Towards Eternity
العودة إلى المدونة

هل يقول الإسلام "اقتلوا الكافرين"؟ - الحقيقة الخفية حول الجهاد والشريعة والعبودية

نُشر في

شاهد على يوتيوب

إذا كان الإسلام يُعلي من قيمة الإنسان فلماذا يوجد فيه مفهوم الرق؟ لقد وقعت حروب في حياة النبي محمد ﷺ وهناك أيضاً مفهوم يُعرف باسم "الجهاد" في الإسلام فماذا تقول لمن يسأل: "أليست هذه الأمور تبدو همجية وعنيفة؟" إذا كان الإسلام يشجع المسلمين على قتل غير المسلمين فكيف نفسر أن المسلمين حكموا الهند لمدة تقارب ألف عام؟ وكان بأمكانهم أن يقضوا على جميع الهندوس هناك؟ الشريعة تعني التشريع فيوجد شريعة إسلامية وشريعة فرنسية وشريعة أنجلوساكسونية وكل هذه الشرائع جيدة ولا بأس بها لكن هناك فرق واحد فقط بين الشريعة الإسلامية وبين جميع هذه التشريعات وهو أنها شريعة كاملة أبراهام لنكولن، رجل شجاع وقّع على قرار أعتق بموجبه 4 ملايين عبد في لحظة واحدة وقد أدى ذلك إلى نشوب حرب أهلية قُتل فيها نصف مليون ونصف مليون

مصاب الإسلام غرس حب الحرية في قلوب المسلمين لكن كيف فعل الإسلام ذلك؟ المسيحية تتمحور في الأساس حول المحبة والسلام وفي إنجيل متى 5:39 بدلاً من مبدأ العين بالعين يُطلب منك أن تدير الخد الآخر لمَن يصفعك أما الإسلام، فهو شريعة تتضمن عقوبات صارمة فلماذا ينبغي لمسيحي يؤمن بأن "الله محبة" أن يغيّر عقيدته إلى الإسلام؟ أحياناً أضرب هذا المثال ذهبت إلى مدينة مارشفيلد في ولاية ويسكونسن وكان هناك يوم مفتوح في المسجد وسألتني سيدة نفس السؤال تماماً "دكتور سبيل، أنت تقول إن الإسلام دين جميل" "فكيف تكون عقوبات الشريعة قاسية إلى هذا الحد؟" فأعطيتها هذا المثال في هذا البلد، عدد حالات الاغتصاب المُبلغ عنها يصل إلى 93,000 حالة سنوياً وهذه فقط الحالات المُبلّغ عنها، بالمناسبة وفي مثل هذه الحالات يُسجن المغتصب

لمدة تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات ثم يخرج، ويصبح المجتمع كله عرضة للخطر وتبقى الضحية خائفة من أنه قد يعود ويهاجمها في أي وقت فأين هو العدل والسلام في المجتمع؟ وأين هو حماية تلك المرأة؟ حين يكون المغتصب في السجن من الذي سيطعمه؟ ومن الذي سيوفر له المسكن؟ ومن الذي سيمنحه رفاهية الحياة في السجن؟ في ولاية نيويورك تُصرف قرابة 90,000 دولار سنوياً لكل سجين تسعين ألفاً من أموال الضرائب أموالي وأموال الناس، أليس كذلك؟ أما الإسلام، فيقول إن العقوبة يجب أن تكون عادلة وإذا نُفّذت هذه العقوبة أمام الناس فالمجتمع كله يرى هذا الشخص يُعاقَب ثم المجرم المحتمل سواء كان مغتصباً أو قاتلاً أو لصاً إذا فكر في الاغتصاب أو القتل وما شابه سيفكر: "إن فعلت شيئاً كهذا" "فهكذا سيكون مصيري" فالعقوبات في الإسلام تُعد رادعاً

وهي فعّالة وحتى عند المقارنة مع أي دولة إسلامية تجد أن نسب الاغتصاب فيها منخفضة جداً ونسب القتل وتعاطي المخدرات والاعتداءات منخفضة أيضاً مقارنة بالدول التي لا يوجد فيها مثل هذه الردوع هذه النقطة الأولى أما النقطة الثانية فهي كالتالي لنفترض أن لصاً جاء يطرق بابك في الساعة الثانية صباحاً ثم كسر الباب، فلن تقول له: "سأدير لك الخد الآخر، مرحباً بك" "خذ هذه الغرفة، وسأريك الغرفة الأخرى لتسرقها" هذا هو مبدأ إدارة الخد الآخر لكنه غير عملي العالَم لا يعمل بهذه الطريقة تخيل لو أننا فعلياً طبقنا مبدأ إدارة الخد الآخر لأصبح العالم مليئاً باللصوص والمغتصبين والمعتدين هذا غير عملي ولا أحد يفعله بلدنا هذا، لديه ميزانية دفاع قدرها 800 مليار دولار تخيل لو أن الولايات المتحدة أدارت الخد الآخر لكان الصينيون

