Towards Eternity
العودة إلى المدونة

سألنا 10 نساء اعتنقن الإسلام: لماذا الإسلام؟

نُشر في

شاهد على يوتيوب

أعتقد أنني كنت أشعر بالخوف عندما أسمع عبارة "الله أكبر" وكان لدي العديد من الصور النمطية كنت أظن أن النساء المسلمات مضطهدات وتساءلت: لماذا عليهن ارتداء الحجاب؟ كان ذلك يبدو غير صائب وكان لدي الكثير من الإشكالات كنت تلك الفتاة التي، حين تخرج إلى الشارع ترغب في أن يراها الناس ولكنها تنزعج إذا نظر إليها الشخص الخطأ بدأت أقرأ القرآن لسبب واحد متغطرس وهو أنني أردت أن أجد تناقضاً الإسلام يحرّر المرأة بطرق عديدة إنه يرفع من شأن المرأة عالياً في ذهني، كانت النساء مضطهدات ثم بدأت أقرأ عن الإسلام وأدركت: "لا، المجتمع هو من يضطهد النساء" كل ما وجدته كان منهج حياة شامل وكل ما وجدته كان أدلة علمية في القرآن وكل ما وجدته في بحثي كان الإعجاز البلاغي للقرآن لم يكن هناك أي تناقض بدأت أستمتع بالمشي في الشارع

وأعني بذلك مجرد المشي، دون تمثيل أو تصنّع كأنني بدأت أستمتع بالحياة لأول مرة دون أن أشغل بالي بما يظنه الناس عني وهذا ما وهبني الإسلام اسمي لورين بوث أنا صحفية وكاتبة وممثلة لقد ولدت في عام 1967 في هامبستيد، شمال لندن وفي عام 2010، اعتنقت الإسلام نشأت على الديانة السيخية والديّ من أصل هندي وُلدت ونشأت في المملكة المتحدة واعتنقت الإسلام في سن الرابعة والعشرين أو الخامسة والعشرين على ما أظن وُلدت ونشأت في لندن ويمكنني القول إنني كنت ملحدة وُلدت ونشأت في شرق لندن أمي إيطالية الأصل أتذكر ذهابي إلى الكنيسة مع والدتي كنت أذهب إلى الكنيسة وكانت تجربة روحية وعاطفية مشبعة لكن كانت لدي تساؤلات ولم أتمكن من فهم كيف يمكنني، منطقياً وعقلياً أن أعبد إنساناً آخر لم يكن هذا مفهوماً بالنسبة لي منذ صغري وكنت

أطرح الأسئلة، وأتذكر ذات يوم تحدثت إلى قس الكنيسة وطرحت عليه هذا السؤال فأجابني قائلاً: "عليكِ أن تؤمني فقط" كان هناك مستوى من الاحترام تجاه جدتي ولم أكن أستطيع أن أطرح الكثير من الأسئلة وحين كنت صغيرة كنت أسألها: "لماذا هو ثلاثة؟" وكانت تقول لي فقط: "يجب أن تؤمني" فكان الأمر أشبه بباب مغلق كانت هناك أسئلة لم أجد لها إجابة وعانيت كثيراً في تقبل فكرة أن عيسى ابن الله فإذا كان الله كامل القدرة والعظمة فلماذا...؟ لماذا احتاج أن يموت عيسى من أجل خطايانا؟ لماذا نصلي لعيسى؟ هذا المفهوم كان غريباً بالنسبة لي ولم أستطع فهمه أتذكر أنني طرحت هذه الأسئلة، وغالباً تم تجاهلي وكأنهم يقولون لي أنني لا ينبغي أن أطرح هذه الأسئلة لا أعتقد أنهم غضبوا ولكن كان هناك نوع من الرفض أو التجاهل لم أكن أفهم إذا كان هو

