«ظلّ الجسد سليماً بعد عام كامل!» — لقد غسّل 6,000 جثمان.
نُشر في
أول عمل قمت به هو نقل الموتى. وبصراحة، فعلت ذلك من أجل المال. لقد دفنت في حياتي أكثر من عشرة آلاف إنسان. فتحنا كيس الجثمان، رأينا الديدان في كل مكان. وبينما كنتُ أُكفّنه، بدأت العناكب تخرج من فمه وبعض الديدان تخرج من أنفه وأذنه. عندما مات، أُبلغنا بالأمر. فقال أخوه: "لا، سأحرق جثمانه." قلت له: "أخوك مسلم. يجب أن يُدفن كالمسلمين فقال: لا، لا. مستحيل." عندما دخل الجثمان، أتعرف ماذا حدث حين لامسته النار؟ انتفض إلى الأعلى. فصرخ أخوه : "يا إلهي، إنه حي!" كان هو من يُغسّل الموتى لأكثر من ثلاثين عاماً. أمسك بذراعي، ووضع ذراعي على ساقه. وقال: "الآن أنا سعيد." "يمكن أن تُغسّلني عندما أموت." ورأتهم الشرطة، فشغّلت الصفارات لكي يتوقفوا. لكنهم لم يتوقفوا، واصلوا السير. وانتهت السيارة بحادث.
احترق الشابان حتى الموت. بتسعة وتسعين بالمئة. قالوا "كيف ستُغسّلهما؟" قلت: "لا بد أن أفعل." فوضعناهما على الطاولة. أتذكر عندما وقّعت شهادة وفاة والدي كنت أقود السيارة، ونظرت داخل السيارة فإذا به في الخلف، وقد فارق الحياة. كان يغسلني وها أنا أغسّله وعندما كفّنته، وشعرت ببرودة جلد جسده قلت: "يا أبي، أنت لم ترحل "هذه البداية فقط." السلام عليكم أخي أحمد حريشي شكراً لوجودك معنا. أنت معروف أيضاً باسم "الحانوتي المسلم." نحن في "نحو الخلود" سعداء جداً بوجودك معنا. جزاك الله خيراً. أنا سعيد جداً برؤيتك وقد شاء الله أن يجمعنا أخيراً. أخبرنا باختصار عن حياتك أصولي من الشرق الأوسط. جداي جاءا من لبنان إلى أستراليا في الحرب العالمية الثانية. وُلدنا في سيدني، أستراليا.
كنت شاباً عادياً، ألعب الرياضة، الكريكيت وكرة القدم، وألعاب القوى، ثم الملاكمة والكاراتيه. وكان أول عمل قمت به هو نقل الموتى عندما كنت صغيراً. ومن هناك أصبحت حفّار قبور ثم تعمقت أكثر فأكثر في عالم الموت عالم الموت، ونهاية رحلة الإنسان على الأرض. من عام 1996، أول شخص دفنته في حياتي وحتى اليوم، عام 2026. دفنت أكثر من عشرة آلاف شخص وكنت أيضاً أحفر القبور وغسّلت أكثر من ستة آلاف إنسان. لماذا اخترت هذا العمل؟ عندما كنت في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة تقريباً، كان أول عمل ظهر أمامي هو نقل الموتى لأبناء مجتمعنا. وبصراحة، فعلت ذلك من أجل المال. لم أفعل ذلك لأنني كنت أريد نقل الموتى بل لأن العمل مع الموتى كان يدفع مالاً أكثر لأن أحداً لم يكن يريد القيام بهذا العمل.
وكان الأمر قد يحدث في أي وقت من الليل. فقلت في نفسي: جثمان واحد بثلاثين دولاراً يا للروعة، هذا جيد. ثلاثة في الأسبوع بتسعون دولاراً،... في سنة واحدة بكذا... هكذا كنت أحسبها، لأنك تحتاج إلى المال وأنت صغير. لكن المشكلة كان عليّ أن أحضر شخصاً معي. فكنت أكلم أحداً "هاي أيمكنك أن تأتي معي؟ لفعل شيء بسيط " فكان يأتي صديقي و... وأجعله يأتي، فنذهب إلى المستشفى لنجلب... فيقول: "ما تفعل؟ لقد قلتَ شيئاً بسيطاً وأجعله يحمل معي فكنت دائماً أُدخلهم في الأمر بهذه الطريقة. وبعد نقل الجثامين كنت أعيدها إلى المرآب، في ذلك الوقت. وبعد الكثير و الكثير من السنوات، مات كبار السن ولم يبقَ أحد يقوم بذلك غيري. هل يخاف الناس عندما يسمعون عن عملك؟ يُثيرهم الفضول وبعض كبار السن يتشائمون قليلاً.
أذهب لأصافحهم، فيقولون: "أوه." فأقول: "لا بأس، غسّلت شخصين فقط اليوم." ثم ينظرون إليّ ويقولون: "عندما أموت، اعتنِ بي." فأقول: "لا تقلق، أنت فقط مت." "واترك الباقي عليّ عندما تموت." على أي حال، أنا أحترم كبار السن. كيف شعرت عندما غسّلت جثمان شخص ميت لأول مرة؟ كان هو الرجل الذي كنت أقف معه. كان هو من يُغسّل الموتى لأكثر من ثلاثين عاماً. وكان يعلّمني الكثير، كنت أتعلم منه. كان بمنزلة الأب لي. وكان جميع أبنائه قد قُتلوا، وهو من غسّلهم. وأتذكر أنه دفن زوجته بنفسه أيضاً. وبطبيعة الحال، حين بلغ الثمانينيات من عمره بدأ يمرض فدخلت أنا لأبدأ الغُسل بينما كان هو يتردد على المستشفى وما شابه. ثم جاء يوماً فجأة وكانت هناك جنازة لشاب. كان هناك عدد كبير من الشباب وفجأة ظهر من حيث لا ندري.
فقالوا : "لقد عاد ليأخذ عملك." فقلت: "إنه عمله هو، وليس عملي." ثم أحضر كرسياً، وكانت طاولة الغُسل هنا فوضع الكرسي أمام طاولة الغُسل مباشرة. نظر إليّ، وكان رجلاً صلباً شديداً. قال: "ابدأ." فقلت: "رب اشرح لي صدري ويسّر لي أمري" "بسم الله الرحمن الرحيم" لقد فعلت ذلك من قبل. وبدأت أغسّل، وهو فقط يراقب. قال لي مرة أو مرتين: "أكثر قليلاً، أكثر قليلاً." انتهيت، فقام، ودخل المكتب وجلس. أنهيت الغُسل والتكفين فقال: "ادخل، ." أمسك بذراعي، ووضع ذراعي على ساقه. وقال: "الآن أنا سعيد." "ستغسّلني عندما أموت." سبحان الله. ثم مضى وابتعد. نظرت من النافذة، وكان له مشية هكذا... بهذا الشكل وقال أحدهم سوف يعود ليأخذ عمله." فقلت: "لا. لقد جاء ليودّع." "لن يعود مرة أخرى." وبعد أيام قليلة مات. سبحان الله.
ثم غسّلته أنا. من يُغسّل صار يُغسَّل. والله ثم دفنته، وغسّلته، وفعلت كل شيء. وهو مدفون بالقرب من أمي، خلف أمي وكلما زرت أمي، رأيته. هل شعرت يوماً بخوف حقيقي وأنت تغسّل جثماناً؟ ليس خوفاً، بل خشوعاً وانكساراً مؤخراً قمت بتغسيل شخصاً كان قد مات قبل عدة أيام. والحرارة في أستراليا بالصيف تتجاوز الأربعين درجة. والجثمان في الحر يتحلل بسرعة شديدة. ذهبنا وأحضرناه، ولم يكن له أهل. فتحنا كيس الجثمان، فكانت الديدان في كل مكان. ديدان؟ ديدان بيضاء صغيرة. وكما تعلم، سبحان الله نظفته بقدر ما استطعت ثم بدأت الغُسل، وانتهيت، وجففناه، وكفّناه. وبينما كنت أُكفّنه، بدأت العناكب تخرج من فمه وبعض الديدان الصغيرة تخرج من أنفه وأذنه.
