"ستيفن هوكينغ أثبت لي وجود الله!" – رحلة سيخي سابق إلى الإسلام
نُشر في
أسرة أمي من خلفية مسيحية، وأسرة أبي من خلفية سيخية. لدى السيخ في بريطانيا عداء كبير للمسلمين. وقعت هجمات 11 سبتمبر في أمريكا. وبعد سنوات، وقعت تفجيرات 7 يوليو في الحافلات ومترو أنفاق لندن، وكانت هجمات انتحارية. كان من المفترض أن يستقلّ أبي ذلك القطار، حاولت الاتصال به، لكن هاتفه كان مغلقاً. وبحثت في أديان كثيرة، بحثت في البوذية والسيخية، والهندوسية والمسيحية. كنت أشاهد محاضرة لستيفن هوكينغ. ستيفن هوكينغ أثبت لي وجود الله. حينها فكرت: ما أسوأ ما قد يحدث؟ فبدأت أقرأ القرآن، ثم أسلمت. عرف أبي ذلك عندما عدت من المدرسة فقد وجد في معطفي طاقية للصلاة. "ما هذا؟ تطعنتني في ظهري!" "لقد خنت أهلك. لقد خنت قومك!" صرخ كثيراً و شتم كثيراً. وحدث موقف اخر في عيد ميلاد عمي.
كان لطيف جداً وكان يتودد لي وعانقني، ثم شدّني إليه حتى صار ذراعه حول عنقي، أمام العائلة كلها. وكان يحمل كأس شمبانيا، فضغطه على شفتيّ، وقال: "اشربه!" "لا، لا أريده."... "اشربه!"... "لا! لا أريده!" السلام عليكم، أخي ريس بايفيلد. شكراً جزيلاً لقبول دعوتنا. يسعدنا حضورك في "Towards Eternity". سأبدأ بسؤال: من ريس بايفيلد؟ حدثنا بإيجاز عن حياتك؟ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أخي. الحمد لله، يشرفني أن أكون ضيفكم. وُلدت لأسرة متعددة الأعراق. فوالدي مهاجر من الهند إلى بريطانيا من الجيل الأول. وأمي هي امرأة إنجليزية من بريطانيا. أسرة أمي من خلفية مسيحية، وأسرة أبي من خلفية سيخية. وقد بحثت في أديان كثيرة. فبدأت أقرأ القرآن.
ونطقت الشهادتين، وبعدها أعتنقت الإسلام و الحمدلله لكنني أبقيت الأمر سرّاً لمدة عامين. لكن أسرتي عرفت في النهاية. وكثُر الصراخ والشتائم بسبب ذلك. وخلال السنوات التالية، ازداد الأمر سوءاً. درست الفلسفة في كلية كينغز بلندن. وتخرجت بمرتبة الشرف الأولى، الحمد لله. وبعدها أكملت الماجستير في اللاهوت، وفلسفة الدين والدراسات الدينية بجامعة كامبريدج. وكيف كانت علاقتك بالإيمان؟ بمَ كنت تؤمن؟ كنت أحضر بالطبع مناسبات دينية في الكنيسة، كالزواج وما شابهه. وحتى وأنا طفل، لم أستطع تقبّل فكرة أن يكون إنسانٌ إلهاً. وكنت أذهب أيضاً إلى الغوردوارا، وهو مكان مقدس لدى السيخ، وأحضر فيه مناسبات كهذه. وكنت أرى، حتى في صغري، أن مؤسس السيخية، غورو ناناك، أقرب إلى مُصلح اجتماعي منه إلى شخص تلقّى وحياً إلهياً.
وكنت تواجه قدراً من العنصرية في تلك الفترة. فالإنجليز لا يرونني إنجليزياً، والآسيويون لا يرونني آسيوياً؛ فكنت عالقاً بينهما. وكانت هجمات 11 سبتمبر قد وقعت في أمريكا قبل ذلك بعام واحد. وبعد سنوات، وقعت تفجيرات 7 يوليو في الحافلات ومترو أنفاق لندن. وانتشر إثرها عداء للإسلام والمسلمين في المجتمع. أما ما حدث في ذلك اليوم، فهو أن أبي كان سَيستقل ذلك القطار، القطار الذي انفجر على الخط المركزي. كان من المفترض أن يستقله، فحاولت الاتصال بأبي، لكن هاتفه كان خارج الخدمة. وظننت أنه في ذلك القطار. سألت أمي: "هل كلمتِ أبي؟ قالت: "أحاول الاتصال به" "لكن الاتصال لا يتم." والحقيقة أنه كان قد دخل محطة القطار. وكان سيستقل قطاراً آخر ليصل إلى الخط المركزي.
وبينما كان هناك، وقع الهجوم، فأغلقت السلطات المنطقة كلها. ولم يُسمح لأحد بمغادرة المحطة، ولا بدخولها؛ ولهذا انقطعت عنه الشبكة، وظل عالقاً تحت الأرض. والحمد لله، فاته القطار المنفجر بقطار أو قطارين، لأنه تأخر يومها. وفي الوقت نفسه، كانت حركة "الإلحاد الجديد" آخذة في الصعود. كان ستيفن هوكينغ وريتشارد دوكينز يروّجون لأفكارهم بقوة آنذاك. وحين كنت في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة، أصدر كتابه. فوجدت نفسي بين هذه الأفكار. وكنت أتأثر بذلك التيار، أتأثر به، وأنظر إلى الأمور وأتساءل من منظوره. لكنني في الوقت نفسه كان لدي هذا الشعور القوي بأنه هناك شيئاً اكبر منا موجود شاهدت محاضرة كاملة لستيفن هوكينغ.
كانت عن بداية الكون، وكان يشرح أبحاثه ونظرياته العلمية التي كان يراها بخصوص نشأة الكون، وكل التفاصيل حتى الانفجار العظيم. ثم وصلنا إلى السؤال الأهم: من أين جاء الكون؟ فكانت خلاصة المحاضرة أن للكون بداية. فمن أين جاءت تلك البداية؟ وما الذي أوجد الكون؟ وكان جوابه: "جاء من لا شيء." وجلست أحدّق في شاشة حاسوبي، أنظر إليه وأفكر: عمّ تتحدث؟ ثم قال معتذراً عن ذلك: "نحن ماذلنا لا نعرف و الأمر ليس واضحاً." لقد وصلت إلى نقطة أثبتّ فيها شيئاً نعرفه: لا يمكن أن يأتي شيء من لا شيء. هذا من أبسط ما نفهمه عن الأشياء. إن وُجد أثر، فلا بد له من سبب. ثم تقول إن هذا كله، الانفجار العظيم، والمخلوقات كلها و كل الكون ، جاء من لا شيء. وتتحدث عن الظروف الفيزيائية السابقة، وكأن تلك الظروف وُجدت مصادفةً.
لم أستطع فهم ذلك من رجل بهذا القدر من الذكاء، ورجل لديه كل تلك المعرفة. وخلصت إلى أن الجواب كان على طرف لسانه، الجواب الذي كان ينبغي له أن ينطق به، لكنه كان يكتمه. وكان ذلك أوضح جواب بالنسبة إليّ. حينها فقط أدركت أن ذلك الرجل الذي كان يحاضرني، لم يحدّثني عن العلم، بل يروّج لفكره. وأدركت أنه لا يلزم أن يكون هناك تعارض بين العلم والوحي. إنما ينشأ التعارض حين يدخل الناس، ويفرضون أفكارهم الخاصة عليها وبعد مشاهدة المحاضرة وإدراك ذلك، ترسخ إيماني بالله أكثر و أكثر قد يبدو الأمر طريفاً: ستيفن هوكينغ أثبت لي وجود الله. لقد رسّخ الإيمان بالله في قلبي. فنحن نرى دلائل وجود الله في العالم. ونرى آثار صنع الخالق. ليس في الوجود شيء يمكنه أن يوجد دون الاعتماد على غيره.
فإذا كان كل شيء يعتمد على غيره، نشأتْ سلسلة من الاعتمادية. لكن هذه السلسلة لا بد أن تنتهي عند حدّ. لا بد أن تنتهي إلى شيء لا يعتمد على غيره، شيء يكون خارج هذه السلسلة و قائم بذاته، وبه يقوم كل ما فيها. فكل شيء في هذا الكون..كل شيء وجوده غير حتمي ويحتاج إلى ما يُوجده. ثم صار سؤالي: " حسناً لقد وصلنا إلى حقيقة إن الله موجود ..فمن يكون الله؟" "ومن الذي يستحق أن يُسمّى إلهاً؟" "وما حقيقة الإله؟" وفكرت أن البداية الطبيعية هي النظر في أقدم الأديان. وعندما نظرت إلى الوثنية القديمة، علي سبيل المثال فكان عليهم تقديم القرابين للإلهة.
