفسي. لم يوقظني فقط، بل أبقاني مستيقظاً ليالٍ كثيرة هل تعرف كيف أن البذرة لا بد أن تُدفن وتتحلل قبل أن تنمو لتصبح شجرة؟ في ذلك اليوم، عندما وضعت أنا وأخي التوأم أمنا في قبرها وهي ملفوفة في كفن أبيض شعرت وكأنني أيضاً دخلت الأرض معها. وبدأتُ أتحلّل.
وما لم أكن أعرفه هو أن هذا الوداع المفاجئ لأكثر شخص أحببته سيصبح السبب في أن تنمو شجرة من نسلها وأنني سأصبح جزءاً من حركة تلامس قلوب ملايين الناس. كانت أمي تحب القرآن حباً عميقاً. كانت تقرؤه طوال الوقت، وتشارك معانيه مع من حولها. في ذلك اليوم، ونحن ندفنها، قلت في نفسي: "أمي، إن شاء الله لقد نجوتِ." "ومع كل الاستعدادات التي قمتِ بها" "إن شاء الله ستكونين في الجنة." وفي تلك اللحظة، قطعتُ وعداً. "لن أسمح لراية القرآن التي كنتِ تحملينها بحب عظيم" "أن تسقط على الأرض." "إن شاء الله، سأحملها من بعدك." لقد بذلت جهوداً عظيمة في تربيتنا الدينية. فقلت في نفسي: "يجب أن أواصل هذا الإرث." وهكذا عدت إلى القرآن بعد عشرين عاماً. بدأت أقرؤه مراراً و تكراراً. وهذه المرة، حاولت أن أفهمه حقاً.
وبصفتي طبيباً، كانت هناك قضايا تزعجني. خلال سنواتي الست في كلية الطب تلقيت تعليماً مادياً بالكامل. وبينما كنت أبحث عن إجابات لأسئلتي المتعلقة بالإيمان صادفت مقابلة في الشارع أجراها الأخ بستامي على قناة نحو الخلود التركية لم أستطع أن أصدق ما كنت أسمعه. قلت في نفسي: "كيف يمكن لشخص بهذا العمر أن يكون واثقاً إلى هذا الحد" "ومتجذراً في إيمانه بهذا العمق؟" وقلت "لا بد أن أذهب إليهم وأسألهم كل أسئلتي." ويوماً ما ، طرقت باب مركزهم. فاستقبلوني بدفء حقيقي وإخلاص صادق. ومع استمراري في حضور الحلقة الأسبوعية وقراءة رسائل النور، وجدت إجابات لكل أسئلتي. الحمد لله. كان نور الإيمان ينمو داخلي شيئاً فشيئاً. وكنت أشعر بحلاوته. الحمد لله. وبعد فترة، أردت أن أفعل شيئاً للإسلام أيضاً.
لكن الرغبة وحدها لم تكن كافية. ففي النهاية، كنت أباً لطفلين. وعليّ توفير احتياجاتهم كنت أدعو الله بإلحاح وأسأله أن يشرّفني بخدمة كتابه العزيز وبعد وقت غير طويل، استجاب الله دعاء عبده. ففتح لي باب دخل مستمر منحني حريتي المالية. لم أعد مضطراً إلى العمل لأكسب عيشي. وأصبحت أستطيع أن أخصص يومي كله لخدمة القرآن. وبعد ذلك بفترة قصيرة، استقلت من عملي كطبيب. فقررت أن أذهب وأتحدث مع الأخ فاتح مؤسس قناة "نحو الخلود" شرحت له وضعي، وشاركت معه رغبتي في خدمة الدين. والحمد لله، وجدت نفسي جزءاً من هذا الفريق المخلص بصدق عجيب. كان لدى الفريق إمكانات مذهلة. لكن كانت هناك مشكلة باستثناء الأخ فاتح، لم يكن أحد منهم يتقن الإنجليزية.
كان هناك سبب جعلني أدفع نفسي لتعلم الإنجليزية بهذه الجدية رغم أنني لم أكن أحتاج إليها حقاً ورغم أن ذلك كان نادراً في تركيا. واليوم، أنا أؤدي واحداً من أهم الأدوار داخل الفرع الإنجليزي. وأنا أيضاً أحد المقدمين الرئيسيين على القناة. كان الأمر كأن الطرفين يدعوان الله ليس بالكلمات فقط بل بالأفعال أيضاً. وعند تلك النقطة، شاء الله أن تتقاطع طرقنا. وهنا أدركت شيئاً. كان بديع الزمان سعيد النورسي عالِماً جاهد من أجل الإسلام مع طلابه في ظل ظروف شديدة الصعوبة في تركيا.
وفي يوم من الأيام، شاركهم تأملاً عميقاً وقال: "عندما تنظر بعناية إلى حياتك الماضية" "سترى أن القَدَر كان يُعدّك" "لتصبح الشخص الذي أنت عليه اليوم" "خطوة بعد خطوة من دون أن تشعر حتى." "طوال حياتك، كان يشكّلك لتصبح هذه النسخة من نفسك" "التي ستخدم القرآن يوماً ما" "كل صعوبة، وكل نقطة تحول" "وكل ابتلاء كان جزءاً من تربية إلهية" "تُعدّك لتصبح خادماً للحقيقة." وهكذا، فإن عودتي إلى الدين بعد فقدان أمي وذهابي إلى المكان نفسه الذي سأجد فيه إجابات لأسئلتي وحتى نظام التعليم المادي في كلية الطب الذي زرع تلك الشكوك في عقلي وحتى تركي للعمل كلها قادَتني إلى المكان الذي كان مقدراً لي أن أكون فيه. كان هناك سبب جعلني لا أشعر أبداً بالاكتفاء في مهنتي.