الله، فكيف يموت؟ الله لا يموت كان من الصعب عليّ تقبّل هذا لماذا قد يفعل الله هذا بابنه؟ إذا كان هذا ابنه، فلم يعذبه؟ ولم لم ينقذه أو يأخذه إليه؟ كنت أفكر في هذا وأنا طفلة أي نوع من الإله يفعل هذا بابنه ويترك ذلك يحدث؟ كيف عرفتِ عن الإسلام أول مرة؟ وهل كانت لديكِ أحكام مسبقة؟ نعم، كانت لدي وربما كنت متحيزة ضد الإسلام كنت أظن أن هناك الكثير من الأمور المقلقة، مثل العراق وما إلى ذلك أعتقد أنني كنت أشعر بالخوف عندما أسمع عبارة "الله أكبر" كانت تخيفني كنت أظن أن الرجال المسلمين متشددون ويضربون زوجاتهم وكانت هناك العديد من الصور النمطية وكنت أظن أن النساء المسلمات مضطهدات وتساءلت: لماذا عليهن ارتداء الحجاب؟ كان ذلك يبدو غير صائب فكانت لدي الكثير من الإشكالات ما أكثر ما أثار إعجابك في الإسلام؟ هذا

مثير للسخرية فمع كل ما لدي من صور نمطية عن النساء المسلمات أول ما بحثت عنه في الإسلام كان موضوع النساء في الإسلام فاستمعت إلى العديد من المحاضرات وقرأت كثيراً على الإنترنت هناك كتاب بعنوان "عظيمات الإسلام" لدار السلام وهو كتاب رائع حقاً في ذهني، كانت النساء مضطهدات ثم بدأت أقرأ عن الإسلام وأدركت: "لا، المجتمع هو من يضطهد النساء أما الإسلام فهو متقدم جداً" بل هو متقدم لدرجة أننا كمجتمع لا زلنا نحاول اللحاق به وإن شاء الله، سيعود أقوى لأننا الآن نواجه مشاكل كثيرة في الأدوار الجندرية والهوية وأعتقد أن الإسلام يحتوي على جميع الإجابات لهذه القضايا وربما آن الأوان لأن نلحق به فالإسلام يحرّر المرأة بطرق كثيرة بل إنه يرفع من شأنها عالياً إذا فهم المجتمع ذلك، فسيُدرك كما أدركت أن الإسلام يمنح المرأة

حقوقاً عظيمة حقوقاً لم تكن لنا من قبل في هذه البلاد وفي البلاد الإسلامية النبي محمد ﷺ علّمنا كيف نحترم النساء مثل إعطائهن المهر على سبيل المثال فقديماً، كانت المرأة تعطي المال للرجل أما الآن، فالرجل هو من يقدم المهر للمرأة وهذا أمر كبير وأولئك الذين كانوا يحزنون عند ولادة البنات إلى درجة أنهم كانوا يقتلونهن كان النبي محمد ﷺ يقول إنك إذا قمت بتربية بنت، أو بنات فلك الجنة وستكون معي هكذا في الجنة بل حتى في أصغر الأمور إذا كانت المرأة تتشاجر معك، أو تجادلك أو تصرخ في وجهك، فالتزم الصمت وهذا ما فعله هو ﷺ كان يلتزم الصمت وتعلّم عمر بن الخطاب ذلك منه فقد كان يجادل نساءه، لكنه تعلّم أن يصمت لا بأس، دعهن يعبّرن عن مشاعرهن فالإسلام يقرّ بحق المرأة في التعبير العاطفي سبحان الله، أي دين آخر يُعلم هذا؟

