Towards Eternity
العودة إلى المدونة

حياة النبي محمد (ﷺ) في 21 دقيقة – خاتم الأنبياء الذي غيّر التاريخ

نُشر في

شاهد على يوتيوب

إنه القرن السابع الميلادي يوم حار وقائظ في شبه الجزيرة العربية كانت الفتاة الصغيرة تحاول أن تفهم ما الذي كان يفعله والدها يبدو أنه كان يحفر حفرة في وسط الصحراء رغم شعورها بالحيرة، كانت سعيدة للغاية لأنها تمكنت من قضاء بعض الوقت مع والدها الذي لم تتلقَّ أي حب منه قبل ذلك وفي لحظة ما، حاولت حتى مساعدته في حفر الحفرة ومع ازدياد عمق الحفرة كانت فضولها يزداد أيضاً هل كانوا سيلعبون لعبة ما؟ كيف ستكون اللعبة؟ بينما كانت تحاول أن تفهم ما الذي سيحدث بدفعة مفاجئة، وجدت نفسها في قاع الحفرة كان والدها هو مَن دفعها وبدون أن ينظر إلى وجه ابنته المذعور بدأ سريعاً برمي التراب عليها هذه الحادثة المروعة هي من شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام من فترة الجاهلية فترة الجهل للأسف، كانت هذه الممارسة شائعة جداً في

تلك الأوقات المظلمة حيث كان يُنظر إلى البنات كمصدر للعار وكان يتم دفنهن أحياء بأبشع الطرق على يد آبائهن، وهم الأشخاص الذين كان يُنتظر منهم تقديم الحب الأكبر لكن لم يكن هذا فقط العديد من الأبرياء ماتوا في نزاعات دموية الأيتام يُعاملون معاملة قاسية الأقوياء يظلمون الضعفاء لم يكن هناك قانون أو عدالة لقد بلغوا درجة من الضلال حتى أنهم كانوا يصنعون الأصنام من حجر ثم يعبدون تلك الأصنام التي صنعوها بأيديهم وكانوا يتوقعون منها الحماية والمساعدة وكان الجو الروحي مغطّى بسحب قاتمة وامتلأت القلوب بـ العنف والعقول بـ الجهل كان الأمر أشبه بأرواح تتنفس بصعوبة كانت تعاني آلام الموت وفي ذلك الوقت أرسل الله نور الهداية وحوَّل كل تلك الظلمة إلى نور ذلك النور كان النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) العام هو 608

ميلادية قبل أن يُبعث بالنبوة، ومع مرور الوقت كان سيدنا محمد معروفاً أكثر بصدقه وأخلاقه الحسنة لم يره أحد يكذب ولو لمرة واحدة وأصبح واحداً من أكثر الناس محبة في المجتمع لدرجة أنهم أطلقوا عليه لقب "محمد الأمين" الصادق الأمين في أحد الأيام، كانت قبيلته، قريش تحاول جاهدة إصلاح الكعبة وعندما انتهوا أخيراً لم تتفق القبائل على من يحق له وضع الحجر الأسود المقدس في مكانه كان كل فرد يعتقد أن قبيلته هي الأحق بهذا الشرف وبسبب الخلافات الشديدة وصلوا إلى نقطة حيث كانوا يأخذون فيها عهوداً لقتل بعضهم البعض ثم باتفاق جماعي قام محمد الأمين بدور الحكم لحل المشكلة جعلهم يضعون الحجر الأسود على قطعة قماش وحمل قادة كل قبيلة قطعة من أطراف القماش وفي النهاية، أخذ الحجر ووضعه في مكانه بنفسه كان الجميع راضين جداً عن

هذا القرار العام 610 ميلادية كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يقترب من سن الأربعين في وقت اشتد فيه الظلم والاضطهاد في مكة أراد أن يبتعد عن عبَدة الأصنام الظالمين والخلوة مع ربه لم يعد يحتمل ما كان يحدث في مكة إلى حد ما قرر أن يعتزل المجتمع ويصعد بانتظام إلى جبل النور كان يمكث في غار حراء أعلى الجبل يتأمل في خلق ربه ويعبده لأشهر وكل يوم يزداد حبه لخالقه أكثر وأكثر وفي أحد تلك الأيام التقى بكائن لم يسبق له أن رآه من قبل لقد كان جبريل مَلَك الوحي أول آية من آخر كتاب حق وهو القرآن نزلت إلى الأرض بعد تلقيه أول وحي وبدأت بعثته النبوية بدأ يدعو الناس إلى الإسلام وأول امرأة آمنت به كانت زوجته خديجة وأول رجل آمن به كان أبو بكر وأول طفل كان عليّ (رضي الله عنه) في السنوات الأولى من نزول الوحي كانت الدعوة

