Towards Eternity
العودة إلى المدونة

المعارك الثلاث في الإسلام – النبي محمد ﷺ محاط بالأعداء!

نُشر في

شاهد على يوتيوب

العام 624 ميلادياً لقد جاء ذلك اليومُ الحاسم اليومُ الذي سيُشكّل مستقبلَ الإسلام إمّا أن يبدأ الإسلامُ في الصعودِ بنصرٍ عظيم وإمّا أن ينتهي كلُّ شيءٍ هناك، في ساحةِ ذلك القتال كان المسلمون على بُعد خطوات من النصر لكن خطأً واحداً حاسماً قلب كلَّ شيء رأساً على عقب وجد المجاهدون أنفسهم فجأةً محاصَرين من الأمام والخلف معاً عالقين بين هجومين عنيفين فاغتنم الفرصة، ورمى حربته، فاخترقت صدر ذلك الصحابي الجليل "بجيشٍ من عشرةُ آلاف رجل" "سنجعلهم يلعنون اليوم الذي وُلِدوا فيه!" فالطريق الوحيد الذي يمكن للجيش أن يقترب منه إلى المدينة كان مسدوداً بخندقٍ يبلغ طوله نحو ستة كيلومترات وكان عريضاً وعميقاً على نحوٍ هائل كأنه حاجزٌ يستحيل اجتيازه فالثقة التي شعروا بها من قبل بنصرٍ سهل تحولت فجأةً إلى خوفٍ وحيرة وأمام هذا الأسلوب الدفاعي لم يعرف العدو ماذا يفعل إذ لم يروا في حياتهم شيئاً كهذا قط لكن كيف وصلت الأمور إلى هذه المرحلة؟ وكيف توصّل المسلمون لمثل هذه الخطة ليثبتوا في وجه هذه القوة الطاغية؟ والأهم من ذلك، ماذا كان سيحدث ؟ خِيانات، وخططٌ سرية، ومعجزات فلنعد إلى البداية، ولنرَ كيف جرت الأحداث هذه السلسلة المرئية تعتمد على مئات المراجع من المصادر الإسلامية الموثوقة وقد أُعِدَّت جميع مشاهد الذكاء الاصطناعي بالتشاور مع علماء مسلمين مؤهَّلين و متوافقة مع الضوابط الإسلامية كان رسولُ الله ﷺ قد أقام أيضاً نظاماً للاستخبارات كان يريد أن يعلمَ مسبقاً بأيّ تهديداتٍ محتملةٍ للمدينة وأن يجمعَ المعلومات عن المناطقِ القريبة وفي السنةِ الثانيةِ بعد الهجرة ورد تقريرٌ عبر هذه الشبكة لقد أرسلت قريشٌ قافلةً تجاريةً ضخمةً يقودها أبو سفيان وبالطبع، لم تكن هذه القافلةُ مكوّنةً من بضائعهم وحدها تذكّروا وقتَ الهجرة لقد أُجبر المسلمون على الهجرة في ظروفٍ قاسيةٍ جداً اضطرّوا إلى تركِ جميع ممتلكاتهم في مكة حين خرجوا ثم استولت قريشٌ على تلك الممتلكات وأضافتها إلى تلك القافلة لتُباع كانت ممتلكاتُ المؤمنين التي كسبوها بعرقهم توشك أن تتحوّل إلى سلاحٍ في أيدي أعدائهم حتى أثناء الهجرة كان رسولُ الرحمةِ والعدل ﷺ قد فكّر في أماناتِ المشركين وكلّف علياً رضي الله عنه أن يردّها إلى أصحابها لكن قريشاً لم تُبدِ مثلَ هذا الخُلُق واستولت على ممتلكاتِ المهاجرين لقد حان الوقتُ ليُريَ المسلمون المشركين الذين أخرجوهم من ديارهم وعاملوهم بكلّ صنوفِ القسوة من الذي يملكُ القوةَ حقاً كان لا بدّ أن يروا أنهم لم يعودوا قادرين على فعلِ ما يشاؤون ولا بدّ أن يلقوا الرعبَ في قلوبهم فهم لن يتوقّفوا ما لم يروا قوةً حقيقية تقف في وجوههم لذلك، أرسل رسولُ الله ﷺ مستطلعاً ليتتبّع القافلة ثم قال لأصحابه: "من كان عنده دابة يركبها" "فليركبها وليخرج معنا" بدأ رسولُ الله ﷺ الاستعدادَ لاحتمالِ وقوعِ مواجهةٍ مع قريش وكان الصحابةُ شديدي الحماسِ للانضمام إلى هذه السرية ولمّا اكتملت الاستعدادات، جُمع جيشٌ قوامُه 313 رجلاً وتحت الشمسِ الحارقة خرج رسولُ الله ﷺ مع أصحابه إلى بدر ولأن في تلك الناحية عدةَ آبارٍ للماء كانت القوافلُ كثيراً ما تمرّ من هذا الطريق وكان في الجيش قلّةٌ من الدوابّ للركوب فرسانٌ اثنان فقط وسبعون بعيراً وكان رسول الله ﷺ، وعليٌّ بن أبي طالب، ومرثدُ بنُ أبي مرثد يتعاقبون ركوبَ بعيرٍ واحد فلمّا جاء دورُ النبي ﷺ أن يمشي، قال الآخران: "يا رسولَ الله، اركب أنتَ، ونحن نمشي عنك" فرفض النبي ﷺ وقال: "ما أنتما بأقوى مني على المشي" "وما أنا بأغنى منكما عن الأجر" وهكذا مضَوا في طريقهم وفي موضعٍ من الطريق نظر رسولُ الله ﷺ إلى جيشه فإذا بعضُهم يمشي حافياً لا يجد ما يقي قدمَيه للقتال فدعا قائلاً: "اللهم إنهم حفاةٌ" "فاحملهم" "اللهم إنهم عُراةٌ فاكسُهم" "اللهم إنهم جياعٌ فأشبِعهم" كانوا يعيشون في فقرٍ شديد لكنهم كانوا يعلمون أن القوةَ الحقيقيةَ من الإيمان وكان ذلك الإيمان، بأبهى صوره، حاضراً في هذا الجيش وقبل أن يصلوا إلى سهولِ بدر علم أبو سفيان أن المسلمين يسيرون إليها كجيش " المسلمون قادمون!" ومنذ خروجه، كان يخشى أن يعترضه المسلمون والآن وقع ما كان يخشاه فأرسل فوراً أحدَ رجاله إلى قريش وغيّر مسارَ القافلة كان سيقود القافلة إلى مكة من طريقٍ آخر ووصل الرجل إلى مكة بأقصى ما يستطيع وكان يركض و يصيح: "يا معشرَ قريش!

إن محمداً وأصحابه قد هاجموا قافلتكم!" "ستضيع بضائعكم كلّها!" "!