هل اضطررت يوماً إلى غسل جثمان متضرر بشدة؟ وما أصعب حالة تعاملت معها في حياتك؟ أتذكر شابين صغيرين، لم يبلغا العشرين، صديقيان مقرّبان. ذهبا إلى صالة الرياضة قرابة الحادية عشرة ليلاً، وتدرّبا. وأحدهما لم يكن مسموحاً له بالقيادة رخصته موقوفة. فكانا عائدين، فرأتهما الشرطة وشغّلت الصفارات حتى يتوقفا. لكنهما لم يتوقفا، واصلا السير. ما الذي حدث بعد ذلك لا نعرفه انتهت السيارة بحادث، ثم انفجرت. واحترق الشابان حتى الموت. احترقا بنسبة تسعة وتسعين بالمئة. قالوا لي: "كيف ستغسّلهما؟" فقلت: "سأتوكل على الله." "لا بد أن أفعل، لأني أعرف أنهما كانا يحبّانني." كانا يعرفانني من صالة الرياضة وكنت قدوة لهما. فوضعناهما أحضرت المناشف، وبلّلتها. ورميتها. منشفة أخرى. فقط برفق.
ورميتها أظن أنني استخدمت أكثر من عشرين منشفة فقط حتى يطمئن ضميري أنني غسّلتهما. سبحان الله. أتذكر منذ فترة ذهبنا إلى إحدى الشقق، وكانت الشرطة هناك. وقد كسروا الباب. كان الرجل في الداخل، وكانت المدفأة لا تزال تعمل، فقد كان الشتاء. وكان ميتاً قرب المدفأة. وكان قد مرّ عليه ستة أسابيع. فكان جسده قد انتفخ وانفجر، وانفجرت بطنه انتفخ ثم تمزق، وكان المنظر فظيعاً، فظيعاً جداً. أتذكر أن الشرطي خرج راكضاً لم يستطع التحمل،. أتذكر أننا حملناه وكما تعلم، وزن الجسد الميت ثقيل. أخذناه إلى دار تجهيز الجنائز وأتذكر أن الرائحة كانت شديدة جداً لدرجة أنها بقيت هناك زمناً طويلاً. كنت لا تزال تشمها لوقت طويل لأن الجثمان كان قد تحلل تحللاً شديداً. أتعرف ماذا أفعل أحياناً؟ أحمل معي اثنين من أقلام فيكس للاستنشاق.
أضعهما في أنفي هكذا حتى تبقى رائحة الفيكس داخلة باستمرار. للموت رائحة خاصة. حقاً؟ الذين يعملون في الشرطة أو في الطب الشرعي يعرفون هذه الرائحة لأنهم يذهبون إلى أماكن بقي فيها الناس موتى لفترة، . رائحة لا ينساها من تعامل مع الموت عن قرب. هل اضطررت يوماً إلى غسل جثمان طفل؟ غسّلت كثيراً من الأطفال، نعم. الأطفال يؤلمونني أبكي كثيراً عندما أغسلهم، خاصة عندما أرى الوالدين عندما يكون طفلاً يقول عنه أبوه: "كان نسخة صغيرة مني. كان يقلدني في كل شيء ويتبعني في كل مكان." لكنها محنة يا صديقي، إنها ابتلاء من الله. أتذكر طفلاً كان في فصل دراسي. وكان هناك أم أستدعيت لأن ابنها كان يسبّب المتاعب. فذهبت لتقابل المدير. وعندما كانت تغادر، أرادت أن تضغط على دواسة البنزين.
فسقطت زجاجة الماء تحت المكابح فحاولت أن تلتقطها وضغطت على البنزين فاندفعت السيارة إلى الأمام لا إلى الخلف، ودخلت في المبنى إلى غرفة مثل هذه، وقتلت طفلين. طفلاً مسلماً، وغير مسلم. كانت هذه المرأة منهارة جداً، وكانت كبيرة في السن. وعندما كنت أُجري جنازة الطفل كان والده بجانبي في السيارة. فقلت له: "هل صحيح أنك تريد الانتقام؟" لأنه مسلم ..انهم مسلمون. فقال: "لا، لقد سامحتها." قلت: "ماذا ؟ الناس يقولون إن هناك انتقاماً سيحدث." فقال: "لا، قبل ستة أشهر كنت في عزاء زوجها" "عندما مات، ذهبت إلى بيتها أكلت في بيتها أيضاً." "لا، لقد سامحتها." كنا نقود إلى المقبرة، وكان التابوت في الخلف وكان ابنه قريباً منه إلى هذا الحد. وهو يقول للعالم: "أنا سامحتها." انتشر هذا في العالم كله. واو!
وكما تعلم، سبحان الله، هذا يُظهر الإسلام. الإسلام الحقيقي. هل سمعت يوماً صوتاً يخرج من الجثمان؟ كما تعلم الجثمان أحياناً يصدر أصواتاً. الهواء الذي يخرج... مثل... عندما ترتخي العضلات خصوصاً عندما تغسله بالماء الدافئ تبدأ الأشياء بالارتخاء وقد ترتعش، كأن تكون الذراع هكذا ثم تتحرك فجأة فتظن "ماذا حدث؟ من لمسني؟" - هل تخاف؟ لكنني أعلم أن هذا أمر طبيعي وأنهم ليسوا أحياء. سبحان الله، في مرة كنا ندفن شخصاً، وكان رجل واقفاً وكان... كان فوق القبر، أظن أن هاتفه كان هنا، وكان يميل إلى الأمام فسقط هاتفه في القبر، لكنه لم يعلم أنه أسقطه. وكنتُ ما أزال في أسفل القبر بجوار الجثمان بعد أن أنزلناه.
ثم انتهينا، وغطينا القبر بالطوب، ثم بالتراب ثم قال: "أين هاتفي؟ هل يمكنك أن تتصل بهاتفي؟" فبدأت أتصل بهاتفه، وسمعناه يرن وكنا نقترب أكثر فأكثر وكان الصوت قادماً من القبر. سبحان الله. كان يرن داخل القبر. نظر إليّ، فقلت له: "حظك سيء يا أخي، لقد ذهب." هل يمكنك أن تشرح خطوة بخطوة كيف سأُغسَّل وأُدفن بعد موتي؟ عند لحظة موتك، يرسل الله سبحانه وتعالى رسله من الملائكة فينزلون أولاً. هم الذين يجلسون، وسترى أحياناً الميت ينظر إلى شيء ما. وفي تلك اللحظة، يقف مَلَك الموت عند رأسك وتخرج الروح كما وُصفت، إما كماء ينساب من كأس برفق وسلاسة. ولهذا ترى الناس... لا يخرجون النفس هكذا... بل يسحبون آخر نَفَس إلى الداخل. عندما تموت، يدخل النفس، ولا يخرج. هذا هو الموت، والعينان تنظران إلى الأعلى.
إن كانوا مستيقظين، فإنهم يرون أرواحهم وهي تخرج. لدينا قماش خاص، وقد طلبنا منه آلاف القطع. يمتد من هنا إلى الركبتين، وهو من لِباد أسود سميك. أي إن الماء لا ينفذ من خلاله. فإذا وضعت منشفة على الماء، ماذا يحدث؟ تصبح شفافة، ويُرى ما خلفها. لو وضعت منشفة بيضاء فوق الميت ونحن نغسّل، سترى كل شيء. نعم. لكن هذا غير شفاف. فما نفعله عندما نبدأ الغُسل أننا نضغط على البطن أولاً لنتأكد من عدم وجود شيء في البطن. حتى يخرج أي شيء في الداخل مباشرة لنُخرج النجاسات. وأحياناً تضطر إلى العمل بجهد شديد. تظل تضغط مرة بعد مرة حتى يخرج كل ما في الداخل شيئاً فشيئاً. كل شيء من أدوية وفضلات. لأنه كما تعلم، نحن نكفن الميّت في كفن أبيض.
فتخيل أنك كفّنته، ثم بعد ساعة أو ساعتين وأنت في المقبرة، ترفع الجثمان لتضعه في القبر وتجد أن الكفن من تحته قد تلوث بالفضلات. هذا... لذلك ما نفعله هو أننا نستخدم إسفنجة وبعض الصابون أو السِدر ومن الأسفل ننظف. هكذا ثم ننظر. ننظف ونظل ننظر إن كان هناك أي فضلات أو أي شيء لا ينبغي أن يكون موجوداً حتى يبقى الصابون أبيض وعندها نعرف أن الأمر انتهى. إذن، أنت لا تلمس تلك المواضع مباشرة؟ لا لا، هناك حاجز بينك وبين ذلك. هدفنا أن نتأكد عندما ننظر إلى الإسفنجة أو الصابون أنها تعود نقية، بلا آثار ولا بقع هذا هو الهدف الأساسي. الطاولة تكون هكذا، ويكون بها مصرف. فيكون الجثمان فوقها، وأي شيء يخرج يذهب إلى المصرف. إذا رأينا كمية كبيرة ونظفنا، يجب أن نضع قطناً داخل موضع الخروج.
فنضع القطن من تحت أيدينا، لنغلقه، كما تعلم، مثل السدادة ونضع شريطاً بلاستيكياً وقطنياً، حتى لا ينفذ اي شيء من خلاله. فالعمل ليس سهلاً. إنه شديد الخصوصية، وفيه قدر كبير من المسؤولية. إنها مسؤولية كبيرة. إذا أُعلنت وفاتك الآن، تبدأ الاستعدادات لجنازتك. ستنتشر رسالة واتساب حول العالم، أو في أي مكان بحسب مدى شهرتك. "فلان قد مات." ستُحمل على أكتاف أشخاص تعرفهم، أو غرباء بحسب عدد من يستطيعون الحمل. وسيواصلون السير إلى قبر، إلى حفرة في الأرض. وأنا دائماً أقول للناس، إن الحفرة مثل حفرة يحفرها القط ليقضي حاجته لكنها أعمق قليلاً. بمعنى آخر، هم يضعونك في حفرة ثم يمضون. انظر إلى هذا. انظر كيف تكون نهايتك كإنسان.
لماذا يغسل المسلمون الجثمان قبل الدفن ومع أن حرق الجثامين شائع في أنحاء العالم هل يرى غير المسلمين هذه ممارسة غريبة؟ هل رأيت كيف يُحرقون الجثامين؟ عندما تشاهد ذلك، ستدرك كرامة الإسلام. عندما تحرق جثماناً، أتذكر مرة كان لدينا رجل، رجل كبير في السن كان قد دخل الإسلام، وأصبح مسلماً. مسن من بلد أوروبي لكنه كان في أستراليا. وكان أخوه هو أقرب أقاربه، فكانت له السلطة عليه. عندما مات، أُبلغنا بالأمر. فقال أخوه: "لا، سأحرق جثمانه." قلت له: "أخوك مسلم. يجب أن يُدفن كالمسلمين." فقال: "لا، لا. مستحيل." فذهبنا وشاهدنا الحرق فقط لنراه ولندعو له لأن الأمر لم يعد بأيدينا الآن. عندما دخل الجثمان، أتعرف ماذا حدث حين لامسته النار؟ انتفض إلى الأعلى.
فقال اخوه : "يا إلهي، إنه حي!" قلت له: "لا ، أنت فقط قتلته مرتين." قلت له ذلك لأجعله يشعر بالسوء. لأن ما يحدث هو أن الحرارة، الحرارة الشديدة تجعل العضلات والأعصاب تنكمش، فيقفز الجسد هكذا. هذا عذاب. هذا عذاب. أما في الإسلام، فالمسلم يعيش حياة طهارة. تدخل إلى الخلاء فتغتسل، وتتوضأ حتى تصلي. فالكرامة أن يُعاد هذا الجثمان إلى حالة من الطهارة والنظافة ثم يُعاد إلى الأرض، لأن الأرض طاهرة. إذا دخلت يوماً إلى حساباتي على وسائل التواصل، فستقرأ تعليقات الناس. يقول أحدهم: "أنا كاثوليكي" يضع هويته مباشرة، "أنا لست مسلماً." "لكن ما تفعلونه هو الكرامة." "وما تعرضونه هو إنسانية حقيقية تجاه الميت." وكل هذا الكلام يُظهر أننا نحترم الموتى ونمنحهم الكرامة ونعطيهم حقوقهم.
والكثير من المنتجين وصناع الأفلام صنعوا أفلام وثائقية معي وجاؤوا إلى الجنائز، ثم عادوا وقالوا: "يا رجل، هذه أكرم طريقة" "في التعامل مع الميت رأيتها في حياتي." أتذكر ذلك الرجل، في وقت كان الناس يركضون لحمل النعش إلى المسجد. وأتذكر أن هؤلاء الناس لم يكونوا مسلمين، المنتجون ومن معهم. قالوا: "هل كل هؤلاء من عائلته؟" قلت: "لا، لا، لا، إنهم غرباء." "لماذا يحملون النعش؟" قلت: "لأننا في الإسلام جميعاً إخوة وأخوات لبعضنا." فقال فقط: "يا رجل، هذا جميل." لقد حضرتَ جنائز كثيرة جداً. ما أكثر شيء يندم عليه الناس؟ أكثر ما يندم عليه الناس هو قطع صلة الأرحام. كان هناك رجل ذات مرة، بدأ يضرب رأسه في الحائط لأنه لم يكن يتحدث إلى أخيه منذ عشر سنوات.
عشر سنوات بسبب شيء تافه "هو قال، وهي قالت، أي كلام ." والآن عند لحظة الموت، "لماذا لم أتصل به فقط؟" "لماذا لم أفعل كذا ؟ ولماذا لم أفعل كذا؟" الآن قد فات الأوان. أم تُنقل إلى الطب الشرعي لأن لا أحد يعرف من تكون. بقيت ميتة في البيت لأكثر من أسبوع وأبناؤها يعيشون في الشارع نفسه لكن أتعرف ماذا؟ إنهم لا يتحدثون إلى أمهم. وعند وقت جنازتها، صاروا يضربون الرمل والتراب لم يستطيعوا تحمّل الأمر. لهذا، كبشر، ابتلعوا هذا. ابتلعوا كبرياءكم. تواضعوا، فوالله لا يستحق الأمر هذا الندم لأنك بمجرد أن تصل إلى القبر يتوقف الندم، ويتوقف كل شيء. فاجعله يتوقف من الآن قبل أن تحمله معك إلى القبر. الغنى الحقيقي في هذه الدنيا هو القناعة. السكينة، والطمأنينة.
القناعة كنز لا يفنى ولا ينقص هل يستطيع الموتى أن يرونا أو يسمعونا؟ هناك رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم عند وقت الموت، أنك ستسمع وقع الأقدام وهي تنصرف. أي أنك أصبحت الآن وحدك في القبر وقد تركك الناس. هذا كل ما ورد في ذلك بحسب علمي لكن أي نوع من السمع؟ الله وحده أعلم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً: "كسرُ عظمِ الميت ككسرِه حيًّا." أي إن للميت حرمة، كما للحي حرمة بالضبط وفي النهاية الله أعلم لكننا دائماً نحسن الظن بكل شيء إن شاء الله. - نعم ماذا يحدث إذا مات الشخص ولم يُغسل غُسل الطهارة الكامل؟ إذا كان الشخص بإرادته أو عن قصد لا يريد أن يغتسل مثلاً، لا أعرف، كانت له علاقة مع زوجته ثم يستمر في الذهاب إلى العمل ولم يغتسل، فهو على غير طهارة.
هو في حالة جنابة، والله يتولى أمره على هذا الحال. لكن هذا لا يعني أنه لم يعد مسلماً. بالطبع لا يزال مسلماً، ولا يزال يجب أن يُغسَّل ويُكفَّن ويُطهَّر. لكن هذا ذنب عليه. هل هناك شيء مررتَ به في عملك أثّر فيك لمدة طويلة جداً؟ كان هذا قبل خمسة وعشرين سنة وكنا قد انتهينا من الجنازة، فركبت الآلة وواصلت الحفر بالحفّار. وقف هذا الرجل بجانب الحفّار، وكان طويلاً وكان واقفاً في مكان مرتفع وأنا أيضاً على ارتفاع. وكان معه رجلان أقصر منه. وأتذكر أنه كان يرتدي سترة جلدية سوداء. وقال :جنازة أخرى؟" قلت: "لا، لا، لا، إنه مجرد قبر احتياطي." كنت أفعل ذلك دائماً وأتذكر أن صديقيه قالا: "علي، علي، هيا بنا." سنذهب. وفي اليوم التالي أتذكر أن المطر نزل.