سرية وبهذا الشكل، كان المسلمون يحتمون من الأخطار وكان هناك مؤمنون من مختلف شرائح المجتمع من الرجال، والنساء، والفقراء، والأغنياء والأحرار، والعبيد وغيرهم وبمرور الوقت، وصلوا إلى ما يقرب من أربعين شخصاً وبنهاية العام الثالث وقف النبي (عليه الصلاة والسلام) على جبل الصفا وشرح الإسلام علناً لأهل قريش العام 614 ميلادية المشركون الذين كانوا يمارسون دين آبائهم وأجدادهم منذ سنوات لم يكونوا راضين على الإطلاق عن هذا الدين الجديد لذلك بذلوا قصارى جهدهم لمنع انتشار الإسلام كانوا يرونه خسارة لسلطتهم ونفوذهم ولهذا السبب فضّلوا عدم الاستماع وتجاهل ما يُقال كان هذا الدين غير مقبول بالنسبة لهم لأنه كان يُغيّر كل مفاهيمهم هل يمكن للأسود والأبيض والغني والفقير والعبد والحر أن يكونوا متساوين؟ كيف يمكن أن يكونوا

جميعاً إخوة وأخوات؟ أن تمنح القيمة للبنات؟ وأن تعامل النساء ككائنات بشرية؟ أن يمنحنا الحق في التعبير عن الرأي؟ وأن يكون لهم دور؟ وأن يقال أن الجنة تحت أقدام الأمهات؟ كانت هذه المفاهيم غريبة جداً عليهم في ذلك الوقت من أين جاء هذا الدين الجديد؟ لأنهم رأوا الإسلام كدين للعبيد والفقراء زادوا من اضطهادهم للمسلمين أكثر فأكثر كانوا يجربون جميع الأساليب لصرف المؤمنين عن إيمانهم كانوا يهينونهم ويضربونهم ويعذبونهم عانى المسلمون أشد أنواع التعذيب ويعذبونهم عانى المسلمون أشد أنواع التعذيب فقط لأنهم قالوا: "الله ربي" "لا إله إلا الله" العام 616 ميلادية ونتيجة للاضطهاد الذين تعرضوا له هاجر 101 من المسلمين إلى الحبشة حتى يتمكنوا من ممارسة دينهم بسلام وكان 19 مسلماً قد ذهبوا إلى هناك قبله لكن النبي صلى الله

عليه وسلم وبعض أصحابه بقوا في مكة النجاشي ملك الحبشة قال إن التوراة والإنجيل قد بشر بقدوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم ثم وعد المسلمين بأن يعيشوا بسلام في بلده رغم كل الاضطهاد كان عدد المسلمين يزداد واثنان من الأشخاص الذين كان يخافهم الجميع في مكة أصبحا مسلمين حمزة وعمر (رضي الله عنهما) حمزة وعمر رضي الله عنهما وقد زاد ذلك من وقد زاد ذلك من قوة وشجاعة المؤمنين بشكل أكبر ولأول مرة خرج المسلمون إلى الشوارع وأعلنوا عن إسلامهم كان هذا دليل على أن كفتي القوى بدأت تتغير العام 617 ميلادية ومع زيادة عدد المسلمين زادت حدة غضب عباد الأصنام حاولت قريش بكل وسيلة ممكنة إجبار النبي وأتباعه على التراجع رفض تماما جميع العروض للتخلي عن دعوته قالوا سنجعلك أغنانا سنجعلك قائدنا وما إلى ذلك لم تستطع الأكاذيب

وكلمات السخرية أن تثني النبي ولا من حوله وبعد فشلهم في هزيمته فكريا لجأوا إلى العنف ضد المسلمين وعندما لم يفلح ذلك وعندما لم يفلح ذلك أيضاً قرّروا بدء مقاطعة قاسية ضد بني هاشم بما فيهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يبيعوا لهم شيئا ولم يشتروا منهم شيئا بل منعوا حتى أولئك الذين حاولوا بيع أي شيء للمسلمين أو تقديم أي مساعدة لهم دون تمييز بين صغير أو كبير أطفال ونساء ومرضى تركوا المسلمين جائعين وعطشة ومعزولين على أمل أن يستسلموا في النهاية العام 619 ميلادية كانت المقاطعة قاسية للغاية ومرهقة وفي كثير من الأحيان لم يجد المسلمون أي نوع من الطعام حتى أنهم اضطروا لأكل جلود الحيوانات وورق الشجر للبقاء على قيد الحياة وعندما رأى الناس أن النبي يرفض كل المكاسب المادية بل يعاني فقط من أجل دعوته لم يتمكنوا