هناك الكثير من الأمثلة التي يمكنني ذكرها لكن أظن أن تسجيلك سيطول كثيراً أتذكر أنه في عام 2008 حين كنت غير مسلمة، علقت في غزة تحت الحصار مع أولئك الناس الذين ما زالوا محاصرين حتى اليوم أعوذ بالله وكان ذلك في رمضان، فرأيت الناس يتبادلون الخير والإحسان فيما بينهم رغم فقرهم، فقلت ذات يوم: "دعني أقدم عملاً طيباً وآخذ بعض اللحم إلى عائلة في مخيم رفح" فأخذت هذا الطعام إلى عائلة مسلمة في المخيم وفتحت الأم الباب وقالت: "تفضل، السلام عليكم" وكانت مليئة بالنور رغم أنها كانت تعيش في غرفة صغيرة لا طعام، لا شراب فسألتها: "لماذا تصومين؟ لا أظن أن ربك يحبك" "أعتذر لقولي هذا، لكنني لا أظن أنه يحبك" "لماذا يجعلكِ غزّية" "وتعطشين ثلاثين يوماً هل لديك ماء؟" قالت: "لا، ليس لدينا ماء" فقلت لها: "إذن ما الفائدة؟"

"في الثلاثين يوماً في غزة، أنت بلا طعام" "وفي اليوم الحادي والثلاثين، هل سيمتلئ ثلاجتكم؟" قالت: "لا، لن تمتلئ" فقلت لها: "إذن ربك لا يحبكِ" فقالت وهي في غرفة لا يوجد فيها شيء "أنا أصوم رمضان لأتذكر الفقراء" وحينها فكرت في نفسي: "إن كان هذا هو الإسلام، فأريد أن أكون مسلمة" لأنه إن كان هناك دين تستطيع من خلاله أن تؤمن بالله وتشعر بالامتنان رغم أن الله لم يمنحك شيئاً في ذلك اليوم وإن كان هناك دين، تملك فيه طبقاً واحداً من الطعام وتعطيه لغريب يا إلهي، يا له من أمر عظيم وضع الله شخصاً في طريقي كانت زميلة دراسة في المرحلة الثانوية، وكانت مسلمة ملتزمة فبدأت أبحث في الإسلام، وأقرأ المقالات في ذلك الوقت كنا نستمع إلى أشرطة الكاسيت فبدأت أقرأ القرآن لسبب متغطرس واحد وهو أنني كنت أريد أن أجد تناقضاً في

هذا الدين لأُنقذها لأني كنت أظن أن الحجاب أمر خاطئ وأنه سيمنعها من حياة مهنية ناجحة ومن حياة ناجحة بناء على نشأتي والمنطقة التي عشت فيها ما رأيته هو رجال يمشون لمسافة ميلين في حين تمشي زوجاتهم خلفهم هذه كانت الصورة النمطية في ذهني وكان الأمر مثيراً للاهتمام، لأنه من جهة كنت أرى أن هذا الدين يمنحها سلاماً داخلياً وجمالاً روحياً ومن جهة أخرى كنت أظن أن هذا الدين سيقيدها سيظلمها، وسيمنعها من التقدم فبدأت أناقشها وأناظرها وكنا نجري حوارات باستمرار ومع مرور الوقت، بدأت أقتنع بأن الإسلام هو الحق وكان ذلك يخيفني بدأت أقتنع وقلبي بدأ يتغير، وعقلي بدأ يتغير لم أجد شيئاً كل ما وجدته كان منهجاً شاملاً للحياة كل ما وجدته كان أدلة علمية في القرآن كل ما وجدته في بحثي كان الإعجاز البلاغي في القرآن لم أجد

شيئاً ضده وهذا أخافني، لأنه رغم أنني كنت صغيرة حينها إلا أنني كنت دائماً من الأشخاص الذين إن تبنوا شيئاً واختاروا شيئاً، أعطيه كل جهدي فكنت أعلم أنني حين أبدأ بالتغيّر وأقتنع سيعني ذلك أن حياتي كلها ستتغير وكان ذلك مخيفاً لي كل ما كنت أفكر فيه هو الإسلام كل ما كنت أفكر فيه هو ما اكتشفته وكأنني كنت محاصرة بالأفكار أفكار عن الأدلة العلمية في القرآن، ووجود الله وأدلة نبوة النبي فكانت تأتيني فكرة تلو الأخرى فخرجت من منزلي في نزهة في المنطقة التي أعيش فيها لألتقط أنفاسي قليلاً وصلت إلى طريق كنت أعبره دائماً وقفت هناك أنتظر إشارة العبور وجاء الضوء الأخضر والناس بدؤوا بالعبور، لكنني لم أستطع كأن ساقي التصقت بالأرض وكانت الفكرة في ذهني أنه إن عبرت هذا الطريق أو أي طريق آخر وصدمتني سيارة ومتّ، وأنا