والروس قد سيطروا عليها بالكامل ولم تكن لتبقى الولايات المتحدة كما نعرفها لا توجد أسرة تطبق مبدأ إدارة الخد الآخر لأنه غير عملي وسيُقضى على جميع الناس الطيبين الشريعة تعني التشريع فيوجد شريعة إسلامية وشريعة فرنسية وشريعة أنجلوساكسونية وكل هذه الشرائع جيدة ولا بأس بها وهدفها جميعاً منح الناس حقوقهم لكن هناك فرقاً واحداً فقط بين الشريعة الإسلامية وبين جميع أنواع التشريعات الأخرى وهو أنها شريعة كاملة خالية من العيوب، لماذا؟ لأن كل نظام يكتسب صفات من واضع هذا النظام فالشريعة التي يضعها الإنسان قد تكون جميلة لأن الإنسان ذاته قد يكون جميلاً ولكن الشريعة التي هي من الله ومن عند الله، فهي كاملة فلا عيب ولا خطأ فيها أحياناً يظن بعض الناس أنهم أذكى من الله فيضعون لأنفسهم تشريعات وقوانين فيُقبلون على

تنفيذها ثم يفشلون في النهاية فلا شيء أفضل ممّا قاله الله وهذه هي الحقيقة بالنسبة لي لو كنت غير مسلم ودرستُ كل ما درستُه عن الإسلام لوجدتُ العديد من الأمور التي قد تجذبني للإسلام وأحد هذه الأمور هو الشريعة فهي معجزة وتُسمى "المعجزة التشريعية في القرآن" لماذا؟ لأن المجتمعات المختلفة في ذلك الوقت كانت تحاول أن تضع قوانين جيدة فكان الرومان مثلاً يضعون تشريعات جميلة وكان الإغريق يحاولون أيضاً لكن لو قرأت ما شرّعوه في تلك الأيام لضحكت من غرابته بينما الشريعة الإسلامية ما زالت صالحة ومناسبة لكل زمان ومكان فهذه العقوبات الصارمة ليست بهدف تطبيقها على أكبر عدد من الناس على سبيل المثال أنا أعيش في بلد قوانين المرور فيه صارمة جداً ولهذا ترى الناس يقودون سياراتهم بنظام ولا ترى حوادث كثيرة كما ترى في

أماكن أخرى وهذه القوانين هدفها حماية الناس لو نظرت إلى الأمر من زاوية الجاني قد تراها قاسية لكن من زاوية الضحية فالضحايا يتمنون لو كانت العقوبات أشد من ذلك لأن من اقتُحم منزله وسُرق ماله ذلك المال قد يكون ذا قيمة عظيمة لديه قد يكون ادّخره على مدار سنوات ثم يأتي شخص بلا مبالاة ويسرق هذا المال لشراء المخدرات الذين يرون أن العقوبات قاسية هم في الحقيقة يتعاطفون مع السارق لا مع الضحية يقولون: لماذا تعاقبون الناس على الزنا؟ وتعاقبونهم بأشد العقوبات، لماذا؟ ويقولون في الغرب: "هذا أمر همجي أنت همج لماذا تفعلون ذلك" لكن هل تعلم كم من الشرور ينتج عن الزنا؟ انظر، في الإسلام توجد قوانين ضد الزنا يصعُب جداً إثباتها تحتاج إلى أربعة شهود ويجب أن يشهدوا الفعل نفسه وليس مجرد وجود رجل وامرأة معاً بل يجب أن