كان ذلك بالنسبة لي غير معقول تماماً لماذا يحتاج ذلك الإله العظيم، خالق كل شيء، القادر على كل شيء، إلى أن نساومه؟ الله أجلّ من ذلك، وأجلّ من أن نشبّهه بالبشر، او ان نسقط عليه طريقة تعاملاتنا مع بعضنا البعض كبشر وقد رأيته في أشكال الوثنية القديمة تلك. ورأيت فيها أيضاً الكثير من الوسائل للسيطرة على الناس؛ حيث كان القادة والملوك يستخدمون ما لديهم من سلطة إلهية ليقومون بإحكام سيطرتهم علي شعوبهم كانت هذه أول مشكلة واجهتني، ثم بحثت في أديان كثيرة. أما السيخية، دين أسرة أبي، فمؤسسها يدعى غورو ناناك. نشأ ناناك هندوسياً. وكان شديد الاستياء من الخلافات والنزاعات المستمرة بين الهندوس والمسلمين. ويقول إنه خرج للتأمل بحثاً عن فهم أوضح لهذه المسألة. وفي إحدى رحلاته، ذهب غورو ناناك لأداء الحج.
وحين عاد من تلك الرحلة، عاد ومعه أفكار دينية اتضحت له خلال رحلته وكذلك في كثير من التقاليد الهندية، كالبوذية والسيخية، نجد مزجاً بين معتقدات مختلفة. أي دين يمزج المعتقدات ويأخذ من ثقافات محيطه وممارسات دينية، ويضمّها إلى تعاليمه. وفي السيخية مثال واضح على ذلك، فصلاتهم أقرب إلى طريقة صلاة الهندوس. ولو ذهبت إلى الهند اليوم، لوجدت ان هذا الأمر شائعاً جداً بينهم سترى هندوساً يرتادون المساجد، وربما أيضاً ينضم بعضهم إلى طريقة صوفية. فهناك هندوس ينتمون إلى النقشبندية، مثلاً. وهناك مسلمون يزورون أضرحة الهندوس، ويلتمسون البركة من كهنتهم، وما شابه من هذه التقاليد الدينية هذا النوع من المزج بين التقاليد الدينية نسميه نحن في علم الاجتماع ما يعرف "بدين القرى" وهذا النوع من "دين القرى" شائع جداً في الهند.
فأنا أرى السيخية ديناً وضعه البشر. وبحثت أيضاً في الهندوسية. وأكبر إشكال واجهني في الهندوسية أنه لا يوجد دين واحد بهذا الاسم. فاسم "الهندوسية" مصطلح استعماري. عندما جاء البريطانيون إلى الهند، رأوا جماعات سمراء البشرة يتعبدون ويمارسون شعائرهم الدينية، فقالوا ببساطة: "هؤلاء جميعاً يتبعون ديناً واحداً." رغم اختلافهم، جمعوهم كلهم تحت تصنيف واحد، وقالوا إنهم... "الهندوس".. وهذا مأخوذ من نهر السند أي أن هذا هو دين أهل تلك المنطقة. وبدا لي واضحاً جداً أن الأمر وسيلة للسيطرة الاجتماعية، ولإبقاء عامة الناس تحت السيطرة، وبحثت في اليهودية. وفي اليهودية التقليدية، لا يمكنك اعتناق اليهودية. بل يجب أن تُولد يهودياً لتكون من شعب الله المختار. فهي بهذا المعنى ديانة قومية. ولم أجد هذه الفكرة معقولة.
وكان إشكالي الثاني حين نظرت في التراث اليهودي نفسه، وفي علاقة اليهود، كما يصورها الكتاب المقدس، بأنبيائهم، وفيما يرويه ذلك التراث عن تاريخهم؛ فاليهود، كما يذكر الكتاب المقدس، لم يفوا بالعهد الذي بينهم وبين الله .. الشعب اليهودي لم يفي بهذا العهد ورأيت أيضاً ما يعتبر درجو من درجات التحريف في الكتاب المقدس. ففي إحدى القصص، يُقال إن النبي داوود أرسل رجلاً إلى الحرب حيث يُقتل، ثم يتزوج هو من زوجته. وهذه القصص كلها... لم أستطع فهم رواية هذه القصص عمّن يُقال إن الله اختارهم. فالكتاب نفسه يمدح الأنبياء وعلاقتهم بالله وصدقهم.
ثم يصوّرهم بما يتجاوز مجرد الخطأ البشري؛ فهناك فرق بين الوقوع في خطأ وبين ارتكاب الأخطاء الجسيمة عن قصد فكان هناك الكثير من التناقضات في الأمر فكانت خطوتي التالية أن أنظر في المسيحية. وعندما تتعمق في الديانة المسيحية ، تبدأ في رؤية ما حدث، ومن ذلك فكرة الثالوث، وأن شخصاً هو ابن الله حرفياً. يقولون إن يسوع إله، والآب إله، والروح القدس إله، ومع ذلك فهو إله واحد في ثلاثة أقانيم. وهذا يعني أن لكل واحد منهم أفكاراً ورغبات مختلفة عن الآخرين. فإن قلت: "لا، لديهم الأفكار نفسها" "والآراء نفسها، والإرادة نفسها "وكل شيء متماثل بينهم"، فهم من الناحية المنطقية شخص واحد. وهكذا يصبحون كياناً واحداً.
وإن كانوا متساوين وأزليين، فكيف يتفقون على أي شيء؟ ماذا لو لم يُرد يسوع الموت على الصليب؟ فبحسب رواية الكتاب المقدس، صرخ يسوع، وقال: "أبتاه، لماذا هجرتني؟" فمن الواضح أنه لم يُرد أن يُصلب. فكيف اتفقت إراداتهم على ذلك؟ لم أجد الأمر معقولاً. يسوع نفسه دعا إلى اتباع التوراة، وكان يهودياً. كان يسوع يهودياً. فإذا فهمنا هذه الأقوال، ومنها أقوال "أنا هو"، وما شابهها من أشياء أخرى، في ضوء اللاهوت اليهودي، أدركنا أنها لا تعني أن يسوع هو الله لا تعني ذلك ولا تدل على أنه إله. فأولاً، وصف المرء بابن الله في التراث اليهودي يعني أنه شخص تقيّ. وأيضاً في التراث اليهودي إذا تحدث شخص بالنيابة عن الله، او تحدث بأسم الله فقد يُمنح منزلة تجعله كأنه يتحدث بسلطان الله. وهنا أمر ينبغي أن نفهمه جيداً.
أولاً، يطلق الكتاب المقدس اسم "إلوهيم" على غير الله، فيمنحهم منزلة رمزية مرتبطة بالألوهية. أي إن هذا الشخص يمثّل الله، لكنه ليس الله نفسه. وثانياً، إذا نظرنا في الأناجيل نفسها، سنجد فيها أقوالاً وأحاديث عن عيسى تفيد أنه يصلّي لله، ويدعو الناس إلى اتباع الله، لا اتباعه. وأن الصلاح لله وحده. ومعنى ذلك أن يسوع يقول: "أنا ممثلٌ لله، وأنا نبيٌّ حقٌّ من عند الله وإلى ماذا يدعو هو نفسه؟ إلى الصلاة لله واتباعه واتباع شريعته، لا طاعته هو، بل اتباع الشريعة وعبادة الله وحده. وهكذا، لا أرى أن الكتاب المقدس يقدّم يسوع بوصفه إلهاً، بل أرى أن هذه الفكرة أضافها لاهوت بولس إلى ذلك التراث. وكنت أقترب من نهاية رحلتي، لكنني لم أكن راضياً؛ فقد مررت بتجربتي مع ستيفن هوكينغ، وتوصلت إلى الإيمان بالله.