وبعد ذلك بيوم، اتصلوا بي وقالوا: "اذهب واحفر قبراً، واجعله أكبر قليلاً." فقلت: "يا رجل، نحن نحفر مترين" "ولن يكون أحد أكبر من مترين، أياً كان." جاءت الجنازة، وكنت داخل القبر، ناولوني الجثمان، فنزلت كما تعلم، كفن أبيض، لا تعرف من يكون، ولا أي شيء. لكنني أتذكر أنه كان أطول من القبر فاضطررت إلى ثني ساقيه قليلاً حتى أتأكد أنه استقر داخله. خرجت، وأغلقت كل شيء، ومضيت. وفي صباح اليوم التالي، ذهبت مبكراً لأحفر، فرأيت امرأة عند القبر عند ذلك القبر الذي كنت قد انتهيت منه في اليوم السابق.
فأوقفت الآلة، وكنت أحب أن أسأل "ماذا قالوا، ماذا فعلوا قبل أن يموتوا" "هل أكلوا أي شيء؟" كنت فضولياً بعض الشيء فقالت لي: "لن تصدق." "لقد كان هنا قبل أيام قليلة فقط." قلت: "في تلك الجنازة؟" قالت: "نعم." قلت: "كيف مات؟" قالت: "نام" "وفي الصباح حرّكته برفق فلم يستيقظ." وكان عمره أربعين عاماً. قلت: "هل كان يرتدي سترة جلدية؟" قالت: "هذه سترته المفضلة كان يرتديها دائماً." فقلت: "هل كان معه رجلان، وهما أعز أصدقائه؟" ثم نظرت إلى اللوحة فوق التراب، إلى الاسم، فوجدته مكتوباً: "علي." وعرفت أنه هو. لأنه كان طويلاً، وكل المواصفات تنطبق عليه. نظر إلى قبره بنفسه لم أخبرها بذلك طبعاً، لكن نعم.
هل سبق أن غسّلت ودفنت شخصاً تحبه؟ وكيف كان شعورك؟ أبي، وكان هذا قريباً عندما أتذكر أنني وقّعت شهادة أبي في المستشفي أتذكر أنه هو من وقّع شهادة ميلادي. عندما أخذته من المستشفى، لأعيده إلى المشرحة أقود السيارة، ونظرت خلفي فإذا به خلفي، وقد فارق الحياة. "أنا أقود بك يا أبي. أنت من علّمتني القيادة." وأتذكر عندما كان يعلّمني "تحرك! ماذا تفعل!" والآن أنا أقود بك. كان يغسلني وها أنا أغسله. وعندما قمت بتكفينه تذكرت عندما كنت مريضاً، أو في فراشي كان يأتي ويضع الغطاء فوقي ويطمئن عليّ. والآن أنا أضع الغطاء حوله. وسبحان الله، عندما دفنته كانت تلك آخر مرة أستطيع أن أراه لم أكشف عن أحد قط، ولم أقبّل أحداً في القبر، إلا أبي. وشعرت ببرودة جلد الجثمان.
قلت: "يا أبي، أنت لم ترحل." "أنها البداية فقط." "وسنلحق بك قريباً، إن شاء الله." أصعب شيء قد تفعله في حياتك هو أن تدفن والديك. إنه أمر سيضطر الجميع إلى القيام به. إما أن تدفن ولدك أو أن تقوم بدفن والديك. وهنا أرى الحقيقة تصدم الناس. هل مررت يوماً بشيء غامض في المقبرة؟ كنا نعمل، وفتحنا قبراً بعد سنة تقريباً من الوفاة و في العادة لا يبقى إلا بعض العظام القليلة ينقلون العظام ويضعون جثماناً آخر لأن الأرض ليست كثيرة. هذا القبر، بمجرد أن فتحوه، رأوا أن الجثمان ما زال كاملاً. كما هو تماماً. فأغلقوه. وبعد اثني عشر شهراً، فتحوه مرة أخرى. فاتصلت وسألتهم ماذا حدث لأنني كنت قد غادرت فقالوا: " كما هو." فعلّمناه على أنه لا يُفتح أبداً.
هل يمكن لمسلم أن يموت بلا إيمان في لحظاته الأخيرة؟ كأن يفقد إيمانه في لحظاته الأخيرة؟ بالطبع. بالطبع. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالخواتيم." واسألوا الله حسن الختام اسألوا الله أن يرزقنا خاتمة صالحة، وخاتمة حسنة لأن الإمام أحمد حين كان يحتضر كان يدخل في وعيه ويخرج منه. وكان يقول: "لا، ليس بعد، ليس بعد." وعندما افاق وأستطاع أن يتحدث ، فقال له ابنه: "يا أبي، أنت رجل صالح. هل تخاف من الموت؟" فقال: "لا يا بني" "لقد كان الشيطان يقف عند رأسي" "يعض على يده ويقول: يا أحمد، لقد فلتّ مني!" "يا أحمد، لقد أفلتّ من يدي" اي انك فلت مني و ذهبت إلى الجنة، ولم أستطع أن أنال منك. فكنت أقول "لا، ليس بعد، ليس بعد." أي أنني لم أفز بعد. فالمعركة لا تنتهي حتى نموت.
وعندما نموت، وتدخل القدمان كلتاهما الجنة، عندها تكون قد نجوت. وإلى ذلك الحين، سيأتي الاختبار أشد عند لحظة الموت لأنها اللحظة التي يحتاج فيها الإنسان إلى أعظم صبر. هنا يكون الشيطان أشد ما يكون في فتنته واختباره ليجرك، وليجعلك تنقلب في النهاية. يريدك أن تعتقد أنه ليس هناك آخرة. ولا اي شيء أما الذين فقدوا أحباءهم فماذا كان يمكن أن يفعلوا لهم لينفعوهم في الآخرة؟ أخبرنا صلى الله عليه وسلم أنك إذا متّ انقطع عملك من هذه الدنيا. وهنا رحمة جميلة إلا من ثلاثة أشياء تستمر لك بعد موتك. أولهم ولد صالح يدعو لك، فاستثمروا في أبنائكم. وعلم نافع تعلّمه لشخص فيستمر به من بعدك. فعلّموا الناس. كن معلّماً، أعطِ علماً، وقدّم نصيحة. نصيحة صالحة، ليست سيئة. والأمر الثالث هو صدقة جارية تفعلها.
بناء بئر أو مسجد، أو أي شيء من هذا. والآية تقول "لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ" "وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ" وما نصيحتك لهم، حتى يتذكروا الموت؟ تذكروا الموت ما دمتم أحياء. بمعنى آخر، أكثروا من تذكره. لأن الموت هو هادم اللذات كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم. فذكُّر الموت يلين قلوبنا. ويجعلنا ندرك أن مشكلات هذه الدنيا مؤقتة. الأمراض، والمصائب، والابتلاءات، كلها مؤقتة. ويقرّبنا أكثر من فعل الخيرات ومن لقاء خالقنا، مالك أرواحنا الذي خلقنا، وسيدعو أرواحنا للعودة إليه الذي ننتمي إليه، وهو الله، وإلى الله نرجع. أما بالنسبة للناس عموماً، فزوروا المقابر واصطحبوا أبناءكم إلى المقابر. دعُوهم يدركون حقيقة هذه الدنيا. أن هذه الدنيا مؤقتة. هذه الدنيا وهْم.