يشهدوا تفاصيل الأمر كله وهذا صعب للغاية لكن انظر إلى شدة العقوبة لماذا؟ لأنها تسعى لردع الناس عن الوقوع في الزنا إذا نظرت إلى الثقافة الأمريكية مثلاً نُشر استطلاع للرأي في صحيفة "شيكاغو تريبيون" ذكر أن الرجل الأمريكي العادي لديه حوالي سبع عشيقات وعلاقات غير شرعية خارج إطار الزواج أو قبل الزواج وإذا أقام الرجل علاقة دون زواج مع امرأة فبإمكانه الانسحاب ببساطة و أن يترك هذا الطفل فقط يدفع بعض المال القليل لكن الطفل أصبح الآن بلا أب والمجتمع امتلأ بأسر ذات والد واحد وهذا ليس حلاً ووفقاً للبيانات النفسية والإحصائية فإن الطفل الذي يولد أو يُربى في أسرة ذات والد واحد من الناحية الإحصائية، وليس في كل الحالات لكن بشكل عام يكون معدل ذكائه أقل وجهازه المناعي أضعف مقارنة بطفل ينشأ في أسرة تتكون من

والدين وأكثر عرضة لترك المدرسة وأكثر عرضة للبطالة وأكثر عرضة للانضمام للعصابات وتعاطي المخدرات وتستمر الدائرة الجهنمية وقد أصبح هذا عبئاً هائلاً على الدولة في الغرب فاضطروا إلى سن قوانين تجبر الآباء الذين أنجبوا أولاداً خارج إطار الزواج على دفع نفقة لهؤلاء الأطفال لأن تكلفة إعالة هؤلاء أصبحت ترهق الدولة لأن الوضع خرج عن السيطرة بسبب الحرية المزعومة هل حدث ذلك فعلاً؟ ماذا تقصد؟ هل أقرت الدولة بعض القوانين بشأن ذلك؟ هل حدث ذلك؟ نعم، في كل دولة غربية تقريباً الآن إذا أقام رجل علاقة مع امرأة وحملت منه المرأة وأبقت على الجنين ولم تُجهضه فعليه أن يدفع نفقة للطفل حتى لو لم يكونا متزوجين؟ حتى لو لم يكونا متزوجين لأن الأمر خرج عن السيطرة ماذا عن هؤلاء الأطفال المساكين؟ هم لم يرتكبوا أي ذنب لكن هناك

عواقب لا يمكنك أن تفعل ما تشاء دون أن تتحمل التبعات، أليس كذلك؟ وقد ظهرت مشكلات أخرى أيضاً حيث بدأ بعض الرجال يقولون: "أنا واثق أن هذا الطفل ليس لي" تلك المرأة أقامت علاقات مع رجال آخرين فكيف لي أن أتيقن أن هذا الطفل مني؟ فالوسيلة الوحيدة لإثبات النسب أو نفيه هي إجراء فحص جيني ثم تتأكد بعدها فإذا أظهر الفحص أن الطفل ليس من صلبك فيمكنك حينها أن تتبرأ منه لكن حتى في هذه الحالة، كثيراً ما تكون المرأة لا تعرف من هو والد الطفل فربما تظن أن صديقها الحالي هو الأب بينما كانت على علاقة سابقة مع آخر أو تظن أن زوجها هو الأب لكنها كانت على علاقة سرية مع غيره وربما في ليلة من الليالي خرجت إلى حانة أو ناد وشربت الكحول ثم لم تعد تتذكر مع من كانت وقد أصبح الأمر في غاية الفوضى حتى أن فرنسا منعت إجراء

الفحوصات الجينية لأن عدداً كبيراً من النتائج كان يُظهر أن الرجل الذي نسب إليه الطفل ليس هو والده الحقيقي وهذه بعض من التبعات التي نراها الآن في الغرب والناس هناك لأنهم تربّوا على فكرة أن من لا يلبس ملابس كاشفة أو لا يُظهر ما يملكه من مال أو نفوذ فلن يلقى الاهتمام والاهتمام عندهم أمر جيد فمن خلاله قد تربح المال وقد تحظى بالاحترام والجميع يسعى إلى نيل الاهتمام فيتجه الناس إلى ارتداء ما يجلب لهم أكبر قدر من الانتباه وتُعرض الإعلانات يومياً تُشجع على الزنا وعلى خيانة الشريك ثم يُفاجأ الناس لماذا تنتشر الخيانة بهذه الصورة ومعدل الطلاق في الغرب بلغ 50% أي أن زواجاً من كل اثنين ينتهي بالفشل ويتساءلون: لماذا؟ لأن الأزواج لم يعودوا يثقون ببعضهم لا ثقة بينهم إنهم دوماً في حالة قلق فالرجل يشك أن زوجته