لكنني في الوقت نفسه بحثت في تلك الأديان، وشعرت أن هذه الأديان كلها لم تمنحني الجواب الذي أبحث عنه. وكان معي في الصف طالب مسلم، وأقترح علي وقال: "لماذا لا تقرأ القرآن؟" "جرّب قراءته فحسب." فقلت لنفسي: "ما أسوأ ما قد يحدث؟" فبدأت أقرأ القرآن. وأذكر أنني كنت حينها أستخدم جهاز بلايستيشن، بلايستيشن 3، ومتصفح الإنترنت فيه لأقرأ القرآن سرّاً، لأنني لم أرد أن يعرف أحد أنني أقرأ القرآن. وكنت أقرأه، وأظن أنني بدأت من سورة الفاتحة وحتى الناس. لكن ما لفتني كان بساطة الإسلام وكذلك وضوح خطابه. فهو لا يسرد قصصاً مليئة بالتفاصيل أو المبالغات الدرامية. القرآن يروي قصصاً واضحة بعِبر واضحة، تصل إليك مباشرة. ورأيت في القرآن توضيحاً لتلك المواضع التي رأيت فيها تحريفاً في قصص الأنبياء.
ويصف الله القرآن بأنه "المُهَيْمِن". أي الرقيب، والحافظ، والذي لديه الحَكَم على كل ما سبقه. وهو يوضح تلك المواضع ويبيّن ما فيها من أخطاء. والله سبحانه وتعالى يدعونا، حين ننظر إلى الأرض، إلى أن نرى كيف هُيئت لنا بإتقان. وهذا ما نسميه اليوم ما يعرف "بحجة التصميم الذكي". فالله سبحانه وتعالى يقول: انظر إلى العالم حولك، وفكّر بقلب صافٍ وعقل منفتح، وسترى أن الله وحده هو الذي يمكن أن يخلقه. وهذا ما أثر فيّ حقاً. فالإسلام يقدم منهج حياة بسيطاً وعقلانياً ومتكاملاً. ويقدم القرآن أحكاماً منطقية واضحة ودقيقة في نفس الوقت ويمكنك أن ترى أنه لو اتبع المجتمع هذه الأحكام، لعادت عليه بفوائد واضحة.
ذلك إذا التزمنا بأحكام الإسلام؛ أما إذا تركناها وتفكك المجتمع، فسترى كيف تؤدي بعض الأمور إلى ظهور الشرور فيه، وكيف يسبب ترك هذه الأحكام المشكلات والفساد في المجتمع. وكيف يريد الإسلام أن يصون كرامة الناس، كيف يريد أن يبني أُسراً حتى لا يتعرض الناس إلى الخزي أو الذل أو الهجر، وحتى ينال كل شخص حقه. وهذا الشيء لم أجده في أي تراث ديني آخر ويقدم بهذه البساطة والوضوح وما الذي دفعك إلى النطق بالشهادتين؟ وكيف شعرت حينها؟ حدثنا عن تلك اللحظات؟ كنت أشاهد محاضرات على يوتيوب عن علامات الساعة، علامات يوم القيامة. وحين تأملت ما سمعته، دخل الخوف قلبي و شعرت بالرعب فقد أموت في أي وقت، في أي لحظة. وسألت نفسي: هل أريد أن أموت على اي حال غير الاستسلام لله سبحانه وتعالى؟ وهذا ما دفعني إلى الإسلام.
فنحن نخدع أنفسنا حين نتجنب التفكير في الموت. لكن حين واجهتني حقيقته، عرفت ما عليّ فعله، وأسرعت. اتصلت بصديقي فوراً وقلت: "أريد أن أنطق بالشهادتين اليوم." "لا وقت لديّ." أدركت في تلك اللحظة أنني قد أموت غداً، أو حتى في وقت لاحق اليوم. لم يعد هناك غد، ولا وقت لاحق، ولا شيء. كان عليّ أن أنطق بالشهادتين الآن، في الحال.. علي أن أنطقهما الآن اتصلت بصديقي، فطلب مني أن آتي إلى منزله. ثم ذهبنا بالسيارة إلى صديق لأسرته كان إماماً لمسجد. فجاء الإمام، والحمد لله، نطقت بالشهادتين على يديه. وشرح لي معناهما. وحين كنت أنطق بالشهادتين، رغم قلة من كانوا في الغرفة، شعرت وكأن الغرفة تضيق عليّ. وكأن ثقلاً شديداً يجثم عليّ.
لكن عندما قلت "أشهد أن لا إله إلا الله،" "وأشهد أن محمداً رسول الله"، في هذه اللحظة شعرت أن ثقل الدنيا قد زال عني. شعرت أن ثقل ذنوبي قد فارقني. وشعرت أن همومي زالت. كان شعوراً كاستنشاق هواء نقي. تعرف حين تنزل من الطائرة وتشعر بالهواء النقي يلامس وجهك؟ هكذا شعرت بعد نطقي بالشهادتين. كيف كان رد فعل أسرتك ومن حولك على اعتناقك الإسلام، ولا سيما والدك؟ حين نطقت بالشهادتين، عرفت أن الأمر سيكون صعباً جداً. لذلك أبقيت إسلامي سرّاً لمدة عامين تقريباً كنت أتصرف في البيت كما اعتدت دائماً. أما خارجه، فكنت أذهب إلى المسجد، وأصلّي، وربما أغيّر طريقة لباسي. لكن أسرتي اكتشفت الأمر في النهاية.
أبي عرف في يوم من الأيام عندما عدت من المدرسة ، فوجد طاقية وغطاء للرأس في جيب معطفي، فقال: "ما هذا؟ لقد طعنتني في ظهري!" "لقد خنت أهلك... لقد خنت قومك." "هذا غير مقبول." والكثير من الصراخ والشتائم، واستمر الأمر طوال السنوات الثلاث أو الأربع التالية، وازداد سوءاً تدريجياً حتى وصل إلى العنف والإهانات. كنت أستيقظ مبكراً وأذهب إلى المدرسة مبكراً، ثم أعود متأخراً جداً، ربما في الثانية صباحاً، أو الثالثة، لأتجنب أبي.
وكان رد فعله متعلقاً أكثر بما سيقوله المجتمع، وكيف سيشرح للناس أن ابنه أصبح مسلماً كانت هذه مشكلته وذات مرة، أراد أبي أن يجادلني مجدداً في الأمر، فجلست معه وقلت له: "اسمع، لن أترك إيماني.أنا لن أترك الإسلام." "فإما أن تتقبّل أنني أصبحت مسلماً وإما أن تتركني،" "وأتركك أنا أيضاً." ومنذ ذلك اليوم، لم نتجادل في هذا الأمر. لكن توقف أبي عن مجادلتي لم يعنِ أن بقية أفراد أسرته توقفوا عن مضايقتي فقد وقع موقف في عيد ميلاد عمي. وكانت الأسرة كلها حاضرة. وكان عمي يتعامل معي بودّ شديد، ويحاول أن يجعلني أشعر بالراحة. وأكلنا بعض الطعام، ثم عانقني، لكنه شدّني إليه بطريقة جعلتني كأنني محبوس بذراعه حول عنقي. ثم أمام الجميع، أمام العائلة كلها، كان يحمل كأس شمبانيا، فضغطه على شفتيّ.
ثم قال: "اشربه." فقلت "أنا لا أشرب الخمر." وبعدها بدأ بالصراخ و قال "يا إلهي، ما هي مشكلتك؟" كان يريد إحراجي أمام الجميع، ويقول: "اشرب الخمر فحسب." فأخذت منه الكأس، ولم أرمه، بل وضعته بعنف على الطاولة. وقلت: "أنا لا أشرب الخمر. واي أحد يشرب الخمر" "فلا يُخزي إلا نفسه." هذا ما قلته لهم. وفي نهاية الحفل، بعدما سكروا، لم يستطيعوا المشي، ولا ركوب سياراتهم ولا القيادة إلى بيوتهم. فقلت لهم: "الشخص الذي" "أسأتم إليه وحاولتم إحراجه هو من يرتّب لكم سيارة أجرة لتعيدكم." ووقعت مواقف كثيرة كهذه لاحقاً، حتى مع أبناء عمومتي. ففي إحدى المرات، اجتمعنا مع عدد كبير من أفراد الأسرة كان تجمعاً كبيراً للعائلة وكان الجو حاراً جداً، وقد اشتد عطشي. فقام أحد أبناء عمومتي، وقال "حسناً سأجلب شراباً.