وكان هناك سبب جعلني أرتبط بزوجة تقف بجانبي طوال هذه الرحلة الروحية كلها. عندما تزوجنا قبل خمسة عشر عاماً لم يكن أيٌّ منا يعرف حقاً لماذا اختار الآخر. لكن طوال ذلك الوقت، كان الإيمان بهدوء يركّب قطع الصورة معاً. قبل أربعين عاماً، وبينما كان الله يُعدّ هذه الأيام بخطته الكاملة لم يكن أبي يعرف لماذا كان يقوم بكل هذه الاستثمارات بدلاً من أن يعيش حياة أكثر رفاهية. سبحان الله. ما أعجب القَدَر! لقد تبيّن أن الله كان يُعدّني لشيء أعظم بكثير مما كنت أستطيع أن أتخيله. كان يشكّلني لأصبح جزءاً من الفريق الأساسي لمنصة تنتج الآن محتوى بثلاث عشرة لغة ولديها 3.15 مليون مشترك في قناتها الإنجليزية و1.25 مليون في العربية، 850 ألف في الأردية و468 ألف في الروسية. ولست أنا الوحيد.
كل واحد من الأربعين شخصاً في فريقنا لديه قصة مشابهة. تشكّلت حياة كل واحد منا بطريقة مختلفة حتى نستطيع أن نقوم بالعمل نفسه الذي نقوم به الآن. وفي النهاية، التقت طرقنا جميعاً عند مفترق واحد. ومن هناك، عبر كابلات الإنترنت الممتدة تحت الأرض انتشرنا في أنحاء العالم. وصل كابل إلى روسيا ودخل آخر إلى بيوت في اليابان. ومن خلال الهاتف الذي كانت تمسكه بيديها وصلنا إلى شابة في كندا. كانت على وشك الإلحاد والآن تراجعت خطوة إلى الوراء. وطرف من ذلك الكابل صار الآن في بيت شاب في الجزائر قرّر للتو أن يترك علاقته المحرمة هل تعرفون لماذا أشارككم كل هذا؟ لأن الرجل في هذه الصورة الذي يمشي نحو قَدَره، ليس أنا فقط. إنه يرمز إلى كل من يريد أن يفعل كل ما يستطيع من أجل الإسلام.
إذا تأملتَ أنت أيضاً بعمق في نقاط التحول في حياتك فستبدأ في رؤية آثار خطة إلهية في كثير من الأمور التي حدثت لك. وستدرك بكل امتنان أن الله كان يُعدّك، خطوة بخطوة لتصبح الشخص الذي قُدّر له أن تكونه يوماً ما. يا إخوتي وأخواتي الذمن ين تنبض قلوبهم بحب الإسلام هل سألتم أنفسكم يوماً هذه الأسئلة؟ لماذا تشاهدون المقاطع الإسلامية؟ هناك سبب لذلك من منظور القَدَر. لماذا تشعرون بهذا القلق العميق على مستقبل الإسلام؟ أليس كافياً أن تصلي فقط صلواتك الخمس وتقرأ بعض القرآن، وتكون مسلماً عادياً؟ الآن بدأت الصورة تتضح أكثر لماذا كانت عائلتك شديدة الحرص على تربيتك الدينية؟ تلك المحنة المؤلمة التي مررت بها، تلك التي حطمت قلبك. اتضح أن خالقك كان يستخدمها ليُشكّل روحك.
ذلك الفيديو الذي لمس قلبك وغيّر حياتك أو تلك التجربة الروحية التي شعرت فيها بقرب عجيب من الله. في قصتك، ومن غير أن تدرك حتى كان الجميع يُعدّك لشيء ما. لذلك، في الحقيقة، لم يكن أحد في هذه القصة يعرف ما الذي يحدث. لكن القَدَر كان يمهّد الطريق منذ ما يقرب من سبعين وربما مئة عام سابقة عندما تنظر إلى حياتك الماضية، وإلى ماضيك توقف لحظة وتأمل كل ذلك، وقل: "سبحان الله! يا رب" "لقد كنتَ تُعدّني لخدمة هذا الدين طوال الوقت." كل شيء يبدأ بقصة. وقصة قناتنا تعود إلى نحو عشرين عاماً. من هنا بدأ كل شيء. مجموعة صغيرة من طلاب الجامعة الحائرين يبحثون عن الإجابات، تجمعوا واستأجروا شقة مساحتها 150 متراً مربعاً. مكاناً صغيراً ومتواضعاً بدأوا فيه يخوضون أحاديث عميقة.
لم تكن لديهم معدات فاخرة بل كاميرا رخيصة وحامل مهتز كان بالكاد يستطيع الثبات. لكن كان لديهم ما هو أثمن بكثير، نوايا صادقة ونقية. إذن، ما الفكرة الرئيسية، وما المحور الأساسي ل "نحو الخلود"؟ أولاً وقبل كل شيء، الأمر يتعلق بإثبات أصول الإيمان وتقديم إجابات مقنعة قائمة على الدليل للأسئلة الصعبة والمربكة التي يطرحها الناس اليوم. وبينما نقوّي إيمان المسلمين نسعى أيضاً إلى إطفاء الحرائق الروحية التي تهاجم الإيمان اليوم. وفي الوقت نفسه، نعرّف غير المسلمين بالإسلام من خلال حجج عقلية وأدلة قوية. لأن الناس اليوم لم يعودوا مهتمين كثيراً بسؤال "ماذا". بل : "لماذا؟" "لماذا الإسلام؟" وفي تقديم هذه الإجابات، كان من أعظم مصادر إلهامنا تفسيرٌ إيماني للقرآن ضمن مجموعة رسائل النور.
وثانياً، نستخدام تقنيات تساعد هذه الرسالة على الانتشار وبعبارة أخرى، نحاول أن نُلبس الحقيقة ثوباً قابلاً للانتشار. من خلال كتابة النصوص، وسرد القصص وأسلوب المونتاج، والتقديم وأي أدوات نملكها نستخدمها لنجعل المحتوى ينتشر على نطاق واسع. فعندما تقول "مرحباً، لدي معرفة إسلامية تعالوا واستمعوا" فالخوارزمية لا تقول: "بالطبع، تفضل." ولهذا السبب تحديداً، نحن الآن نُلبس الحقيقة ثوباً قابلاً للانتشار. هل شاهدتم يوماً أحد مقاطع البالونات لدينا؟ قد تبدو بسيطة، لكنها غيّرت مسار القناة بالكامل. وبفضل تلك المقاطع، استطعنا أن نجذب انتباه آلاف الشباب. وحتى اليوم، حققت مقاطع البالونات أكثر من 100 مليون مشاهدة إجمالاً. هذه هي اللغات التي ننتج بها حالياً المحتوى وندير القنوات.