تخونه والمرأة تشك أن زوجها يخونها هذا هو حال الغرب وهذه هي "السعادة" المزعومة التي أتت بها الحرية الجميع خائف وقلق وغير مطمئن هناك حروب في حياة النبي محمد ﷺ وهناك أيضاً مفهوم "الجهاد" في الإسلام فماذا تقول لمن يقول: "أليست هذه الأمور همجية وعنيفة؟" حين يتحدث الناس عن القتال الذي خاضه النبي ﷺ نجد أن معظم أنبياء العهد القديم قد خاضوا حروباً أيضاً موسى خاض معارك وداود وسليمان، وغيرهم من الأنبياء خاضوا حروباً كذلك فمجرد خوض النبي لحرب لا ينزع عنه صفة النبوة فليس من شروط النبوة ألا يشارك النبي في أي حرب فالقتال أحياناً ضرورة لتحقيق السلام والدفاع عن النفس عندما انتقل النبي من مكة إلى المدينة أسّس الدولة الإسلامية وكان المشركون وعبدة الأصنام وغير المؤمنين من أهل مكة يتحالفون باستمرار ويشنّون

الهجمات على النبي ﷺ كانوا يواصلون الاعتداءات لكن الأمر الأهم هو التالي إذا قارنت بين الإسلام وبين دساتير العالم الأخرى تجد أن الإسلام وضع ضوابط أخلاقية عظيمة للقتال فهناك إرشادات يجب الالتزام بها يقول الله في سورة 2، الآية 190 "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ" "وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" فإذا فُرضت عليك الحرب فلك الحق في الدفاع عن نفسك لكن في هذه الحالة يوجّهك الله إلى الالتزام بضوابط واضحة وألا تعتدي فما هي بعض هذه الضوابط؟ يقول الله في سورة 5، الآية 32 "مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا" فحتى في حالة الحرب العادلة لا يجوز إيذاء النساء ولا الأطفال ولا يجوز قتل من لا

يشارك في القتال هذا أول ضابط فلا يوجد في الإسلام قصف عشوائي ولا توجد "هيروشيما" ولا "ناغازاكي" في الإسلام ولا توجد عمليات قتل بلا تمييز في الإسلام كما تفعل بعض الدول اليوم ولا يجوز تدمير ممتلكات المدنيين كالمزارع أو الثروات الحيوانية أو مصادر الكهرباء والاتصالات وأخيراً، إذا عرض العدو الصلح ووضع السلاح، ورغب في السلام يقول الله تعالى "وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا" فلا تطعنهم في ظهورهم بل أقبل على الصلح وإذا قارنت ذلك بالحروب الأخرى فإليك مثالاً الحرب العالَمية الثانية بلغ عدد الضحايا فيها قرابة 60 مليون إنسان لأن معظم القتلى كانوا من المدنيين أما الإسلام، فيتجنب ذلك من خلال ضوابطه الأخلاقية العادلة فلو التزم الناس بهذه الضوابط الإسلامية لأمكن تقليل الخسائر بين المدنيين ولأمكن

تقليل الحروب ذاتها لأن الإسلام يمنع أسبابها ويضع الردع لها ويضع أسباباً تؤدي للعيش في سلام وتناغم وعدل مع من حولنا من الشعوب والجيران فيمكننا أن نعطي أمثلة كثيرة على ذلك إذا كان الإسلام يشجّع المسلمين على قتل غير المسلمين فكيف نفسر أن المسلمين حكموا الهند لمدة تقارب الألف عام وكان بإمكانهم أن يقضوا على كل الهندوس هناك، أليس كذلك؟ ولو كان الأمر كذلك لما بقي اليوم هندوسي واحد فجميع الهندوس الحاليين من نسل أولئك يشهدون بأن الحكام المسلمين لم يُنفذوا تلك المزاعم لقد حكم المسلمون الأندلس 770 سنة ولو كان الإسلام يأمر بذلك لتم القضاء على كل الكاثوليك واليهود لكن هذا لم يحدث وفي مصر اليوم، يوجد ما يقرب من 15 مليون مسيحي قبطي وهم يشهدون بأن الإسلام لا يشجع على القتل بل في الحقيقة، الإسلام ينهى عن قتل