من إنكار صدقه وبدأوا يؤمنون به ما الذي يمكن أن يقف في وجه حق ينير ويشبع الروح والقلب والعقل وبعد ثلاث سنوات طويلة انتهت المقاطعة وكان ذلك ارتياحا كبيرا لجميع المسلمين وللنبي صلى الله عليه وسلم لكن في نفس العام فقد النبي مصدرين مهمين للدعم وقف بجانبه في كل محنة مر بها عمه أبو طالب وزوجته الحبيبة خديجة ولهذا السبب، سُمّي هذا العام "عام الحزن" العام 620 ميلادي على الرغم من كل الحزن كان نبينا صلى الله عليه وسلم يدرك أن هذه الدنيا هي دار اختبار ولم يتوقف عن أداء واجبه حتى للحظة واحدة فالإيمان والهداية من الله وحده لذا ركز على دوره فقط في تبليغ الرسالة وتوجه إلى واحدة من أكبر المدن في تلك المنطقة الطائف برفقة زين لدعوتهم إلى الإسلام لكن بأمر من زعمائهم بدأ أهل الطائف برشقهما بالحجارة لمسافة تزيد

عن 2.5 كيلو متر ما يعادل أكثر من 3000 خطوة تعرض لرشق عنيف من الحجارة والإهانات والبصر من الطائف حيث ذهب لإنقاذ حياة أهلها الأبدية عاد النبي إلى مكة مغطى بالدماء والجروح بعد سلسلة من الأحزان المتتابحة منح الله نعمة عظيمة لنبينا صلى الله عليه وسلم ورفعه إلى المعراج من خلال المعراج، أظهر الله لنبيه مكانته الفريدة وأعطاه واحدة من أعظم الهدايا الصلوات الخمس اليومية لقد كان ثابتاً في نضاله لتبليغ الرسالة واستمر رسول الله بزيارة الخيام خلال موسم الحج وأخيراً قبلت مجموعة من الشباب من المدينة الإسلام في بيعة العقبة العام 621 ميلادي مصعب بن عمير وهو من كبار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى المدينة كمعلم للقرآن وهذا وضع الأساس للإسلام هناك وبدأ العديد من الناس ينطقون بالشهادة وكانت حقبة جديدة

على وشك أن تبدأ العام 622 ميلادي لم يعد بالإمكان ممارسة الإسلام في مكة أصبح الاضطهاد لا يحتمل ولهذا السبب بدأ المسلمون في الهجرة إلى المدينة في مجموعات متفرقة وكان النبي صلى الله عليه وسلم سيهاجر آخراً لأنه كقائد عليه أن يتأكد من أن الجميع وصل إلى المدينة بأمان لذلك استمر في البقاء في مكة وبعد أن رأى المشركون خطر أن يصبح المسلمون كياناً قوياً في المدينة اتخذوا قراراً لقدل النبي صلى الله عليه وسلم فخرج النبي برفقة أبي بكر سراً في رحلة الهجرة واختبأ في غار ثور للابتعاد عن المشركين وكمعجزة أرسل الله مخلوقين نسج عن كبوت شبكته وبنى طائر عشه لسد مدخل الغار ظن المشركون أنهما ليس بالداخل فعادوا أدراجهم خلال الهجرة تعرض النبي للخطر عدة مرات لكن الله كان يحميه لاحقاً سيدكر الله هذه الحقيقة في القرآن

بقوله والله يعصمك من الناس فعلى الرغم من محاولات الاغتيال المتعددة التي تعرض لها طوال حياته مات على فراشه في النهاية وعندما خرج من غار ثور حيث حماه الله بشكل إعجازي نظر بحزن إلى مكة وقال والله إنك لا أحب أرض الله إلي ولولا أن أهلك أخرجني منك ما خرج ثم واصل طريقه لقد انتهت حقبة مكة الآن وبدأت حقبة المدينة تاريخ هذا الحدث عد بداية للتقويم الهجري قال النبي صلى الله عليه وسلم والله لو وضع الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته العام 623 ميلادي بعد الهجرة وبأول دستور مكتوب في التاريخ وهو دستور المدينة تأسست الدولة الإسلامية العام 624 ميلادي بدأ الإسلام يمارس ويطبق بشكل كامل في المدينة وخلال هذه الفترة وقعت أول معركة في الإسلام ضد مشركي مكة وهي