وبحسب بيانات Looker Studio لدينا حتى مشاهدون في جرينلاند. بل في اللغة الإنجليزية، شوهدت مقاطعنا في كل دولة في العالم ما عدا دولة واحدة. وهذه الدولة هي كوريا الشمالية. وهذه مشاهداتنا باللغة الروسية. ففي هذه الدول، يوجد ناطقون بالروسية يشاهدون محتوانا بتلك اللغة. هل تعرفون كلمة "الشتات"؟ إنها تشير إلى المجتمعات التي تعيش خارج أوطانها وغالباً ما تحافظ على لغتها الأم وتنقلها إلى الجيل التالي. لذلك عندما ندخل بلداً، فنحن لا نحمل لغة واحدة فقط، بل ثلاث عشرة لغة. وهكذا نستطيع أن نصل إلى الناس عبر لغات وخلفيات كثيرة ومختلفة. في الحقيقة، أحد دوافعنا الأساسية جاء من شيء سمعناه في فيديو لـ MrBeast.
قال: "إذا أنتجت محتوى بأكثر خمس عشرة لغة منطوقة في العالم" "فيمكنك أن تصل إلى 90% من سكان العالم." لقد ألهمتنا هذه الفكرة حقاً. لنكن صريحين، العالم واسع جداً. وعندما يتعلق الأمر بمشاركة رسالة الإسلام مع البشرية فنحن ما زلنا متأخرين كثيراً. والحقيقة أن هناك ملايين الناس في الخارج أناساً بقلوب صادقة وعقول منفتحة ينتظرون أن يسمعوا هذه الرسالة. بعد كأس العالم في قطر أُتيحت لنا فرصة اللقاء بالأخ عدنان رشيد الذي كان نشطاً في الدعوة طوال فترة الحدث كلها. وعندما تحدث عن استجابة شعوب أمريكا اللاتينية عندما يسمعون عن الإسلام لأول مرة استخدم عبارة قوية هزّتنا حقاً. قال: "ان أهمالنا لشعوب أمريكا اللاتينية يعد جريمة." أصابتنا هذه العبارة بعمق.
هناك أكثر من 400 مليون ناطق بالإسبانية في العالم ومع ذلك فإن حجم المحتوى الإسلامي بهذه اللغة قليل بشكل صادم. وعندما بدأنا العمل على الدبلجة الإسبانية حدث شيء مثير جداً في البداية، لم نستطع العثور على مسلم يعمل مؤدياً صوتياً لقناتنا الإسبانية. لذلك استعنا بمؤدٍ صوتي مسيحي اسمه بيدرو. سجّل أول مقطعين، وكنا سعداء بعمله. ثم سجّل 10، و15، و20 مقطعاً ومع الوقت بدأ يُعجب بالمحتوى. لأنه كان يتعرض لنصوص تتحدث عن التناقضات في المسيحية وعن الأدلة كيف ان الإسلام هو الحق ثم في يوم من الأيام، أرسل إلينا رسالة. قال: "لقد بدأت أشعر بالقرب من الإسلام." "هل يمكن تحديد مكالمة معكم؟" "لدي بعض الأسئلة في ذهني." ولنرَ ماذا حدث بعد ذلك.
"أشهد" "أن لا" "إله" "إلا" "الله." "وأشهد" "أن" "محمداً" "عبده" "ورسوله." الله اكبر مبارك لك يا أخي. لقد أصبح لديك ملياراي أخ وأخت حول العالم. كل ذنوبك قد غُفرت، وإذا متّ، إن شاء الله على هذا الإيمان، فسوف تدخل الجنة الأبدية. ما هو شعورك ؟ أشعر بشعور رائع، وأنا حقاً متحمس جداً أنا متأثر الآن ولا أعرف... شكراً جزيلاً لكم. هذا من دواعي سرورنا يا أخي. ابدأ فقط بخطوات صغيرة وهادئة، ولا تتعجل. إذا كان لديك أي سؤال، أو احتجت إلى أي مساعدة أو أي تشجيع، أو أي شيء تحتاجه فنحن قريبون منك في أي وقت الله منحك هدية الهداية هذه. فحاول أن تحافظ عليها بأكبر قدر ممكن من العناية. حسناً يا أخي، شكراً جزيلاً لك. بالأمس سجّلت صوتك لمقابلة جورام. ااه حقاً ... هذا مذهل. رائع جداً .. شرف كبير لي.
أنا سعيد جداً لسماع هذا الخبر، الحمد لله. هذا يمنحنا دافعاً كبيراً في ما نقوم به إن شاء الله سنلتقي قريباً، وجهاً لوجه إن شاء الله. - أين تعيش؟ في إسبانيا؟ في الأرجنتين؟ - الأرجنتين! - أنا أعيش في الأرجنتين. - إنها بعيدة جداً. وهذا مجرد مثال واحد. هناك أمم ولغات كثيرة جداً تعرضت لإهمال يكاد يكون جريمة. والحقيقة أننا لا نستطيع أن نفعل هذا وحدنا. ولهذا السبب تحديداً أردنا أن نصنع هذا الفيديو. ربما يإمكاننا أن نلهم أحداً. والحمد لله، حدث مؤخراً تطور منحنا أملاً كبيراً في المستقبل. أتاح لنا يوتيوب خاصية لا تملكها إلا بعض القنوات في العالم. المسارات الصوتية المتعددة. ربما رأيتها في مقاطع MrBeast. عندما تشاهد من بلد معين يعمل الفيديو تلقائياً بلغة ذلك البلد.