من يعيش تحت سلطته أو بين ظهراني المسلمين وفي تركيا، وفي إيران، وفي العراق ذهبت إلى حلاق وقال لي: أنا مسيحي من العراق وشهد بأن المسلمين حين حكموا العراق لم يقتلوه هناك آية في سورة الحديد "لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ" "وَالْمِيزَانَ" "لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ" يقول الله في سورة الحديد الآيه الخامسة والعشرين وتفسير ذالك هو أننا أرسلنا الرسل بالمعجزات والكتب والميزان لكي يقيم الناس العدل فالإسلام دين العدل فإذا نظرت إلى هذه الآية فإرسال الرسل بالكتب يكون بوسائل سلمية لكي يُقيم الناس العدل ولكن ماذا لو لم يتم إقامة العدل؟ الآية تستمر وتقول "وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ" أي أننا أنزلنا الحديد اللذي في قوة

ومنافع للناس فإن لم يُقم العدل بالوسائل السلمية فإنه يُقام بالقوة فدين الإسلام هو دين العدل والسلام والحرب هما وسائل لتحقيق هذا العدل وقد أمرنا الله أن نسعى لإقامة العدل بالوسائل السلمية أولاً القتال هو أحد الوسائل المتاحة للدولة لتحقيق السلام عند الضرورة لكن الناس حين يتحدثون عن الإسلام يستخدمون معايير مختلفة في الحكم على حكومة تُطبق الإسلام مقارنة بأي حكومة أخرى في العالم فلو قلت الآن لأي حكومة أنه لا ينبغي عليهم أن يملكوا جيشاً ولا يستخدموا القتال إلا كحل أخير للدفاع عن النفس لقالوا إن هذا أمر غير ممكن إذا كان الإسلام يكرّم الإنسان فلماذا يوجد فيه مفهوم الرق؟ ألم يكن بمقدوره أن يُلغي الرق؟ لا، الإسلام ألغى الرق وكذلك الغرب ألغاه، لكن بطريقة مختلفة فلنرَ أي الطريقتين كانت الأفضل في أمريكا

مثلاً، تم ذلك عن طريق التحريم القانوني المباشر أما الإسلام، فقد ألغاه عن طريق المنع التدريجي، لا التحريم الفوري أبراهام لنكولن، رجل شجاع وقّع قراراً أعتق فيه 4 ملايين عبد في يوم واحد وقد أدى ذلك إلى اندلاع حرب أهلية راح ضحيتها نصف مليون قتيل ونصف مليون مصاب بإعاقة قد يقول قائل: هذه ضريبة الحرية، لا بأس لكن كيف فعل الإسلام ذلك؟ انظر إلى العلاقة بين البيض والسود اليوم في أمريكا بعد مرور 150 عاماً على إلغاء الرق بينما في بلادنا، لا توجد مشكلة تماماً بين البيض والسود لماذا؟ بسبب الطريقة التي انتهجها الإسلام فالإسلام غرس حب الحرية في قلوب المسلمين وجعل المسلم يدرك أن الرق أمر مذموم وأن الإسلام يدعوك لإنهائه حسناً أنت علي سبيل المثال خالفت نذراً فما كفارتك؟ أن تعتق رقبة وإذا أقسمت على أمر ثم وجدت

ما هو خير منه، لا بأس افعل الأفضل، واعتق رقبة وإذا أفطرت في رمضان عمداً دون عذر إذا أردت التكفير عن ذنبك فاعتق رقبة وإذا قتلت أحداً خطأ كأن وقع حادث سير وتوفي أحدهم حسناً، كفارتك أن تعتق رقبة أتعلم ماذا يعني هذا؟ أنت أخذت حياة إنسان بالخطأ حسناً، أعط الحياة لشخص بلا حياة كيف تُعطي الحياة لإنسان بلا حياة؟ بأن تمنحه الحرية التي حُرم منها وهذا يعني أن الحرية في الإسلام تُساوي الحياة وبهذه التشريعات غرس الإسلام في قلوب المسلمين حب الحرية وكانت النتيجة أن الرق انتهى بعد أن كان متجذراً في المجتمع ولكن انتهى بالتدرج وقد أقبل الناس على ذلك برغبتهم ولذلك حين تحرر كثير من العبيد لم يرغبوا حتى في مغادرة أسيادهم قالوا: "حسناً، أنا حر، لكن هل يمكنني البقاء معك؟" فكلمة "عبد" في غضون سنوات قليلة اختفت