هل يريد أحدكم شيئاً؟" فطلب أحدهم بيبسي، وطلب آخر شراباً مختلفاً، وآخر ماءً. وقلت: "هل تحضر لي ماءً، من فضلك؟" فقال: "إما أن أحضر لك خمراً، وإما فلا شيء." قلت: "أريد ماءً." وظننته يمزح. ثم ذهب وعاد، ولم يُحضر لي شراباً فعلاً. وفكرت بيني وبين نفسي: "ما هذا العبث ما الذي يفعلونه بالضبط؟" وكان من أكبر المشكلات عند أبي هي تصوره عن الإسلام والصورة التي يراه بها. ففي نظره، الإسلام هو دين الباكستانيين. وقبل عام أو عامين تقريباً، أجريت تحليلاً للحمض النووي. وتوقعت أن تكون أصول أبي هندية بالكامل. وهذا ما حدث بالفعل كانت أغلب أصوله هندية، لكن له أصولاً من باكستان والقليل من بنغلاديش ونسبة كبيرة، أظن نحو 24% من حمضه النووي، تعود إلى أفغانستان.
وأذكر أنني قلت له: "أنت لست هندياً كما تظن." "بل إن معظم أصولك ليست هندية" "وجزءاً كبيراً منها باكستاني وأفغاني." فقلت له... قلت له مازحاً: "حسناً أبي ما رأيك أن نأكل أرزاً كابلياً أو شيئاً؟" قلت له ان هذا هو طبقنا! هل مررت يوماً بموقف استثنائي شعرت فيه بقرب خاص من الله؟ كنت أمشي إلى البيت يوماً، فبدأ المطر يهطل بغزارة شديدة. كان مطراً من النوع الذي تفيض معه مصارف المياه. عندما تمتلئ كل مصارف المياه وتفيض المياه منها وتبدأ المياه تغمر الشوارع. وتصل إلى الأرصفة. كان مطراً شديداً غزيراً ، وكنت حينها في طريقي للعودة إلى البيت. ومررت بمتجر يشبه السوبرماركت، وله مظلّة بارزة أمام مدخله. فوقفت تحت هذه المظلة حتى أحتمي من المطر حتى ينتهي وقمت بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى.
أولاً شيئاً طلبته من الله أن يوقف المطر حتى أعود إلى البيت فقلت: "يا رب، أوقف المطر حتى أصل إلى شارعي." ولا أدري لماذا خطر لي أن أطلب ذلك من الله بعدها خرجت من تحت المظلة، فاكتشفت أن المطر قد انقطع. توقف تماماً. ومشيت من المكان الذي كنت فيه إلى البيت. وكان الطريق يستغرق نحو ساعة ونصف فمشيت وحين وصلت إلى شارعي، بدأ المطر ينزل مجدداً، لكن على هيئة قطرات خفيفة. وما إن وصلت إلى عتبة منزلي، حتى عاد المطر غزيراً كما كان قبل دعائي. إذا واجهتك مشكلة، فكلّم الله تعالى كما تكلّم صديقك. لا تظن أنك تحتاج إلى أن تتكلّف في كلامك نعم، للدعاء آداب وللدعاء سنن، لكن حين تبدأ، تكلّم بحرية فالله ليس مجرد فكرة. إنه يستمع إليك ويصغي إليك.
كيف ترى الفرق بين ريس قبل الإسلام وبعده؟ أتاح لي الإسلام أن أستخدم نقاط قوتي وصفاتي في أمور نافعة. لم أتغير أنا؛ بل تغيّرت نظرتي إلى العالم. ومنحني ما لم أتوقع أن أناله. فأنا مثلاً أحب التحدث قبل الإسلام، لم يكن الناس يريدون سماعي أو الحديث معي. أما الآن، فيريدون سماعي. ويدعونني للتحدث في المسجد الإسلام هو الذي يرفع قدرك حين كنت غير مسلم وفي المدرسة الثانوية، لم أبذل جهداً كبيراً في امتحاناتي. ولم أكن أهتم كثيراً بدراستي ولو قلت لي إنني سأدرس يوماً في جامعة كامبريدج، لقلت إن كلامك لا يُعقل. أما الآن، إن سألتني: "كيف وصلت إلى جامعة كامبريدج؟" فسأقول: "بفضل الله يسر لي نيل مرتبة الشرف ويسر لي دخول جامعة كامبريدج. وخلال دراستي الجامعية، توفي جدي وجدتي.
وكان ذلك وقت كورونا، وكان ابني في عامه الأول. وكنت حينها أحتاج إلى العمل، وأسافر ساعتين ونصفاً إلى كامبريدج، ومثلهما في العودة، إلى جانب عملي. لكن الله يسّر كل ذلك. ما مدى صعوبة التزامك بنمط حياة إسلامي؟ كاجتناب الحرام وأداء الصلوات الخمس. هل صعب عليك ذلك؟ وماذا عن صيام اليوم كله؟ أقول إن الصيام والصلاة لم يكونا صعبين عليّ. التحدي الحقيقي هو البيئة المحيطة. إذا كنت مع أناس يدعونك باستمرار إلى الحرام، فماذا سيحدث؟ ستقع في تلك الأخطاء وتفعل تلك الأمور. لكن حين تبتعد عن هذه الأجواء المحيطة ابتغاء لمرضاة الله سبحانه وتعالى، تستطيع الخروج من تلك الدائرة. ومع ذلك، لا يتغير أحد بين ليلة وضحاها. وأفضل شيء يمكنك ان تفعله أن تختار صحبة صالحة، فهؤلاء سيعينونك.
ما أكثر ما أثّر فيك في النبي محمد ﷺ؟ أكثر شيئاً أثّر فيّ هو كيف جسّد القيادة. تراه رفيقاً، مهتماً بالناس. وتراه متماسكاً. كان ينظر دائماً في أحوال الناس، ويتساءل: كيف أساعدهم؟ وماذا يحتاجون؟ وما الصعوبات التي يواجهونها؟ فكان ينظر في حاجاتهم، والأشياء التي يريدونها وكيف يمكن ان يساعدهم هكذا كانت قيادته. لكن ومع كل هذا الرفق، كان أشجع الناس. وأذكر حديثاً يُروى فيه أن صوتاً سُمع في أطراف المدينة، فظن الناس أن هجوماً وشيكاً. سمعوا دوياً وأصواتاً عالية. فسارعوا إلى أخذ دروعهم وخرجوا ليستطلعوا الأمر. وبينما كانوا في طريقهم، رأوا رسول الله ﷺ عائداً من هناك كان قد ذهب بنفسه، ثم عاد وطمأنهم بأنه لا خطر. تفقدت الأمر، عودوا إلى النوم.
فبالنسبة لي هذه هي الرجولة الحقة والقيادة الحقة: أن تكون رفيقاً، مُحبّاً ومهتماً بالناس، وفي نفس الوقت شجاعاً ثابتاً على مبادئك. لو أتيح لك أن تخاطب كل غير المسلمين في العالم، فماذا تقول لهم في دقيقة واحدة؟ علينا جميعاً أن نتوقف لحظة ونسأل سؤالاً بسيطاً: "لماذا أؤمن اليوم بما أؤمن به؟" "هل أنا مسيحي لأن والديّ مسيحيان؟" "وهل أنا سيخي لأن والديّ سيخيان؟" "أم هندوسي لأن أسرتي هندوسية؟" "لماذا تتبع هذه الأديان" والتقاليد التي تتمسك بها؟" ليس سهلاً على الإنسان أن يُقال له إنه مخطئ، أو أن يتقبل ان نظرته في العالم خاطئة بل هذا من أصعب الأمور لأنه يجرح كبرياءه، لانك تقول له أن تصوره عن العالم خاطئ لكن توقف لحظة.
ألا تفضّل أن تعرف الحق على أن تعيش في الباطل؟ وأيهما أشد خزياً؟ أن تعيش في الباطل، أم أن تقبل جرحاً يسيراً لكبريائك وتعيد النظر في معتقداتك؟ اقرأ القرآن. اقرأ ما يريده سبحانه و تعالى من البشر. اقرأ الهداية. اقرأ ما يريده الله منك. واقرأ سيرة النبي ﷺ. وإن كانت لديك أسئلة، فتواصل مع أحد ليساعدك. ابدأ بالحوار، وتحدَّ نفسك لتعرف: ما هذا الدين بالضبط؟ وعلى أقل تقدير، سوف تعرف ماهو الإسلام حقاً. هل اعتنقتَ الإسلام حديثاً لكن لا تعرف من أين تبدأ؟ أو ربما كنتَ مسلماً طوال حياتك لكنّ تريد أن تبدأ من جديد وتتعلّم الإسلام من الصفر؟ لهذا بالضبط أنشأنا تطبيق Step Islam تطبيق مجاني تماماً وخالٍ من الإعلانات يُعرّفك بالإسلام بطريقة واضحة ومنظّمة.