اخرجوا لنصرة أبي سفيان!" وانتشر الخوفُ في مكة لأن معظمَ الأسر كان لها مالٌ مُستثمرٌ في تلك القافلة فسارعوا إلى الاستعداد وجمعوا جيشاً قوامُه 950 رجلاً ومع مائةِ فارسٍ وسبعمائةِ بعير خرج الجيشُ المكتملُ العُدّة إلى بدر وكان على رأسهم أبو جهل، أحدُ أشدّ أعداءِ الإسلام أمّا أبو لهب، فاتخذ مرضَه عذراً وأرسل غيرَه مكانه وكان جيشُ قريش يسير إلى بدر بالأغاني والدفوف وبعد حين، وصل إلى أبي جهل خبرٌ يقول: "لقد خرجتم لحماية قافلتكم ورجالكم" "وقد سلِم الاثنان الآن، فارجعوا" وكان مرسلُ هذه الرسالة هو أبو سفيان فقد أعاد القافلةَ إلى مكة سالمةً وصار يطلب منهم الرجوع وكان أكثرُ الجيش يريد العودة لكن أبا جهل، الذي كان يحمل غيظاً على المسلمين لم يكن في نيته ذلك تحت إمرته جيشٌ يقارب الألف، مكتملُ العُدّة وكان يرى في هذا فرصةً لا تُفوّت وكان واثقاً أنه قادرٌ على استئصال المسلمين جميعاً فقال: "واللَّهِ لا نرجع" "حتى نرد بدراً" "فنقيم بها ثلاثًا، فننحر الجُزُر، ونُطعِم الطعام ونسقي الخمر" "وتعزف علينا القِيان" "فتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا" "فلا يزالون يهابوننا أبداً" فأقنع الجيش، وانطلقوا مرةً أخرى ولمّا بلغ النبيَّ ﷺ أن القافلة قد وصلت إلى مكة وأن قريشاً تسير إلى بدر بجيشٍ عظيم، تعجّب.

وقال: "الله عز وجل" "قد وعدني إحدى الطائفتين" "إما العير، وإما نصرٌ مبين" "والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم" "نصرُ الله معكم" فلما أقبل الليل، نام الناس جميعاً ليستريحوا إلا رجلاً واحداً: رسول الله ﷺ قضى الليلَ كلَّه في الصلاة والتضرّع إلى الله "اللهم أنجز لي ما وعدتني" "اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام" "فلن تُعبد في الأرض بعد اليوم" وقد أُجيب هذا الدعاءُ الصادق في القرآن في الآية التاسعة من سورة الأنفال: "إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ" "أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ" "مُرْدِفِينَ" نعم، لم يكن الله ليخذل هذه القلةَ من المؤمنين الذين يقاتلون في سبيله بل يمدّهم بجنوده الغيبية، بملائكته وأخيراً، جاء يومُ القتال ولما وصل جيشُ قريش إلى سهولِ بدر اضطربوا مما رأوا "لقد سيطروا على جميع الآبار!" كان المسلمون قد سبقوا فسيطروا على الموضع ذي الأهمية الاستراتيجية ومع ذلك، وباعتمادهم على كثرة عددهم ظنّوا أن النصرَ سيأتي بسهولة وحين تقابل الجيشان كان 313 مسلماً في مواجهة 950 مقاتلاً من قريش "أحدٌ أحدٌ" كان الفارقُ في العدد مرعب وكانت الأفضليةُ الماديةُ مع قريش لكن روحياً، كان الأمرُ على النقيض تماماً من جهةٍ، كانت صيحاتُ التكبير تتردد في الميدان "الله أكبر!" ومن الجهة الأخرى، كانت الطبولُ والأغاني تملأ الأجواء على جانبٍ، جيشٌ يستمدّ قوته من الله ويقف في وجه الظلم، وعلى الجانب الآخر جيشٌ يقاتل ل لا شيءٍ إلا ليظلم ويسفك الدماء ثم تقدّم أحدُ قادة قريش، عُتبةُ بنُ ربيعة ومعه أخوه شيبةُ بنُ ربيعة وابنه الوليد وكانت هذه من عادات ما قبل المعركة، وتعرف بالمبارزة وقبل أن يبدأ القتال، كان يخرج رجلٌ أو اثنان أو ثلاثةٌ فيتبارزون، ثم تبدأ المعركة الكبرى وتقدّم ثلاثةُ فتيانٍ من الأنصار عوفٌ، ومُعوِّذٌ، وعبدُ الله بنُ رواحة فنظر إليهم عتبة وقال بنبرةٍ ساخرة: "من أنتم؟" "يا محمد، أخرج إلينا أكفاءنا من قريش!" لم يُرِد أن يقاتل غيرهم فقد كان حقدُه على بني هاشم فدعا رسولُ الله ﷺ مسلمي المدينة أن يرجعوا ولكن مَن الذي سيختاره رسولُ الله ﷺ؟ من المهاجرين قدّم عبيدة بن الحارث وحمزةَ، وعلياً رضي الله عنهم "من الذي خرج؟" - "عبيدةُ، وعليٌّ" - "عليٌّ؟" - "والثالث من هو؟" - "حمزة" - "لا، ليس حمزة" - "هذا ليس جيداً" كان الثلاثةُ الذين اختارهم النبي ﷺ من أهل بيته وعندها رضِي عتبةُ عمّن وقفوا أمامه وبدأت المبارزات فواجه حمزةُ شيبةَ وواجه عليٌّ الوليدَ وبدأ عبيدةُ مبارزته مع عتبةَ وبعد ضرباتٍ قليلة، سقط خصما عليٍّ وحمزةَ صرعى على الأرض لكن عبيدةَ وعتبةَ كانا لا يزالان يقتتلان بشدّة وكان من عادة المبارزة أن من يغلب خصمه يذهب فيُعين الآخرين فأسرع حمزةُ وعليٌّ لنُصرة عبيدةَ وقتلا عتبةَ وليرفع معنويات جيشه، صاح أبو جهل: "لا يهولنكم مصرع عتبة وشيبة والوليد" "فإنهم قد عجلوا فهلكوا بلا طائل!" "أقسمُ اليوم أن النصرَ لنا!" "إن محمداً وأصحابه لُقمةٌ صغيرةٌ لنا!" وبعدها أعاد تنظيم الصفوف ولما صدر الأمر، اندفع الفريقان إلى الأمام وانطلقت المعركةُ بكل قوتها وكان رسولُ الله ﷺ بنفسه في المقدمة يقاتلُ مع أصحابه لم يقل: "أنا النبي، اذهبوا أنتم فقاتلوا" بل كان يشجّعهم بكلماته ويملأ قلوبهم ثباتاً وشجاعة حتى قال عليٌّ رضي الله عنه لاحقاً: "كان يومئذٍ أشجعَ الناس" "ما كان أحدٌ أقربَ إلى صفوف العدو منه" وكان حمزةُ وعليٌّ وعمرُ رضي الله عنهم يصرعون كلَّ من يقف في طريقهم وبسيوفهم كانوا يشقّون صفوف العدو وهم يتقدّمون وكان الصحابة يقاتلون بكل ما أوتوا من قوة فأخذ رسولُ الله ﷺ قبضةً من ترابٍ فرماها نحو جيش العدو، ودعا قائلاً: "شاهت الوجوه!" "اللهم املأ قلوبَهم رعباً، وزلزل أقدامَهم!" فبلغت