تقريباً وظهرت كلمة جديدة، وهي "موالي" الموالي تعني العبد السابق أو السيد السابق مثل "سالم مولى أبي حذيفة" تعني العبد السابق لأبي حذيفة وكذلك "أبو حذيفة مولى سالم" كلاهما يحمل اللقب ذاته وهذا أمر مدهش حقاً ثم يأتي من يقول لنا: "أنتم لم تحرّموا العبودية ولم تُلغوها" أنتم يجب أن تلغوا الرق كما فعلنا نحن عندما يفكر الناس في العبودية ما يخطر في أذهانهم هو العبودية التي كانت في أمريكا التي تميزت بالمعاملة القاسية، وسلب الحقوق وساعات العمل الطويلة في المزارع هذا هو التصور السائد الإسلام ألغى مثل هذه العبودية وهذا أمر مهم للغاية فالعبودية كانت نظاماً اجتماعياً قائماً ولم يكن الإسلام من اخترعه بل كان موجوداً بالفعل في أديان وثقافات وبلدان كثيرة حتى قبل القرن السابع الميلادي فأعاد الإسلام صياغة

المفهوم واستبدل مصطلح "عبد" لمصطلحات مثل "إخواننا من الرضاعة" و"أخواتنا من الرضاعة" ومنحهم الحقوق والعدالة فأصبح يُنظر إليهم كإخوة وأخوات وكان يجب معاملتهم بأفضل أسلوب نفس الملابس التي تلبسها، تعطيها لهم ونفس الطعام الذي تأكله، تعطيه لهم ولا يجوز معاملتهم بقسوة ولا تحميلهم فوق طاقتهم وهناك العديد من الوسائل التي إذا قال فيها العبد: "هل يمكنك أن تمنحني حريتي؟" إذا طلب حريته فإن المسلم الصالح يعطيه حريته وإذا حنث المسلم بيمين فمن كفارته أن يعتق رقبة وبعد أن يُعتق العبد، كان يُمنح التعليم ويُمنح التمكين ويُولى المناصب الرفيعة ويُعامل باحترام ويُعامل كأي إنسان آخر ولكن لأن ذلك لم يحدث في أمريكا عقب تحرير العبيد فحتى اليوم، للأسف، ما زلنا نرى بقايا ذلك الواقع في الجانب الجنوبي من شيكاغو مثلاً أو

في منطقة ديترويت فالإخوة والأخوات من أصول إفريقية ما زالوا لا يتمتعون بنفس الحقوق الثقافية وما زالوا يُعانون من الحرمان والتمييز أما في الإسلام، فقد حرر العبيد ثم مكّنهم بعد ذلك فالحمد لله، نرى كيف أن الإسلام نعمة عظيمة للبشرية وبعد كل هذه التوضيحات، ماذا تحب أن تقول لشخص مسيحي ولديه أسئلة أو شكوك حول الإسلام؟ لإخواني وأخواتي المسيحيين وأي شخص آخر يستمع لي أنتم تعلمون أننا لا نعيش إلا حياة واحدة فقط وقريباً، سيموت الجميع وسنقف بين يدي الله وحينها سيكون الأوان قد فات للعودة واختيار الدين الصحيح طلبي إلى إخواني من المسيحيين وإلى بني الإنسان جميعاً هو: فقط التقطوا نسخة من القرآن واقرأوها طلباً للعلم والمعرفة وستجدون فيها المفهوم الصحيح لله الذي نادى به جميع الأنبياء وستجدون فيها الغاية من

وجودنا كما حددها الله في القرآن وستجدون الحلول لمشاكلكم في الإسلام من عنصرية، وقتل النفس، والانتحار وتفكك الأسرة فالإسلام يمنحنا أسراً قوية وأخلاقاً راسخة واحتراماً للوالدين الأطفال اليوم لا يحترمون والديهم وهناك انتشار لتعاطي المخدرات وتفشي استعمالها في سان فرانسيسكو وتفشي ظاهرة التشرد والفقر والعنصرية متجذرة وتعاطي المخدرات شائعة فما الحل لكل ذلك؟ الإسلام يقدم الحل الكامل والعادل والعملي لكل هذه المشكلات نحن جميعاً في أمسّ الحاجة إلى الإسلام وإلى الحلول التي يقدمها فعندما تقفون بين يدي الله يوم القيامة لن تتمكنوا من العودة إلى هذه الحياة اقرؤوا القرآن وستجدون فيه إجابات لأسئلتكم وسيمنحكم الطمأنينة والسلام وسيعطيكم الحلول ويرشدكم إلى طريق النجاة وادعوا الله مخلصين "اللهم أرني الحق حقاً

واهدني إليه" وإن شاء الله، سيهديكم الله إلى الحق ويهديكم إلى الإسلام