ستتعلّم بسهولة أصول الإيمان الأساسية والمصطلحات القرآنية وتُنجز مهاماً عملية تبني عادات تدوم مدى الحياة، وبالوتيرة التي تناسبك. لا تدع الشيطان يأخرك أكثر. اضغط على الرابط ، وحمّل تطبيق Step Islam وابدأ اليوم خطوتك الأولى نحو السعادة الأبدية.
كان لطيف جداً وكان يتودد لي وعانقني، ثم شدّني إليه حتى صار ذراعه حول عنقي، أمام العائلة كلها. وكان يحمل كأس شمبانيا، فضغطه على شفتيّ، وقال: "اشربه!" "لا، لا أريده."... "اشربه!"... "لا! لا أريده!" السلام عليكم، أخي ريس بايفيلد. شكراً جزيلاً لقبول دعوتنا. يسعدنا حضورك في "Towards Eternity". سأبدأ بسؤال: من ريس بايفيلد؟ حدثنا بإيجاز عن حياتك؟ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أخي. الحمد لله، يشرفني أن أكون ضيفكم. وُلدت لأسرة متعددة الأعراق. فوالدي مهاجر من الهند إلى بريطانيا من الجيل الأول. وأمي هي امرأة إنجليزية من بريطانيا. أسرة أمي من خلفية مسيحية، وأسرة أبي من خلفية سيخية. وقد بحثت في أديان كثيرة. فبدأت أقرأ القرآن.
ونطقت الشهادتين، وبعدها أعتنقت الإسلام و الحمدلله لكنني أبقيت الأمر سرّاً لمدة عامين. لكن أسرتي عرفت في النهاية. وكثُر الصراخ والشتائم بسبب ذلك. وخلال السنوات التالية، ازداد الأمر سوءاً. درست الفلسفة في كلية كينغز بلندن. وتخرجت بمرتبة الشرف الأولى، الحمد لله. وبعدها أكملت الماجستير في اللاهوت، وفلسفة الدين والدراسات الدينية بجامعة كامبريدج. وكيف كانت علاقتك بالإيمان؟ بمَ كنت تؤمن؟ كنت أحضر بالطبع مناسبات دينية في الكنيسة، كالزواج وما شابهه. وحتى وأنا طفل، لم أستطع تقبّل فكرة أن يكون إنسانٌ إلهاً. وكنت أذهب أيضاً إلى الغوردوارا، وهو مكان مقدس لدى السيخ، وأحضر فيه مناسبات كهذه. وكنت أرى، حتى في صغري، أن مؤسس السيخية، غورو ناناك، أقرب إلى مُصلح اجتماعي منه إلى شخص تلقّى وحياً إلهياً.
وكنت تواجه قدراً من العنصرية في تلك الفترة. فالإنجليز لا يرونني إنجليزياً، والآسيويون لا يرونني آسيوياً؛ فكنت عالقاً بينهما. وكانت هجمات 11 سبتمبر قد وقعت في أمريكا قبل ذلك بعام واحد. وبعد سنوات، وقعت تفجيرات 7 يوليو في الحافلات ومترو أنفاق لندن. وانتشر إثرها عداء للإسلام والمسلمين في المجتمع. أما ما حدث في ذلك اليوم، فهو أن أبي كان سَيستقل ذلك القطار، القطار الذي انفجر على الخط المركزي. كان من المفترض أن يستقله، فحاولت الاتصال بأبي، لكن هاتفه كان خارج الخدمة. وظننت أنه في ذلك القطار. سألت أمي: "هل كلمتِ أبي؟ قالت: "أحاول الاتصال به" "لكن الاتصال لا يتم." والحقيقة أنه كان قد دخل محطة القطار. وكان سيستقل قطاراً آخر ليصل إلى الخط المركزي.
وبينما كان هناك، وقع الهجوم، فأغلقت السلطات المنطقة كلها. ولم يُسمح لأحد بمغادرة المحطة، ولا بدخولها؛ ولهذا انقطعت عنه الشبكة، وظل عالقاً تحت الأرض. والحمد لله، فاته القطار المنفجر بقطار أو قطارين، لأنه تأخر يومها. وفي الوقت نفسه، كانت حركة "الإلحاد الجديد" آخذة في الصعود. كان ستيفن هوكينغ وريتشارد دوكينز يروّجون لأفكارهم بقوة آنذاك. وحين كنت في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة، أصدر كتابه. فوجدت نفسي بين هذه الأفكار. وكنت أتأثر بذلك التيار، أتأثر به، وأنظر إلى الأمور وأتساءل من منظوره. لكنني في الوقت نفسه كان لدي هذا الشعور القوي بأنه هناك شيئاً اكبر منا موجود شاهدت محاضرة كاملة لستيفن هوكينغ.
كانت عن بداية الكون، وكان يشرح أبحاثه ونظرياته العلمية التي كان يراها بخصوص نشأة الكون، وكل التفاصيل حتى الانفجار العظيم. ثم وصلنا إلى السؤال الأهم: من أين جاء الكون؟ فكانت خلاصة المحاضرة أن للكون بداية. فمن أين جاءت تلك البداية؟ وما الذي أوجد الكون؟ وكان جوابه: "جاء من لا شيء." وجلست أحدّق في شاشة حاسوبي، أنظر إليه وأفكر: عمّ تتحدث؟ ثم قال معتذراً عن ذلك: "نحن ماذلنا لا نعرف و الأمر ليس واضحاً." لقد وصلت إلى نقطة أثبتّ فيها شيئاً نعرفه: لا يمكن أن يأتي شيء من لا شيء. هذا من أبسط ما نفهمه عن الأشياء. إن وُجد أثر، فلا بد له من سبب. ثم تقول إن هذا كله، الانفجار العظيم، والمخلوقات كلها و كل الكون ، جاء من لا شيء. وتتحدث عن الظروف الفيزيائية السابقة، وكأن تلك الظروف وُجدت مصادفةً.
لم أستطع فهم ذلك من رجل بهذا القدر من الذكاء، ورجل لديه كل تلك المعرفة. وخلصت إلى أن الجواب كان على طرف لسانه، الجواب الذي كان ينبغي له أن ينطق به، لكنه كان يكتمه. وكان ذلك أوضح جواب بالنسبة إليّ. حينها فقط أدركت أن ذلك الرجل الذي كان يحاضرني، لم يحدّثني عن العلم، بل يروّج لفكره. وأدركت أنه لا يلزم أن يكون هناك تعارض بين العلم والوحي. إنما ينشأ التعارض حين يدخل الناس، ويفرضون أفكارهم الخاصة عليها وبعد مشاهدة المحاضرة وإدراك ذلك، ترسخ إيماني بالله أكثر و أكثر قد يبدو الأمر طريفاً: ستيفن هوكينغ أثبت لي وجود الله. لقد رسّخ الإيمان بالله في قلبي. فنحن نرى دلائل وجود الله في العالم. ونرى آثار صنع الخالق. ليس في الوجود شيء يمكنه أن يوجد دون الاعتماد على غيره.
فإذا كان كل شيء يعتمد على غيره، نشأتْ سلسلة من الاعتمادية. لكن هذه السلسلة لا بد أن تنتهي عند حدّ. لا بد أن تنتهي إلى شيء لا يعتمد على غيره، شيء يكون خارج هذه السلسلة و قائم بذاته، وبه يقوم كل ما فيها. فكل شيء في هذا الكون..كل شيء وجوده غير حتمي ويحتاج إلى ما يُوجده. ثم صار سؤالي: " حسناً لقد وصلنا إلى حقيقة إن الله موجود ..فمن يكون الله؟" "ومن الذي يستحق أن يُسمّى إلهاً؟" "وما حقيقة الإله؟" وفكرت أن البداية الطبيعية هي النظر في أقدم الأديان. وعندما نظرت إلى الوثنية القديمة، علي سبيل المثال فكان عليهم تقديم القرابين للإلهة.