هذه الخاصية ما زالت تجريبية وكنا نحن أيضاً فضوليين لنعرف ما الذي يمكننا فعله بها. لذلك جرّبناها على أحد مقاطعنا. وبالإضافة إلى الفيديو نفسه رفعنا ثلاثة عشر مساراً صوتياً منفصلاً كل واحد منها بلغة مختلفة. وهذه هي النتائج. مهمتنا أن نبذل الجهد. أما النتيجة فهي بيد الله. ومن وجهة نظر معينة، نرى أنفسنا قد نجحنا. الحمد لله. لكن في الوقت نفسه، نشعر أن هناك الكثير من الأمور التي ما زلنا مقصّرين فيها. إن شاء الله، سنغادر جميعاً هذا العالم والإيمان في قلوبنا. لكن هناك ثمانية مليارات إنسان على هذه الأرض. إذا صنعنا المحتوى فقط للملياري مسلم وإذا ركزنا فقط على حماية أنفسنا فسوف يسألنا الله عن الستة مليارات الباقية فكّروا في الأمر في كل مرة تعدّ فيها: واحد، اثنان، ثلاثة... يغادر ستة أشخاص هذا العالم.
بعضهم يموتون على الإيمان، وبعضهم بدونه يدخلون طريقاً لا عودة منه. أمام حقيقة كهذه، ما مسؤوليتنا؟ هل نكتفي بأن نقول: "هذا ليس شأني"؟ لماذا لا نساعد هؤلاء ؟ لماذا نفكر بأنفسنا فقط؟ إنهم لا يفقدون شيئاً بسيطاً بل يفقدون حياتهم الأبدية. ملايين من البشر ينتظرون يداً تمتد إليهم. مدينتك تحترق، لكنك ربما أغلقتَ الستائر فقط وظننت أنك إن لم ترَ الأمر، فهو لا يحدث. لو كان الناس يغرقون أمامنا ولدينا أطواق نجاة ولم نلقها إليهم، ألن يجعلنا ذلك قتلة؟ نحن نحمل في أيدينا علاجات روحية مثل القرآن والسنة النبوية، والتقوى، والإيمان. إذا لم نجعل إيصال هذه الأمور ولو لشخص واحد إن لم ندعُ حتى لأجل ذلك ألا يجعلنا هذا مسؤولين؟ وأنت أيضاً تحمل هذا العبء. وأنت أيضاً مهموم به.
ولهذا ظهر هذا الفيديو أمامك، وأنت ما زلت تشاهده. ولهذا، عندما ينتهي، ستضع لنفسك هدفاً. كبيراً أو صغيراً، ستخطو خطوة لتتعلم دينك بشكل أفضل وستدعو الله من أجل ذلك. هل أتحدث عن شيء لن يحدث أبداً؟ يا إخوتي وأخواتي، حال العالم لا ينفي ذلك. بل على العكس، يؤكده. لو جاءك أحد في أوائل القرن التاسع عشر حين لم يكن الراديو موجوداً أصلاً، وقال: "سيأتي يوم ينتشر فيه الإسلام في العالم كله." كيف كنت ستتفاعل؟ غالباً لن تجادله، لكن في داخلك ستتساءل: "كيف سيحدث ذلك؟" ولو قالوا: "لقد ظهرت أجهزة التلفاز الآن." لقلت: " "لكن الرسالة ما زالت تحت سيطرة جهات البث." تذكر فقط كيف سممتنا وسائل الإعلام التقليدية. ثم جاء الإنترنت. لقلت: "حسناً، هذا منطقي." "يمكنه أن يصل إلى كل بيت.
لكن ما زالوا يسيطرون." ثم جاءت وسائل التواصل الاجتماعي. وهنا تبدأ آمالك في الارتفاع. العالم كله على Facebook. ربما الآن يمكننا فعل شيئ. لكن الخوارزمية لم تكن في صالحنا ثم جاءت Reels وShorts وخوارزمية TikTok. هذا غيّر كل شيء. الآن لم يعد عدد المتابعين مهماً على الإطلاق. إذا كان محتواك جيداً وقابلاً للانتشار فحتى بعشر متابعين فقط يمكن أن يصل مقطعك إلى عشرين مليون شخص. وعندها قلت: "ها هو الطريق." "لقد بدأت الحواجز تُرفع أخيراً." "يمكن للإسلام أن يصل إلى العالم كله." لكن كيف سننتج محتوى بكل هذه اللغات؟ كان ذلك ما يزال حاجزاً ضخماً. ثم جاء الذكاء الاصطناعي. والآن صار كل شيء في مكانه. واكتملت الصورة. لم يَعُد هناك شيء يقف في الطريق. يمكن لهذه الرسالة أن تصل إلى كل بيت، وكل بلدة وكل قرية، وكل قلب.
مهما حدث لنا في هذا الطريق، ومهما واجهنا حتى لو رُمينا بالحجارة، فنحن، وأنتم جميعاً سنواصل هذا الجهاد حتى آخر نفس. لماذا؟ لأن الإيمان طوال الوقت كان بهدوء يركّب لك قطع الصورة. وبعبارة أخرى، كان الله يُعدّك لتصبح الشخص الذي أراد لك أن تكونه.
في العادة، وبصفتي طبيباً كنت أنا من اقوم بهذه الإجراءات الطارئة. لكن هذه المرة، لم يكن بيدي شيء أفعله سوى الدعاء. وبعد دقائق قليلة، خرج الطبيب. والنظرة على وجهه تقول كل شيء. قال بهدوء: "لقد فعلنا كل ما استطعنا، لكن أنا آسف." لقد فقدت أمي. انهار عالمي كله. ولأسابيع، شعرت بفراغ كامل داخلي. لكنني شعرت أيضاً بهذا الصبر الذي وهبني الله إياه. كان هنا تماماً، حقيقياً جداً. لقد حمى قلبي من أن يتحطم. الحمد لله. كنت في الخامسة والثلاثين من عمري. في ذلك الوقت، كنت شخصاً يصلي ربما مرتين أو ثلاث مرات في اليوم ولا يجد متعة في عمله كطبيب ويقضي معظم وقت فراغه في لعب لعبة Assassin's Creed على جهاز PlayStation.