وأما بالنسبة لك فزيارة المقابر هي فضيلة لأنها تلين القلب وتجعلك تتذكر سبحان الله، أنك أيضاً في يوم من الأيام كما فعل من سبقوك، كانوا يمشون، ويملكون بيوتاً أكبر وكانوا أهم منك، وها هم الآن تحت الأرض فاليوم أنت هنا، لكن غداً ستكون تحت الأرض أيضاً هل تجد صعوبة في الصلاة بشكل متواصل؟ أو تريد أن تتعلّم قراءة القرآن بالعربية وتقترب من ربك لكن لا تعرف من أين تبدأ. لدينا أخبار رائعة لك. لقد طوّرنا تطبيقين مجانيين وبدون إعلانات لمساعدتك في الرحلة. مع تطبيق الصلاة يمكنك تتبع صلواتك لأربعين يوماً وبناء عادة صلاة أقوى ومع تطبيق Lamelif يمكنك تعلّم قراءة القرآن من الصفر من خلال دروس بسيطة وممتعة. لا تؤجّل الأمر أكثر. خذ الخطوة الأولى اليوم وحمّل التطبيقات من الروابط في الوصف.
احترق الشابان حتى الموت. بتسعة وتسعين بالمئة. قالوا "كيف ستُغسّلهما؟" قلت: "لا بد أن أفعل." فوضعناهما على الطاولة. أتذكر عندما وقّعت شهادة وفاة والدي كنت أقود السيارة، ونظرت داخل السيارة فإذا به في الخلف، وقد فارق الحياة. كان يغسلني وها أنا أغسّله وعندما كفّنته، وشعرت ببرودة جلد جسده قلت: "يا أبي، أنت لم ترحل "هذه البداية فقط." السلام عليكم أخي أحمد حريشي شكراً لوجودك معنا. أنت معروف أيضاً باسم "الحانوتي المسلم." نحن في "نحو الخلود" سعداء جداً بوجودك معنا. جزاك الله خيراً. أنا سعيد جداً برؤيتك وقد شاء الله أن يجمعنا أخيراً. أخبرنا باختصار عن حياتك أصولي من الشرق الأوسط. جداي جاءا من لبنان إلى أستراليا في الحرب العالمية الثانية. وُلدنا في سيدني، أستراليا.
كنت شاباً عادياً، ألعب الرياضة، الكريكيت وكرة القدم، وألعاب القوى، ثم الملاكمة والكاراتيه. وكان أول عمل قمت به هو نقل الموتى عندما كنت صغيراً. ومن هناك أصبحت حفّار قبور ثم تعمقت أكثر فأكثر في عالم الموت عالم الموت، ونهاية رحلة الإنسان على الأرض. من عام 1996، أول شخص دفنته في حياتي وحتى اليوم، عام 2026. دفنت أكثر من عشرة آلاف شخص وكنت أيضاً أحفر القبور وغسّلت أكثر من ستة آلاف إنسان. لماذا اخترت هذا العمل؟ عندما كنت في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة تقريباً، كان أول عمل ظهر أمامي هو نقل الموتى لأبناء مجتمعنا. وبصراحة، فعلت ذلك من أجل المال. لم أفعل ذلك لأنني كنت أريد نقل الموتى بل لأن العمل مع الموتى كان يدفع مالاً أكثر لأن أحداً لم يكن يريد القيام بهذا العمل.
وكان الأمر قد يحدث في أي وقت من الليل. فقلت في نفسي: جثمان واحد بثلاثين دولاراً يا للروعة، هذا جيد. ثلاثة في الأسبوع بتسعون دولاراً،... في سنة واحدة بكذا... هكذا كنت أحسبها، لأنك تحتاج إلى المال وأنت صغير. لكن المشكلة كان عليّ أن أحضر شخصاً معي. فكنت أكلم أحداً "هاي أيمكنك أن تأتي معي؟ لفعل شيء بسيط " فكان يأتي صديقي و... وأجعله يأتي، فنذهب إلى المستشفى لنجلب... فيقول: "ما تفعل؟ لقد قلتَ شيئاً بسيطاً وأجعله يحمل معي فكنت دائماً أُدخلهم في الأمر بهذه الطريقة. وبعد نقل الجثامين كنت أعيدها إلى المرآب، في ذلك الوقت. وبعد الكثير و الكثير من السنوات، مات كبار السن ولم يبقَ أحد يقوم بذلك غيري. هل يخاف الناس عندما يسمعون عن عملك؟ يُثيرهم الفضول وبعض كبار السن يتشائمون قليلاً.
أذهب لأصافحهم، فيقولون: "أوه." فأقول: "لا بأس، غسّلت شخصين فقط اليوم." ثم ينظرون إليّ ويقولون: "عندما أموت، اعتنِ بي." فأقول: "لا تقلق، أنت فقط مت." "واترك الباقي عليّ عندما تموت." على أي حال، أنا أحترم كبار السن. كيف شعرت عندما غسّلت جثمان شخص ميت لأول مرة؟ كان هو الرجل الذي كنت أقف معه. كان هو من يُغسّل الموتى لأكثر من ثلاثين عاماً. وكان يعلّمني الكثير، كنت أتعلم منه. كان بمنزلة الأب لي. وكان جميع أبنائه قد قُتلوا، وهو من غسّلهم. وأتذكر أنه دفن زوجته بنفسه أيضاً. وبطبيعة الحال، حين بلغ الثمانينيات من عمره بدأ يمرض فدخلت أنا لأبدأ الغُسل بينما كان هو يتردد على المستشفى وما شابه. ثم جاء يوماً فجأة وكانت هناك جنازة لشاب. كان هناك عدد كبير من الشباب وفجأة ظهر من حيث لا ندري.
فقالوا : "لقد عاد ليأخذ عملك." فقلت: "إنه عمله هو، وليس عملي." ثم أحضر كرسياً، وكانت طاولة الغُسل هنا فوضع الكرسي أمام طاولة الغُسل مباشرة. نظر إليّ، وكان رجلاً صلباً شديداً. قال: "ابدأ." فقلت: "رب اشرح لي صدري ويسّر لي أمري" "بسم الله الرحمن الرحيم" لقد فعلت ذلك من قبل. وبدأت أغسّل، وهو فقط يراقب. قال لي مرة أو مرتين: "أكثر قليلاً، أكثر قليلاً." انتهيت، فقام، ودخل المكتب وجلس. أنهيت الغُسل والتكفين فقال: "ادخل، ." أمسك بذراعي، ووضع ذراعي على ساقه. وقال: "الآن أنا سعيد." "ستغسّلني عندما أموت." سبحان الله. ثم مضى وابتعد. نظرت من النافذة، وكان له مشية هكذا... بهذا الشكل وقال أحدهم سوف يعود ليأخذ عمله." فقلت: "لا. لقد جاء ليودّع." "لن يعود مرة أخرى." وبعد أيام قليلة مات. سبحان الله.
ثم غسّلته أنا. من يُغسّل صار يُغسَّل. والله ثم دفنته، وغسّلته، وفعلت كل شيء. وهو مدفون بالقرب من أمي، خلف أمي وكلما زرت أمي، رأيته. هل شعرت يوماً بخوف حقيقي وأنت تغسّل جثماناً؟ ليس خوفاً، بل خشوعاً وانكساراً مؤخراً قمت بتغسيل شخصاً كان قد مات قبل عدة أيام. والحرارة في أستراليا بالصيف تتجاوز الأربعين درجة. والجثمان في الحر يتحلل بسرعة شديدة. ذهبنا وأحضرناه، ولم يكن له أهل. فتحنا كيس الجثمان، فكانت الديدان في كل مكان. ديدان؟ ديدان بيضاء صغيرة. وكما تعلم، سبحان الله نظفته بقدر ما استطعت ثم بدأت الغُسل، وانتهيت، وجففناه، وكفّناه. وبينما كنت أُكفّنه، بدأت العناكب تخرج من فمه وبعض الديدان الصغيرة تخرج من أنفه وأذنه.
هل اضطررت يوماً إلى غسل جثمان متضرر بشدة؟ وما أصعب حالة تعاملت معها في حياتك؟ أتذكر شابين صغيرين، لم يبلغا العشرين، صديقيان مقرّبان. ذهبا إلى صالة الرياضة قرابة الحادية عشرة ليلاً، وتدرّبا. وأحدهما لم يكن مسموحاً له بالقيادة رخصته موقوفة. فكانا عائدين، فرأتهما الشرطة وشغّلت الصفارات حتى يتوقفا. لكنهما لم يتوقفا، واصلا السير. ما الذي حدث بعد ذلك لا نعرفه انتهت السيارة بحادث، ثم انفجرت. واحترق الشابان حتى الموت. احترقا بنسبة تسعة وتسعين بالمئة. قالوا لي: "كيف ستغسّلهما؟" فقلت: "سأتوكل على الله." "لا بد أن أفعل، لأني أعرف أنهما كانا يحبّانني." كانا يعرفانني من صالة الرياضة وكنت قدوة لهما. فوضعناهما أحضرت المناشف، وبلّلتها. ورميتها. منشفة أخرى. فقط برفق.