كان ذلك بالنسبة لي غير معقول تماماً لماذا يحتاج ذلك الإله العظيم، خالق كل شيء، القادر على كل شيء، إلى أن نساومه؟ الله أجلّ من ذلك، وأجلّ من أن نشبّهه بالبشر، او ان نسقط عليه طريقة تعاملاتنا مع بعضنا البعض كبشر وقد رأيته في أشكال الوثنية القديمة تلك. ورأيت فيها أيضاً الكثير من الوسائل للسيطرة على الناس؛ حيث كان القادة والملوك يستخدمون ما لديهم من سلطة إلهية ليقومون بإحكام سيطرتهم علي شعوبهم كانت هذه أول مشكلة واجهتني، ثم بحثت في أديان كثيرة. أما السيخية، دين أسرة أبي، فمؤسسها يدعى غورو ناناك. نشأ ناناك هندوسياً. وكان شديد الاستياء من الخلافات والنزاعات المستمرة بين الهندوس والمسلمين. ويقول إنه خرج للتأمل بحثاً عن فهم أوضح لهذه المسألة. وفي إحدى رحلاته، ذهب غورو ناناك لأداء الحج.
وحين عاد من تلك الرحلة، عاد ومعه أفكار دينية اتضحت له خلال رحلته وكذلك في كثير من التقاليد الهندية، كالبوذية والسيخية، نجد مزجاً بين معتقدات مختلفة. أي دين يمزج المعتقدات ويأخذ من ثقافات محيطه وممارسات دينية، ويضمّها إلى تعاليمه. وفي السيخية مثال واضح على ذلك، فصلاتهم أقرب إلى طريقة صلاة الهندوس. ولو ذهبت إلى الهند اليوم، لوجدت ان هذا الأمر شائعاً جداً بينهم سترى هندوساً يرتادون المساجد، وربما أيضاً ينضم بعضهم إلى طريقة صوفية. فهناك هندوس ينتمون إلى النقشبندية، مثلاً. وهناك مسلمون يزورون أضرحة الهندوس، ويلتمسون البركة من كهنتهم، وما شابه من هذه التقاليد الدينية هذا النوع من المزج بين التقاليد الدينية نسميه نحن في علم الاجتماع ما يعرف "بدين القرى" وهذا النوع من "دين القرى" شائع جداً في الهند.
فأنا أرى السيخية ديناً وضعه البشر. وبحثت أيضاً في الهندوسية. وأكبر إشكال واجهني في الهندوسية أنه لا يوجد دين واحد بهذا الاسم. فاسم "الهندوسية" مصطلح استعماري. عندما جاء البريطانيون إلى الهند، رأوا جماعات سمراء البشرة يتعبدون ويمارسون شعائرهم الدينية، فقالوا ببساطة: "هؤلاء جميعاً يتبعون ديناً واحداً." رغم اختلافهم، جمعوهم كلهم تحت تصنيف واحد، وقالوا إنهم... "الهندوس".. وهذا مأخوذ من نهر السند أي أن هذا هو دين أهل تلك المنطقة. وبدا لي واضحاً جداً أن الأمر وسيلة للسيطرة الاجتماعية، ولإبقاء عامة الناس تحت السيطرة، وبحثت في اليهودية. وفي اليهودية التقليدية، لا يمكنك اعتناق اليهودية. بل يجب أن تُولد يهودياً لتكون من شعب الله المختار. فهي بهذا المعنى ديانة قومية. ولم أجد هذه الفكرة معقولة.
وكان إشكالي الثاني حين نظرت في التراث اليهودي نفسه، وفي علاقة اليهود، كما يصورها الكتاب المقدس، بأنبيائهم، وفيما يرويه ذلك التراث عن تاريخهم؛ فاليهود، كما يذكر الكتاب المقدس، لم يفوا بالعهد الذي بينهم وبين الله .. الشعب اليهودي لم يفي بهذا العهد ورأيت أيضاً ما يعتبر درجو من درجات التحريف في الكتاب المقدس. ففي إحدى القصص، يُقال إن النبي داوود أرسل رجلاً إلى الحرب حيث يُقتل، ثم يتزوج هو من زوجته. وهذه القصص كلها... لم أستطع فهم رواية هذه القصص عمّن يُقال إن الله اختارهم. فالكتاب نفسه يمدح الأنبياء وعلاقتهم بالله وصدقهم.
ثم يصوّرهم بما يتجاوز مجرد الخطأ البشري؛ فهناك فرق بين الوقوع في خطأ وبين ارتكاب الأخطاء الجسيمة عن قصد فكان هناك الكثير من التناقضات في الأمر فكانت خطوتي التالية أن أنظر في المسيحية. وعندما تتعمق في الديانة المسيحية ، تبدأ في رؤية ما حدث، ومن ذلك فكرة الثالوث، وأن شخصاً هو ابن الله حرفياً. يقولون إن يسوع إله، والآب إله، والروح القدس إله، ومع ذلك فهو إله واحد في ثلاثة أقانيم. وهذا يعني أن لكل واحد منهم أفكاراً ورغبات مختلفة عن الآخرين. فإن قلت: "لا، لديهم الأفكار نفسها" "والآراء نفسها، والإرادة نفسها "وكل شيء متماثل بينهم"، فهم من الناحية المنطقية شخص واحد. وهكذا يصبحون كياناً واحداً.
وإن كانوا متساوين وأزليين، فكيف يتفقون على أي شيء؟ ماذا لو لم يُرد يسوع الموت على الصليب؟ فبحسب رواية الكتاب المقدس، صرخ يسوع، وقال: "أبتاه، لماذا هجرتني؟" فمن الواضح أنه لم يُرد أن يُصلب. فكيف اتفقت إراداتهم على ذلك؟ لم أجد الأمر معقولاً. يسوع نفسه دعا إلى اتباع التوراة، وكان يهودياً. كان يسوع يهودياً. فإذا فهمنا هذه الأقوال، ومنها أقوال "أنا هو"، وما شابهها من أشياء أخرى، في ضوء اللاهوت اليهودي، أدركنا أنها لا تعني أن يسوع هو الله لا تعني ذلك ولا تدل على أنه إله. فأولاً، وصف المرء بابن الله في التراث اليهودي يعني أنه شخص تقيّ. وأيضاً في التراث اليهودي إذا تحدث شخص بالنيابة عن الله، او تحدث بأسم الله فقد يُمنح منزلة تجعله كأنه يتحدث بسلطان الله. وهنا أمر ينبغي أن نفهمه جيداً.
أولاً، يطلق الكتاب المقدس اسم "إلوهيم" على غير الله، فيمنحهم منزلة رمزية مرتبطة بالألوهية. أي إن هذا الشخص يمثّل الله، لكنه ليس الله نفسه. وثانياً، إذا نظرنا في الأناجيل نفسها، سنجد فيها أقوالاً وأحاديث عن عيسى تفيد أنه يصلّي لله، ويدعو الناس إلى اتباع الله، لا اتباعه. وأن الصلاح لله وحده. ومعنى ذلك أن يسوع يقول: "أنا ممثلٌ لله، وأنا نبيٌّ حقٌّ من عند الله وإلى ماذا يدعو هو نفسه؟ إلى الصلاة لله واتباعه واتباع شريعته، لا طاعته هو، بل اتباع الشريعة وعبادة الله وحده. وهكذا، لا أرى أن الكتاب المقدس يقدّم يسوع بوصفه إلهاً، بل أرى أن هذه الفكرة أضافها لاهوت بولس إلى ذلك التراث. وكنت أقترب من نهاية رحلتي، لكنني لم أكن راضياً؛ فقد مررت بتجربتي مع ستيفن هوكينغ، وتوصلت إلى الإيمان بالله.
لكنني في الوقت نفسه بحثت في تلك الأديان، وشعرت أن هذه الأديان كلها لم تمنحني الجواب الذي أبحث عنه. وكان معي في الصف طالب مسلم، وأقترح علي وقال: "لماذا لا تقرأ القرآن؟" "جرّب قراءته فحسب." فقلت لنفسي: "ما أسوأ ما قد يحدث؟" فبدأت أقرأ القرآن. وأذكر أنني كنت حينها أستخدم جهاز بلايستيشن، بلايستيشن 3، ومتصفح الإنترنت فيه لأقرأ القرآن سرّاً، لأنني لم أرد أن يعرف أحد أنني أقرأ القرآن. وكنت أقرأه، وأظن أنني بدأت من سورة الفاتحة وحتى الناس. لكن ما لفتني كان بساطة الإسلام وكذلك وضوح خطابه. فهو لا يسرد قصصاً مليئة بالتفاصيل أو المبالغات الدرامية. القرآن يروي قصصاً واضحة بعِبر واضحة، تصل إليك مباشرة. ورأيت في القرآن توضيحاً لتلك المواضع التي رأيت فيها تحريفاً في قصص الأنبياء.