أعلم ما أعلم وأعلم الحق الذي دخل قلبي فماذا سيكون مصيري؟ وفجأة أدركت: لماذا لا أشهد بما دخل قلبي بالفعل؟ أحد الأمور التي أقنعتني أن الإسلام هو الحق أن القرآن لم يتغير وأن ملايين الناس يحفظونه عن ظهر قلب لم أسمع يوماً أن الملايين يحفظون الكتاب المقدس وبالنسبة لي، كان هذا معجزة فالقرآن ليس كتاباً صغيراً، بل هو كتاب كبير وهذا جذب انتباهي حقاً ما أكثر ما أثار إعجابك في نبيّنا محمد ﷺ؟ أخلاقه، دائماً أخلاقه دائماً أخلاقه وتعامله مع النساء أولاً تعامله مع النساء عندما لم يرد الحديث مع الرجل الذي لا يقبّل ابنته كونه ﷺ كان يفسح المجال لزوجاته للتعبير عن مشاعرهن ويتعامل مع ذلك بأفضل أسلوب وأنه لم يذهب إلى دعوة أحد الصحابة لأنه لم يدعُ زوجته عائشة كل شيء، لطفه، وعدله في التعامل مع زوجاته رقّته في البيت

وقوّته في ميدان المعركة ضعفه الإنساني حين ذهب إلى الطائف يطلب المساعدة، فانظر ماذا حدث له وكونه بكى الرجال الآن يظنون: "لا ينبغي لنا أن نبكي، يجب أن نظهر القوة" لكن النبي بكى عندما نتحدث عن النوع الاجتماعي وما هو الرجل، وما هي المرأة فلننظر إلى النبي محمد ﷺ أنا الآن أقرأ سيرته لياسر قاضي وكل فقرة أتعلم منها شيئاً جديداً يا له من كتاب رائع أنصح الجميع بقراءته كل شيء، من لحظة مرضه وهو على فراش الموت عائشة رضي الله عنها كانت تشتكي من صداعها كانت تشتكي من صداعها فقال لها ممازحاً إنه هو الذي يعاني من صداع وسبحان الله، كل ما مرّ به كان حتى نكون نحن بشراً أفضل ونصل للجنة كل تضحياته مع أهله، ومع ماله وكل الابتلاءات التي مر بها، لماذا؟ من أجلنا كيف نطقتِ الشهادة؟ كان أسعد يوم في حياتي، بصراحة كان

شعوراً غامراً لا أستطيع حتى أن أصفه وكأن حملاً سقط من على كتفي فتشعر بالخفة وتشعر أنك شخص جديد فكان ذلك، بصراحة، أسعد يوم في حياتي لم أنطق بها في مسجد أو ما شابه لأنني بحسب ما فهمت الشهادة هي بيني وبين الله كنت أرغب في الصعود إلى قمة مبنى "إمباير ستيت" وأصرخ للناس في الأسفل: "امسكوا بالمصحف واقرؤوه، أنتم لا تعلمون شيئاً" "إن قرأتم هذا الكتاب، ستعرفون كل شيء عن العالم" بجدية فكانت زيارتي التالية لذلك المسجد حين نطقت بالشهادة نعم، الحمد لله وكان هناك نحو 60 أو 70 شخصاً حاضراً وأقرب الناس لي في ذلك الوقت الذين شهدوا نطقي بالشهادة لا يزالون الأقرب إليّ حتى اليوم الحمد لله فكانت لحظة نطقي بالشهادة مدهشة أتذكر أنني كنت أرتجف كثيراً لكن كان شعوراً جميلاً جميلاً جداً أتذكر حين اغتسلت بعد النطق