غزوة بدر مقارنة بالعدو كان جيش المسلمين أضعف بكثير من حيث العتاد وكان عددهم أقل بكثير فقط 313 مسلماً قاتلوا ضد جيش قريش المكون من ألف رجل وفي نهاية المعركة قتل سبعون من المشركين بما في ذلك العديد من زعماء قريش البارزين مثل أبو جهل واستشهد أربعة عشر مسلماً كان هذا أول انتصار للإسلام ومنذ ذلك الحين لم يكن شيئاً كما كان من قبل في الفترة الأولى من المدينة استمرت الفرائض الدينية بالنزول أيضاً فرد الصيام واحتفل بأول عيد الفطل ثم جاءت فرصة أخرى للبركة بعيد الأضحى الأول وبعد ذلك فرضت الزكاة بمعنى آخر كانت أركان الإسلام الأساسية تؤسس واحدة تلو الأخرى في السنوات الأولى عقيدة الإيمان بوجود الله ووحدانيته واليوم الآخر والإيمان بالجنة والنار وغاية خلق الإنسان ترسخت في قلوب المسلمين والآن بدأت الأحكام

والعبادات تمارس العام 625 ميلادي وقعت غزوة أحد كانت معركة قاتل فيها المسلمون ب700 رجل بينما قاتل المشركون بثلاثة آلاف في البداية كان المسلمون يسحقون العدو لكن عندما غادر الرومات مواقعهم ظن أن المعركة انتهت قام المشركون بهجوم مضاد وخسر المسلمون المعركة استشهد سبعون مسلما وقتل أكثر من عشرين مشركا أسد الله حمزة الذي ناضل بشدة من أجل قضية الإسلام كان من بين الشهداء تعد الأمر مجرد فقد مُثِّل بجسده بدافع الانتقام العام 626 ميلادي كان الخمر يجري كالنهر في شوارع المدينة ذلك لأن شرب الخمر قد حرم للتو كان الجميع يسكبون كل الخمر من منازلهم في الشوارع على الرغم من أنه كان واحد من أهم ثلاث مشروبات في المجتمع كان هذا هو المشهد بعد نزول آية تحريم الخمر عندما يكون من المستحيل حتى إزالة عادة مثل التدخين من

مجتمع صغير حقيقة أن جميع المسلمين تخلوا فوراً عن الخمر يظهر قوة الإعجازية للقرآن في القلوب والعقول وأن مصدره لا يمكن أن يكون إلا الله العام 627 ميلادي في غزوة الأحزاب المعروفة أيضاً بغزوة الخندق قاتل المسلمون ضد المشركين الذين اجتمعوا من جميع أنحاء شبه الجزيرة بجيش يبلغ عدده حوالي 12 ألف رجل جاءوا إلى المدينة للقضاء على جميع المسلمين بما في ذلك الشيوخ والنساء والأطفال بتكتيك حربي مختلف حفر المسلمون خنادق حول المدينة للدفاع عنها وكانت هذه الاستراتيجية البارعة ناجحة ولم يتمكن المشركون من تجاوز الخنادق وتراجعوا وفي النهاية انتصر المسلمون العام 628 ميلادي اشتاق المسلمون للكعبة في مكة لعدة سنوات وكانوا يتوقون بشدة لأداء العمرة بهذا الغرض انطلقوا جميعاً إلى مكة لكن قريش أرادت منع ذلك لذا تم توقيع

اتفاق بينهم كان هذا الحدث بالفعل نقطة تحول فعلى الرغم من أن شروط الاتفاق بدت في صالح المشركين إلا أنها في الواقع ستؤدي إلى هزيمتهم النهائية فكان الاتفاق على أن يعود المسلمون لزيارة مكة بعد عام وأيضاً كان هناك هدنة بينهم لعشر سنوات واستغلالاً لحالة عدم وجود نزاع مع قريش استمر النبي في نشر رسالته إلى المزيد من القبائل والمجتمعات وأرسلت رسائل دعوة إلى الإسلام إلى حكام الدول المجاورة بدءاً من أباطرة البيزانطيين والساسيميين لأن الإسلام لم يكن ديناً أرسل إلى جماعة أو أمة معينة فقط بل إلى العالم أجمعي وكل الأمم العام 629 ميلادي بعد الاتفاق بدأ تعصب وعناد قريش تجاه الإسلام يتلاشى ببطء وأصبحت القلوب والعقول أكثر فتاحاً على الإسلام بطريقة ما أسقطت السيوف المادية والسيف الروحي الماسي للإسلام غزى العقول