ويصف الله القرآن بأنه "المُهَيْمِن". أي الرقيب، والحافظ، والذي لديه الحَكَم على كل ما سبقه. وهو يوضح تلك المواضع ويبيّن ما فيها من أخطاء. والله سبحانه وتعالى يدعونا، حين ننظر إلى الأرض، إلى أن نرى كيف هُيئت لنا بإتقان. وهذا ما نسميه اليوم ما يعرف "بحجة التصميم الذكي". فالله سبحانه وتعالى يقول: انظر إلى العالم حولك، وفكّر بقلب صافٍ وعقل منفتح، وسترى أن الله وحده هو الذي يمكن أن يخلقه. وهذا ما أثر فيّ حقاً. فالإسلام يقدم منهج حياة بسيطاً وعقلانياً ومتكاملاً. ويقدم القرآن أحكاماً منطقية واضحة ودقيقة في نفس الوقت ويمكنك أن ترى أنه لو اتبع المجتمع هذه الأحكام، لعادت عليه بفوائد واضحة.
ذلك إذا التزمنا بأحكام الإسلام؛ أما إذا تركناها وتفكك المجتمع، فسترى كيف تؤدي بعض الأمور إلى ظهور الشرور فيه، وكيف يسبب ترك هذه الأحكام المشكلات والفساد في المجتمع. وكيف يريد الإسلام أن يصون كرامة الناس، كيف يريد أن يبني أُسراً حتى لا يتعرض الناس إلى الخزي أو الذل أو الهجر، وحتى ينال كل شخص حقه. وهذا الشيء لم أجده في أي تراث ديني آخر ويقدم بهذه البساطة والوضوح وما الذي دفعك إلى النطق بالشهادتين؟ وكيف شعرت حينها؟ حدثنا عن تلك اللحظات؟ كنت أشاهد محاضرات على يوتيوب عن علامات الساعة، علامات يوم القيامة. وحين تأملت ما سمعته، دخل الخوف قلبي و شعرت بالرعب فقد أموت في أي وقت، في أي لحظة. وسألت نفسي: هل أريد أن أموت على اي حال غير الاستسلام لله سبحانه وتعالى؟ وهذا ما دفعني إلى الإسلام.
فنحن نخدع أنفسنا حين نتجنب التفكير في الموت. لكن حين واجهتني حقيقته، عرفت ما عليّ فعله، وأسرعت. اتصلت بصديقي فوراً وقلت: "أريد أن أنطق بالشهادتين اليوم." "لا وقت لديّ." أدركت في تلك اللحظة أنني قد أموت غداً، أو حتى في وقت لاحق اليوم. لم يعد هناك غد، ولا وقت لاحق، ولا شيء. كان عليّ أن أنطق بالشهادتين الآن، في الحال.. علي أن أنطقهما الآن اتصلت بصديقي، فطلب مني أن آتي إلى منزله. ثم ذهبنا بالسيارة إلى صديق لأسرته كان إماماً لمسجد. فجاء الإمام، والحمد لله، نطقت بالشهادتين على يديه. وشرح لي معناهما. وحين كنت أنطق بالشهادتين، رغم قلة من كانوا في الغرفة، شعرت وكأن الغرفة تضيق عليّ. وكأن ثقلاً شديداً يجثم عليّ.
لكن عندما قلت "أشهد أن لا إله إلا الله،" "وأشهد أن محمداً رسول الله"، في هذه اللحظة شعرت أن ثقل الدنيا قد زال عني. شعرت أن ثقل ذنوبي قد فارقني. وشعرت أن همومي زالت. كان شعوراً كاستنشاق هواء نقي. تعرف حين تنزل من الطائرة وتشعر بالهواء النقي يلامس وجهك؟ هكذا شعرت بعد نطقي بالشهادتين. كيف كان رد فعل أسرتك ومن حولك على اعتناقك الإسلام، ولا سيما والدك؟ حين نطقت بالشهادتين، عرفت أن الأمر سيكون صعباً جداً. لذلك أبقيت إسلامي سرّاً لمدة عامين تقريباً كنت أتصرف في البيت كما اعتدت دائماً. أما خارجه، فكنت أذهب إلى المسجد، وأصلّي، وربما أغيّر طريقة لباسي. لكن أسرتي اكتشفت الأمر في النهاية.
أبي عرف في يوم من الأيام عندما عدت من المدرسة ، فوجد طاقية وغطاء للرأس في جيب معطفي، فقال: "ما هذا؟ لقد طعنتني في ظهري!" "لقد خنت أهلك... لقد خنت قومك." "هذا غير مقبول." والكثير من الصراخ والشتائم، واستمر الأمر طوال السنوات الثلاث أو الأربع التالية، وازداد سوءاً تدريجياً حتى وصل إلى العنف والإهانات. كنت أستيقظ مبكراً وأذهب إلى المدرسة مبكراً، ثم أعود متأخراً جداً، ربما في الثانية صباحاً، أو الثالثة، لأتجنب أبي.
وكان رد فعله متعلقاً أكثر بما سيقوله المجتمع، وكيف سيشرح للناس أن ابنه أصبح مسلماً كانت هذه مشكلته وذات مرة، أراد أبي أن يجادلني مجدداً في الأمر، فجلست معه وقلت له: "اسمع، لن أترك إيماني.أنا لن أترك الإسلام." "فإما أن تتقبّل أنني أصبحت مسلماً وإما أن تتركني،" "وأتركك أنا أيضاً." ومنذ ذلك اليوم، لم نتجادل في هذا الأمر. لكن توقف أبي عن مجادلتي لم يعنِ أن بقية أفراد أسرته توقفوا عن مضايقتي فقد وقع موقف في عيد ميلاد عمي. وكانت الأسرة كلها حاضرة. وكان عمي يتعامل معي بودّ شديد، ويحاول أن يجعلني أشعر بالراحة. وأكلنا بعض الطعام، ثم عانقني، لكنه شدّني إليه بطريقة جعلتني كأنني محبوس بذراعه حول عنقي. ثم أمام الجميع، أمام العائلة كلها، كان يحمل كأس شمبانيا، فضغطه على شفتيّ.
ثم قال: "اشربه." فقلت "أنا لا أشرب الخمر." وبعدها بدأ بالصراخ و قال "يا إلهي، ما هي مشكلتك؟" كان يريد إحراجي أمام الجميع، ويقول: "اشرب الخمر فحسب." فأخذت منه الكأس، ولم أرمه، بل وضعته بعنف على الطاولة. وقلت: "أنا لا أشرب الخمر. واي أحد يشرب الخمر" "فلا يُخزي إلا نفسه." هذا ما قلته لهم. وفي نهاية الحفل، بعدما سكروا، لم يستطيعوا المشي، ولا ركوب سياراتهم ولا القيادة إلى بيوتهم. فقلت لهم: "الشخص الذي" "أسأتم إليه وحاولتم إحراجه هو من يرتّب لكم سيارة أجرة لتعيدكم." ووقعت مواقف كثيرة كهذه لاحقاً، حتى مع أبناء عمومتي. ففي إحدى المرات، اجتمعنا مع عدد كبير من أفراد الأسرة كان تجمعاً كبيراً للعائلة وكان الجو حاراً جداً، وقد اشتد عطشي. فقام أحد أبناء عمومتي، وقال "حسناً سأجلب شراباً.
هل يريد أحدكم شيئاً؟" فطلب أحدهم بيبسي، وطلب آخر شراباً مختلفاً، وآخر ماءً. وقلت: "هل تحضر لي ماءً، من فضلك؟" فقال: "إما أن أحضر لك خمراً، وإما فلا شيء." قلت: "أريد ماءً." وظننته يمزح. ثم ذهب وعاد، ولم يُحضر لي شراباً فعلاً. وفكرت بيني وبين نفسي: "ما هذا العبث ما الذي يفعلونه بالضبط؟" وكان من أكبر المشكلات عند أبي هي تصوره عن الإسلام والصورة التي يراه بها. ففي نظره، الإسلام هو دين الباكستانيين. وقبل عام أو عامين تقريباً، أجريت تحليلاً للحمض النووي. وتوقعت أن تكون أصول أبي هندية بالكامل. وهذا ما حدث بالفعل كانت أغلب أصوله هندية، لكن له أصولاً من باكستان والقليل من بنغلاديش ونسبة كبيرة، أظن نحو 24% من حمضه النووي، تعود إلى أفغانستان.