بالشهادة وشعرت حينها فعلاً أنها بداية جديدة لحياتي بداية جديدة أن تعلم أن الله سبحانه وتعالى يمحو كل ما سبق ومع ذلك، يحتفظ لك بثواب ما فعلته من خير كان شعوراً جميلاً، وكنت مستعدة أن أعتنق هوية المرأة المسلمة فبدأت أقرأ وأتعمق عدت إلى المنزل وعلى مدار سبعة أيام متتالية، كل شيء تغير كنت أرغب في الصلاة وأردت أن أبكي بين يدي الله وضعت رأسي على الأرض، كما رأيت المسلمين يفعلون وقلت كلمتين مراراً وتكراراً قلت: "شكراً" وقلت: "آسفة" قلت: "شكراً لك على منحي هذه الحياة على كل الحب الذي تلقيته" "كل شيء لم أكن أقدّره من قبل" "بنات جميلات" "عرفت معنى الحب وحصلت على فرص عظيمة" "كان لدي عائلة طيبة" "وأعرفك الآن، فشكراً لك" ثم قلت: "آسفة" كثير من الاعتذارات، وبكيت كثيراً طوال أسبوع كامل كيف كانت ردة فعل

عائلتك ومن حولك؟ بعد أن نطقت بالشهادة، لم أخبر الجميع بأني أصبحت مسلمة لم أكن أمانع إن علم أحدهم وإن عرفوا، فلا بأس لكن في مراحل التحول الأولى لم أكن أخبر الناس أنني مسلمة فلم أشارك ذلك مع عائلتي مطلقاً وكان من الأسباب لذلك وأظن أن هذا مهم لبعضنا أننا بحاجة لاكتشاف القوة داخلنا خاصة إن كنت وحدك ينبغي أن تعرف من أنت في هذا الدين وأن تثبّت نفسك فيما تعرف قبل أن تخوض مثل هذه النقاشات وبالنسبة لي، لم أرغب في الجدال لم أكن أريد أن يأتيني الناس بآرائهم ويقولوا إن ما فعلته خطأ، أو يسألوني عن سبب ما فعلته وكل تلك الأسئلة التي سيطرحونها بدافع المحبة ربما يسألونني ذلك لأنهم يحبونني ويهتمون بي وقلقون علي فالأمر جديد تماماً بالنسبة لهم لكنني كنت أعلم ماذا أفعل وكما قلت سابقاً كان هذا أمراً بيني وبين

الله ولم أرغب في أن يتدخل أحد في ذلك كنت أشعر أنني في نهاية المطاف سأقف وحدي بين يدي خالقي بما فعلت من أعمال، وما سيتبعها من أفعال ولا أحد غيري سيكون مسؤولاً عن ذلك لذلك، لم أخبر أحداً وربما كنت خائفة قليلاً أيضاً لكن الطريقة التي اكتشفت بها عائلتي الأمر لا أظن أنهم يتذكرون، لكنني أتذكره خرجنا جميعاً لتناول العشاء وكنا نجلس في المطعم وأنا الفتاة الوحيدة في أسرتي فأنا الكبرى والوحيدة فبالنسبة لأبي، أنا ابنته المدللة وكانوا يتحدثون عن زفافي فقال أبي: "حين تتزوج ألما في تلك الكنيسة الجميلة" "وأرافقها في الممر" وكان لديه العديد من الخطط المتعلقة بزفافي فكنت صامتة وأتناول طعامي بهدوء، وأدعهم يتحدثون ثم التفتت أمي وقالت: "هذا لن يحدث" فأجاب أبي بانفعال: "لماذا لن يحدث ذلك؟" فقالت له: "لأن ابنتك