أشاهد مباريات كرة القدم، وأقضي ساعات في مشاهدة التحليل باختصار، لم يكن لدي اتجاه واضح ولا إحساس بالغاية في الحياة. كنت كسفينة تائهة في وسط المحيط بلا بوصلة. كانت غفلتي عميقة إلى درجة أن حتى الابتلاءات التي كنت أواجهها من حين لآخر لم تكن كافية لإيقاظي. لكن بعد ذلك، وفي اللحظة التي لم أكن أتوقعها أبداً أخذ الله مني الشخص الأغلى عندي. هذه هي. وبهذا الفقد المؤلم، أعادني الله إلى نفسي. لم يوقظني فقط، بل أبقاني مستيقظاً ليالٍ كثيرة هل تعرف كيف أن البذرة لا بد أن تُدفن وتتحلل قبل أن تنمو لتصبح شجرة؟ في ذلك اليوم، عندما وضعت أنا وأخي التوأم أمنا في قبرها وهي ملفوفة في كفن أبيض شعرت وكأنني أيضاً دخلت الأرض معها. وبدأتُ أتحلّل.
وما لم أكن أعرفه هو أن هذا الوداع المفاجئ لأكثر شخص أحببته سيصبح السبب في أن تنمو شجرة من نسلها وأنني سأصبح جزءاً من حركة تلامس قلوب ملايين الناس. كانت أمي تحب القرآن حباً عميقاً. كانت تقرؤه طوال الوقت، وتشارك معانيه مع من حولها. في ذلك اليوم، ونحن ندفنها، قلت في نفسي: "أمي، إن شاء الله لقد نجوتِ." "ومع كل الاستعدادات التي قمتِ بها" "إن شاء الله ستكونين في الجنة." وفي تلك اللحظة، قطعتُ وعداً. "لن أسمح لراية القرآن التي كنتِ تحملينها بحب عظيم" "أن تسقط على الأرض." "إن شاء الله، سأحملها من بعدك." لقد بذلت جهوداً عظيمة في تربيتنا الدينية. فقلت في نفسي: "يجب أن أواصل هذا الإرث." وهكذا عدت إلى القرآن بعد عشرين عاماً. بدأت أقرؤه مراراً و تكراراً. وهذه المرة، حاولت أن أفهمه حقاً.
وبصفتي طبيباً، كانت هناك قضايا تزعجني. خلال سنواتي الست في كلية الطب تلقيت تعليماً مادياً بالكامل. وبينما كنت أبحث عن إجابات لأسئلتي المتعلقة بالإيمان صادفت مقابلة في الشارع أجراها الأخ بستامي على قناة نحو الخلود التركية لم أستطع أن أصدق ما كنت أسمعه. قلت في نفسي: "كيف يمكن لشخص بهذا العمر أن يكون واثقاً إلى هذا الحد" "ومتجذراً في إيمانه بهذا العمق؟" وقلت "لا بد أن أذهب إليهم وأسألهم كل أسئلتي." ويوماً ما ، طرقت باب مركزهم. فاستقبلوني بدفء حقيقي وإخلاص صادق. ومع استمراري في حضور الحلقة الأسبوعية وقراءة رسائل النور، وجدت إجابات لكل أسئلتي. الحمد لله. كان نور الإيمان ينمو داخلي شيئاً فشيئاً. وكنت أشعر بحلاوته. الحمد لله. وبعد فترة، أردت أن أفعل شيئاً للإسلام أيضاً.
لكن الرغبة وحدها لم تكن كافية. ففي النهاية، كنت أباً لطفلين. وعليّ توفير احتياجاتهم كنت أدعو الله بإلحاح وأسأله أن يشرّفني بخدمة كتابه العزيز وبعد وقت غير طويل، استجاب الله دعاء عبده. ففتح لي باب دخل مستمر منحني حريتي المالية. لم أعد مضطراً إلى العمل لأكسب عيشي. وأصبحت أستطيع أن أخصص يومي كله لخدمة القرآن. وبعد ذلك بفترة قصيرة، استقلت من عملي كطبيب. فقررت أن أذهب وأتحدث مع الأخ فاتح مؤسس قناة "نحو الخلود" شرحت له وضعي، وشاركت معه رغبتي في خدمة الدين. والحمد لله، وجدت نفسي جزءاً من هذا الفريق المخلص بصدق عجيب. كان لدى الفريق إمكانات مذهلة. لكن كانت هناك مشكلة باستثناء الأخ فاتح، لم يكن أحد منهم يتقن الإنجليزية.
كان هناك سبب جعلني أدفع نفسي لتعلم الإنجليزية بهذه الجدية رغم أنني لم أكن أحتاج إليها حقاً ورغم أن ذلك كان نادراً في تركيا. واليوم، أنا أؤدي واحداً من أهم الأدوار داخل الفرع الإنجليزي. وأنا أيضاً أحد المقدمين الرئيسيين على القناة. كان الأمر كأن الطرفين يدعوان الله ليس بالكلمات فقط بل بالأفعال أيضاً. وعند تلك النقطة، شاء الله أن تتقاطع طرقنا. وهنا أدركت شيئاً. كان بديع الزمان سعيد النورسي عالِماً جاهد من أجل الإسلام مع طلابه في ظل ظروف شديدة الصعوبة في تركيا.