تلك القبضةُ من التراب أعينَ جيش العدو كلّه فلم يعودوا يرون شيئاً ووصف اللهُ سبحانه وتعالى هذا الحدثَ بعينه في القرآن: "وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى" وبعد حين، هبّت ريحٌ لا مثيل لها فلم يُرَ شيء وتفرّقت قريشٌ في كل اتجاه ثم جاءت ريحٌ ثانية، ثم أعقبتها ثالثة لقد أنجز اللهُ وعدَه وأرسل ملائكتَه نصراً وتأييداً وأُصيبَت قريشٌ بالذهول فكانوا يظنّون أنهم يواجهون ثلاثمائة شخصاً فقط فإذا بالجيشِ المسلم يظهر في أعينهم أعظمَ عدداً وأشدَّ بأساً وكان أبو جهل، الذي قال قبل المعركة: "إنهم لُقمةٌ صغيرةٌ لنا" يبحث الآن عن مكان ليختبئ فيه فكان الجميعُ يريدون قتل عدو الإسلام هذا وجاء أخوان شابّان من الأنصار إلى عبد الرحمن بن عوف وسألاه عن أبي جهل فقال: "وماذا تريدان منه؟" فقالوا له: "بلغنا أنه شتم النبي" "وقد عاهدنا اللهَ إن رأيناه" "لا نفارقه حتى يقتل أحدُنا الآخرَ" وكان هذان الفتيان الشجاعان: مُعاذٌ ومُعوِّذ وفي تلك اللحظة أبصر عبدُ الرحمن بنُ عوف أبا جهل فأشار إليه فأسرعا يركضان نحوه في الحال لم يأخذ أبو جهل أمرَهما على محمل الجد وسخر منهما قائلاً: "يا فتيانِ الحمقى!" "أبهذه السرعة تتشوّقون إلى الموت؟" لكن الأمر لم يجرِ كما ظن اقترب معوذ وضرب ساقَه ضربةً شديدة ثم اندفع عِكرِمةُ بنُ أبي جهل فضرب مُعاذاً ضربةً موجِعة وفي تلك اللحظة وجّه مُعوِّذٌ ضربةً أخرى لأبي جهل فأسقطه أرضاً "أحقّاً مات فرعونُ هذه الأمة؟" فأسرعا إلى النبي ﷺ وأخبراه أنهما قتلا أبا جهل وأراد رسولُ الله ﷺ أن يتيقّن فأمر الصحابة أن يلتمسوا أبا جهل بين القتلى وكان عبدُ الله بنُ مسعود هو الذي وجده لم يكن أبو جهل قد مات بعد كان يلفظ أنفاسَه الأخيرة فوضع ابنُ مسعود قدمَه على عنقه وقال: "يا عدوَّ الله!

أترى؟" "لقد أخزاك الله" ومع أنه كان يحتضر، ظل أبو جهل متكبّراً فقال: "لقد ارتقيت مرتقى صعباً يا رويعي الغنم" "وما الجديد أن يقتل العظيمُ على أيدي قومه وعشيرته؟ "فأخبرني الآن، لمن الدائرة اليوم؟" قال ابنُ مسعود: "للهِ ولرسوله" وبهذه الكلمات فكان قد قتله روحياً قبل أن يقتله جسدياً رفع سيفَ أبي جهل من الأرض وسدّد الضربةَ الأخيرة التي أنهت حياته فلما قُتل قادةُ مكة واحداً تلو الآخر انكسر جيشُ قريش وفرّ الكافرون على وجوههم لا يلتفتون لقد استُشهد في بدر أربعةَ عشرَ مسلماً كانوا رجالاً شجعاناً جعلوا حياتَهم حصناً للإسلام ودرعاً لرسولِ الله ﷺ وأما من بقي حيّاً فسيظلّ مكرّماً إلى الأبد باسم أصحاب بدر لأن بدراً لم تكن معركةً عادية بل كانت للمسلمين، لعلّها، أشدَّ معركةٍ حَسماً في التاريخ لأن عددَهم كان قليلاً جداً ولو هُزموا هنا، لأصبحوا أقلَّ مما هم عليه ولكان ذلك قد منح قريشاً فرصةً مثاليةً لاستئصال المسلمين تماماً فكيف كان حالُ العدو؟ في تلك المعركة قُتل من قريش سبعون رجلاً وأُسر سبعون آخرون فماذا كان سيُفعل بهم؟ وُضع شرطان "يعرض عليكم رسولُ الله ﷺ خيارين" "إما أن تفدوا أنفسكم بمالٍ لتنالوا الحرية" "وإما أن تعلّموا عشرةَ أطفالٍ من أهلِ المدينة القراءةَ والكتابة" ولا يُطلق سراحُهم إلا بهذه الشروط وهذا يدلّ على مدى تعظيم الإسلام للعلم والتعلّم بعد مقتل عددٍ كبيرٍ من كبار رجال مكة أصبح أبو سفيان زعيم قريش الجديد وكان كلُّ من حوله يضغط عليه للأخذ بالثأر "إنَّ محمداً قد قتل خيارَنا وأشرافَنا" "والآن آن لنا أن نأخذ بثأرِنا" "نعم، فلنَرُدَّ رأسَ مالِ العير إلى أهلها" "ونجعلُ ربحَها عُدَّةً لحرب المسلمين" فوافق الجميع على الخطة فباعوا البضائع، وحوَّلوها إلى أموال واستخدموا الأرباح في تمويل الاستعدادات للحرب وبذل الجميع، ولا سيما الذين فقدوا أحبتهم في بدر كلَّ جهدهم استعداداً لمعركةٍ أخرى وقد أخبر العباس عمُّ النبي صلى الله عليه وسلم رسولَ الله بما كان يجري في مكة فعَلِم أن جيشاً قوامه ثلاثة آلاف رجل يستعدُّ للمسير إلى المدينة فلما سمع رسول الله ﷺ ذلك، جمع أصحابه واستشارهم في الأمر وكان رأيه صلى الله عليه وسلم أن تُدافَع المدينة من داخلها لكن مشورة أصحابه كانت من سُنَّته حتى في اللحظات المصيرية كهذه فلم يُرِد أن ينفرد بالقرار بل أراد أن يسمع ما يراه أصحابه أيضاً وخلال ذلك الاجتماع، برز رأيان أساسيان فقد أراد صغار الصحابة أن يخرجوا لملاقاة العدو في قتالٍ مكشوف كما حدث في بدر، وكان حمزة أيضاً مؤيداً لهذا الرأي وفي الوقت نفسه، فإن الذين لم يشهدوا بدر كانوا يشعرون أنهم قد فاتهم شرفٌ عظيم ولذلك أرادوا هم أيضاً القتال في الميدان المفتوح أما رسول الله ﷺ وأصحابه الأكثر خبرةً فكانوا يرون الدفاع عن المدينة من داخلها لكن بعد الشورى، اختارت الأغلبية مواجهة العدو في قتالٍ مكشوف وهكذا اخذ رسول الله برأي الأغلبية وقرّر القتال خارج المدينة ثم بعد أن أمَّ الناس في صلاة العصر دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيته فلبس درعه وتقلد سيفه وفي هذه الأثناء، تحدَّث سعد بن معاذ وأُسيد بن حُضير إلى المسلمين الذين كانوا مجتمعين في الخارج، "إن كان رسولُ الله ﷺ لا يرى الخروج" "فقد ألححتم عليه حتى خرج" "وهو يُؤتَى الأمرَ من السماء" "فدعوا الأمرَ له، وامضوا لما يأمر به" هذه الكلمات غيَّرت آراء الذين كانوا يريدون مواجهة العدو خارج المدينة، حتى إن بعضهم بدأ يشعر بالندم فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من بيته لابساً درعه وحاملاً سيفه، قالوا: "يا رسول الله ﷺ، لا نريد شيئاً تكرهه" "إن رأيت أن تقيم بالمدينة فافعل" "فإنما خرجنا على رأيك" فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم: "ما ينبغي لنبيٍّ إذا لبس لَأْمَتَه" "أن يضعها حتى يقاتل" "أو يحكمَ الله بينه وبين عدوِّه" ثم خرج رسول الله بجيشه حتى نزل بالشيخين ثم مضى إلى أُحد وكان فيهم أيضاً منافقو المدينة الذين كانوا يبحثون عن كل سبيلٍ لإضعاف وحدة المسلمين وكسر عزيمتهم "لقد أخذ محمدٌ برأي أحداثٍ لا خبرة لهم، وترك رأيي!" "يا قوم!" "ما ندري" "علام نقتل أنفسنا هاهنا وقد ترك رأينا" ثم انصرف معه فجأةً نحو ثلاثمائة رجل من قومه ومن المنافقين الذين كانوا يساندونه فعادوا إلى المدينة معه وبهذه الخيانة، تقلَّص جيش المسلمين إلى سبعمائة رجل فقط أي إلى ربع جيش قريش ولم يرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن جيشه قد صار أقل عدداً بل واصل السير مع أصحابه الباقين ووصلوا إلى أُحُد في وقتٍ متأخر من الليل فنظر النبي صلى الله عليه وسلم بعنايةٍ في أرض المعركة واختار أكثر المواضع الاستراتيجيةً لينزل فيها المسلمون وكان أمامهم جيشٌ يفوقهم بأربعة أضعاف، وفيه نحو مائتي فارس ولذلك كان على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخطط لكل حركةٍ بدقةٍ بالغة فوضع خمسين من الرماة المهرة على جبل عينين فلو أن فرسان العدو هاجموا من تلك الجهة لأمكن أن يقع المسلمون بسهولةٍ بين قوتين ولهذا كان حراسةُ الجبل في غاية الأهمية فإن ترك الرماة مواقعهم استطاع العدو أن يكسب الأفضلية سريعاً وأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرماة أمراً واضحاً: "إن رأيتمونا هزمنا القوم" "فلا تبرحوا مكانكم حتى آذن لكم أو أرسل إليكم" "وإن رأيتم العدو قد غلبنا، فلا تتركوا مكانكم قائلين" "لنذهب فنُعينهم" ثم وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه في موضعٍ استراتيجي، ، وجبل أُحُد خلفهم وكان سبب ذلك واضحاً فإذا هاجم العدو، كان الجبل وراءهم ساتراً لهم وإن هاجم المسلمون كان ذلك أيسر لهروب العدو وقد وُضِعت هذه الخطة لتحقيق النصر بأقل خسارةٍ ممكنة من الجانبين والآن أصبح الجيشان يرى بعضُهما بعضاً وكان كلٌّ منهما قد اصطفَّ في صفوف القتال، لقد حانت اللحظة ولمَّا لم يعد الانتظار ممكناً اندفع الفريقان أخيراً إلى القتال وبدأ الاشتباك بسرعةٍ خاطفة وانطلق المجاهدون، وهم يتوقون للقتال في سبيل الله إلى المعركة بشجاعةٍ عظيمة وقد حان الوقت لأبي دجانة أن يفي بوعده "أنا آخذه بحقِّه!" فاندفع في صفوف العدو بسرعةٍ مذهلة، يضرب بسيفه بقوةٍ لا تُقاوَم وكان مع كل ضربةٍ يصرع من يقف في طريقه ويواصل التقدم بخطواتٍ ثابتة وفي تلك الأثناء، كان حمزة رضي الله عنه يهتف: "أنا أسدُ الله!" وهو يندفع في صفوف العدو بلا خوف، يضرب يميناً وشمالاً وفي ذلك الوقت، كان خالد بن الوليد، وكان يومئذٍ في صفِّ قريش يقف خلف جبل عينين ومعه مائتا فارس وكان جيش قريش يتعرض لغلبة المسلمين فأراد أن يدخل القتال ليُعينهم وكان بين الحين والآخر يحاول عبور الجبل لكن الرماة الذين وضعهم النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعوه يمر لكنه ظل ينتظر، ويراقب بعنايةٍ اللحظةَ المناسبة للانقضاض وكان جيش المسلمين يقاتل بكل ما أوتي من قوة ويُظهر عزيمةً وشجاعةً مدهشتين ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى لم يعد جيش المشركين قادراً على الثبات فبدأ يفرُّ مذعوراً وكانت نساء قريش، بالدفوف والإنشاد يحاولن استدعاء الجنود الفارِّين للعودة لكن القلوب التي خلت من الإيمان لم تُغنِ معها تلك المحاولات شيئاً فقد فرُّوا لينجوا بأنفسهم لقد كانت الأمور كلها تسير في صالح المسلمين حتى وقع أمرٌ لم يكن في الحسبان إطلاقاً فلما رأى الرماة الذين على الجبل المشركين يتراجعون ظنوا أن المعركة قد انتهت وأن مهمتهم قد انتهت معها وكان فيهم عبد الله بن جبير فذكَّرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقال "أنسيتم عهدَ رسولِ اللهِ إليكم؟" "ألم يأمركم ألا تبرحوا مكانكم؟" ولكن على الرغم من تحذيره، فإن أكثرهم تركوا جبل عينين إلا قليلا، وذهبوا ليجمعوا الغنائم ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشدّد على الصبر والثبات بعينيهما "اهجموا!" وفي تلك اللحظة نفسها، رأى خالد بن الوليد الذي كان لا يزال ينتظر خلف عينين ، الفرصةَ سانحةً، فتحرك فوراً ومعه مائتا فارس فقتلوا الصحابة العشرة الذين بقوا على الجبل وهاجموا جيش المسلمين من الخلف فلما رأى جيش قريش ذلك، عادوا إلى القتال وفجأةً وجد المسلمون أنفسهم محاصَرين من الجهتين وكانت لحظةً صادمةً ومفجعةً للمسلمين وكانت تلك هي المرحلة الثانية من غزوة أُحُد كانت تلك هي اللحظات التي ابتُلِيَ فيها المسلمون ببعض أشدِّ الابتلاءات في حياتهم وقد أُخِذ المجاهدون على حين غِرَّة، وأصابهم ذهولٌ تام فلم