أصبحت مسلمة" فبدأت أتناول طعامي بسرعة أكبر أظنها رأتني أصلي أعتقد أنها رأتني أصلي في غرفتي وعندها ربطت الأمور ببعضها وأدركت أنني قد نطقت بالشهادة وأصبحت مسلمة لكنني أعتقد أنهم ظنّوا أنها مجرد مرحلة وستنتهي وربما بسبب سني في ذلك الوقت وما كنت عليه فعندما كنت أتحمس لشيء ما وكان هذا أحد تلك الأمور كنت أصبح حامية جداً لذلك فكنت أدافع عن ديني وكنت أخشى أن أفقد ديني كنت أخشى أن أفقد ما وجدته للتو فكانوا يحترمون اختياراتي احتراماً كبيراً لم يكونوا يفهمونها، لكنهم عائلتي جدتي أخذتني جانباً وسألتني إن كنت سعيدة فأجبتها: "نعم، أنا سعيدة جداً" فقالت: "لا بأس، افعلي ما ترينه صواباً" وقالت لعائلتي: "دعوا ابنتكم وشأنها" "فهي لا تشرب الخمر، ولا تدخن" "ولا تخرج ليلاً، تعتني بابنها" "وتلبس لباساً لائقاً،

فالأمر لا بأس به" وفي النهاية، تقبّلتني وطلبت من الأسرة بأكملها أن تحترم ديني الجديد هل كان دخولك الإسلام وارتداؤك الحجاب تقييداً لحريتك؟ بعد اعتناقي الإسلام، وجدت حريتي لأن الحرية الحقيقية هي أن تنزع عنك القيود التي يفرضها الناس عندما تتصل بخالقك اتصالاً حقيقياً وتتصل بهدفك من الوجود تعيش له، لا لغيره وهذه هي الحرية الحقيقية نعم، أنا الآن أرتدي الحجاب ونعم، هناك التزامات معينة عليّ أن أؤديها لوجه ربي لكنني حرة، لأن قراراتي، واختياراتي وأين أذهب، وماذا أفعل أو لا أفعل كلها لله الذي خلقني وسوّاني وليس لأولئك الذين يسيرون في طريق يشبه طريقي نعم، أنا حرة شعرت بشعور التحرر شعرت أن الحجاب حرّرني بالكامل أنا أختار، أنا لدي القدرة على أن أقرر من يراني ومن لا يراني على عكس لوحات الإعلانات التي

تُستخدم فيها النساء شبه العاريات لبيع الخمر بالنسبة لي، هذا هو القيد الحقيقي أما هذا، فهو التحرر كان الأمر صعباً بالتأكيد، لأنني كنت تلك الفتاة التي عندما تخرج إلى الشارع كنت أرغب في أن يراني الناس لكنني كنت أنزعج إن نظر إليّ الشخص الخطأ وكان علي أن أترك ذلك خلفي، وكان هذا في غاية الصعوبة لأن جزءاً كبيراً من هويتي كان يعتمد على نظرات الناس لي وكان الأمر صعباً جداً، لأنه حين كنت أمشي في شوارع بريطانيا كنت أشعر وكأنني غير مرئية تماماً وبالنسبة لشخص كان يريد أن يصبح ممثلة وشخص كانت تختار طريقة لباسها بعناية فهذا شيء لم أكن أريده فكان ذلك تحولاً كبيراً جداً في حياتي لكنني بدأت أتلذذ بذلك الشعور وبدأت أستمتع بالمشي في الشارع، فقط للمشي لا لأؤدي عرضاً للآخرين كأنني لأول مرة أستمتع بالحياة دون أن