والقلوب خالد بن الوليد العبقري العسكري من قريش لم يستطع أن يبقى غير مبالٍ بهذه الحقائق واعتنق الإسلام خلال هذه الفترة وقعت معركة مؤتة ضد البيزانطيين عندما استشهد ثلاثة من القادة العظماء مثل زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة واحداً تل والآخر تولى خالد بن الوليد القيادة وبتيكتيكاته العبقرية الحقت القوات المسلمة أضراراً كبيرة بجيش البيزانطيين الضخم الذي كان يفوقهم بأضعاف وبعد أن تكبد البيزانطيون خسائر فادحة تراجع الطرفان كانت هذه أول حرب بين المسلمين وبيزانطة العام 630 ميلادي بعد عامين من الصلح قام المشركون بنقض صلح الحديبية وبعد سنوات من الفراق زاد الشوق للكعبة ومكة بشكل كبير وحان الوقت الآن لوضع حد لهذا الأمر وبقلوب المسلمين المليئة بالإيمان بدأ النبي صلى الله عليه وسلم في الاستعداد لفتح مكة الجيش

المسلم الذي زاد عدده من واحد إلى ألف والآن تجاوز عشرة ألاف دخل مكة بفرح وسعادة كبيرين كان هذا أجمل فتح شهده العالم على الإطلاق لأن مكة فتحت بسلام دون حرب ثم أعلن النبي صلى الله عليه وسلم عفواً عاماً وقال إن الجميع معفو عنهم كانت هذه رحمة وعظمة لا مثيل لها في تاريخ البشرية حتى أنه غفر لأولئك الذين قتلوا عمه حمزة ومثلوا بجثته وحشي الذي قتل حمزة اعتنق الإسلام لاحقاً وأصبح وحشي رضي الله عنه أي أن كل مسلم يدعو له قائلاً رضي الله عنه هند التي أمرت بقتل حمزة ومضغت كبدة أصبحت صحابية أولئك الذين اطهدوا رسول الله بكل الطرق والذين أهانوه وكانوا أعداءه الألداء والذين استمتعوا بإذائه تم الآن العفو عنهم وإطلاق سراحهم وبعد ذلك بدأت قبيلة تل والأخرى في اعتناق الإسلام وأرسلت وفود إلى حوالي سبعين قبيلة

وجميعهم أصبحوا مسلمين وأصبحت الأراضي التي يسيطر عليها الإسلام تتسع تدريجياً أكثر فأكثر العام 632 ميلادي نحن الآن في المرحلة الأخيرة غادر نبينا صلى الله عليه وسلم المدينة لأداء حجة الوداع وأمام ما يقرب من مئة ألف مسلم ألقى خطبة الوداع وللحظة أريدك أن تتخيل نفسك هناك وتستمع في جزء من خطبته قال هذه الكلمات أيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي ولا لأبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى والعمل الصالح إن أكرمكم عند الله أتقاكم كان النبي الآن في الثالثة والستين من عمره اشتدت عليه علته التي استمرت لأيام وازداد ألمه لقد حان الوقت للقاء ربه وانتهى الشوق أخيراً ترك هذه الدنيا وانتقل إلى العالم الأبدي إلى أجوار الله وإلى الرفيق الأعلى في فترة قصيرة لا

تتجاوز ثلاثة وعشرين عاماً أحدث النبي صلى الله عليه وسلم تغييراً لم يشهده التاريخ من قبل في حياة البشرية فبعده أصبح الأب الذي دفن ابنته حية يخشى إذاء حتى ذبابة وأولئك الذين كانوا يستلون السيوف ضد بعضهم البعض أصبحوا على استعداد لتضحية بحياتهم من أجل بعضهم البعض الأمة التي كانت تتسم بعادات شريرة متجذرة وكانت تعرف بكلمة الجاهلية اختفت تماماً وكأن شعباً مختلفاً تماماً حل مكانهم أخلاقهم وشخصياتهم ارتفعت إلى مستوى يجعلهم مثالاً للأجيال القادمة وللبشرية جمعاء باختصار رسول الله صلى الله عليه وسلم حول الفحم الأسود إلى ألماس مشرق والنور الذي غرسه في القلوب أثمر وتفتح ونمى أكثر فأكثر ووصل إلينا حتى يومنا هذا اللهم صل وسلم وبارك عليه آمين