يتمكنوا من لَمِّ شتات أنفسهم واضطروا إلى التفرُّق في أرجاء ساحة القتال ورغم كل ذلك الذعر بقي نحو عشرةٍ إلى خمسة عشر صحابياً إلى جوار رسول الله ثبتت هذه الفئة القليلة في مواقعها وقاتلت بكل ما تملك وكانوا يلقون بأنفسهم أمام النبي ﷺ ليَحُولوا بينه وبين وابل السهام والرماح وضربات السيوف الآتية من جهة العدو ثم في خِضَمِّ ذلك الاضطراب، أصاب حجرٌ رماه المشركون وجهَ رسول الله المبارك فكسر رباعيته اليمنى وشجَّ آخرُ جبهتَه، وشقَّ شفتَه السفلى ثم ضربه كافرٌ يُدعى عبد الله بن قَمِئَة بسيفه فكَسَر المِغفرَ الذي كان على رأس النبي صلى الله عليه وسلم ودخلت حلقتان من حلقه الحديدية في وجهه الشريف فغطَّت الدماء وجهَ رسول الله ﷺ فجعل يمسح الدم بيده ويقول: "كيف يُفلِح قومٌ" "شَجُّوا وجهَ نبيِّهم بالدم" "وهو يدعوهم إلى الله؟" وفي الجهة الأخرى، كان حمزة رضي الله عنه ثابتاً في مكانه، يصدُّ هجمات المشركين بكل ما أوتي من قوة وكان صامداً، يواجه العدو وجهاً لوجه، ويتحداهم بلا خوف ومنذ بداية المعركة كان هناك من يراقب حمزة عن كثب ينتظر اللحظة المناسبة لقتله وهو وَحشي، غلام جبير بن مطعم لكن الاقتراب منه كان أمراً مستحيلاً فقد كان أسد الله يُلقي الرعب في قلوب أعدائه بشجاعته الفريدة وقوته التي لا تُجارى "أنا أسدُ الله!" وبينما كان حمزة يضرب المشركين بسيفه كان وَحشي مختبئاً خلف صخرة وكان بارعاً في الرمي بالحربة فانتظر اللحظة المثلى لينقضَّ فاغتنم الفرصة، ورمى حربته، فاخترقت صدر ذلك الصحابي الجليل وفي ذلك اليوم المفجع من يوم أُحُد، استُشهِد حمزة ولم يتوقف وَحشي عند هذا الحد فليُرضي هنداً زوجة أبي سفيان، شقَّ صدر حمزة واستخرج كبده، ثم جاء به إليها لقد كان حمزة دوماً ثابتاً في وجه المشركين يُلقي الرعب في قلوبهم في ساحة القتال وكان دائماً يدافع عن ابن أخيه في وجه أذى أبي جهل أتذكرون يوم أسلم؟ وكيف امتلأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرحاً بذلك؟ لقد كان المسلمون يستمدون منه القوة دوما وأما الآن، فقد استُشهِد واحترق قلب رسول الله ﷺ من شدة الحزن حتى سالت الدموع من عينيه الشريفتين وكان الصحابة، وهم لا يزالون تحت وقع الصدمة لفقد حمزة رضي الله عنه قد نزل بهم خبرٌ آخر مدمِّر "لقد قتلتُ محمداً!" فلما سمع الصحابة ذلك جمدوا في أماكنهم، لا يدرون ماذا يفعلون حتى إن بعضهم فكَّر في الرجوع إلى المدينة "أحقّاً استُشهِد رسول الله؟" وبينما هم واقفون في حيرتهم، دوَّى صوتٌ قويٌّ يقول: "ما يجلسكم؟" وكان ذلك أنس بن النضر "ماذا نصنع؟" "قُتل رسول الله ﷺ" "إن كان محمدٌ قد قُتل" "فإن ربَّ محمدٍ لم يُقتَل" "ثم ماذا تصنعون بالحياة بعد موت النبي؟" "قوموا فقاتلوا، وموتوا على ما مات عليه" ثم اندفع، من غير لحظة تردد، مباشرةً إلى صفوف العدو وفي ذلك اليوم، وهو يفيض حبّاً لرسول الله ﷺ لقي أنسٌ ربَّه شهيداً وقد تمزق جسده تمزقاً حتى إن أخته لم تستطع أن تعرفه بعد المعركة إلا ببنانه وتشجَّع الصحابة بكلمات أنس، فاستجمعوا أنفسهم من جديد وأرادوا أن يتحققوا: هل استُشهِد رسول الله حقّاً؟ فأخذوا يبحثون عنه في كل مكان فماذا كان قد حدث في الحقيقة؟ وأين كان النبي صلى الله عليه وسلم؟ في ذلك الوقت، كان رسول الله قد سقط في حفرة قد حفرها المشركون لكن جراحه كانت قد أنهكته، فلم يكن به قوةٌ ليخرج منها وأخيراً، عثر عليه نفرٌ من الصحابة فأعانوه على الخروج من الحفرة لكن من يكون الرجل الذي صاح ابنُ قَمِئَة "بأنه قتله ؟ كان مُصعب بن عمير وكان شديد الشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم وقبل أن تبدأ المعركة، كان قد لبس بُردةَ رسول الله ﷺ وكان يحمل راية جيش المسلمين وفي أثناء القتال، واجه ابنَ قَمِئَة وقاتله ببسالة فضرب ابنُ قَمِئَة يدَ مُصعب التي كانت تحمل الراية فقطعها بضربةٍ واحدة وكان مُصعب يرى راية الإسلام أعظمَ قدراً من حياته نفسها فأخذها بيده الأخرى حتى لا تسقط ثم ضربه مرةً أخرى، فقطع يده الثانية ورغم الألم الذي لا يُحتمل ضمَّ مُصعب الراية إلى صدره بعضُدَيه محاولاً أن يُبقيها مرفوعة لكن حين ضربه ابنُ قَمِئَة الضربة الأخيرة، استُشهِد ثم لجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه نفرٌ قليلٌ من أصحابه إلى غارٍ صغير وكان أمام النبي صلى الله عليه وسلم خياران لا ثالث لهما فإما أن يلتزم الصمت وإما أن يحاول جمع جيشه الذي تفرَّق لكن لفعل ذلك عليه أن يرفع صوته فإن فعل ذلك، سمعه المشركون وجاؤوا إليه ليقتلوه فعرَّض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسَه للخطر واختار الخيار الثاني فنادى بأعلى صوته، وجمع أصحابه مرةً أخرى فلما أدرك المشركون أن رسول الله لا يزال حيّاً أعادوا تجمُّعهم فوراً وأمطروا المسلمين بالسهام من كل جانب وكانوا يريدون أن يحسموا الأمر نهائياً بضربةٍ أخيرة لكن الصحابة القلائل الذين كانوا حول رسول الله ﷺ حموه بأجسادهم وكانوا مستعدين لبذل أرواحهم فداءً له وفي ذلك اليوم، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي من النبال كثيراً حتى انكسر قوسه وكان سعد بن أبي وقاص إلى جواره يرمي سهماً بعد سهمٍ حمايةً له وظل