أقلق بشأن ما يظنه الناس عني وهذا ما وهبني الإسلام عندما تفكر في الدخول في الإسلام عليك أن تبدأ في بناء العلاقة مع الله فهناك عملية عليك اتباعها بنحو ما تساعدك على أن تفهم لماذا تغطي شعرك لماذا تستر جسدك ولماذا تمتنع عن بعض الأفعال فأعتقد أن ما أنصح به من يفكرون في الدخول في الإسلام ويقولون: "أريد أن أصبح مسلماً، أنا أؤمن بالله" "وأؤمن بسنة النبي ﷺ" "لكن لا أريد أن أغطي شعري" "أو لا أريد أن أتنازل عن هذا الشيء أو ذاك" سيأتيك هذا التغيير حين تبني تلك العلاقة مع الله كانت هناك أشياء لم أتخيل يوماً أنني سأقوم بها مثل الحجاب، لم أكن أراه ممكناً أو ترك السهر والحفلات، صدق أو لا تصدق لكن مع نمو علاقتي بالله، ومع تعلّمي للدين بدأت أرغب طبيعياً في إرضاء ربي التركيز ينبغي أن يكون على بناء علاقة قوية

مع الله وفهم رحمة الله وفهم محبته وفهم من هو الله حقاً خذ وقتك وافهم من تعبده وافهم لماذا تعبده، وستأتي الأمور تباعاً كل شخص لديه رحلته الخاصة وقد رأيت ذلك من خلال معرفتي بالكثير من المسلمين الجدد بل حتى في السيرة وكيف دخل الناس الإسلام في عهد النبي محمد ﷺ كان الأمر يسيراً ومتدرجاً، حتى مسألة الخمر حُرمت بالتدريج، أليس كذلك؟ لم يحدث كل شيء فجأة سألني كثير من الناس: "أليس الإسلام صعباً؟ أليس فيه مشقة؟" وبدون تردد أقول لك إن الحياة بدون الإسلام هي الأصعب خالقنا الرحمن الرحيم قد منحنا الإسلام كهدية، ولم يُجبرنا عليه فقال لنا: "ها هو، القرار قرارك" الاختيار لك، والنتيجة لك فاختر بحكمة الناس يظنون أنك حين تصبح مسلماً ستصبح عربياً وتغيّر اسمك ولباسك وتقاليدك فهل يمكن التمسك بثقافتك وأن تكون مسلماً

في نفس الوقت؟ أعتقد أن مِن أكبر المفاهيم الخاطئة المنتشرة هو أن اعتناق الإسلام يعني أنك تصبح عربياً أو أنك تتبنى هوية ثقافية ليست لك وبصراحة، عندما دخلت الإسلام قبل أكثر من عشرين عاماً لم أجد مسلمين من الذين دخلوا الإسلام حديثاً لم أجد مسلمين من أصل لاتيني حينها وكان الأمر صعباً جداً في ذلك الوقت أما الآن، فالأمر مختلف تماماً مختلف كلياً لقد تغيّرت الأوقات وأعتقد أن وسائل التواصل والمنصات المختلفة وانتشار الإسلام قد بيّنت أنك لست بحاجة إلى أن تكون عربياً ولا باكستانياً ولا روسياً يمكنك أن تكون كما أنت ومن أي مكان أتيت، وأن تكون مسلماً لقد أُنزِل الإسلام للبشرية جمعاء وهذا يشملك أنت أيضاً هناك الكثير من المفاهيم الخاطئة للأسف مثل ضرورة تغيير اسمك عند دخولك الإسلام وهذا غير صحيح لم يُطلب منك

تغيير اسمك ما دام لا يحمل معنى سيئاً يمكنك أن تظل ماريا، أو فيليبي، أو بابلو، لا مشكلة في ذلك وهذا مهم، لأنه جزء من هويتك يمكنك بالتأكيد الحفاظ على ما في ثقافتك من خير أنا شخصياً لا زلت أطبخ المولي، والتاكو، والفلاوتاس وأستمتع بثقافتي إلى أقصى حد ولست بحاجة إلى أن تتوقف عن محبة عيسى عليه السلام فأمه مريم لها سورة كاملة في القرآن فهم ليسوا غريبين عنا نحن نحبهم ونوقرهم ولست بحاجة إلى التوقف عن حبهم واحترامهم بل على العكس الإسلام يثري حياتنا بطرق كثيرة فاستمر في تناول التاكو، واستمتع بثقافتك واستمر في تعلّم الإسلام لأن الإسلام هو أسلوب حياة