ورميتها أظن أنني استخدمت أكثر من عشرين منشفة فقط حتى يطمئن ضميري أنني غسّلتهما. سبحان الله. أتذكر منذ فترة ذهبنا إلى إحدى الشقق، وكانت الشرطة هناك. وقد كسروا الباب. كان الرجل في الداخل، وكانت المدفأة لا تزال تعمل، فقد كان الشتاء. وكان ميتاً قرب المدفأة. وكان قد مرّ عليه ستة أسابيع. فكان جسده قد انتفخ وانفجر، وانفجرت بطنه انتفخ ثم تمزق، وكان المنظر فظيعاً، فظيعاً جداً. أتذكر أن الشرطي خرج راكضاً لم يستطع التحمل،. أتذكر أننا حملناه وكما تعلم، وزن الجسد الميت ثقيل. أخذناه إلى دار تجهيز الجنائز وأتذكر أن الرائحة كانت شديدة جداً لدرجة أنها بقيت هناك زمناً طويلاً. كنت لا تزال تشمها لوقت طويل لأن الجثمان كان قد تحلل تحللاً شديداً. أتعرف ماذا أفعل أحياناً؟ أحمل معي اثنين من أقلام فيكس للاستنشاق.
أضعهما في أنفي هكذا حتى تبقى رائحة الفيكس داخلة باستمرار. للموت رائحة خاصة. حقاً؟ الذين يعملون في الشرطة أو في الطب الشرعي يعرفون هذه الرائحة لأنهم يذهبون إلى أماكن بقي فيها الناس موتى لفترة، . رائحة لا ينساها من تعامل مع الموت عن قرب. هل اضطررت يوماً إلى غسل جثمان طفل؟ غسّلت كثيراً من الأطفال، نعم. الأطفال يؤلمونني أبكي كثيراً عندما أغسلهم، خاصة عندما أرى الوالدين عندما يكون طفلاً يقول عنه أبوه: "كان نسخة صغيرة مني. كان يقلدني في كل شيء ويتبعني في كل مكان." لكنها محنة يا صديقي، إنها ابتلاء من الله. أتذكر طفلاً كان في فصل دراسي. وكان هناك أم أستدعيت لأن ابنها كان يسبّب المتاعب. فذهبت لتقابل المدير. وعندما كانت تغادر، أرادت أن تضغط على دواسة البنزين.
فسقطت زجاجة الماء تحت المكابح فحاولت أن تلتقطها وضغطت على البنزين فاندفعت السيارة إلى الأمام لا إلى الخلف، ودخلت في المبنى إلى غرفة مثل هذه، وقتلت طفلين. طفلاً مسلماً، وغير مسلم. كانت هذه المرأة منهارة جداً، وكانت كبيرة في السن. وعندما كنت أُجري جنازة الطفل كان والده بجانبي في السيارة. فقلت له: "هل صحيح أنك تريد الانتقام؟" لأنه مسلم ..انهم مسلمون. فقال: "لا، لقد سامحتها." قلت: "ماذا ؟ الناس يقولون إن هناك انتقاماً سيحدث." فقال: "لا، قبل ستة أشهر كنت في عزاء زوجها" "عندما مات، ذهبت إلى بيتها أكلت في بيتها أيضاً." "لا، لقد سامحتها." كنا نقود إلى المقبرة، وكان التابوت في الخلف وكان ابنه قريباً منه إلى هذا الحد. وهو يقول للعالم: "أنا سامحتها." انتشر هذا في العالم كله. واو!
وكما تعلم، سبحان الله، هذا يُظهر الإسلام. الإسلام الحقيقي. هل سمعت يوماً صوتاً يخرج من الجثمان؟ كما تعلم الجثمان أحياناً يصدر أصواتاً. الهواء الذي يخرج... مثل... عندما ترتخي العضلات خصوصاً عندما تغسله بالماء الدافئ تبدأ الأشياء بالارتخاء وقد ترتعش، كأن تكون الذراع هكذا ثم تتحرك فجأة فتظن "ماذا حدث؟ من لمسني؟" - هل تخاف؟ لكنني أعلم أن هذا أمر طبيعي وأنهم ليسوا أحياء. سبحان الله، في مرة كنا ندفن شخصاً، وكان رجل واقفاً وكان... كان فوق القبر، أظن أن هاتفه كان هنا، وكان يميل إلى الأمام فسقط هاتفه في القبر، لكنه لم يعلم أنه أسقطه. وكنتُ ما أزال في أسفل القبر بجوار الجثمان بعد أن أنزلناه.
ثم انتهينا، وغطينا القبر بالطوب، ثم بالتراب ثم قال: "أين هاتفي؟ هل يمكنك أن تتصل بهاتفي؟" فبدأت أتصل بهاتفه، وسمعناه يرن وكنا نقترب أكثر فأكثر وكان الصوت قادماً من القبر. سبحان الله. كان يرن داخل القبر. نظر إليّ، فقلت له: "حظك سيء يا أخي، لقد ذهب." هل يمكنك أن تشرح خطوة بخطوة كيف سأُغسَّل وأُدفن بعد موتي؟ عند لحظة موتك، يرسل الله سبحانه وتعالى رسله من الملائكة فينزلون أولاً. هم الذين يجلسون، وسترى أحياناً الميت ينظر إلى شيء ما. وفي تلك اللحظة، يقف مَلَك الموت عند رأسك وتخرج الروح كما وُصفت، إما كماء ينساب من كأس برفق وسلاسة. ولهذا ترى الناس... لا يخرجون النفس هكذا... بل يسحبون آخر نَفَس إلى الداخل. عندما تموت، يدخل النفس، ولا يخرج. هذا هو الموت، والعينان تنظران إلى الأعلى.
إن كانوا مستيقظين، فإنهم يرون أرواحهم وهي تخرج. لدينا قماش خاص، وقد طلبنا منه آلاف القطع. يمتد من هنا إلى الركبتين، وهو من لِباد أسود سميك. أي إن الماء لا ينفذ من خلاله. فإذا وضعت منشفة على الماء، ماذا يحدث؟ تصبح شفافة، ويُرى ما خلفها. لو وضعت منشفة بيضاء فوق الميت ونحن نغسّل، سترى كل شيء. نعم. لكن هذا غير شفاف. فما نفعله عندما نبدأ الغُسل أننا نضغط على البطن أولاً لنتأكد من عدم وجود شيء في البطن. حتى يخرج أي شيء في الداخل مباشرة لنُخرج النجاسات. وأحياناً تضطر إلى العمل بجهد شديد. تظل تضغط مرة بعد مرة حتى يخرج كل ما في الداخل شيئاً فشيئاً. كل شيء من أدوية وفضلات. لأنه كما تعلم، نحن نكفن الميّت في كفن أبيض.
فتخيل أنك كفّنته، ثم بعد ساعة أو ساعتين وأنت في المقبرة، ترفع الجثمان لتضعه في القبر وتجد أن الكفن من تحته قد تلوث بالفضلات. هذا... لذلك ما نفعله هو أننا نستخدم إسفنجة وبعض الصابون أو السِدر ومن الأسفل ننظف. هكذا ثم ننظر. ننظف ونظل ننظر إن كان هناك أي فضلات أو أي شيء لا ينبغي أن يكون موجوداً حتى يبقى الصابون أبيض وعندها نعرف أن الأمر انتهى. إذن، أنت لا تلمس تلك المواضع مباشرة؟ لا لا، هناك حاجز بينك وبين ذلك. هدفنا أن نتأكد عندما ننظر إلى الإسفنجة أو الصابون أنها تعود نقية، بلا آثار ولا بقع هذا هو الهدف الأساسي. الطاولة تكون هكذا، ويكون بها مصرف. فيكون الجثمان فوقها، وأي شيء يخرج يذهب إلى المصرف. إذا رأينا كمية كبيرة ونظفنا، يجب أن نضع قطناً داخل موضع الخروج.