وفي يوم من الأيام، شاركهم تأملاً عميقاً وقال: "عندما تنظر بعناية إلى حياتك الماضية" "سترى أن القَدَر كان يُعدّك" "لتصبح الشخص الذي أنت عليه اليوم" "خطوة بعد خطوة من دون أن تشعر حتى." "طوال حياتك، كان يشكّلك لتصبح هذه النسخة من نفسك" "التي ستخدم القرآن يوماً ما" "كل صعوبة، وكل نقطة تحول" "وكل ابتلاء كان جزءاً من تربية إلهية" "تُعدّك لتصبح خادماً للحقيقة." وهكذا، فإن عودتي إلى الدين بعد فقدان أمي وذهابي إلى المكان نفسه الذي سأجد فيه إجابات لأسئلتي وحتى نظام التعليم المادي في كلية الطب الذي زرع تلك الشكوك في عقلي وحتى تركي للعمل كلها قادَتني إلى المكان الذي كان مقدراً لي أن أكون فيه. كان هناك سبب جعلني لا أشعر أبداً بالاكتفاء في مهنتي.
وكان هناك سبب جعلني أرتبط بزوجة تقف بجانبي طوال هذه الرحلة الروحية كلها. عندما تزوجنا قبل خمسة عشر عاماً لم يكن أيٌّ منا يعرف حقاً لماذا اختار الآخر. لكن طوال ذلك الوقت، كان الإيمان بهدوء يركّب قطع الصورة معاً. قبل أربعين عاماً، وبينما كان الله يُعدّ هذه الأيام بخطته الكاملة لم يكن أبي يعرف لماذا كان يقوم بكل هذه الاستثمارات بدلاً من أن يعيش حياة أكثر رفاهية. سبحان الله. ما أعجب القَدَر! لقد تبيّن أن الله كان يُعدّني لشيء أعظم بكثير مما كنت أستطيع أن أتخيله. كان يشكّلني لأصبح جزءاً من الفريق الأساسي لمنصة تنتج الآن محتوى بثلاث عشرة لغة ولديها 3.15 مليون مشترك في قناتها الإنجليزية و1.25 مليون في العربية، 850 ألف في الأردية و468 ألف في الروسية. ولست أنا الوحيد.
كل واحد من الأربعين شخصاً في فريقنا لديه قصة مشابهة. تشكّلت حياة كل واحد منا بطريقة مختلفة حتى نستطيع أن نقوم بالعمل نفسه الذي نقوم به الآن. وفي النهاية، التقت طرقنا جميعاً عند مفترق واحد. ومن هناك، عبر كابلات الإنترنت الممتدة تحت الأرض انتشرنا في أنحاء العالم. وصل كابل إلى روسيا ودخل آخر إلى بيوت في اليابان. ومن خلال الهاتف الذي كانت تمسكه بيديها وصلنا إلى شابة في كندا. كانت على وشك الإلحاد والآن تراجعت خطوة إلى الوراء. وطرف من ذلك الكابل صار الآن في بيت شاب في الجزائر قرّر للتو أن يترك علاقته المحرمة هل تعرفون لماذا أشارككم كل هذا؟ لأن الرجل في هذه الصورة الذي يمشي نحو قَدَره، ليس أنا فقط. إنه يرمز إلى كل من يريد أن يفعل كل ما يستطيع من أجل الإسلام.
إذا تأملتَ أنت أيضاً بعمق في نقاط التحول في حياتك فستبدأ في رؤية آثار خطة إلهية في كثير من الأمور التي حدثت لك. وستدرك بكل امتنان أن الله كان يُعدّك، خطوة بخطوة لتصبح الشخص الذي قُدّر له أن تكونه يوماً ما. يا إخوتي وأخواتي الذمن ين تنبض قلوبهم بحب الإسلام هل سألتم أنفسكم يوماً هذه الأسئلة؟ لماذا تشاهدون المقاطع الإسلامية؟ هناك سبب لذلك من منظور القَدَر. لماذا تشعرون بهذا القلق العميق على مستقبل الإسلام؟ أليس كافياً أن تصلي فقط صلواتك الخمس وتقرأ بعض القرآن، وتكون مسلماً عادياً؟ الآن بدأت الصورة تتضح أكثر لماذا كانت عائلتك شديدة الحرص على تربيتك الدينية؟ تلك المحنة المؤلمة التي مررت بها، تلك التي حطمت قلبك. اتضح أن خالقك كان يستخدمها ليُشكّل روحك.
ذلك الفيديو الذي لمس قلبك وغيّر حياتك أو تلك التجربة الروحية التي شعرت فيها بقرب عجيب من الله. في قصتك، ومن غير أن تدرك حتى كان الجميع يُعدّك لشيء ما. لذلك، في الحقيقة، لم يكن أحد في هذه القصة يعرف ما الذي يحدث. لكن القَدَر كان يمهّد الطريق منذ ما يقرب من سبعين وربما مئة عام سابقة عندما تنظر إلى حياتك الماضية، وإلى ماضيك توقف لحظة وتأمل كل ذلك، وقل: "سبحان الله! يا رب" "لقد كنتَ تُعدّني لخدمة هذا الدين طوال الوقت." كل شيء يبدأ بقصة. وقصة قناتنا تعود إلى نحو عشرين عاماً. من هنا بدأ كل شيء. مجموعة صغيرة من طلاب الجامعة الحائرين يبحثون عن الإجابات، تجمعوا واستأجروا شقة مساحتها 150 متراً مربعاً. مكاناً صغيراً ومتواضعاً بدأوا فيه يخوضون أحاديث عميقة.
لم تكن لديهم معدات فاخرة بل كاميرا رخيصة وحامل مهتز كان بالكاد يستطيع الثبات. لكن كان لديهم ما هو أثمن بكثير، نوايا صادقة ونقية. إذن، ما الفكرة الرئيسية، وما المحور الأساسي ل "نحو الخلود"؟ أولاً وقبل كل شيء، الأمر يتعلق بإثبات أصول الإيمان وتقديم إجابات مقنعة قائمة على الدليل للأسئلة الصعبة والمربكة التي يطرحها الناس اليوم. وبينما نقوّي إيمان المسلمين نسعى أيضاً إلى إطفاء الحرائق الروحية التي تهاجم الإيمان اليوم. وفي الوقت نفسه، نعرّف غير المسلمين بالإسلام من خلال حجج عقلية وأدلة قوية. لأن الناس اليوم لم يعودوا مهتمين كثيراً بسؤال "ماذا". بل : "لماذا؟" "لماذا الإسلام؟" وفي تقديم هذه الإجابات، كان من أعظم مصادر إلهامنا تفسيرٌ إيماني للقرآن ضمن مجموعة رسائل النور.