يرمي حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقلها لغيره: "ارمِ، فداك أبي وأمي" ولما أدرك المشركون انهم لن يستطيعوا فعل أكثر من ذلك رأوا أن أفضل سبيلٍ لتجنُّب هزيمةٍ أخرى هو الانسحاب وكان جيش قريش يتراجع ببطءٍ عن ساحة المعركة وهكذا انتهت المعركة وبالنسبة لمجاهدي الإسلام، فقد حان الآن وقت الراحة ومداواة الجراح، ودفن الشهداء "حتى يقضيَ اللهُ لنا بالفتح" "لن تكونَ لهم علينا مثلُها" كانت هذه الكلمات من رسول الله صلى الله عليه وسلم عزاءً رقيقاً وسلوىً تهدِّئ القلوب التي لا تزال تنزف بعد أُحُد فأعداء الإسلام سيتركون خلافاتهم قريباً ويتّحدون للقضاء على المسلمين قضاءً تاماً وكانت معركةٌ عظيمة تنتظر رسول الله وأصحابه خططٌ حربية لم يُسبق لها مثيل واستعداداتٌ شاقةٌ وخيانات فمن الذي سيفوز هذه المرة؟ وهل سينجح المشركون أخيراً في بلوغ غايتهم؟ كان يهودُ بني النضير قد تم إجلاؤهم من المدينة عقاباً لهم على خيانتهم فذهب بعضهم إلى الشام، بينما استقر آخرون في خيبر وكان في خيبر عددٌ من اليهود أكثر من أي منطقةٍ أخرى ولذلك، وبسبب كثرتهم، كانوا يشجِّعون بعضهم بعضاً على القتال وقد دفعتهم تلك الثقة إلى التخطيط للانتقام من النبي ﷺ وأصحابه ولكن بالطبع لم يكن هذا أمراً يستطيعون القيام به وحدهم فأرسلوا وفداً مكوَّناً من تسعة عشر رجلاً لإقناع قريش وسائر القبائل العربية أن يعلنوا الحرب على النبي ﷺ وكانوا سيبدؤون بزيارة قريش ثم قبائل غطفان وبني سليم وبعد ذلك قبائل عربية أخرى كثيرة ولهذا عُرِفَت هذه المعركة أيضاً باسم غزوة الأحزاب لأن قبائل كثيرة، كبيرةً وصغيرة اجتمعت معاً لتقف في وجه المسلمين وقد عقد وفد اليهود اتفاقاً مع قريش وبذلك حصلوا على أول حليفٍ لهم لكن ذلك لم يكن كافياً لهم وللحصول على مزيدٍ من الدعم، توجَّهوا إلى قبيلة غطفان ولم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً لإقناعهم أيضاً وبعد ذلك بقليل، وافقت بنو سليم كذلك على أن ينضموا إليهم ولم يكن الأمر مقتصراً على وفد اليهود فقد كانت قريش تعمل بلا كلل لإقناع قبائل أخرى ثم كسبوا تأييد قبيلة الأحابيش وكذلك القبائل المتحالفة معهم وباجتماع هذه الجماعات كلها بلغ عدد قواتهم نحو أربعة آلاف رجل وبعد أن ضَمِنوا تأييد القبائل المحيطة بالمدينة اجتمع بنو النضير وقريش في النهاية بجيشٍ عظيم قوامه عشرة آلاف رجل "بجيشٍ من عشرةُ آلاف رجل" "سنجعلهم يلعنون اليوم الذي وُلِدوا فيه!" وفي أثناء وقوع كل ذلك، وصلت رسالةٌ إلى رسول اللهﷺ من قبيلة خزاعة "أبو سفيان يُعِدُّ جيشاً عظيماً ويتّجه إلى هنا!" "كم عددهم؟" - "آلاف" - "هل رأيتهم بنفسك؟" "مررتُ بكشّافتهم في الوادي إنهم يتحركون بسرعة" فجمع النبي ﷺ أصحابه فوراً ليتشاور معهم وكان كلٌّ منهم يُبدي رأيه حتى طُرِحَت فكرةٌ غيَّرت مجرى الأمور كلها "يا رسولَ الله، إنا كنا بأرض فارس" "إذا حُوصرنا" "خندقنا علينا" وكان الذي تكلّم هو سلمان الفارسي وهو صحابي من أصلٍ فارسي ولم يكن رسول الله ﷺ ولا أصحابه قد سمعوا بهذا الأسلوب من قبل فوجد رسول الله ﷺ الفكرة معقولةً فوافق عليها وكانوا سيحفرون خندقاً عريضاً وعميقاً لدرجة أن الخيول نفسها لا تستطيع عبوره لكن لم يكن لديهم أكثر من عشرة أيام لإتمامه فبدأ الجميع يحفرون بكل قوتهم وكان الذي يتقدمهم رسول الله ﷺ نفسه وبيده المعول والمِجرفة كان يعمل جنباً إلى جنب مع أصحابه ويشجِّعهم في الوقت ذاته وعلى الرغم من الحرِّ والجوع ظلوا يحفرون طوال اليوم بلا راحة وكان الصحابة أحياناً يقولون: "يا رسولَ الله، هلا استرحت" "فإن عملنا يكفي" "ليس عليك أن تُتعب نفسك" وكان يستطيع أن يختار ألا يعمل إطلاقاً فهو رسول الله ﷺ، ولم يكن أحدٌ ليعترض على ذلك ولكنه هو القائل: "سيد القوم خادمهم" وكان الجلوس والنظر أصعب عليه من العمل وكان يعلم أن بركات الله ورحمته تأتي مع المشقة ولذلك كان يعمل أكثر من غيره وفي تلك السنة كانت الجزيرة العربية تُعاني من جفافٍ شديدٍ ومجاعة وكان كثيرٌ من المسلمين يربطون الحجارة على بطونهم وكانوا بذلك يحاولون تخفيف ألمهم بشعورٍ زائفٍ بالشبع وفي لحظة يأس، جاء جماعةٌ من الصحابة إلى النبي ﷺ وأخبروه بما يعانونه من شدة الجوع لكن عندما رأوا المشهد أمامهم اختنقت كلماتهم في حناجرهم فلما حلَّ رسول الله ﷺ الرباط عن بطنه سقط حجران على الأرض، لا حجرٌ واحد "أأنت أيضاً ربطتَ الأحجار على بطنك" "من الجوع؟" لقد كان يتحمّل المشقة نفسها، بل أشد ممّا يتحملون وبينما كان رسول الله ﷺ وأصحابه يحفرون الخندق صادف الصحابة صخرةً كبيرةً شديدة الصلابة ومهما حاولوا، لم يستطيعوا كسرها فسارعوا بإبلاغ رسول الله ﷺ بذلك جاء النبي ﷺ وأخذ الفأس من سلمان الفارسي ثم قال: "بسم الله" وضرب الصخرة ضربةً قوية ومع تلك الضربة تفتَّت ثلث الصخرة فقال: "الله أكبر!" "أُعطيتُ مفاتيح الشام" "والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا" ثم ضربها ضربةً ثانية فانكسر ثلثٌ آخر من الصخرة وصاح مجدداً: "الله أكبر!

أُعطيتُ مفاتيح فارس" "والله إني لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا" فلما ضربها الضربة الثالثة قال: "الله أكبر!