فنضع القطن من تحت أيدينا، لنغلقه، كما تعلم، مثل السدادة ونضع شريطاً بلاستيكياً وقطنياً، حتى لا ينفذ اي شيء من خلاله. فالعمل ليس سهلاً. إنه شديد الخصوصية، وفيه قدر كبير من المسؤولية. إنها مسؤولية كبيرة. إذا أُعلنت وفاتك الآن، تبدأ الاستعدادات لجنازتك. ستنتشر رسالة واتساب حول العالم، أو في أي مكان بحسب مدى شهرتك. "فلان قد مات." ستُحمل على أكتاف أشخاص تعرفهم، أو غرباء بحسب عدد من يستطيعون الحمل. وسيواصلون السير إلى قبر، إلى حفرة في الأرض. وأنا دائماً أقول للناس، إن الحفرة مثل حفرة يحفرها القط ليقضي حاجته لكنها أعمق قليلاً. بمعنى آخر، هم يضعونك في حفرة ثم يمضون. انظر إلى هذا. انظر كيف تكون نهايتك كإنسان.
لماذا يغسل المسلمون الجثمان قبل الدفن ومع أن حرق الجثامين شائع في أنحاء العالم هل يرى غير المسلمين هذه ممارسة غريبة؟ هل رأيت كيف يُحرقون الجثامين؟ عندما تشاهد ذلك، ستدرك كرامة الإسلام. عندما تحرق جثماناً، أتذكر مرة كان لدينا رجل، رجل كبير في السن كان قد دخل الإسلام، وأصبح مسلماً. مسن من بلد أوروبي لكنه كان في أستراليا. وكان أخوه هو أقرب أقاربه، فكانت له السلطة عليه. عندما مات، أُبلغنا بالأمر. فقال أخوه: "لا، سأحرق جثمانه." قلت له: "أخوك مسلم. يجب أن يُدفن كالمسلمين." فقال: "لا، لا. مستحيل." فذهبنا وشاهدنا الحرق فقط لنراه ولندعو له لأن الأمر لم يعد بأيدينا الآن. عندما دخل الجثمان، أتعرف ماذا حدث حين لامسته النار؟ انتفض إلى الأعلى.
فقال اخوه : "يا إلهي، إنه حي!" قلت له: "لا ، أنت فقط قتلته مرتين." قلت له ذلك لأجعله يشعر بالسوء. لأن ما يحدث هو أن الحرارة، الحرارة الشديدة تجعل العضلات والأعصاب تنكمش، فيقفز الجسد هكذا. هذا عذاب. هذا عذاب. أما في الإسلام، فالمسلم يعيش حياة طهارة. تدخل إلى الخلاء فتغتسل، وتتوضأ حتى تصلي. فالكرامة أن يُعاد هذا الجثمان إلى حالة من الطهارة والنظافة ثم يُعاد إلى الأرض، لأن الأرض طاهرة. إذا دخلت يوماً إلى حساباتي على وسائل التواصل، فستقرأ تعليقات الناس. يقول أحدهم: "أنا كاثوليكي" يضع هويته مباشرة، "أنا لست مسلماً." "لكن ما تفعلونه هو الكرامة." "وما تعرضونه هو إنسانية حقيقية تجاه الميت." وكل هذا الكلام يُظهر أننا نحترم الموتى ونمنحهم الكرامة ونعطيهم حقوقهم.
والكثير من المنتجين وصناع الأفلام صنعوا أفلام وثائقية معي وجاؤوا إلى الجنائز، ثم عادوا وقالوا: "يا رجل، هذه أكرم طريقة" "في التعامل مع الميت رأيتها في حياتي." أتذكر ذلك الرجل، في وقت كان الناس يركضون لحمل النعش إلى المسجد. وأتذكر أن هؤلاء الناس لم يكونوا مسلمين، المنتجون ومن معهم. قالوا: "هل كل هؤلاء من عائلته؟" قلت: "لا، لا، لا، إنهم غرباء." "لماذا يحملون النعش؟" قلت: "لأننا في الإسلام جميعاً إخوة وأخوات لبعضنا." فقال فقط: "يا رجل، هذا جميل." لقد حضرتَ جنائز كثيرة جداً. ما أكثر شيء يندم عليه الناس؟ أكثر ما يندم عليه الناس هو قطع صلة الأرحام. كان هناك رجل ذات مرة، بدأ يضرب رأسه في الحائط لأنه لم يكن يتحدث إلى أخيه منذ عشر سنوات.
عشر سنوات بسبب شيء تافه "هو قال، وهي قالت، أي كلام ." والآن عند لحظة الموت، "لماذا لم أتصل به فقط؟" "لماذا لم أفعل كذا ؟ ولماذا لم أفعل كذا؟" الآن قد فات الأوان. أم تُنقل إلى الطب الشرعي لأن لا أحد يعرف من تكون. بقيت ميتة في البيت لأكثر من أسبوع وأبناؤها يعيشون في الشارع نفسه لكن أتعرف ماذا؟ إنهم لا يتحدثون إلى أمهم. وعند وقت جنازتها، صاروا يضربون الرمل والتراب لم يستطيعوا تحمّل الأمر. لهذا، كبشر، ابتلعوا هذا. ابتلعوا كبرياءكم. تواضعوا، فوالله لا يستحق الأمر هذا الندم لأنك بمجرد أن تصل إلى القبر يتوقف الندم، ويتوقف كل شيء. فاجعله يتوقف من الآن قبل أن تحمله معك إلى القبر. الغنى الحقيقي في هذه الدنيا هو القناعة. السكينة، والطمأنينة.
القناعة كنز لا يفنى ولا ينقص هل يستطيع الموتى أن يرونا أو يسمعونا؟ هناك رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم عند وقت الموت، أنك ستسمع وقع الأقدام وهي تنصرف. أي أنك أصبحت الآن وحدك في القبر وقد تركك الناس. هذا كل ما ورد في ذلك بحسب علمي لكن أي نوع من السمع؟ الله وحده أعلم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً: "كسرُ عظمِ الميت ككسرِه حيًّا." أي إن للميت حرمة، كما للحي حرمة بالضبط وفي النهاية الله أعلم لكننا دائماً نحسن الظن بكل شيء إن شاء الله. - نعم ماذا يحدث إذا مات الشخص ولم يُغسل غُسل الطهارة الكامل؟ إذا كان الشخص بإرادته أو عن قصد لا يريد أن يغتسل مثلاً، لا أعرف، كانت له علاقة مع زوجته ثم يستمر في الذهاب إلى العمل ولم يغتسل، فهو على غير طهارة.
هو في حالة جنابة، والله يتولى أمره على هذا الحال. لكن هذا لا يعني أنه لم يعد مسلماً. بالطبع لا يزال مسلماً، ولا يزال يجب أن يُغسَّل ويُكفَّن ويُطهَّر. لكن هذا ذنب عليه. هل هناك شيء مررتَ به في عملك أثّر فيك لمدة طويلة جداً؟ كان هذا قبل خمسة وعشرين سنة وكنا قد انتهينا من الجنازة، فركبت الآلة وواصلت الحفر بالحفّار. وقف هذا الرجل بجانب الحفّار، وكان طويلاً وكان واقفاً في مكان مرتفع وأنا أيضاً على ارتفاع. وكان معه رجلان أقصر منه. وأتذكر أنه كان يرتدي سترة جلدية سوداء. وقال :جنازة أخرى؟" قلت: "لا، لا، لا، إنه مجرد قبر احتياطي." كنت أفعل ذلك دائماً وأتذكر أن صديقيه قالا: "علي، علي، هيا بنا." سنذهب. وفي اليوم التالي أتذكر أن المطر نزل.