وثانياً، نستخدام تقنيات تساعد هذه الرسالة على الانتشار وبعبارة أخرى، نحاول أن نُلبس الحقيقة ثوباً قابلاً للانتشار. من خلال كتابة النصوص، وسرد القصص وأسلوب المونتاج، والتقديم وأي أدوات نملكها نستخدمها لنجعل المحتوى ينتشر على نطاق واسع. فعندما تقول "مرحباً، لدي معرفة إسلامية تعالوا واستمعوا" فالخوارزمية لا تقول: "بالطبع، تفضل." ولهذا السبب تحديداً، نحن الآن نُلبس الحقيقة ثوباً قابلاً للانتشار. هل شاهدتم يوماً أحد مقاطع البالونات لدينا؟ قد تبدو بسيطة، لكنها غيّرت مسار القناة بالكامل. وبفضل تلك المقاطع، استطعنا أن نجذب انتباه آلاف الشباب. وحتى اليوم، حققت مقاطع البالونات أكثر من 100 مليون مشاهدة إجمالاً. هذه هي اللغات التي ننتج بها حالياً المحتوى وندير القنوات.
وبحسب بيانات Looker Studio لدينا حتى مشاهدون في جرينلاند. بل في اللغة الإنجليزية، شوهدت مقاطعنا في كل دولة في العالم ما عدا دولة واحدة. وهذه الدولة هي كوريا الشمالية. وهذه مشاهداتنا باللغة الروسية. ففي هذه الدول، يوجد ناطقون بالروسية يشاهدون محتوانا بتلك اللغة. هل تعرفون كلمة "الشتات"؟ إنها تشير إلى المجتمعات التي تعيش خارج أوطانها وغالباً ما تحافظ على لغتها الأم وتنقلها إلى الجيل التالي. لذلك عندما ندخل بلداً، فنحن لا نحمل لغة واحدة فقط، بل ثلاث عشرة لغة. وهكذا نستطيع أن نصل إلى الناس عبر لغات وخلفيات كثيرة ومختلفة. في الحقيقة، أحد دوافعنا الأساسية جاء من شيء سمعناه في فيديو لـ MrBeast.
قال: "إذا أنتجت محتوى بأكثر خمس عشرة لغة منطوقة في العالم" "فيمكنك أن تصل إلى 90% من سكان العالم." لقد ألهمتنا هذه الفكرة حقاً. لنكن صريحين، العالم واسع جداً. وعندما يتعلق الأمر بمشاركة رسالة الإسلام مع البشرية فنحن ما زلنا متأخرين كثيراً. والحقيقة أن هناك ملايين الناس في الخارج أناساً بقلوب صادقة وعقول منفتحة ينتظرون أن يسمعوا هذه الرسالة. بعد كأس العالم في قطر أُتيحت لنا فرصة اللقاء بالأخ عدنان رشيد الذي كان نشطاً في الدعوة طوال فترة الحدث كلها. وعندما تحدث عن استجابة شعوب أمريكا اللاتينية عندما يسمعون عن الإسلام لأول مرة استخدم عبارة قوية هزّتنا حقاً. قال: "ان أهمالنا لشعوب أمريكا اللاتينية يعد جريمة." أصابتنا هذه العبارة بعمق.
هناك أكثر من 400 مليون ناطق بالإسبانية في العالم ومع ذلك فإن حجم المحتوى الإسلامي بهذه اللغة قليل بشكل صادم. وعندما بدأنا العمل على الدبلجة الإسبانية حدث شيء مثير جداً في البداية، لم نستطع العثور على مسلم يعمل مؤدياً صوتياً لقناتنا الإسبانية. لذلك استعنا بمؤدٍ صوتي مسيحي اسمه بيدرو. سجّل أول مقطعين، وكنا سعداء بعمله. ثم سجّل 10، و15، و20 مقطعاً ومع الوقت بدأ يُعجب بالمحتوى. لأنه كان يتعرض لنصوص تتحدث عن التناقضات في المسيحية وعن الأدلة كيف ان الإسلام هو الحق ثم في يوم من الأيام، أرسل إلينا رسالة. قال: "لقد بدأت أشعر بالقرب من الإسلام." "هل يمكن تحديد مكالمة معكم؟" "لدي بعض الأسئلة في ذهني." ولنرَ ماذا حدث بعد ذلك.
"أشهد" "أن لا" "إله" "إلا" "الله." "وأشهد" "أن" "محمداً" "عبده" "ورسوله." الله اكبر مبارك لك يا أخي. لقد أصبح لديك ملياراي أخ وأخت حول العالم. كل ذنوبك قد غُفرت، وإذا متّ، إن شاء الله على هذا الإيمان، فسوف تدخل الجنة الأبدية. ما هو شعورك ؟ أشعر بشعور رائع، وأنا حقاً متحمس جداً أنا متأثر الآن ولا أعرف... شكراً جزيلاً لكم. هذا من دواعي سرورنا يا أخي. ابدأ فقط بخطوات صغيرة وهادئة، ولا تتعجل. إذا كان لديك أي سؤال، أو احتجت إلى أي مساعدة أو أي تشجيع، أو أي شيء تحتاجه فنحن قريبون منك في أي وقت الله منحك هدية الهداية هذه. فحاول أن تحافظ عليها بأكبر قدر ممكن من العناية. حسناً يا أخي، شكراً جزيلاً لك. بالأمس سجّلت صوتك لمقابلة جورام. ااه حقاً ... هذا مذهل. رائع جداً .. شرف كبير لي.