أُعطيتُ مفاتيح اليمن" "والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا" ومع تلك الضربة الأخيرة تحطَّمت الصخرة تماماً فلما سمع المؤمنون هذه البشارات ازداد إيمانهم قوةً وثباتاً أما المنافقون، فكيف كان موقفهم؟ قالوا ساخرين: "كيف يعدنا بكنوز كسرى وقيصر" "وأحدُنا لا يأمن أن يذهب لقضاء حاجته؟" كانوا يحاولون تثبيط كل من حولهم تأمَّلوا في ذلك فعندما قيلت تلك الوعود كانت المدينة محاطة بقبائل الأعداء الذين اجتمعوا جميعاً لقتل المسلمين واستئصال شأفتهم ولم يكن المؤمنون قد انتصروا بعد بل كانوا مضطرين لحفر خندقٍ للدفاع عن أنفسهم وكانوا جوعى و عطشى ومرهقين ومع ذلك فإن الذي وعد بهذه الفتوح في الحقيقة هو الله ربُّ السماوات والأرض وكان كل ما قاله رسول اللهﷺ حقاً وستتحقق تلك الفتوح الموعودة واحداً بعد الآخرى في زمنٍ قصير في خلافة عمر وعثمان رضي الله عنهما وقد اكتمل الخندق الذي سيذهل جيش المشركين في ستة أيام فقط وكان عرضه نحو تسعة أمتار أي بطول خمسة رجال تقريباً أما عمقه فكان نصف ذلك وكان عريضاً إلى درجة أن أمهر الفرسان لا يستطيع القفز فوقه وعلى امتداد الخندق كله لم يكن هناك إلا موضعٌ واحد أضيق من غيره يمكن لفارسٍ واحد أن يعبر منه "أظن أنهم قادمون" لقد وصل جيشٌ من عشرة آلاف من المشركين بقيادة أبي سفيان وكانوا سيواجهون خطةً حربية لم يروا مثلها من قبل وكان ذلك خيبةً عظيمة لهم "توقفوا!

أوقفوا خيولكم!" "ما هذا؟ ماذا يحدث؟" "توقفوا بسرعة!" كانوا يتخيلون أنهم سيدخلون المدينة بسهولة ويسفكون الدماء في شوارعها ويطاردون المسلمين واحداً بعد آخر "توقفوا!

قلت توقفوا!" - ومع ذلك لم يكن أبو سفيان ينوي التراجع وبعد أن أتموا استعداداتهم بدأوا يمطرون المسلمين بوابلٍ من السهام من وراء الخندق وكانت السهام تشق الهواء بصوتٍ مرعب وهي تتساقط على المسلمين لكن الخندق تبيَّن أنه عائقٌ أعظم بكثير مما توقعوا فمهما حاولوا لم يستطيعوا عبوره لكن إن تذكرتم، فقد كان هناك جزءٌ من الخندق أضيق من غيره فحاول بعضهم ان يعبروا من هناك لكنهم قُتلوا قبل أن يتمكنوا من اجتيازه غير أن عمرو بن عبد ود استطاع العبور وكان من أشهر فرسان العرب وأشدهم بأساً وقد لبس درعه من رأسه إلى قدمه وجذب لجام فرسه بقوة وتوقف أمام جيش المسلمين مباشرة "من يُبارزني؟" فقام عليٌّ رضي الله عنه وقال: "يا رسول الله، ائذن لي أن أبارزه" فلما رأى عزمه دعا له وقال: "اللهم أعنه" ثم تقدم عليٌّ رضي الله عنه إلى ساحة القتال "انظروا من يتقدم ، انه عليٌّ بن ابي طالب "" "من أنت؟" "أنا علي بن أبي طالب" "لا أريد أن أسفك دمك" "فقد كان أبوك صديقاً لي" "لكنني والله أريد أن أسفك دمك" فغضب عمرو غضباً شديداً فاستلَّ سيفه وامتطى فرسه لكن علياً رضي الله عنه قال: "كيف أقاتلك وأنا راجل وأنت على فرس؟" "انزل وقاتلني!" فنزل عمرو عن فرسه ووقف أمام علي رضي الله عنه "هيا!

لنرَ ما عندك" فعرض عليه علي خيارين: "أسلم، أو ارجع" لكن عمراً رفض الأمرين وبدأت المبارزة حين وجَّه عمرو الضربة الأولى فتلقاها علي بدرعه لكن السيف شق الدرع وأصاب طرفه رأسه ارتفعت سحابة من الغبار وأحاطت بهما حتى لم يعد أحد يرى ما يجري بينهما وللحظة لم يعلم أحد ماذا حدث حتى سُمع صوت يقول: "الله أكبر!" لقد سقط رأس عمرو على الأرض وكان ذلك الصوت هو صوت علي رضي الله عنه فلما سمع رسول الله ﷺ والصحابة صوت التكبير علموا أن علياً قد قتل عمراً فكبَّروا جميعاً "الله أكبر!" ثم عبر اثنان أو ثلاثة آخرون الخندق ليهاجموا علياً لكنهم تراجعوا خوفاً من الموت ولم يُحقق العدو شيئاً من هجماتهم فقرّروا البقاء في مواقع الحصار إذ لم يكن لديهم اي خيارٌ آخر ولعدة أيام تبادل الطرفان رمي السهام من بعيد لكن ذلك لم يزد المعركة إلا طولاً وكلما طال أمدها ازداد الأمر سوءاً على قريش لأن الطقس كان يزداد قسوةً يوماً بعد يوم ففي النهار كان الحر شديداً، وفي الليل كان البرد قارساً وقد أرسل رسول الله ﷺ نحو خمسمئة من الصحابة إلى المدينة لتأمينها وفي برد الليل كان يقف بنفسه للحراسة عند أضيق موضع من الخندق لأنه ظن أن العدو قد يحاول العبور من هناك حتي قالت عائشة رضي الله عن ذلك إن النبي ﷺ عندما عاد لبيته كان يرتجف من شدة البرد ولأن محاصيل الأراضي حول المدينة كانت قد حُصدت بالفعل لم تجد دوابُّ جيش العدو شيئاً تأكله "لم يبقَ علف "جلبنا القليل" وبهذا المعدل ستبدأ دوابهم بالموت واحدة بعد الآخرى ولأنهم ظنوا أنهم سيقاتلون يوماً أو يومين فقط وينتصرون بسهولة لم يجلبوا معهم إلا مقداراً قليلاً من الطعام ولو استمر الأمر على هذا الحال فلن يستطيعوا الصمود طويلاً وكان أبو سفيان يعلم ذلك فأمر رجاله أن يزيدوا من كثافة رمي السهام وكانت كثيفة إلى درجة أن المسلمين كانوا لا يستطيعون الحركة ثم وصلت مجموعة من فرسان قريش إلى موضعٍ مقابل المسلمين وبدؤوا يمطرونهم بالسهام وكان هجومهم شديداً ومتواصلاً حتى اضطر المسلمون إلى الدفاع عن الخندق بلا توقف حتى غروب الشمس وبسبب ذلك لم يتمكن رسول الله ﷺ والصحابة من أداء صلاة العصر في وقتها فغضب رسول الله ﷺ غضباً شديداً ودعا على جيش المشركين قائلاً: "ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً" "كما شغلونا عن الصلاة الوسطى!" ثم صلى العصر قضاءً، وكذلك فعل