وأذكر أنني قلت له: "أنت لست هندياً كما تظن." "بل إن معظم أصولك ليست هندية" "وجزءاً كبيراً منها باكستاني وأفغاني." فقلت له... قلت له مازحاً: "حسناً أبي ما رأيك أن نأكل أرزاً كابلياً أو شيئاً؟" قلت له ان هذا هو طبقنا! هل مررت يوماً بموقف استثنائي شعرت فيه بقرب خاص من الله؟ كنت أمشي إلى البيت يوماً، فبدأ المطر يهطل بغزارة شديدة. كان مطراً من النوع الذي تفيض معه مصارف المياه. عندما تمتلئ كل مصارف المياه وتفيض المياه منها وتبدأ المياه تغمر الشوارع. وتصل إلى الأرصفة. كان مطراً شديداً غزيراً ، وكنت حينها في طريقي للعودة إلى البيت. ومررت بمتجر يشبه السوبرماركت، وله مظلّة بارزة أمام مدخله. فوقفت تحت هذه المظلة حتى أحتمي من المطر حتى ينتهي وقمت بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى.
أولاً شيئاً طلبته من الله أن يوقف المطر حتى أعود إلى البيت فقلت: "يا رب، أوقف المطر حتى أصل إلى شارعي." ولا أدري لماذا خطر لي أن أطلب ذلك من الله بعدها خرجت من تحت المظلة، فاكتشفت أن المطر قد انقطع. توقف تماماً. ومشيت من المكان الذي كنت فيه إلى البيت. وكان الطريق يستغرق نحو ساعة ونصف فمشيت وحين وصلت إلى شارعي، بدأ المطر ينزل مجدداً، لكن على هيئة قطرات خفيفة. وما إن وصلت إلى عتبة منزلي، حتى عاد المطر غزيراً كما كان قبل دعائي. إذا واجهتك مشكلة، فكلّم الله تعالى كما تكلّم صديقك. لا تظن أنك تحتاج إلى أن تتكلّف في كلامك نعم، للدعاء آداب وللدعاء سنن، لكن حين تبدأ، تكلّم بحرية فالله ليس مجرد فكرة. إنه يستمع إليك ويصغي إليك.
كيف ترى الفرق بين ريس قبل الإسلام وبعده؟ أتاح لي الإسلام أن أستخدم نقاط قوتي وصفاتي في أمور نافعة. لم أتغير أنا؛ بل تغيّرت نظرتي إلى العالم. ومنحني ما لم أتوقع أن أناله. فأنا مثلاً أحب التحدث قبل الإسلام، لم يكن الناس يريدون سماعي أو الحديث معي. أما الآن، فيريدون سماعي. ويدعونني للتحدث في المسجد الإسلام هو الذي يرفع قدرك حين كنت غير مسلم وفي المدرسة الثانوية، لم أبذل جهداً كبيراً في امتحاناتي. ولم أكن أهتم كثيراً بدراستي ولو قلت لي إنني سأدرس يوماً في جامعة كامبريدج، لقلت إن كلامك لا يُعقل. أما الآن، إن سألتني: "كيف وصلت إلى جامعة كامبريدج؟" فسأقول: "بفضل الله يسر لي نيل مرتبة الشرف ويسر لي دخول جامعة كامبريدج. وخلال دراستي الجامعية، توفي جدي وجدتي.
وكان ذلك وقت كورونا، وكان ابني في عامه الأول. وكنت حينها أحتاج إلى العمل، وأسافر ساعتين ونصفاً إلى كامبريدج، ومثلهما في العودة، إلى جانب عملي. لكن الله يسّر كل ذلك. ما مدى صعوبة التزامك بنمط حياة إسلامي؟ كاجتناب الحرام وأداء الصلوات الخمس. هل صعب عليك ذلك؟ وماذا عن صيام اليوم كله؟ أقول إن الصيام والصلاة لم يكونا صعبين عليّ. التحدي الحقيقي هو البيئة المحيطة. إذا كنت مع أناس يدعونك باستمرار إلى الحرام، فماذا سيحدث؟ ستقع في تلك الأخطاء وتفعل تلك الأمور. لكن حين تبتعد عن هذه الأجواء المحيطة ابتغاء لمرضاة الله سبحانه وتعالى، تستطيع الخروج من تلك الدائرة. ومع ذلك، لا يتغير أحد بين ليلة وضحاها. وأفضل شيء يمكنك ان تفعله أن تختار صحبة صالحة، فهؤلاء سيعينونك.
ما أكثر ما أثّر فيك في النبي محمد ﷺ؟ أكثر شيئاً أثّر فيّ هو كيف جسّد القيادة. تراه رفيقاً، مهتماً بالناس. وتراه متماسكاً. كان ينظر دائماً في أحوال الناس، ويتساءل: كيف أساعدهم؟ وماذا يحتاجون؟ وما الصعوبات التي يواجهونها؟ فكان ينظر في حاجاتهم، والأشياء التي يريدونها وكيف يمكن ان يساعدهم هكذا كانت قيادته. لكن ومع كل هذا الرفق، كان أشجع الناس. وأذكر حديثاً يُروى فيه أن صوتاً سُمع في أطراف المدينة، فظن الناس أن هجوماً وشيكاً. سمعوا دوياً وأصواتاً عالية. فسارعوا إلى أخذ دروعهم وخرجوا ليستطلعوا الأمر. وبينما كانوا في طريقهم، رأوا رسول الله ﷺ عائداً من هناك كان قد ذهب بنفسه، ثم عاد وطمأنهم بأنه لا خطر. تفقدت الأمر، عودوا إلى النوم.
فبالنسبة لي هذه هي الرجولة الحقة والقيادة الحقة: أن تكون رفيقاً، مُحبّاً ومهتماً بالناس، وفي نفس الوقت شجاعاً ثابتاً على مبادئك. لو أتيح لك أن تخاطب كل غير المسلمين في العالم، فماذا تقول لهم في دقيقة واحدة؟ علينا جميعاً أن نتوقف لحظة ونسأل سؤالاً بسيطاً: "لماذا أؤمن اليوم بما أؤمن به؟" "هل أنا مسيحي لأن والديّ مسيحيان؟" "وهل أنا سيخي لأن والديّ سيخيان؟" "أم هندوسي لأن أسرتي هندوسية؟" "لماذا تتبع هذه الأديان" والتقاليد التي تتمسك بها؟" ليس سهلاً على الإنسان أن يُقال له إنه مخطئ، أو أن يتقبل ان نظرته في العالم خاطئة بل هذا من أصعب الأمور لأنه يجرح كبرياءه، لانك تقول له أن تصوره عن العالم خاطئ لكن توقف لحظة.
ألا تفضّل أن تعرف الحق على أن تعيش في الباطل؟ وأيهما أشد خزياً؟ أن تعيش في الباطل، أم أن تقبل جرحاً يسيراً لكبريائك وتعيد النظر في معتقداتك؟ اقرأ القرآن. اقرأ ما يريده سبحانه و تعالى من البشر. اقرأ الهداية. اقرأ ما يريده الله منك. واقرأ سيرة النبي ﷺ. وإن كانت لديك أسئلة، فتواصل مع أحد ليساعدك. ابدأ بالحوار، وتحدَّ نفسك لتعرف: ما هذا الدين بالضبط؟ وعلى أقل تقدير، سوف تعرف ماهو الإسلام حقاً. هل اعتنقتَ الإسلام حديثاً لكن لا تعرف من أين تبدأ؟ أو ربما كنتَ مسلماً طوال حياتك لكنّ تريد أن تبدأ من جديد وتتعلّم الإسلام من الصفر؟ لهذا بالضبط أنشأنا تطبيق Step Islam تطبيق مجاني تماماً وخالٍ من الإعلانات يُعرّفك بالإسلام بطريقة واضحة ومنظّمة.
ستتعلّم بسهولة أصول الإيمان الأساسية والمصطلحات القرآنية وتُنجز مهاماً عملية تبني عادات تدوم مدى الحياة، وبالوتيرة التي تناسبك. لا تدع الشيطان يأخرك أكثر. اضغط على الرابط ، وحمّل تطبيق Step Islam وابدأ اليوم خطوتك الأولى نحو السعادة الأبدية.