وبعد ذلك بيوم، اتصلوا بي وقالوا: "اذهب واحفر قبراً، واجعله أكبر قليلاً." فقلت: "يا رجل، نحن نحفر مترين" "ولن يكون أحد أكبر من مترين، أياً كان." جاءت الجنازة، وكنت داخل القبر، ناولوني الجثمان، فنزلت كما تعلم، كفن أبيض، لا تعرف من يكون، ولا أي شيء. لكنني أتذكر أنه كان أطول من القبر فاضطررت إلى ثني ساقيه قليلاً حتى أتأكد أنه استقر داخله. خرجت، وأغلقت كل شيء، ومضيت. وفي صباح اليوم التالي، ذهبت مبكراً لأحفر، فرأيت امرأة عند القبر عند ذلك القبر الذي كنت قد انتهيت منه في اليوم السابق.
فأوقفت الآلة، وكنت أحب أن أسأل "ماذا قالوا، ماذا فعلوا قبل أن يموتوا" "هل أكلوا أي شيء؟" كنت فضولياً بعض الشيء فقالت لي: "لن تصدق." "لقد كان هنا قبل أيام قليلة فقط." قلت: "في تلك الجنازة؟" قالت: "نعم." قلت: "كيف مات؟" قالت: "نام" "وفي الصباح حرّكته برفق فلم يستيقظ." وكان عمره أربعين عاماً. قلت: "هل كان يرتدي سترة جلدية؟" قالت: "هذه سترته المفضلة كان يرتديها دائماً." فقلت: "هل كان معه رجلان، وهما أعز أصدقائه؟" ثم نظرت إلى اللوحة فوق التراب، إلى الاسم، فوجدته مكتوباً: "علي." وعرفت أنه هو. لأنه كان طويلاً، وكل المواصفات تنطبق عليه. نظر إلى قبره بنفسه لم أخبرها بذلك طبعاً، لكن نعم.
هل سبق أن غسّلت ودفنت شخصاً تحبه؟ وكيف كان شعورك؟ أبي، وكان هذا قريباً عندما أتذكر أنني وقّعت شهادة أبي في المستشفي أتذكر أنه هو من وقّع شهادة ميلادي. عندما أخذته من المستشفى، لأعيده إلى المشرحة أقود السيارة، ونظرت خلفي فإذا به خلفي، وقد فارق الحياة. "أنا أقود بك يا أبي. أنت من علّمتني القيادة." وأتذكر عندما كان يعلّمني "تحرك! ماذا تفعل!" والآن أنا أقود بك. كان يغسلني وها أنا أغسله. وعندما قمت بتكفينه تذكرت عندما كنت مريضاً، أو في فراشي كان يأتي ويضع الغطاء فوقي ويطمئن عليّ. والآن أنا أضع الغطاء حوله. وسبحان الله، عندما دفنته كانت تلك آخر مرة أستطيع أن أراه لم أكشف عن أحد قط، ولم أقبّل أحداً في القبر، إلا أبي. وشعرت ببرودة جلد الجثمان.
قلت: "يا أبي، أنت لم ترحل." "أنها البداية فقط." "وسنلحق بك قريباً، إن شاء الله." أصعب شيء قد تفعله في حياتك هو أن تدفن والديك. إنه أمر سيضطر الجميع إلى القيام به. إما أن تدفن ولدك أو أن تقوم بدفن والديك. وهنا أرى الحقيقة تصدم الناس. هل مررت يوماً بشيء غامض في المقبرة؟ كنا نعمل، وفتحنا قبراً بعد سنة تقريباً من الوفاة و في العادة لا يبقى إلا بعض العظام القليلة ينقلون العظام ويضعون جثماناً آخر لأن الأرض ليست كثيرة. هذا القبر، بمجرد أن فتحوه، رأوا أن الجثمان ما زال كاملاً. كما هو تماماً. فأغلقوه. وبعد اثني عشر شهراً، فتحوه مرة أخرى. فاتصلت وسألتهم ماذا حدث لأنني كنت قد غادرت فقالوا: " كما هو." فعلّمناه على أنه لا يُفتح أبداً.
هل يمكن لمسلم أن يموت بلا إيمان في لحظاته الأخيرة؟ كأن يفقد إيمانه في لحظاته الأخيرة؟ بالطبع. بالطبع. ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالخواتيم." واسألوا الله حسن الختام اسألوا الله أن يرزقنا خاتمة صالحة، وخاتمة حسنة لأن الإمام أحمد حين كان يحتضر كان يدخل في وعيه ويخرج منه. وكان يقول: "لا، ليس بعد، ليس بعد." وعندما افاق وأستطاع أن يتحدث ، فقال له ابنه: "يا أبي، أنت رجل صالح. هل تخاف من الموت؟" فقال: "لا يا بني" "لقد كان الشيطان يقف عند رأسي" "يعض على يده ويقول: يا أحمد، لقد فلتّ مني!" "يا أحمد، لقد أفلتّ من يدي" اي انك فلت مني و ذهبت إلى الجنة، ولم أستطع أن أنال منك. فكنت أقول "لا، ليس بعد، ليس بعد." أي أنني لم أفز بعد. فالمعركة لا تنتهي حتى نموت.
وعندما نموت، وتدخل القدمان كلتاهما الجنة، عندها تكون قد نجوت. وإلى ذلك الحين، سيأتي الاختبار أشد عند لحظة الموت لأنها اللحظة التي يحتاج فيها الإنسان إلى أعظم صبر. هنا يكون الشيطان أشد ما يكون في فتنته واختباره ليجرك، وليجعلك تنقلب في النهاية. يريدك أن تعتقد أنه ليس هناك آخرة. ولا اي شيء أما الذين فقدوا أحباءهم فماذا كان يمكن أن يفعلوا لهم لينفعوهم في الآخرة؟ أخبرنا صلى الله عليه وسلم أنك إذا متّ انقطع عملك من هذه الدنيا. وهنا رحمة جميلة إلا من ثلاثة أشياء تستمر لك بعد موتك. أولهم ولد صالح يدعو لك، فاستثمروا في أبنائكم. وعلم نافع تعلّمه لشخص فيستمر به من بعدك. فعلّموا الناس. كن معلّماً، أعطِ علماً، وقدّم نصيحة. نصيحة صالحة، ليست سيئة. والأمر الثالث هو صدقة جارية تفعلها.
بناء بئر أو مسجد، أو أي شيء من هذا. والآية تقول "لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ" "وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ" وما نصيحتك لهم، حتى يتذكروا الموت؟ تذكروا الموت ما دمتم أحياء. بمعنى آخر، أكثروا من تذكره. لأن الموت هو هادم اللذات كما أخبرنا صلى الله عليه وسلم. فذكُّر الموت يلين قلوبنا. ويجعلنا ندرك أن مشكلات هذه الدنيا مؤقتة. الأمراض، والمصائب، والابتلاءات، كلها مؤقتة. ويقرّبنا أكثر من فعل الخيرات ومن لقاء خالقنا، مالك أرواحنا الذي خلقنا، وسيدعو أرواحنا للعودة إليه الذي ننتمي إليه، وهو الله، وإلى الله نرجع. أما بالنسبة للناس عموماً، فزوروا المقابر واصطحبوا أبناءكم إلى المقابر. دعُوهم يدركون حقيقة هذه الدنيا. أن هذه الدنيا مؤقتة. هذه الدنيا وهْم.
وأما بالنسبة لك فزيارة المقابر هي فضيلة لأنها تلين القلب وتجعلك تتذكر سبحان الله، أنك أيضاً في يوم من الأيام كما فعل من سبقوك، كانوا يمشون، ويملكون بيوتاً أكبر وكانوا أهم منك، وها هم الآن تحت الأرض فاليوم أنت هنا، لكن غداً ستكون تحت الأرض أيضاً هل تجد صعوبة في الصلاة بشكل متواصل؟ أو تريد أن تتعلّم قراءة القرآن بالعربية وتقترب من ربك لكن لا تعرف من أين تبدأ. لدينا أخبار رائعة لك. لقد طوّرنا تطبيقين مجانيين وبدون إعلانات لمساعدتك في الرحلة. مع تطبيق الصلاة يمكنك تتبع صلواتك لأربعين يوماً وبناء عادة صلاة أقوى ومع تطبيق Lamelif يمكنك تعلّم قراءة القرآن من الصفر من خلال دروس بسيطة وممتعة. لا تؤجّل الأمر أكثر. خذ الخطوة الأولى اليوم وحمّل التطبيقات من الروابط في الوصف.