أنا سعيد جداً لسماع هذا الخبر، الحمد لله. هذا يمنحنا دافعاً كبيراً في ما نقوم به إن شاء الله سنلتقي قريباً، وجهاً لوجه إن شاء الله. - أين تعيش؟ في إسبانيا؟ في الأرجنتين؟ - الأرجنتين! - أنا أعيش في الأرجنتين. - إنها بعيدة جداً. وهذا مجرد مثال واحد. هناك أمم ولغات كثيرة جداً تعرضت لإهمال يكاد يكون جريمة. والحقيقة أننا لا نستطيع أن نفعل هذا وحدنا. ولهذا السبب تحديداً أردنا أن نصنع هذا الفيديو. ربما يإمكاننا أن نلهم أحداً. والحمد لله، حدث مؤخراً تطور منحنا أملاً كبيراً في المستقبل. أتاح لنا يوتيوب خاصية لا تملكها إلا بعض القنوات في العالم. المسارات الصوتية المتعددة. ربما رأيتها في مقاطع MrBeast. عندما تشاهد من بلد معين يعمل الفيديو تلقائياً بلغة ذلك البلد.
هذه الخاصية ما زالت تجريبية وكنا نحن أيضاً فضوليين لنعرف ما الذي يمكننا فعله بها. لذلك جرّبناها على أحد مقاطعنا. وبالإضافة إلى الفيديو نفسه رفعنا ثلاثة عشر مساراً صوتياً منفصلاً كل واحد منها بلغة مختلفة. وهذه هي النتائج. مهمتنا أن نبذل الجهد. أما النتيجة فهي بيد الله. ومن وجهة نظر معينة، نرى أنفسنا قد نجحنا. الحمد لله. لكن في الوقت نفسه، نشعر أن هناك الكثير من الأمور التي ما زلنا مقصّرين فيها. إن شاء الله، سنغادر جميعاً هذا العالم والإيمان في قلوبنا. لكن هناك ثمانية مليارات إنسان على هذه الأرض. إذا صنعنا المحتوى فقط للملياري مسلم وإذا ركزنا فقط على حماية أنفسنا فسوف يسألنا الله عن الستة مليارات الباقية فكّروا في الأمر في كل مرة تعدّ فيها: واحد، اثنان، ثلاثة... يغادر ستة أشخاص هذا العالم.
بعضهم يموتون على الإيمان، وبعضهم بدونه يدخلون طريقاً لا عودة منه. أمام حقيقة كهذه، ما مسؤوليتنا؟ هل نكتفي بأن نقول: "هذا ليس شأني"؟ لماذا لا نساعد هؤلاء ؟ لماذا نفكر بأنفسنا فقط؟ إنهم لا يفقدون شيئاً بسيطاً بل يفقدون حياتهم الأبدية. ملايين من البشر ينتظرون يداً تمتد إليهم. مدينتك تحترق، لكنك ربما أغلقتَ الستائر فقط وظننت أنك إن لم ترَ الأمر، فهو لا يحدث. لو كان الناس يغرقون أمامنا ولدينا أطواق نجاة ولم نلقها إليهم، ألن يجعلنا ذلك قتلة؟ نحن نحمل في أيدينا علاجات روحية مثل القرآن والسنة النبوية، والتقوى، والإيمان. إذا لم نجعل إيصال هذه الأمور ولو لشخص واحد إن لم ندعُ حتى لأجل ذلك ألا يجعلنا هذا مسؤولين؟ وأنت أيضاً تحمل هذا العبء. وأنت أيضاً مهموم به.
ولهذا ظهر هذا الفيديو أمامك، وأنت ما زلت تشاهده. ولهذا، عندما ينتهي، ستضع لنفسك هدفاً. كبيراً أو صغيراً، ستخطو خطوة لتتعلم دينك بشكل أفضل وستدعو الله من أجل ذلك. هل أتحدث عن شيء لن يحدث أبداً؟ يا إخوتي وأخواتي، حال العالم لا ينفي ذلك. بل على العكس، يؤكده. لو جاءك أحد في أوائل القرن التاسع عشر حين لم يكن الراديو موجوداً أصلاً، وقال: "سيأتي يوم ينتشر فيه الإسلام في العالم كله." كيف كنت ستتفاعل؟ غالباً لن تجادله، لكن في داخلك ستتساءل: "كيف سيحدث ذلك؟" ولو قالوا: "لقد ظهرت أجهزة التلفاز الآن." لقلت: " "لكن الرسالة ما زالت تحت سيطرة جهات البث." تذكر فقط كيف سممتنا وسائل الإعلام التقليدية. ثم جاء الإنترنت. لقلت: "حسناً، هذا منطقي." "يمكنه أن يصل إلى كل بيت.
لكن ما زالوا يسيطرون." ثم جاءت وسائل التواصل الاجتماعي. وهنا تبدأ آمالك في الارتفاع. العالم كله على Facebook. ربما الآن يمكننا فعل شيئ. لكن الخوارزمية لم تكن في صالحنا ثم جاءت Reels وShorts وخوارزمية TikTok. هذا غيّر كل شيء. الآن لم يعد عدد المتابعين مهماً على الإطلاق. إذا كان محتواك جيداً وقابلاً للانتشار فحتى بعشر متابعين فقط يمكن أن يصل مقطعك إلى عشرين مليون شخص. وعندها قلت: "ها هو الطريق." "لقد بدأت الحواجز تُرفع أخيراً." "يمكن للإسلام أن يصل إلى العالم كله." لكن كيف سننتج محتوى بكل هذه اللغات؟ كان ذلك ما يزال حاجزاً ضخماً. ثم جاء الذكاء الاصطناعي. والآن صار كل شيء في مكانه. واكتملت الصورة. لم يَعُد هناك شيء يقف في الطريق. يمكن لهذه الرسالة أن تصل إلى كل بيت، وكل بلدة وكل قرية، وكل قلب.
مهما حدث لنا في هذا الطريق، ومهما واجهنا حتى لو رُمينا بالحجارة، فنحن، وأنتم جميعاً سنواصل هذا الجهاد حتى آخر نفس. لماذا؟ لأن الإيمان طوال الوقت كان بهدوء يركّب لك قطع الصورة. وبعبارة أخرى، كان الله يُعدّك لتصبح الشخص الذي أراد لك أن تكونه.