الصحابة ولم يكن رسول الله ﷺ قد دعا على الذين آذوه بشدة في الطائف لكن عِظَم شأن الصلاة عند رسول الله جعله يدعو على من منعهم من أداءها في وقتها كان المنافقون مرة أخرى يشيعون الفتنة ويقولون: "والله ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً" وقد وصف الله تعالى ذلك اليوم في سورة الأحزاب: "إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ" "وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ" "وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا" "هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ" "وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا" وكان كل شيء يبدو وكأنه ينقلب على المسلمين أراد رسول الله ﷺ أن يعرف ماذا يفعل جيش العدو وما خططهم وفي تلك الليلة قرّر أن يرسل أحداً إلى معسكرهم فسأل جماعةً من المسلمين كانوا يحرسون حوله: "ألَا رجُلٌ يأتينا بخَبَرِ القومِ" "جعَله اللهُ معي يومَ القيامةِ؟" قد يظن المرء: "يا له من شرف!" "فمن الذي لا يرغب في ذلك؟" لكن الليلة كانت قاسية فلم يُجِب أحد وقد قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وكان حاضراً تلك الليلة: "كنا قد التففنا ببعض الأكسية" "نحاول فقط أن نبقى في أماكننا من شدة البرد" "والجوع ورعب الليل" "ما رأيت في حياتي ليلةً أشد ظلمة ولا ريحاً أشد منها" "كان الظلام شديداً حتى إننا لا نرى أطراف أصابعنا" "وكان صوت الريح كالرعد" فلم يُجب أحد نادى رسول الله ﷺ حذيفة "قُمْ يا حُذَيفةُ فَأْتِنا بخبَرِ القومِ" لم يدرِ حذيفة ماذا يفعل كيف يخرج في ذلك البرد القارس؟ ثم بعد ذلك دعا له رسول الله ﷺ "اللهم احفظه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه" "وعن شماله ومن فوقه، ومن تحته" قال حذيفة: "في تلك اللحظة ذهب كل خوفٍ كان في قلبي" "وزال عني البرد كذلك" ثم قال له النبي ﷺ: "يا حذيفة، حتى ترجع إليَّ لا تفعل شيئاً يُشعرهم بك" "لا ترمِ سهماً، ولا تلقِ حجراً" "ولا تضرب برمحٍ أو سيف" فتسلل حذيفة بهدوء إلى معسكر قريش فرأى هناك أبا سفيان، قائد قريش يدفئ نفسه عند نارٍ مشتعلة، وكان حذيفة خلفه وكان قوسه وسهمه جاهزين فزعيمهم كان أمامه مباشرة ولو أطلق سهماً واحداً لأصابهم بضربةٍ قاسية لكنه تذكر ما قاله رسول الله ﷺ فكفَّ نفسه وكان وراء ذلك تقديرٌ إلهي فقد كان الله يحفظ عبداً له سيهديه إلى الإسلام لاحقاً من أن يموت على الكفر ثم اقترب حذيفة أكثر من الجمع واندسَّ بينهم وكان أبو سفيان على وشك إعلان قرارٍ مهم لكن خطرت له فكرة احتياطية ولأن الظلام كان شديداً ولا يمكن معرفة الأشخاص، قال: "ليأخذ كل واحدٍ بيد الذي بجانبه ويسأله عن اسمه" وكاد حذيفة يُكشف أمره لكن الله ألهمه فكرة فبينما أمسك الناس بمن بجانبهم فقط أمسك هو بسرعة بذراعي الرجلين اللذين عن يمينه وعن شماله وسألهما بشدة: "من أنتما؟" فذكر كلٌّ منهما اسمه، ولم يشك أحد فيه "يا قوم!" "لقد دمَّرت هذه الريح الشديدة كل ما لدينا" "وقد بدأت خيولنا وإبلنا تموت" "فاجمعوا متاعكم وارتحلوا فوراً!" "فإني راحل" فحصل حذيفة على الخبر وعاد مسرعاً ولم يكن يشعر بالبرد بعد لكن ما إن وصل إلى رسول الله ﷺ حتى عاد إليه البرد فوجد النبي ﷺ قائماً يصلي لربه في خشوعٍ عظيم ولما أخبره بالبشارة شعر النبي ﷺ بارتياحٍ كبير وأخيراً كان العدو على وشك الانسحاب ثم في ليلةٍ من الليالي أرسل الله ريحاً شديدة رفعت رمال الصحراء في الهواء ومزَّقت خيام المشركين وكانت العاصفة تقذف الرمل في وجوههم ففزعت خيولهم وإبلهم واندفعت في كل اتجاه وساد الاضطراب كل شيء ولم يستطع جيش العدو أن يفهم ما الذي يحدث وفي بؤسٍ وذعر بدأوا بالانسحاب وفرّوا هاربين دون أن يلتفتوا خلفهم وقد وصف الله هذه اللحظة في سورة الأحزاب: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ" "إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا" "وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا" وانتهى الحصار، وارتدَّ العدو على أعقابه وقد قال رسول الله بعد هذه الغزوة ﷺ: "الآن نغزوهم" "ولا يغزوننا" وهذا ما حدث بالفعل فلم يستطع المشركون أن يستعيدوا قوتهم بعد ذلك بينما أخذ المسلمون يزدادون قوةً يوماً بعد يوم في أرجاء الجزيرة العربية وكان كذلك حقّاً غير أن هذا لم يكن إلا البداية فقد كانت قريش ستفقد رجالها واحداً بعد واحد وسيدخل في صفوف الإسلام أقواهم ومن لم يكن أحدٌ يتوقّع إسلامه وكانت الحديبية مفتاحَ فتحٍ عظيم وستصبح تلك الأسماء مفاتيحَ لفتوحاتٍ كثيرةٍ قادمة وأخيراً، كان ذلك اليوم المبارك يقترب فهل أنتم مستعدون لتشاهدوا واحدٍ من أعظم انتصارات الإسلام؟ فتح مكة، بما فيه من مشاهد مؤثرة كثيرة، تنتظرنا في الحلقة القادمة فترقّبوا "الله أكبر" هل تجد صعوبة في الصلاة بشكل متواصل؟ أو تريد أن تتعلّم قراءة القرآن بالعربية وتقترب من ربك لكن لا تعرف من أين تبدأ.

لدينا أخبار رائعة لك. لقد طوّرنا تطبيقين مجانيين وبدون إعلانات لمساعدتك في الرحلة. مع تطبيق الصلاة يمكنك تتبع صلواتك لأربعين يوماً وبناء عادة صلاة أقوي ومع تطبيق Lamelif يمكنك تعلّم قراءة القرآن من الصفر من خلال دروس بسيطة وممتعة. لا تؤجّل الأمر أكثر. خذ الخطوة الأولى اليوم وحمّل التطبيقات من الروابط في الوصف.